مــا بــالهـا تـطـفـر كـالغـزال
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا بــالهـا تـطـفـر كـالغـزال — ســاحــرة بــالتــيــه والجـمـال
هــيــفـاء مـن أوانـس الأنـدلس — ذات جـبـيـن كـالنـهـار المشمس
قــد أســفــرت حـاليـةً بـالنّـور — فـــي وجـــنــة ومــقــلة وثــغــر
مــن كــل زهــر نــاضــر الرواء — والزهـر لا يـنـضـر في الشتاء
ثـم اسـتـوت فـي مـجـلس هـنـاكا — تـــمـــد للخــلائق الشــبــاكــا
أمـامـهـا المـرآة فـيـها يظهر — ما ليس ٍفي غير المرائي تُبصر
تـمـثـالهـا فـي صـفـحـة البلور — مــرتــســمــاً بــريـشـة مـن نـور
وكــان يــرعــاهــا أريــب كـيّـس — فــقــرَّ فــي مـوضـعـه لا يـنـبـس
وصـــوّب الطـــرف إلى الوذيــلة — يـرمـق تـلك الصـورة الجـمـيلة
كـمـن يـهـاب الشمس في السماء — فـيـرتـضـي بـقـرصـهـا في الماء
وساءها حتى إلى الطيف النظر — أهــكــذا تـبـخـل ربـات الخـفـر
الحــســن إن ضــن بــه المـليـح — كـالمـال إذ يـدفـنـه الشـحـيـح
والزهـر إذ يـزكـو لغـير ناشق — والبـدر إذ يـبـدو لغـير رامق
فـأقـبـلت غـضـبـي إلى قـريـنها — وأومـأت سـخـراً إلى مـجـنـونها
قــالت ألا تــنــظــر للمـغـرور — حــدّق فـي المـرآة كـالمـسـحـور
مـازال يـرنـو نـحـوهـا بالطرف — حـتـى لقـد أخـجـل فـيـهـا طيفي
فـــأومـــأ القـــريـــن للحــلاق — يـبـتـسـم ابـتـسـامـة الإشـفـاق
وقــال قــل للصــاحــب الصـديـق — لا يـكـسـر المـرآة بـالتـحديق
مـن يـكـثـر اللمح لها بالليل — قـد يـعـتـريـه خـبـل فـي العقل
فـأطـرق الأديـب كـالمـسـتـعـتب — وقـال عـفـواً يـا قرين الكوكب
مـا فـي المرايا ثمّ من شيطان — يــخــاف مــنـه المـس للإنـسـان
لكــنّ فــيــهــا مــلكـاً مـكـمّـلا — يـوحـي لنـا الحـسن كما تنزلا
مـلكـتَ مـنـه الذات واستأثرتا — فـفـز بـهـا مـغـتـبـطـاً هـنـئتـا
ودع لنـا هـذا الخـيـال مغنما — ليـس الخـيـال حـرماً أو محرما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلور: البلَّوْرُ : نوع من الزجاج نقي صاف، ويقال البَلُّورُ؛ حبّات العنب تشِفّ كالبلَّور.
- الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- المرائي: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.
- المشمس: [ش م س]. (فاعل من أَشْمَسَ). "نَهَارٌ مُشْمِسٌ": شَمْسُهُ مُشْرِقَةٌ.
- بالتيه: يقال: تَاهَ يَتِيهُ: إذا تحيّر، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني إسرائيل: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة : 26] ، وتوّهه وتَيَّهَهُ: إذا حيّره وطرحه. ووقع في التِّيهِ والتوه، أي في مواضع الحي …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …