فــريـدة الأفـق أسـعـديـنـي
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــريـدة الأفـق أسـعـديـنـي — وخـالسـي النـجـم وارمقيني
وسـلسـلي النـور صـوبَ عيني — وعـن شـمـالي وعـن يـمـيـنـي
أشــعــة يــنــبــثــقــن شـتـى — كــأنــهــا عــذْق يــاســمـيـن
أراك تــغــويــنــنــي بـوحـي — إلى الســمــوات يـزدهـيـنـي
إغـواء ذات الدلالِ صـيـنـت — فـي ذروة المـعـقـل الحصين
فــهـل سـبـيـلٌ إليـك يُـبـغَـى — وأنــت أعــلى مــن الظـنـون
فــيــك ضــلال وفــيــك رشــد — فــضــلليّــنــي وأرشــديــنــي
بــيــن وجــوه تُــضـل مـن لا — يـضـل فـي ضـوئهـا المـبـيـن
كـونـي مـنـاراً فـالحـب بحرٌ — قــلوبـنـا فـيـه كـالسـفـيـن
لمـا تـجـليـتِ لي اسـتـضاءت — خــواطـري وانـجـلت شـجـونـي
يـا طـالمـا تـخدع الدراري — لواحــظ الشــاعــر الحـزيـن
يــا ربــة الحــب كـلمـيـنـي — إنــي عــلى طـورك المـكـيـن
أو فاهمسي لي باللمح سرّاً — هــمــس فــطــيـن إلى فـطـيـن
أديــن بــالحــب فــهـو ديـن — لكــل مــن دان بــاليــقـيـن
وربَّ ليــل ســمــا جــبــيـنـي — إليــك يـا قـبـلة الجـبـيـن
أذكــر أعــيــادك اللواتــي — أسـهـرنَ مـا شـئن مـن جـفون
مـن شـادنٍ بـالزمـان يـلهـو — عـــلمـــتِه لوعــة الفــتــون
أو طــفــلة بـالصـبـا لعـوب — أورثــتِهـا قـرحـة الغـبـيـن
والنـاس إلا بـنـيـك غاصوا — فــي لجـة النـوم والسـكـون
فـــليـــس إلا خــفــوق قــلبٍ — يــكــاد يــنــشـق بـالوتـيـن
أو زفـــرة مـــن فــؤاد صــب — يــعـارض السـجـع بـالأنـيـن
أو والهٌ قــــائم يــــصــــلي — إليــك بــالمـدمـع الهـتـون
أو بــث خِــليــن فــي عـنـاق — حـنّـا إلى الوصـل بـعد حين
أو نـسـمـات الصـبـاح تـسري — مــن الروابـي إلى الحـزون
تـحـمـل نـفـح الريـاض شـتـى — مـن كـل زهـر عـلى الغـصـون
تـنـدس بـيـن الثـمـار فجراً — كـاللص فـي هـجـعـة العـيون
تـكـتـم أنـفـاسـهـا وتـخـشـى — مـن لفـتـه الغـصن والطنين
وربّ ليـــل ســـمــعــت فــيــه — مـن فـمـك السـاحـر الأمـين
مــقــالة بــعــضــهــا جـنـون — والبــعــض شـرٌّ مـن الجـنـون
إن زمـــان الشـــبــاب ليــل — فاقضوه في اللهو والجنون
لا تــنـقـصـوا ليـله بـنـوم — كــفــاكــمُ نــومــة المـنـون
تـمـتـعـوا بالشباب وامضوا — كــمـا مـضـت غـابـر القـرون
سـتـرجـع الكـأس فـاحـتسوها — إلى مــديــر بــهــا ضــنـيـن
تــديــرهــا بــعــدكـم يـداه — أهٍ مـــن الغـــادر الخــؤون
والشـيـب صـبـحٌ إنـي لأخـشى — عــليــكــم بــغــتـة الأذيـن
فـنـادمـونـي مـن قـبـل يـوم — يــؤدكــم أن تــنــادمــونــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصين: الحَصِينُ : المُحكَم والمنيع؛ رأيت كأني في درع حصينة/ هو في حِصْن حصين.
- المعقل: المَعْقِلُ : المَلْجَأ والحِصْن؛ تَخِرُّ لنا تِلْكَ المَعاقِل سُجَّدًا ** وتَرْمِي لنا بِالأهْلِ تِلكَ المَطَامِرُ. ج معَاقِلُ.
- بوحي: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
- شمالي: الشَّمَالِيُّ : المنسوبُ إلى الشَّمال، أو الموجودُ في الشّمال؛ القُطب الشّماليُّ.
- ضوئها: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو …