أفـي طـلعـة مـا حـظـنـا مـن لقائها
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفـي طـلعـة مـا حـظـنـا مـن لقائها — ســوى نــظــرة لا تــرعــوي غــلوائي
حـبـيـب كـود النـفـس لا مـن سـجـيـة — وعـــطـــف ولكـــن مـــن صــبــا ورواء
قـليـلاً لعـمـري مـا يـراني وما به — كـــلالة جـــفـــن أو ظـــلام غــشــاء
ولكــنــه مــن يــجــهــل النـاس سـره — خـــفـــى وإن أدلى لهـــم بـــذُكــاء
وأتــلف أعــيــاء ومــا جــزت خـطـوة — إليــه فــمــن لي بــعــدهــا بـذمـاء
حـشـاشـة نـفـسـي غير أن ليس بيننا — ســبــيــل وهــل مــن حــائل كــجـفـاء
بـي الويـل لا كـالويـل من جمحاته — ومـن طـبـعـه المـاضـي على الخيلاء
ومـن جـهـله مـا الحـب وهـو مـثـيره — ومــوحــي مــعــانـيـه إلى الشـعـراء
ومـن حـسنه الغض الفريد الذي جنى — تـــفـــرده لي كـــثـــرة الشـــركـــاء
أأهــواه أم أهـوى خـيـالاً تـعـلقـت — بــه نــظـرتـي فـي صـفـحـة القـدمـاء
ومـا كـان إحـيـائي بـثـيـنـة للهوى — بـــأصـــعـــب مـــن إحــيــائه لولائي
ولا كـان حـبـي اليـوم تمثال غابر — بــأعــجــب مــن حــبــيـه وهـو إزائي
أأهـواه مـيـت الروح فـي عـنـفوانه — وتــغــلى عــليــه بـالحـيـاة دمـائي
وأبـعـث فـيـه الشـعـر لو قد بعثته — عــــلى صـــخـــرة ردت عـــلى نـــدائي
إذا جــال فــي أذنــيــه قــر كـأنـه — شـــهـــاب تـــردّى فـــي قــرارة مــاء
وأطـــلبـــه ريـــا وأزعـــم أنـــنـــي — أفــرق بــيــن النــار وابــن سـمـاء
ولم أر قـــبـــلي قــط إلا مــدلَّهــاً — تـــخـــيــل مــاءً فــي لهــيــب صــلاء
أمـيـر الجمال التم والميسم الذي — وســمــت بــه الأعــنـاق بـعـد إبـاء
هـنـيـئاً لك المـلك الذي صاغ تاجه — ضـنـيـن عـلى التـيـجـان بـالنـصـراء
تـسـنـم بـه عـرش القـلوب فـلن تـرى — ســوى مـلكـهـا مـلكـاً بـغـيـر عـنـاء
تــبـطـنـت مـنـا الحـب لا مـن مـودة — ولكــن جــزاء الســهــد والبــرحــاء
ولو كـافـأ البـغـض الضرار لأضمرت — عــداءك نــفــســي قــبــل كــل عــداء
عــلى أنـنـي أشـكـو نـواك وأشـتـهـي — رضـــــاك وأدري أن قـــــربــــك دائي
وأقــرف عــيــنـي بـالقـصـور لأنـهـا — تـجـود عـلى الدنـيـا بـفـضـل ضـيـاء
وقــد وســعـت مـلك السـمـوات كـلهـا — فــهــل وســعـت سـيـمـاك نـظـرة رائي
ألا ليت لي يا طلعة النور أعينا — عــداد نــجــوم فــي الســمـاء وضـاء
أراك بــهــا شــبـع الجـوانـح رؤيـة — وأوفــيــك حــق الحــســن كــل وفــاء
فـمـا تـظـفـر العـيـنـان منك بطائل — وحـسـنـك فـي الدنـيـا قـصـيـر بـقاء
ويـا ليـت لي عـمـر النجوم فأفتدي — رضــاك بــه لا مــســرفــا بــفــدائي
ومـا خـسر الدنيا ولا الدهر شاعر — تـــبـــدله طـــراً بـــيـــوم صـــفــاء
عـلى العـمـر فـليبك القضاء فإنما — له لا لنــا عــمــر أســيــر شــقــاء
ويــا ليـت لي سـحـر المـجـوس لعـله — مــعــيـن عـلى أسـر القـضـاء ذكـائي
وهـيـهـات لو تـعـدى عـليـه حـروفُهم — لمــا اتــخــذوا للنـار بـيـت دعـاء
فيا رحم الله الشباب الذي انطوى — ســريــعــاً كــأن لم يـسـتـرح لونـاء
وخــيــل لي أن المــقـاديـر أعـبـدي — وأن الســعــود الطــالعــات إمــائي
إذا راقـنـي وجـه السـمـاء حـسبتها — تـــدانـــي لأمــري تــارة وتــنــائي
ويـا قـاتـل الله الهـوى مـا أمـضه — وأبـــيـــنـــه عـــن حـــاجـــة وريــاء
أراني ولم أرجع إلى الناس أنهم — عــلى كــل حــال مــرجــعــي ومـبـائي
وعــلم قــلبــي كــيــف أن رغــيــبــة — عــلى خــطـوة تـعـيـي عـلى القـدراء
وكــيــف يـؤاتـيـنـا وهـذا طـلابـنـا — وذاك طـــلاب النـــاس غــيــر ســواء
أردنـا لهـذا الحـسـن نـفـسـاً مـحسة — ولم نــــدر أن الحـــســـن لون رداء
وهـل تـمـلك الدنـيا لنا ما نريده — فــنــنــعــى عـليـهـا خـلة البـخـلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيلاء: الخَيْلاءُ : مذ الأخْيَلُ. - من النِّساء: الكثيرة شامات الجسد/ امرأة خيلاءُ ج خِيلٌ.
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- بذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
- بذماء: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
- جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- حائل: الحَائِلُ [حول]: فا.-: المتغيّر؛ مرَّ بظروف حائلة.-: الحاجزُ والمانعُ والعُرْضة؛ حال دون وقوع هذا الأمرِ حَائِلٌ. -: المتغيِّر اللّون؛ وُضِع الثوبُ طويلاً في الشمس فأصبح حائِلَ اللََّوْن.-: الأنْثَى من ولد النّاقة ساعةَ …