عـــبـــدوك مــن قــدم ومــا عــرفــوك
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــبـــدوك مــن قــدم ومــا عــرفــوك — يــا أم عــلو وعــرشــهـا المـسـمـوك
ورأوك خــــــالدة ولولا طـــــلعـــــة — لك فـي النـواظـر مـا اهتدى رائيك
شـعـرت حـشـاشـتـهـم بـروحـك قـبـلمـا — خــشــيــت جــلودهــم المــنـيـة فـيـك
حـمـلوا إليـك عـلى الأكـف صـغارهم — ورمــوا بــأكــبــدهــم إلى (مـلوكـ)
ومـــن الضـــحــيــة لب كــل عــبــادة — مــا الديــن ديــن نــسـيـئة وصـكـوك
أتـريـنـهـم رهبوا الصواعق منك أم — حــمـدوا الشـمـوس إليـك فـاتـبـعـوك
وتـذكـروا صَـقَـرَ المـغـيـظ ضـرامـهـا — أم جــــنــــة الفـــردوس إذ ذكـــروك
مـا للمـيـاه الجـاريات ولا الثرى — فـــي طـــلع وارفــة يــد تــحــكــيــك
الكــون جــثــة مــيــت فــي قــبـرهـا — حــركــتــه فــمــضــى عـلى التـحـريـك
وحـضـنـت هـذا الطـيـن فاتقد الهوى — فـــي مـــائه وتــرابــه المــســبــوك
عــجــبــي لوجــهـك كـيـف ذل لمـعـشـر — رفـــعـــوك عـــن ســـرر لهــم وأريــك
بــك أنــضــج الله الحــيـاة شـهـيـة — وعــليــك تــنــضــج لقـمـة الصـعـلوك
تــخــذوك خــادمــة لهــم وتـجـنـبـوا — زفـراتـك الغـضـبـى اجـتـنـاب مـليـك
ولعــلهــم لم يــعــبــدوك لحــكــمــة — لكـــن لأجـــل طــعــامــهــم عــبــدوك
وعــبــاد ربــك كــل بــاق عــنــدهــم — طــــمــــع لأضـــعـــف زائل مـــتـــروك
طـلبـوا الدوام لهم وقد وصفوا به — ربّــاً يــدوم لهــم بــغــيــر شــريــك
يا زفرة العاني الملول وغضبة ال — طــاغــي الجــهـول وبـثـة المـنـهـوك
لك فــي طــويــة كــل نــفــس مــجـمـر — عــبــق يــبــثــك نــفــحـة التـبـريـك
شــبــوك فــي حـجـر الصـلاة كـأنـمـا — حــجــر الهــيــاكـل وحـدهـا تـحـويـك
ولرب مـــبـــتـــهـــل إليــك مــبــكــر — لم يــدر فــيــم ســعــى إلى نـاديـك
لو أنـــه ســـأل الفــراش لقــد درى — مــن ســر وحــيــك فــوق مــا يـدريـك
خـشـى الوبـال مـن الضـلالة فـاتقى — مــا يــتــقــيـه الطـفـل مـن عـاديـك
ولقـد جـهـدتُ فـمـا وجـدتُ سوى امرئ — كــالطــفــل ردَّ خــطــاه ليــلُ شـكـوك
هــي ليــلة أدنــى مـواعـد صـبـحـهـا — دكُّ العـــوالم لا صـــيـــاح الديـــك
لا غـرو فـالتـمـسـوا حـقيقة كونكم — يــا قــوم بــيــن ركـامـة المـدكـوك
وتــلمــســوا يـا قـوم بـعـد خـفـائه — مــا راعــكــم مـن وشـيـه المـحـبـوك
يـا سـائل البـصـراءِ عـمـا لم يروا — لا تــســأل العــمــيــان بـاب سـلوك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسموك: المَسْمُوكُ : الطَّوِيلُ؛ كان مسموكاً ذا قامة مديدة.- من الخيل ونحوها: الوثِيقُ.
- النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
- بروحك: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- جلودهم: [ج ل د]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). "رَجُلٌ جَلُودٌ": الصَّابِرُ عَلَى الْمَكَارِهِ.