رَبَّ الجـمـال ألا بـكـيت على الصبا
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَبَّ الجـمـال ألا بـكـيت على الصبا — فـالدمـع ليـس عـلى الصـبـا بـكـثير
ودعـتَ حـسـنـك يـا حـبـيـب ولم يـقـف — هـــذا الفـــضـــاء مـــودعــا للنــور
وجــه الســمــاوات الوضـاء كـعـهـده — وأرى الزيــادة فــي وجــوه الحــور
والروض يـــنـــشـــر كـــل يــوم حــلة — شـتـى الفـنـون جـديـدة التـحـبـيـر
ومــلاحــة كــانــت عــليــك تــغـيـرت — أهــون بــذاك عــليَّ مــن تــغــيــيــر
أهـون بـذاك أجـل لو اسـتـبـقيت لي — قــلبــاً يــطــالع نــور كــل مــنـيـر
يــا بــاخـلاً بـرضـى النـفـوس لعـله — أربَــى وِطــابُــك بـالرضـى المـذخـور
مـا بـال حـسـنـك قـد بخلت فلم يدم — والشــئ لا يـفـنـى عـلى التـقـتـيـر
ذهــبــت بــشـاشـتـه ولم تـخـلف سـوى — تــعــبــيــسَ شــاك واكــتــئابَ أسـيـر
فـاسـكـب عـليـه مـدامـعَ اسـتوعبتها — مــن جــفــن كــل مــتــيــم مــهــجــور
كــانــت تــطــلك والظــلام مــخــيــم — والطــل لا يــســري لغــيــر نــضـيـر
واذكــر جــمــالك لا بــقــلب مــودع — يــرجــو اللقــاء ولا بـقـلب غـريـر
ودِّعْه تــوديــع العــجــوز وحــيـدهـا — والشــيــخ فــلذة قــلبـه المـفـطـور
لا غــائبــاً يــرجــى ولا مــتـبـدلاً — يــنــســى ولا يــســلى له بــنــظـيـر
واســهـدْ عـليـه الليـل سـهـدَ مـعـذب — لا يــمــلك الشــكـوى مـن المـقـدور
وانــدمْ عــليــه نـدامـة لم يـروهـا — راوي الضــمــائر عــن أعــف ضــمـيـر
قل أيها الحسن الشهيد ألا انتقم — مـــن قـــاتـــل لك واتـــر مـــوتـــور
وابـعـث خـيـالك فـي المـنام يزوره — سـحـراً بـأنـفـاس الهـوى المـعـطـيـر
ومــواعــد الأحـبـاب فـي خـلواتـهـم — ومــواقــع القــبـلات فـي الديـجـور
وبــعــاشــقــيــن تـعـوده أطـيـافـهـم — غــلس الظــلام بــلاعــج التــذكـيـر
يــدعــونـه هـزؤاً كـمـا نـصـبـت لهـم — هــزؤاً حــبــائل طــيــفـه المـقـبـور
نــدم يــرد لك النــضــارة والصـبـا — لو كـان يـحـيـا المـيـت بـالتـكفير
أمــودّعــاً حــســن الأحــبــة إنــنــي — ودعـــت قـــلب الهـــائم المـــغــرور
مــيــتـان فـي جـدث نـزورهـمـا مـعـا — وا وحــــشـــتـــا مـــن زائر ومـــزور
يــهــنــيــك أنــك لا تـزال مـقـيـدي — بــك حــيــن لا شــوق إليـك مـثـيـري
لم أبــك وجــهـك إذ بـكـيـت وإنـمـا — أرثــــي خــــرائب عــــالم مـــدثـــور
فـاعـجـب لمـن يـبـكـي فـجـيـعة سرمد — بــدمــوع مــبــتـور الحـيـاة حـسـيـر
أغــلى جــمــالك فـي النـواظـر أنـه — عــوض لشــيــن فــي النــفــوس وفـيـر
وأنـــاله مـــنـــا المـــقــادة أنــه — فـي الأرض رمـز كـمـالهـا المـحظور
فــإذا وقــفــت تــودع الحـسـن الذي — وارَيْـــتَه فـــرداً بــغــيــر نــظــيــر
ودعــت قــلبــي والشــبــاب وخـاطـري — والحــســن والدنــيــا وكــل أثــيــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحبير: [ح ب ر]. (مصدر حَبَّرَ). 1. "تَحْبِيرُ رِسَالَةٍ" : كِتَابَتُهَا. "فَإِذَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمُنْشِدِ وَقَرِيضِهِ وَمِنْ نَحْتِهِ وَتَحْبِيرِهِ، فَقَدْ بَلَغَ الغَايَةَ وَأَقَامَ النِّهَايَةَ".(الجاحظ). 2."تَحْبِيرُ ا …
- الفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
- الوضاء: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل …
- باخلا: الإِخْلاءُ : مصـ. -: تفريغ المكان ونحوه ممّا فيه. -: أن يتخلَّى واضعُ اليد عن العقار.
- بخلت: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا …