أحـسـنـتـم الصـبـر والعـقـبى لمن صبروا
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـسـنـتـم الصـبـر والعـقـبى لمن صبروا — نادى البشير فقولوا اليوم وائتمروا
تــلك السـنـون التـي ذقـتـم مـرارتـهـا — هــذا جــنــاهــا فــطـاب الغـرس والثـمـرُ
مـــرت وفـــي كـــل مـــصـــريٍّ لهـــا أثــرٌ — إلا اليــقــيــن فــمــا فــيــه لهـا أثـرُ
ســيــهـدم الطَّوْدُ مَـنْ يـبـغـيـه مـعـتـديًـا — وليـــس يُهـــدم مــن أركــانــكــم حــجــرُ
بـــنـــاكـــم الله فـــي أرض إذا رفــعــت — صـرحًـا مـن المـجـد لم تـعبث به الغِيَرُ
الدهــر فــي غــيــرهــا هــدَّام أبــنــيــة — والدهــر فــي شــاطــئيــهــا حـارس حـذرُ
كِــنَــانَــة الله كــم أوفــت عــلى خــطــر — ثــم اســتــقــرت وزال الخــوف والخـطـرُ
وكـــم تـــوالت عــلى أبــوابــهــا أمــمٌ — ومـــصـــر بــاقــيــةٌ والشــمــس والقــمــرُ
كـــأن رمـــســـيـــس حــيٌّ فــي مــديــنــتــه — يــرعــى بَــنِــيــه وهــم مــن حـوله زمـرُ
هــا أنــتــمُ أنْــتُــمُ والشـمـل مـجـتـمـعٌ — لا الأمــن طــاش ولا أجــنــاده حـضـروا
أيــن القـلاقـل بـل أيـن المـعـاقـل بـل — أيــن الزبــانــيــة الفــتــاكـةُ الشـزرُ
وأيــن مــن أرســلوهــم فــي مـحـافـلكـم — وأيـن مـا خـوفـوا الدنـيـا ومـا زجـروا
خـافـوا عـلى أمـنـهـم لا أمـن أمـتـهـم — كـذاك يـخـشـى بـغـاة السـوء مـن سـهـروا
إذا الظــلام حــواهــم فــي مــســاربـهـم — فـالنـور فـي الليـل ذنـب ليـس يُـغْـتَفرُ
لا يـــرحـــم الله عــهــدًا كــان آمــنــه — حـربًـا عـلى الأمـن لا يُـبْـقِي ولا يذرُ
مــن كــل بــاغ له فــي الشــر ألف يــد — لو قُـــطَّعـــت كــلهــا لم يُــجْــزِهِ القــدرُ
يــنــعــى عـلى الشـرف العـالي مـفـاخـره — ويــنــثــنــي وهــو بــالآثــام مـفـتـخـرُ
قــالوا النــظــام وطـافـوا حـوله نُـذُرًا — شــاه النــظــام وشــاهــتْ تـلكـم النُّذُرُ
بــئس النــظــام الذي تــعــلو بـقـمـتـه — نــفــايــة فــي حـضـيـض الذلّ مـا ظـهـروا
تــســللوا شِــيَــعًــا فــي كــل نــاحــيــة — كــأنــهــم مــنــســر فــي الأرض مـنـتـشـرُ
ظـــــلم ولؤم وإتـــــلاف ومــــفــــســــدة — وســـــطـــــوة وقـــــلوب كـــــلهــــا خــــورُ
الله فـــي عـــون مــصــر مــن رذائلهــم — كـم أجـرمـوا فـي نـواحـيـهـا وكم فجروا
لو أنـصـفـوا كـان سـجـنًـا دار نـدوتهم — يــحــمــى المــهــارب مـنـهـا حـارس عَـسِـرُ
نَــصُّوا الشــرائع فــيـهـا للعـقـاب بـهـا — وهــــم لكــــل عــــقــــاب زاجــــر وطــــرُ
مــا كــان خــارجــهــا جــانٍ أضــرُّ عــلى — بــلاده مــن جُــنَــاة عــنــدهــا حــشــروا
قـالوا انـتـخـاب فـقـلنا إي نعم صدقوا — هـو انـتـخـاب لمـن خـانـوا ومـن غدروا
هــو انــتـخـابـ، أجـل بـل تـلك غـربـلة — وهـــم هـــنـــالك فـــي غِــربــالهــا وضــرُ
لا تــدخــلوهــا إذا جــئتـم بـسـاحـتـهـا — إلا إذا غُـــســـلت ألفًـــا وتـــعـــتـــذرُ
فــازوا بـمـال وقـد فـزتـم بـأنـفـسـكـم — ربــحــتــمُ أنـتـم العـقـبـى وهـم خـسـروا
عــرفــتــم الخــطــة المـثـلى بـتـجـربـة — وراء تـــجـــربـــة تـــمـــضـــي وتــنــدثــرُ
وفـــي التـــجــارب مــن حــق ومــن عِــبَــر — فـمـا لهـم مـا وعوا حقًّا ولا اعتبروا
آن الأوان لمــــصـــر أن تـــجـــدَّ عـــلى — مـــنـــاهــج الســعــي لا زيــغ ولا غــررُ
قـويـمـة الخـطـو لا التـيه الذي نصبوا — يُـثـنـى خـطـاهـا ولا الجب الذي حفروا
عـــلى الصـــراحـــة إن ودَّت وإن نـــفــرتْ — ويــسـتـوي بَـعْـدُ مَـنْ وَدُّوا ومـن نـفـروا
هــيـهـات تـحـجـب عـيـنـيـهـا بـراحـتـهـا — إذا اتـقـوا نـظـرة مـنـهـا لمـا سـتـروا
شِــعَــارهــا ذاك فــليــحــمــل نــظــائره — مــن يــبــتـغـي ودهـا تـنـفـعـهـم الشّـعـرُ
يـا فـتـيـة النـيـل هـذا النـيل مستمع — ومـــصـــر نـــاظـــرة والشــرق مــنــتــظــرُ
صــونــوا لمــصــر تــراثًــا مـن أوائلهـا — وثـــروة مـــن ثـــراهـــا الحُــرُّ تُــدَّخَــرُ
ووفُّروا مـــن قـــواهـــا كـــل مــا وفــرت — مــن الضــمــائر فــي الجُـلَّى ومـا تـفِـرُ
وعــلِّمــوا عــلمــهــا مــن يــنـفـعـون بـه — ســيــان فــي العـلم ذو مـال ومـفـتـقـرُ
ويــســروا مــن صــنــاعــات الأكـفِّ لهـا — ومـــن فـــنــون بــهــا الأرواح تــزدهــرُ
أمــانــةُ تــلك فــي أعــنــاقــكـم عَـظُـمَـتْ — وبــالأمــانـة فـليـعـظُـم مـن اقـتـدروا
فــبـاركـوا شـعـبـكـم وادعـوا بـدعـوتـه — واسـتـبـشـروا ومُـروا بـالحـق وائتـمروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- الغرس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس …
- جناها: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
- حارس: الحَارِسُ : فا.-: الذي يتولى الحراسة؛ لا بُدَّ أن يكون للعملِ حارِسٌ عليه ج حُرَّاسٌ وحَرَسَة وحَرَسٌ وأحْراسٌ.