ســـنـــة مـــرت ولا كـــل الســنــيــن
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســـنـــة مـــرت ولا كـــل الســنــيــن — بين صيف من هوانا وشتاء
والضـحـى والليـل حـيـنًـا بـعـد حين — وربــــيــــع كــــلمــــا غـــام أضـــاء
ســـنـــة كـــان لهـــا نــجــم فــريــد — غــمــر الشــمــس وغــطــى القــمــرا
كـــل بـــرج تــحــتــه بــرج ســعــيــد — ومـــشـــى فــي حــســنــه مــنــتــصــرا
إن يــكــن لي فــي ســنــاه رقـبـاء — فــــالذي أرصــــده لم يــــرصــــدوه
والذي هــامــوا بــه عــنــدي هـبـاء — والذي أنــــشــــده لم يــــنـــشـــدوه
ســـنـــة مـــرت عـــلى روض الغــرام — أنــبــتــت فــيــه فــنــون الشــجــر
وســل الأرواح مــا أزكــى الطـعـام — مـــن ريـــاحـــيـــن وغـــرس مـــثــمــر
يــــومــــهــــا الأول وافـــى ودنـــا — فـــانـــس أيــامــك فــي ســاعــاتــه
جـــرعـــة واطــرب عــليــهــا زمــنــا — واجـــمـــعِ الصـــافـــي مـــن لذاتـــه
جــرعــة تــجـمـع فـيـهـا سـكـر عـام — إن شــربــنــاهــا فــقــد تـشـربـنـا
فــي الهــوى روحـيـن فـي كـأس وئام — أو ســكــبــنــاهــا فــقـد تـسـكـبـنـا
هـات لي الذكـرى وقـرِّب لي العـيان — فــهــمــا يــا صــاحــبـي بـيـن يـديَّ
ربـــة الذكـــرى وذكـــراهـــا قِــران — حـــضـــر الســـاعـــة يـــا صـــاح لديَّ
هــات لي الذكـرى أراهـا وتـرانـي — غـــضـــة مـــلمـــوســة فــي راحــتــيَّ
جــــنـــة تـــنـــبـــت فـــي كـــل أوان — حـــلوة مـــعـــســـولة فـــي شـــفــتــيَّ
جـــنـــتـــي لا حـــيـــة تـــخــرجــنــي — أبـــدًا مـــنــهــا ولا أحــيــاؤهــا
أنـــا فـــيـــهـــا خـــالد كـــالزمــن — لا ولا إبــــليــــس أو حــــواؤهــــا
أنـا مـنـهـا وهـي مـنـي فـي الضمير — فـــإذا فـــارقـــتـــهــا بــالنــظــر
وله العــصــمــة مــن مــس الســعـيـر — لم يــفــارقــهــا ضــمــيــري عــمــري
ســـنـــة كـــان لهـــا نــجــم فــريــد — هــات مـنـهـا أيـهـا النـجـم وهـات
ولنــا مــنــك مــزيــد المــســتـزيـد — ســـنـــة ثـــانـــيـــة بـــل ســـنـــوات
أنــت يــا نـجـم مـعـيـد مـا تـشـاء — لا الســـمـــاوات ولا داراتـــهـــا
أنـــت مـــيـــقـــات وشــمــس وســمــاء — غـــنـــيـــةٌ عـــنــك ولا أوقــاتــهــا
أنـــت تـــدنـــيـــهــا ســمــاء زلفــا — تــنــســج الوقــت لنــا مـنـفـرديـن
بـــل لنـــا طــوع يــديــنــا وكــفــى — لا مــشــاعًــا كــنــســيـج النـيـريـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القمرا: القَمْرَاءُ : مذ أَقْمَرُ؛ ليلة قَمراءُ.-: ضوءُ القمر؛ أضاءت القمراءُ طريقَنا.
- صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو …
- غام: الغَامُّ : فا.-: المحزن؛ حادث غامٌّ/ يومٌ غامٌّ، أَي يومٌ ذو حرٍّ يكادُ يأخذُ بالنَّفَس.
- فالذي: الَّذِي : اسم موصول للمفرد المذكر مبنيٌّ على السكون؛ جاء الصديقُ الذي أحبُّه. مثَّناه اللَّذان في الرفع واللَّذَيْن في النصب والجرّ وتصغيره اللُّذَيّا. ويرد بمعنى الجمع وخُضْتُمْ كالَّذِي خَاضُوا ج الَّذين.
- مثمر: المُثْمِرُ : فا.-: الذي ينتج ثماراً؛ له العديد من الشّجر المثمِر.-: الذي يأتي بنتيجة؛ لا يخفى على الناس العمل المُثْمِر.- من المال: الكثير.