أجــل هـو يـوم الفـدى والذمـم
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجــل هـو يـوم الفـدى والذمـم — ويــوم الجــهــاد ويــوم القَـسَـمْ
ويــــوم الذيــــن دعـــوا أمـــة — ونــادوا بـدعـوتـهـا فـي الأمـمْ
ويــــومٌ له غـــده المُـــرْتَـــجَـــى — ويـــوم له ســـره فـــي القِـــدَمْ
هــنــا حـرم فـي جـوار الزمـان — فـحـيـوا الزمـان وحـيـوا الحرمْ
هـنـا فـليـقـم عـهـده مـن أقام — ويــعــزمْ عــلى أمــره مــن عــزمْ
ويــســتـقـبـل الهـول مـن راضـه — ويــرتــد مــن خــافــه فــانـهـزمْ
تــعـز الصـفـوف بـنـبـذ الجـبـان — كـــعـــزتــهــا بــشــجــاع هــجــمْ
وتُـحـمـى الحـقـوق بـدفع الضعيف — كــدفـعـك عـن حـوضـهـا مـن ظـلمْ
فـليـسـتْ تُـصـان الحـقـوق التـي — حـمـى جـانـبـيـهـا ضـعـاف الهـممْ
وهــيــهــات تــعــلو لنــا شـوكـة — بـشـكـوى الذليـل ونجوى السأمْ
إذا كـــرمـــت أمـــة لم تـــكــن — كــرامــتــهــا مـن هـبـات الكـرمْ
إذا اســتــرحـمـتْ أمـة خـصْـمَهـا — فــلا رحــمـتـهـا عـوادي النـقـمْ
أفـيـقـوا أفـيقوا حماةَ الديار — حــمــاة الديـار بـبـأس الرمـم
أتــســمــعــكــم لنــدن يــا تُــرَى — على النَأْي أم لم تزل في صَمَم
أيــشــفــق هــاجــركــم يــا تــرى — هـنـالك أم قـد جـفـا واعـتـصـم
أيُــطــمــعـكـم مـنـه ذاك الدلال — أَمْ حَــسَــمَ الشَّكــُ فــيـمـا حـسـم
إذا لم يــكـن صـوتـكـم بـالغًـا — إليـه فـمـا قـولكـم فـي النـغـم
عــليــكــم بــقــيــثــارة حــلوة — ونـــــاي وعـــــود وزيــــز وبــــم
وبـــثـــوا له لوعــة أو ضــنــى — وشـــقـــوة حـــال ونـــجــوى نــدم
فـقـد يـنـثـنـي فـي غـد راضـيًـا — إذا صُـــدَّ فـــي أمــســه أو صــدم
وقـد يـنـثـنـي طـيفه في الكَرَى — وطــاب الكــرى عـنـدكـم والظـلمْ
ويــا ويــلكـم بـعـدهـا إن جـفـا — وعــاف المــقــام بـأرض الهـرمْ
فـكـيـف تُـطـيـقـون مـنـه الجـلاء — إذا مـا انـجلى بعدها وانصرمْ
أفـيـقـوا أفـيقوا دعاة الديار — دعــاة الديــار وفــيـكـم بَـكَـمْ
وأوصـوا الرفـاق بـصـمـت طـويل — وصـــبـــر جــمــيــل وهــزل عــمــم
وقـولوا لهـم مـثـلنا فاصنعوا — إذا نـــابـــكــم نــائب أو دهــم
ومَــنْ جَــدَّ مــن أمــره بــيــنـكـم — فــذاك هــو الخــائن المــتـهـم
فــإن الأمــانــة فــي شــرعــنــا — ولائم تُـــغـــشـــى ولهْـــوٌ يُــؤم
وإن الخــيــانــة فـتـح العـيـون — وفــتــح العــيـون عـدو النـعـم
كــفــى لعــبًـا أيـهـا الهـازلون — فـقـد مـلأ الخـطـب مـصـرًا وَطَـم
لقـد أسـأمـتْـكـم كـبـارُ الأمـور — لقـد أسـأمـتـنـا صـغـارُ اللمـم
وقــد أســأمــتــنـا رعـاة تُـسَـاقُ — فــأيــن الرعـاة وأيـن الغـنـم
أأصــنــام بــاغــيـن تـبـغـونـهـا — وأنـــتـــم تـــذلون ذل الخـــدم
أأطــــلب حــــريـــة للعـــبـــيـــد — وألقــي بــحــريــتــي عــن رَغَــم
فــمــاذا أقــول لهـذا الجـبـيـن — ومـــا عـــابـــه عـــائب أو وَصَــم
ومــاذا أقــول لهــذي اليــمـيـن — وإنـي بـهـا قـد صـنـعـت الصـنم
مـــعـــاذ الفـــتـــوة إنــي لكــم — عـــلى رصـــد ســاهــر لم يــنــم
هـو الحـق مـا دام قـلبـي مـعي — ومـا دام فـي اليـد هـذا القلم
بـنـي مـصـر طـوفـوا بهذا الحرم — بــيــوم الفــخـار ويـوم الألم
يــــســــر ويُــــؤلم تــــذكــــاره — وفـي الغـد مـن حـالتـيـه الحكم
بــدأنـا بـسـعـد وغـاب الإمـام — فـمـن شـاء فـليـحـسـن المـخـتـتم
إذا نـحـن سـرنـا عـلى نـهـجـنا — فــلا ضــيـر فـي أن تـزل القـدم
حـذارِ القـعـود مـع القـاعـدين — وســـر فـــالطـــريـــقُ ســويٌّ أمــم
فِـــدًى للبـــلاد وأعـــوانـــهــا — عـلى النـصـر مـن خانها وانهزم
ومـن هـونـوا الأمـر حـتـى غدا — أجــيــر الهــتــاف دعــيَّ العِـظَـم
وحــتــى غــدت كــل تــصــفــيـقـة — تـبـوِّئ فـي المـجـد أعـلى القمم
ومـا المـجـد صـفـقًـا ولا صـفـقة — ولكـــنـــه مــعــقــل يــقــتــحــم
فـلا تـركبوا السهل واستصعبوا — فــللسَّهــل أصــعــب هــول نــجــم
تـــضـــيــع البــلاد بــه ســهــلة — فــمـن رامـهـا عـاديًـا لم يـلم
بـنـي مـصـر صـونـوا لهـا حـقها — كــبــار النـفـوس كـبـار الشـيـم
لكـــم مـــصـــر لا لدعـــيٍّ دعــا — ولا لذوي ســــطــــوة أو غـــشـــم
لكــم مــصــر حــيــث يـقـر الثَّرَى — وحــيــث يــرف عــليــهـا العـلم
وحـيـث جـرى النـيـل مـن أرضـهـا — وحــيـث نـمـا شـعـبـهـا وازدحـم
وحــيــث تــلاحــق مــوج البـحـار — عــلى جـانـبـي شـطـهـا والتـطـم
وحــيــث تــلألأ ضــوء الشــمــوس — وأســفـر عـن صـحـوهـا وابـتـسـم
فــلا تــتــركــوا ذرة مــن ثــرًى — لبــاغٍ ولا قــطــرة مــن خــضــم
ولا لمــحــة مــن شــعــاع ســرى — ولا نــفــحــة مــن نــسـيـم نـسـم
لكــم وحـدكـم مـا ضـنـنـتـم بـه — ومــا يُــســتــبـاح ومـا يُـغـتـنـم
فــمــا تــبــذلون فـذاك الكـرم — ومـــا تـــمــنــعــون فــنــار ودم
عـلى العـهـد فـليـقـترب من رعى — ذمــامًـا وفـليـبـتـعـد مـن وجـم
وهــذي الكــنــانــة مــن رَامَهَــا — بــســوء وَهَــى ظــهـرُهُ وانـقـصـم
وأنـتـم لهـا سـيـفـها المنتضى — وأنـتـم لهـا عـزمـهـا المـعـتزم
فــقــولوا يــردَّ لهــا مــجـدهـا — يـــرد ومـــا تــم بــالعــزم تــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
- القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
- بدفع: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ …
- بشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
- بنبذ: نبذ: النَّبْذُ: طَرْحُكَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِكَ أَمامك أَو وَرَاءَكَ. نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته مِنْ يَدِكَ، ونَبَّذته، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ أَيضاً إِذا رَمَيْتَهُ وأَبعدته؛ و …