صاغه الرحمن ذو الفضل العميم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صاغه الرحمن ذو الفضل العميمغسقَ الظلماء في قاع صقر
ورمى الأرض به رمي الرجيمعبرةً فاسمع أعاجيب العبر
خلقة شاء لها الله الكنودوأبى منها وفاءَ الشاكر
قدّرَ السوء لها قبل الوجودوتعالى من عليم قادر
قال كوني محنة للأبرياءفأطاعت يا لها من فاجرة
ولو اسطاعت خلافاً للقضاءلاستحقت منه لعن الآخرة
علّم الأقيالَ قدماً سرهافأقاموا دينه في العالمين
سنة الله وما أوسعهارحمةً منه بجباري الأمم
ويحهم لو لم يكن أبدعهاكيف يدرون بأسرار النقم
فله الحمد على ما فقهوامن دهاء الملك والكيد الحذر
فإذا راموا نكالاً شبّهوامن أرادوه بشيطان قذر
قال كوني محنة للأبرياءواخسأي أيتها النفس العقيم
أيها الشيطان أضلل من تشاءسوف تأويك وتأويه الجحيم
فهوى الشيطان صفر الراحتينخاوىَ الزاد ويا بئس السفر
أين يمضي أين أفق الأرض أينفرحاب الكون ملأى بالأكر
بيد أن الشر مازال أريباوسبيل الغي ممهود الجناب
لن تراه حيث تلقاه غريباًأبد الدهر ولا نزر الصحاب
هبط الشيطان في وادي القرودأوْ همُ الزنج كما قد خُلقوا
أمة من صنعة الخلاق سودأخطأوا الصبغة أو قد حرقوا
أرضهم أنجب من أبنائهاوحصاد الزرع فيها دائم
لا ينام الظل في أرجائهاوهمُ ظلٌّ عليها قائم
واستوى بين رباها والحوافيفإذا السمت بها سمت السباع
سيِّد القوم كسِيْد القفر حافوهما بعد سواء في المتاع
وإذا الكعبة في الأرض الشّرىورسول العلم ضاريها الشرود
بين قنص أو هراش أو كرىيذهب التاريخ فيها ويعود
ولقد همّ وما أعجلهيسأل الإنس بها لو يفقهون
أو ينادي الوحش لو أصغى لهألكم في القوم صهر وبنونـ؟
سخر الشيطان من قسمتهومن الأرض وما فوق السماء
ومضى يهجس في محنتهألهذا تُستذل الكبرياء
إن يكن أغوائىَ الزنج لزامافمن العُجم الضواري عجبى
ماله يأنف ان يُغْوىَ حاماذلك المغوي ذوات الذنب
ومشى ينغم في غير طربْنغم الغبطة باليوم العبوس
نغماً يرصد من خلف الحقبيومَ تَندك على الأرض الشموس
لا نطيل القول فالخطب يسيروحياة الإنس والجن هدرْ
خرج الشيطان في الأرض يسيرومن الله إلى الله الصدرْ
لمحة جازت به مشرقهاثم ردته حيال المغرب
ويشاء الله أن يوبقهافاشتهاها شهوة المغتصب
وارتضى منها مقاماً رغَداحول بحر الروم أو بحر العجمْ
يتلهى في مغانيها سدىأو لأمر خفيت فيه الحكم
ورمى أول فخ فأصاباودعاه الحقَ واستلقى فنام
وأناب الحق عنه فاستجابافإذا الحق لجاج واختصام
وإذا الحق طلاءُ الخبثاءرسنُ الواهن سيفُ المعتدي
ضلةُ الجهال لغزُ الحكماءذلة العبد عرامُ السيد
وإذا الحق طعام ووكونوإذا الحق بريق الذهبِ
لو يموت الناس أو لو يشبعونذهب الحق ذهاب السغبِ
يا لها من لفظة زوّقهاآض فرضاً بعدها الفعل الذميم
ويحه في نأمة أطلقهاغلب النحس ولم يُغن النعيم
نام لما صنع الحق وأغضىولو اختار لأغضي أبدا
غير أن الشر لا يألف غمضاربح الصفقة أو قد فقدا
فأطارت سنةً في هدبهبهجةُ الزرع الذي كان بذر
كاد أن يشكر نعمى ربهلو يسيغ الشكر شيطان كفر
وتمادى بعدُ في شرتهكلما أنبت زرعاً ينعا
فرأى الشوكة في دولتهوجنى الوفرة مما زرعا
ألف جيل بعد ألف غبرتصاحبَ الآباءَ فيها والبنين
ورأى منها فنوناً ورأتمنه في صحبته أي فنون
أتلفته مثلما أتلفهاعجباً لا بل علام العجب
أترى الشيطان يدري ضعفهاوهو من ذاك برئ أجنب
فاشتهى الخمر ورنات المثانىوأحب الغيد عذريَّ الهوى
لعبا ينهل آناً بعد آننُهَلا منهن ينعشن القوى
لا نطيل القول فالقول هذروحياة الإنس والجن هباء
إن يدم للناس سلطان القدرفعليهم بل على الكون العفاء
أنف الشيطان من فتنتهأمماً يأنف من إهلاكها
ورأى الفاجر من زمرتهكعفيف الذيل من نُساكها
ماله يفسد خلقاً عدمواآية الرشد وهبهم رشدوا
وعلام السلب مما غنمواوهمُ لو غنموا لم يُحسدوا
كلهم طالب قوتٍ والثرىذل قوم أو تعالوا مخصب
وقصارى الأمر في هذا الورىراسب يطفو وطاف يرسب
مذ رأى الشيطان عقبى شرهكفر المسكين بالشر العقيم
وأراها بدعة من كفرهدونها الكفران بالخير العميم
يا إله الكون يا خير إلهأين من قدرك أصنام القدم
من كربّ الكون لا بل من سواهعادل في الخلق برٌّ بالأمم
أنت يا رب لطيف في القضاءفاصعق اللهم من يجحد لطفك
قسما باسمك يا رب السماءما أرى في الناس من يدرك وصفك
يكفر الشيطان بالشر العقامفتعد الكفر منه ندما
نوتنجّيه إلى دار السلاموقديماً قلت لا يغشى الحمى
فضلك اللهم من غير حسابوكذا اللهم آلاء العليم
فأعجبوا من نعمة الله العجابوانظروا كيف تلقاها الرجيم
نزل الشيطان من جنتهمنزلاً يرضى به الفن الجميل
ومشىٍ فاختار في مشيتههضبةً عند مصب السلسبيل
هضبةً فيها نخيل وثمروبراكينُ خبا منها الضرام
وحلاها دون أنماط الصورقالب الحسن كما شاء التمام
قالب الصنع الذي ينقل عنهكلُّ ذي فن أعاجيبَ الفنون
شرك لا تفلت الألباب منهحفظته روضةٌ تسبي العيون
كملت زينتها من كل فنوكساها الزهوَ ولدان وحور
وعلى أحواضها الطير تغنييا كريمٌ يا حليمٌ يا غفور
وحواليها على رحب المدىزُمَر الأملاك من خلف زمر
كلما راح عليها أو غداشيعته بنشيد مبتكر
ونُفيض الوصف لولا أننانصف الدار لكم يا داخليها
فاصبروا فالصبر مفتاح المنىواسمعوا كيف غوى الشيطان فيها
أزفت ساعته ذات شتاءأو على قولٍ مضت حين مضى
وإذا حدثت في أمر السماءفاترك التاريخ سطراً أبيضا
وقُبيل الصبح أو نحو الأصيلعند باب القدس أو باب الحرم
ركب الشيطان فوق السلسبيلمركباً يزجيه سلسال النغم
وفشت حوليه أرواح السلامكلُّ زهر باعثٌ منه شذاه
ساريات مثلما تسري المدامأو كما رفّت على الخد الشفاه
وهو ما بين وصيف وملكْفي رواق من رضى لو كان يرضى
سبحوا الله وقالوا الملك لكْوهو يزداد على التسبيح قبضا
نظرت صحبتُه الوجهَ العبوسفرأوا في الخلد شيئاً عجبا
ما رأوا من قبل ما لون النحوسلا ولا يدرون إلا الطربا
والتقت أعينهم فابتسمواكابتسام الطفل في مهد الرخاء
وتمادى الأمر حتى سئموافتمشت في الخليط الثؤباء
قال أدناهم إلى مجلسهوهو لا يعلم أنْ قد أغلظا
ما لمولاي أرى في نفسهبعضَ ما خُبّرت عن وداي اللظى
أترى الويل إذن والشجنافترةً تُطبق أهدابَ الرقود
أكذا الوادي الذي قيل لنافي صبانا أنه مرعى الجحود
فانثنى العابس وقّاد الجبينصارخاً صرخة مقضيّ الهلاك
أي واد ؟ قال: وادي الكافرينقال: دع هذا فما أنت وذاك
قل لنا كيف ترانا ها هناقال ماذا إننا للفائزون
قال لكني أرانا كلناوأراكم قبلُ أشقى ما يكون
أيها القارئ وُقّيتَ العثاروبلغت الخلد موفور القدم
هل شهدت الجيش في هول الفرارأو رأيت الطير راعتها الديِم
إن تكن لم ترها فارصد لهاتدر ما فزعة أملاك السماء
فزعة لله ما أجملهاصانها الرحمن عن سفك الدماء
ساءهم في الخلد أن لا يُحسدواومن الحساد من تطلبه
راعهم في الخلد أن لا يسعدوامنكر السعد كمن يسلبه
ولقد علّمهم شيطانهعلم مالم يعلموا من غضب
مالهم قد فاتهم شكرانهأو ليس الغيظ بالمكتسب
لو تراخي خطبهم لاحتملواعُددَ الرجم لذاك المعترك
لطف الله فلو قد عجلوالخلا من نجمه هذا الفلك
مننٌ لله لا يحصرهاصيرفيّ رُوّضت أعداده
خفرات لم يزل يظهرهاكلما هام بها عبّاده
هو أوحى الوحي في جنتهفسرى في الملأ الأعلا الصدى
حين نادى قرّ في وقفتهكل غضبان ولبَّى واهتدى
فإذا الجنة أمن وسكونكسكون الليل في ضوء القمر
خشعت حتى الشوادي في الغصونوصغت حتى وريقات الشجر
ساعة ثم انجلى موقفهاعن جلال الله فرداً في علاه
غابت الأملاك لا تعرفهاوبدا الشيطان معروفاً تراه
وبدا الشيطان معروفاً ترىكبرياء الكفر في وقفته
عالي الجبهة يأبى القهقرىو تؤج النار من نظرته
وتَنحي كلٌّ مشهود فماثم إلا الله والطاغي المريد
ويكاد الكون ما بينهمايغلب الشك عليه فيبيد
ساعة أخرى وقد حم القضاءوانقضى العفو وحق الغضبُ
ساعة للنحس حلت والبلاءومتى حلت فأين المهربُ
حاقت اللعنة حاقت كلهاوقضاها المنعم المنتقم
وجناها وهو لا يجهلهاذلك الجاني الذي لا يندم
هاتف في الخلد لما هتفانفذ السهم فمن ذا الهاتف
أهو الرحمن لا واأسفابل هو الروح العصيّ العاصف
هو روح يحسد الله وماأعجب الحاسد لله الصمد
كلما أبصره محتكماًأصغر الكون وأزرى بالأبد
هو ناع سمجت في عينهنعمُ الله فأمسى يجتويها
حبة يزرعها في كونهتلكم النعمى فأين الجود فيها
هو طاغ يأنف الصغو إلىسائل يسأله عما جنى
يحسب الصغو عقاباً قد غلاكيف لو أَعْذَرَ أو لو أذعنا
فرمى بالهُجر لا يحفلهحيث لا يبدأ خلق بالكلام
ويجدُّ القول أو يهزلهولعينيه وميض وابتسام
قال سبحانك يا مولى المواليوتعاليت ولسنا نعتلي
لا سلامَ اليوم يَقريه مقاليأيها المولى فهل تغفر لي
أيها المولى ونوليك العزاءْويُعزَّى سيدٌ يفقد عبدا
فاقد العبدان أولى بالرثاءمن فتى يألم للأرباب فقدا
أيها المولى ولا تغضب علىعبدك العاصي إذا لم ترضه
عبد سوء رفض الخلد فلاتَبلُ بالجود قصارى رفضه
لا تعاجلني بلوم إننيقائم عنك بلومي وانتقادي
أنا من ينصف من يقرفنيونَجيُّ الذم مني لا يُصادي
لائمي أنت على كفر النعموكذا يبدأ باللوم الكريم
ليتني ذاك الكفور المتهمإنما الكفر أخو الخير القديم
آخذي أنت بقوم شكروابعضَ ما قيضت لي من نعم
كيف لا يشكر قوم ذكروالك بالحمد حلول النقم
تهب العشب لآساد الشرىوتعد الجوع منهن كنودا
فازت الشاء فلا غرو تَرىإنها تبلغ بالأكل الخلودا
كم عهدنا عاهلا في ملكهيحكم الناس بما لا يفقهون
يوبق السائل عن مسلكهويبيح الأمن من لا يسألون
هكذا ملكك يا رب القضاءدولةٌ تحمي على الطوف النظر
حظ من يدنو من الستر الشقاءوسعيدٌ من لها عما استتر
فاغن بالراضين عن أقدارهاإنهم نعم عتاد المالكين
واجعل الفردوس من أقطارهاحيث يرضون وماهم ساخطين
وإذا مارئم الضب الكُدَىَفقل الكدية فردوس السماء
أو ليس الخلد يا رب الهدىمنزلاً لا يتخطاه الرجاء
لا تعاجلني فقد لا يتقيسيد الكون لساناً يكذب
إن يكن وزر ضلالي مزهقيآخر الأمر فحتفي مكثب
لا لعمري بل هو الصدق وماأجمل الصدق بشيطان غوى
إنما الصدق نبات ما نماقط بالخير وقد ينمو الهوى
إنما الصدق وبال يُفترَىوأحق الحق ما يوحي الرجيم
أبطل الباطل لا يؤذي الورىوأحق الحق يودي بالصميم
أمجيبي أنت أم عند الصدىأبد الدهر سؤالي والجواب
أهي الراحة في الخلد سدىثمر الكون جميعاً واللباب
كيف يرضى خالد يفصلهأمد بينكما لا يُعبر
أيعاف الشأوَ أم يجهلهأم يرجيه فلا يقتدر
عفوك اللهم لا خلد هناومتى كان خلود في قيود
سيظل الخلد وسواس المنىوصدى الليل وأحلام الرقود
وسيبقى الكون في جوهرهأبداً شيئين مهما اقتربا
خالق قام على عنصرهومخاليق رأوه احتجبا
صانع يحيى البرايا منعماوبرايا صنعها منٌّ وجود
وكلا هذين موجود فماأبعد البون لعمري في الوجود
أيها الفانون في هذي الدنىخلدكم يا قوم آجال تَوالي
تحسبون الخلد في نيل المنىقد خدعتم فاشكروا الله تعالى
قد خدعتم فاسألوا الدود أمايبلغ المأمول من شهوته
وأغبطوه فهو أرقى سلماأو ما يوغل في حمأته
اسألوا يا قوم إن لا تسألواوتمنوا للأمانيِّ الكمالا
وإذا أعجزكم أن تفعلوافاشكروا من يحرم الخلق السؤالا
عفوك اللهم أولا عفو ليطال بي حلمك فابعث وجلك
أنت لا تخطر لي في أمليلا تكن توبة نفسي أملك
وادع من خلقك يسجد من رجاخلدَك الأعلى فما نحن سجود
لنكوننَّ إذا صح الحجىحجراً صلداً ولا هذا الوجود
لا نطيل القول أما المنتهيفقريب وجرى ما قد جرى
السنى أظلم والنجم سهاولهيب النار أمسى حجرا
لا انتقاماً حبطت فتنتهحاشَ لله ولا الحلم نفد
إن تكن قد خمدت جذوتهفمن الرحمة بالخلق خمد
حين جارت فتنة الغاوي علىعصمة الأملاك في غرتها
عجّل الله به ما أجّلاوحمى الدولة في بيضتها
قال كن عبدي فلما أن أبىقال كن صخرا كما شئت فكان
لهب طار فلولا أن خبالتغشّى الكونَ نار ودخان
ولقد قال أناس شهدوامصرع الشيطان هل طبع نزول
ناره تخبو فلا تتقدوهو في الصخرة يستهوي العقول
فإذا أبصرت من صخرتهدمية ساحرة أو صنما
فابتعد عنه وعن رقيتهواتق الله وحوقل ندما
وتعجّب من شواظ ردهطارقُ اليأس صفاة جلمدا
وتدبر كيف أبقى كيدهومحا روحاً وأفنى جسدا
ولقد أسمع فيما زعموانبأ من نحو ابليس أتى
قال لا تأسوا ولا تنتقموامعشر الجن فما بر الفتى
ما أرى هذا الفتى من دمناومتى استغوى الشياطين الشرك
أترى شيطانة من قومناأغوت الأملاك فهو ابن ملك
ذاك أو كيف أطاشت فمهغيرةٌ منه على القول الصراح
أكبا الثرثار أم أسقمهأرجُ الجنة أم مل الكفاح
فتلاَحى القوم ثم استضحكواودعا مازحهم شر دعاء
قال فلتسلكه فيمن سلكواأيها المولى سبيل الشهداء
وتقضت بينهم سيرتهومضى كالطيف أو رجع الصدى
باء بالسخط فلا شيعتهرضيت عنه ولا أرضى العدى
وكذا العهد بمشبوب القلىعارم الفطنة جياش الفؤاد
أبداً يهتف بالقول فلايعجب الغي ولا يرضى الرشاد
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٢١٩ بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة دينية.
بحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.