صـاغـه الرحـمـن ذو الفضل العميم

الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صـاغـه الرحـمـن ذو الفضل العميم — غــســقَ الظــلمــاء فــي قــاع صـقـر

ورمــى الأرض بــه رمــي الرجــيــم — عــبــرةً فـاسـمـع أعـاجـيـب العـبـر

خــلقــة شــاء لهــا الله الكـنـود — وأبـــى مـــنــهــا وفــاءَ الشــاكــر

قــدّرَ الســوء لهــا قــبـل الوجـود — وتــــعــــالى مـــن عـــليـــم قـــادر

قــال كــونــي مــحــنــة للأبـريـاء — فــأطــاعــت يــا لهــا مــن فـاجـرة

ولو اســطــاعــت خــلافــاً للقـضـاء — لاســتــحــقــت مــنــه لعـن الآخـرة

عـــلّم الأقـــيــالَ قــدمــاً ســرهــا — فـأقـامـوا ديـنـه فـي العـالمـين

ســــنــــة الله ومـــا أوســـعـــهـــا — رحــمــةً مــنــه بــجــبــاري الأمــم

ويــحــهــم لو لم يــكــن أبــدعـهـا — كــيــف يــدرون بــأســرار النـقـم

فــله الحــمــد عــلى مــا فــقـهـوا — مـن دهـاء المـلك والكـيـد الحـذر

فـــإذا رامـــوا نــكــالاً شــبّهــوا — مـــن أرادوه بـــشـــيـــطـــان قـــذر

قــال كــونــي مــحــنــة للأبـريـاء — واخـسـأي أيـتـهـا النـفـس العـقيم

أيـهـا الشـيـطـان أضـلل مـن تـشاء — ســوف تــأويــك وتــأويـه الجـحـيـم

فـهـوى الشـيـطـان صـفـر الراحـتين — خــاوىَ الزاد ويــا بــئس الســفــر

أيـن يـمـضـي أيـن أفـق الأرض أين — فــرحــاب الكــون مــلأى بــالأكــر

بــيــد أن الشــر مــازال أريــبــا — وســبــيــل الغـي مـمـهـود الجـنـاب

لن تــراه حــيــث تــلقـاه غـريـبـاً — أبــد الدهــر ولا نــزر الصــحــاب

هـبـط الشـيـطـان فـي وادي القرود — أوْ هــمُ الزنــج كــمـا قـد خُـلقـوا

أمــة مــن صــنــعــة الخــلاق ســود — أخـطـأوا الصـبـغـة أو قـد حـرقـوا

أرضــهــم أنــجــب مــن أبــنــائهــا — وحــــصـــاد الزرع فـــيـــهـــا دائم

لا يــنــام الظــل فــي أرجــائهــا — وهــــمُ ظــــلٌّ عــــليــــهــــا قــــائم

واسـتـوى بـيـن ربـاهـا والحـوافـي — فـإذا السـمـت بـهـا سـمـت السـباع

ســيِّد القــوم كـسِـيْـد القـفـر حـاف — وهـمـا بـعـد سـواء فـي المـتـاع

وإذا الكــعـبـة فـي الأرض الشّـرى — ورســول العــلم ضـاريـهـا الشـرود

بـــيـــن قــنــص أو هــراش أو كــرى — يــذهــب التــاريـخ فـيـهـا ويـعـود

ولقـــــد هـــــمّ ومــــا أعــــجــــله — يــسـأل الإنـس بـهـا لو يـفـقـهـون

أو يــنــادي الوحــش لو أصـغـى له — ألكـم فـي القـوم صـهـر وبـنـونـ؟

ســخــر الشــيــطــان مــن قــســمـتـه — ومــن الأرض ومــا فــوق الســمــاء

ومـــضـــى يــهــجــس فــي مــحــنــتــه — ألهـــذا تُـــســـتـــذل الكــبــريــاء

إن يــكــن أغــوائىَ الزنـج لزامـا — فــمــن العُــجــم الضــواري عــجـبـى

مــاله يــأنــف ان يُــغْــوىَ حــامــا — ذلك المــــــغـــــوي ذوات الذنـــــب

ومــشــى يــنــغــم فــي غــيــر طــربْ — نــغـم الغـبـطـة بـاليـوم العـبـوس

نــغــمــاً يــرصــد مـن خـلف الحـقـب — يــومَ تَــنـدك عـلى الأرض الشـمـوس

لا نـطـيـل القـول فـالخـطـب يـسير — وحـــيـــاة الإنـــس والجـــن هــدرْ

خـرج الشـيـطـان فـي الأرض يـسـيـر — ومــــــن الله إلى الله الصــــــدرْ

لمـــحـــة جـــازت بـــه مــشــرقــهــا — ثــــم ردتــــه حـــيـــال المـــغـــرب

ويـــشـــاء الله أن يـــوبـــقــهــا — فــاشــتــهــاهــا شـهـوة المـغـتـصـب

وارتــضــى مــنــهــا مـقـامـاً رغَـدا — حـول بـحـر الروم أو بـحر العجمْ

يــتــلهــى فــي مــغــانــيــهـا سـدى — أو لأمــر خــفــيــت فــيــه الحـكـم

ورمـــــى أول فـــــخ فــــأصــــابــــا — ودعــاه الحــقَ واســتــلقــى فـنـام

وأنــاب الحــق عــنـه فـاسـتـجـابـا — فـــإذا الحـــق لجــاج واخــتــصــام

وإذا الحـــق طـــلاءُ الخـــبـــثــاء — رســنُ الواهــن ســيــفُ المــعــتــدي

ضــلةُ الجــهــال لغــزُ الحــكــمــاء — ذلة العــــبــــد عــــرامُ الســـيـــد

وإذا الحـــــق طـــــعــــام ووكــــون — وإذا الحـــــق بـــــريــــق الذهــــبِ

لو يـمـوت النـاس أو لو يـشـبـعون — ذهــــب الحــــق ذهــــاب الســــغــــبِ

يـــا لهـــا مـــن لفـــظــة زوّقــهــا — آض فـرضـاً بـعـدهـا الفـعل الذميم

ويـــحـــه فـــي نـــأمــة أطــلقــهــا — غــلب النــحـس ولم يُـغـن النـعـيـم

نــام لمــا صــنــع الحــق وأغــضــى — ولو اخــــتــــار لأغــــضـــي أبـــدا

غــيــر أن الشــر لا يـألف غـمـضـا — ربــح الصــفــقــة أو قــد فــقــدا

فــــأطـــارت ســـنـــةً فـــي هـــدبـــه — بــهــجــةُ الزرع الذي كــان بــذر

كـــاد أن يـــشــكــر نــعــمــى ربــه — لو يــســيـغ الشـكـر شـيـطـان كـفـر

وتــــمـــادى بـــعـــدُ فـــي شـــرتـــه — كـــلمـــا أنـــبـــت زرعــاً يــنــعــا

فــــرأى الشــــوكــــة فـــي دولتـــه — وجـــنـــى الوفـــرة مـــمـــا زرعـــا

ألف جـــيـــل بـــعـــد ألف غـــبـــرت — صــاحـبَ الآبـاءَ فـيـهـا والبـنـيـن

ورأى مـــنـــهـــا فـــنـــونـــاً ورأت — مــنــه فــي صــحــبــتــه أي فــنــون

أتـــلفـــتــه مــثــلمــا أتــلفــهــا — عـــجـــبــاً لا بــل عــلام العــجــب

أتــرى الشــيــطـان يـدري ضـعـفـهـا — وهــــو مــــن ذاك بــــرئ أجـــنـــب

فـاشـتـهـى الخـمـر ورنات المثانى — وأحــــب الغـــيـــد عـــذريَّ الهـــوى

لعـــبـــا يــنــهــل آنــاً بــعــد آن — نُهَــلا مــنــهــن يــنــعــشـن القـوى

لا نــطــيــل القـول فـالقـول هـذر — وحـــيـــاة الإنــس والجــن هــبــاء

إن يــدم للنــاس ســلطــان القــدر — فـعـليـهـم بـل عـلى الكون العفاء

أنــف الشــيــطــان مــن فــتــنــتــه — أمـــمـــاً يــأنــف مــن إهــلاكــهــا

ورأى الفــــاجــــر مــــن زمـــرتـــه — كــعــفــيــف الذيــل مــن نُـسـاكـهـا

مـــاله يـــفــســد خــلقــاً عــدمــوا — آيـــة الرشـــد وهـــبـــهــم رشــدوا

وعـــلام الســـلب مــمــا غــنــمــوا — وهــمُ لو غــنــمــوا لم يُــحــســدوا

كــــلهــــم طــــالب قـــوتٍ والثـــرى — ذل قـــوم أو تـــعـــالوا مـــخــصــب

وقــصــارى الأمــر فـي هـذا الورى — راســـب يـــطـــفـــو وطـــاف يـــرســب

مــذ رأى الشــيــطــان عـقـبـى شـره — كـفـر المـسـكـيـن بـالشـر العـقـيم

وأراهــــا بــــدعـــة مـــن كـــفـــره — دونـهـا الكفران بالخير العميم

يـــا إله الكـــون يــا خــيــر إله — أيــن مــن قــدرك أصــنــام القــدم

مـن كـربّ الكـون لا بـل مـن سـواه — عــادل فــي الخــلق بــرٌّ بــالأمــم

أنــت يــا رب لطــيـف فـي القـضـاء — فـاصـعـق اللهـم مـن يـجـحـد لطـفـك

قــســمــا بـاسـمـك يـا رب السـمـاء — ما أرى في الناس من يدرك وصفك

يـكـفـر الشـيـطـان بـالشـر العقام — فـــتـــعــد الكــفــر مــنــه نــدمــا

نـــوتـــنــجّــيــه إلى دار الســلام — وقـديـمـاً قـلت لا يـغـشـى الحـمى

فــضــلك اللهــم مــن غــيــر حـسـاب — وكــــذا اللهــــم آلاء العـــليـــم

فـأعـجـبـوا من نعمة الله العجاب — وانـظـروا كـيـف تـلقـاهـا الرجـيم

نـــزل الشـــيـــطـــان مــن جــنــتــه — مـنـزلاً يـرضـى بـه الفـن الجـمـيل

ومــشــىٍ فــاخــتــار فــي مـشـيـتـه — هــضــبــةً عــنــد مـصـب السـلسـبـيـل

هــضــبــةً فــيــهــا نــخــيــل وثـمـر — وبــراكــيــنُ خـبـا مـنـهـا الضـرام

وحـــلاهـــا دون أنـــمـــاط الصــور — قـالب الحـسـن كـمـا شـاء التمام

قــالب الصــنـع الذي يـنـقـل عـنـه — كــلُّ ذي فــن أعــاجــيــبَ الفــنــون

شــرك لا تــفــلت الألبــاب مــنــه — حــفــظــتــه روضـةٌ تـسـبـي العـيـون

كــمــلت زيــنــتــهــا مــن كــل فــن — وكـــســـاهــا الزهــوَ ولدان وحــور

وعــلى أحــواضــهـا الطـيـر تـغـنـي — يــا كــريــمٌ يـا حـليـمٌ يـا غـفـور

وحـــواليـــهــا عــلى رحــب المــدى — زُمَـــر الأمـــلاك مـــن خـــلف زمــر

كـــلمـــا راح عـــليـــهــا أو غــدا — شــيــعــتــه بــنــشــيــد مــبــتــكــر

ونُـــفـــيـــض الوصـــف لولا أنــنــا — نــصـف الدار لكـم يـا داخـليـهـا

فـاصـبـروا فـالصـبـر مفتاح المنى — واسـمـعوا كيف غوى الشيطان فيها

أزفــــت ســــاعـــتـــه ذات شـــتـــاء — أو عــلى قــولٍ مــضــت حــيــن مـضـى

وإذا حــدثــت فــي أمــر الســمــاء — فــاتـرك التـاريـخ سـطـراً أبـيـضـا

وقُـبـيـل الصـبـح أو نـحـو الأصـيل — عـنـد بـاب القـدس أو بـاب الحـرم

ركــب الشـيـطـان فـوق السـلسـبـيـل — مــركــبـاً يـزجـيـه سـلسـال النـغـم

وفـــشـــت حــوليــه أرواح الســلام — كـــلُّ زهـــر بـــاعـــثٌ مــنــه شــذاه

ســاريــات مـثـلمـا تـسـري المـدام — أو كـمـا رفّـت عـلى الخـد الشـفاه

وهـــو مـــا بـــيـــن وصــيــف ومــلكْ — فـي رواق مـن رضـى لو كـان يـرضـى

ســبـحـوا الله وقـالوا المـلك لكْ — وهـو يـزداد عـلى التـسـبـيح قبضا

نــظــرت صــحــبـتُه الوجـهَ العـبـوس — فــرأوا فــي الخـلد شـيـئاً عـجـبـا

مـا رأوا مـن قبل ما لون النحوس — لا ولا يــــدرون إلا الطــــربــــا

والتــقــت أعــيـنـهـم فـابـتـسـمـوا — كـابـتـسـام الطفل في مهد الرخاء

وتــمــادى الأمــر حــتــى ســئمــوا — فــتــمــشـت فـي الخـليـط الثـؤبـاء

قـــال أدنـــاهـــم إلى مـــجـــلســـه — وهــو لا يــعــلم أنْ قــد أغــلظــا

مـــا لمـــولاي أرى فـــي نـــفــســه — بــعـضَ مـا خُـبّـرت عـن وداي اللظـى

أتـــرى الويـــل إذن والشـــجـــنــا — فــتــرةً تُــطــبــق أهـدابَ الرقـود

أكـــذا الوادي الذي قـــيــل لنــا — فــي صـبـانـا أنـه مـرعـى الجـحـود

فـانـثـنـى العـابـس وقّـاد الجـبين — صــارخــاً صــرخــة مــقــضـيّ الهـلاك

أي واد ؟ قـال: وادي الكـافـريـن — قــال: دع هــذا فــمــا أنــت وذاك

قــل لنــا كــيـف تـرانـا هـا هـنـا — قـــال مـــاذا إنـــنـــا للفــائزون

قــــال لكــــنـــي أرانـــا كـــلنـــا — وأراكــم قــبــلُ أشــقـى مـا يـكـون

أيــهــا القــارئ وُقّــيــتَ العـثـار — وبــلغــت الخــلد مــوفــور القــدم

هـل شـهـدت الجـيش في هول الفرار — أو رأيـت الطـيـر راعـتـهـا الديِم

إن تــكــن لم تــرهـا فـارصـد لهـا — تــدر مــا فــزعـة أمـلاك السـمـاء

فــــزعــــة لله مــــا أجــــمـــلهـــا — صـانـهـا الرحـمـن عـن سفك الدماء

سـاءهـم فـي الخـلد أن لا يُحسدوا — ومـــن الحـــســـاد مـــن تـــطـــلبــه

راعـهـم فـي الخـلد أن لا يسعدوا — مــنــكــر الســعــد كــمـن يـسـلبـه

ولقـــد عـــلّمـــهـــم شـــيـــطـــانـــه — عــلم مــالم يــعــلمــوا مــن غـضـب

مــالهــم قــد فــاتــهــم شــكـرانـه — أو ليــس الغــيــظ بــالمــكــتــســب

لو تــراخــي خــطـبـهـم لاحـتـمـلوا — عُـــددَ الرجـــم لذاك المـــعـــتــرك

لطــــف الله فـــلو قـــد عـــجـــلوا — لخــلا مــن نــجــمــه هــذا الفــلك

مــــنــــنٌ لله لا يــــحــــصــــرهــــا — صـــــيـــــرفـــــيّ رُوّضـــــت أعــــداده

خـــفـــرات لم يـــزل يـــظـــهـــرهــا — كــــلمـــا هـــام بـــهـــا عـــبّـــاده

هــو أوحــى الوحــي فــي جــنــتــه — فـسـرى فـي المـلأ الأعـلا الصـدى

حـــيـــن نــادى قــرّ فــي وقــفــتــه — كـــل غـــضـــبـــان ولبَّى واهـــتـــدى

فـــإذا الجـــنـــة أمـــن وســـكـــون — كــســكـون الليـل فـي ضـوء القـمـر

خـشـعـت حـتـى الشـوادي في الغصون — وصــغــت حــتــى وريــقــات الشــجــر

ســاعــة ثــم انــجــلى مــوقــفــهــا — عــن جــلال الله فــرداً فـي عـلاه

غــابــت الأمــلاك لا تــعــرفــهــا — وبــدا الشــيـطـان مـعـروفـاً تـراه

وبــدا الشــيــطــان مـعـروفـاً تـرى — كــبــريــاء الكــفــر فــي وقــفـتـه

عــالي الجـبـهـة يـأبـى القـهـقـرى — و تـــؤج النـــار مـــن نـــظـــرتـــه

وتَـــنـــحـــي كـــلٌّ مــشــهــود فــمــا — ثــم إلا الله والطـاغـي المـريـد

ويــكــاد الكــون مــا بــيــنــهـمـا — يــغــلب الشــك عــليــه فــيــبــيــد

ســاعــة أخــرى وقــد حــم القـضـاء — وانــقــضــى العــفــو وحــق الغـضـبُ

ســـاعـــة للنــحــس حــلت والبــلاء — ومـــتـــى حـــلت فـــأيــن المــهــربُ

حــاقــت اللعــنــة حــاقــت كــلهــا — وقــضــاهــا المــنــعــم المـنـتـقـم

وجـــنـــاهــا وهــو لا يــجــهــلهــا — ذلك الجـــانـــي الذي لا يـــنـــدم

هــاتــف فــي الخــلد لمــا هــتـفـا — نــفــذ الســهــم فـمـن ذا الهـاتـف

أهــــو الرحــــمــــن لا واأســـفـــا — بــل هــو الروح العــصــيّ العـاصـف

هــــو روح يــــحــــســـد الله ومـــا — أعـــجـــب الحـــاســـد لله الصــمــد

كـــلمـــا أبـــصـــره مـــحـــتــكــمــاً — أصـــغـــر الكــون وأزرى بــالأبــد

هـــو نـــاع ســمــجــت فــي عــيــنــه — نــعــمُ الله فــأمــسـى يـجـتـويـهـا

حـــبـــة يـــزرعـــهـــا فـــي كــونــه — تـلكـم النـعـمى فأين الجود فيها

هـــو طـــاغ يـــأنـــف الصــغــو إلى — ســــائل يـــســـأله عـــمـــا جـــنـــى

يـحـسـب الصـغـو عـقـابـاً قـد غـلا — كــيــف لو أَعْــذَرَ أو لو أذعــنــا

فـــرمـــى بــالهُــجــر لا يــحــفــله — حــيــث لا يــبــدأ خــلق بـالكـلام

ويــــجــــدُّ القــــول أو يــــهــــزله — ولعــيــنــيــه ومــيــض وابــتــســام

قـال سـبـحـانـك يـا مولى الموالي — وتـــعـــاليـــت ولســـنــا نــعــتــلي

لا ســلامَ اليـوم يَـقـريـه مـقـالي — أيــهــا المــولى فــهـل تـغـفـر لي

أيــهــا المـولى ونـوليـك العـزاءْ — ويُـــعـــزَّى ســيــدٌ يــفــقــد عــبــدا

فــاقــد العـبـدان أولى بـالرثـاء — مــن فــتــى يـألم للأربـاب فـقـدا

أيــهــا المــولى ولا تـغـضـب عـلى — عــبــدك العــاصــي إذا لم تــرضــه

عـــبـــد ســـوء رفـــض الخــلد فــلا — تَــبــلُ بــالجــود قــصــارى رفــضــه

لا تـــعـــاجـــلنـــي بــلوم إنــنــي — قــائم عــنــك بــلومـي وانـتـقـادي

أنــا مــن يــنــصــف مــن يـقـرفـنـي — ونَــجــيُّ الذم مــنــي لا يُــصــادي

لائمــي أنــت عــلى كــفــر النـعـم — وكــذا يــبــدأ بــاللوم الكــريــم

ليــتــنــي ذاك الكــفـور المـتـهـم — إنـمـا الكـفـر أخو الخير القديم

آخــــذي أنــــت بـــقـــوم شـــكـــروا — بــعــضَ مــا قــيــضــت لي مــن نـعـم

كـــيـــف لا يــشــكــر قــوم ذكــروا — لك بـــالحـــمـــد حـــلول النـــقـــم

تـــهـــب العـــشـــب لآســاد الشــرى — وتــعــد الجــوع مــنــهــن كــنــودا

فـــازت الشـــاء فـــلا غـــرو تَــرى — إنــهــا تــبـلغ بـالأكـل الخـلودا

كــم عــهــدنــا عــاهـلا فـي مـلكـه — يـحـكـم النـاس بـمـا لا يـفـقـهـون

يـــوبـــق الســـائل عـــن مــســلكــه — ويــبــيــح الأمـن مـن لا يـسـألون

هــكــذا مــلكــك يــا رب القــضــاء — دولةٌ تــحـمـي عـلى الطـوف النـظـر

حـظ مـن يـدنـو مـن السـتر الشقاء — وســعــيـدٌ مـن لهـا عـمـا اسـتـتـر

فــاغــن بـالراضـيـن عـن أقـدارهـا — إنــهــم نــعــم عــتـاد المـالكـيـن

واجــعــل الفــردوس مـن أقـطـارهـا — حــيــث يــرضــون ومـاهـم سـاخـطـيـن

وإذا مــــــارئم الضـــــب الكُـــــدَىَ — فــقــل الكــديــة فــردوس السـمـاء

أو ليـــس الخـــلد يــا رب الهــدى — مــنــزلاً لا يــتــخــطـاه الرجـاء

لا تــعــاجــلنــي فــقـد لا يـتـقـي — ســـيـــد الكـــون لســـانــاً يــكــذب

إن يـــكـــن وزر ضــلالي مــزهــقــي — آخــر الأمــر فــحــتــفــي مــكــثــب

لا لعــمــري بــل هــو الصـدق ومـا — أجــمــل الصــدق بــشــيــطــان غــوى

إنــمــا الصــدق نــبــات مــا نـمـا — قــط بـالخـيـر وقـد يـنـمـو الهـوى

إنـــمـــا الصــدق وبــال يُــفــتــرَى — وأحــق الحــق مــا يـوحـي الرجـيـم

أبــطــل البــاطـل لا يـؤذي الورى — وأحــق الحــق يــودي بــالصــمـيـم

أمــجــيــبــي أنـت أم عـنـد الصـدى — أبـــد الدهـــر ســـؤالي والجـــواب

أهـــي الراحـــة فــي الخــلد ســدى — ثــمــر الكــون جــمـيـعـاً واللبـاب

كـــيـــف يـــرضـــى خــالد يــفــصــله — أمـــد بـــيـــنـــكــمــا لا يُــعــبــر

أيـــعـــاف الشـــأوَ أم يـــجـــهـــله — أم يـــرجـــيـــه فـــلا يـــقـــتــدر

عـــفـــوك اللهـــم لا خـــلد هــنــا — ومـــتـــى كــان خــلود فــي قــيــود

ســيــظــل الخــلد وســواس المـنـى — وصـــدى الليـــل وأحــلام الرقــود

وســيــبــقــى الكــون فــي جــوهــره — أبــداً شــيــئيــن مـهـمـا اقـتـربـا

خــــالق قــــام عــــلى عــــنـــصـــره — ومـــخـــاليـــق رأوه احـــتـــجـــبــا

صــانـع يـحـيـى البـرايـا مـنـعـمـا — وبـــرايـــا صــنــعــهــا مــنٌّ وجــود

وكـــلا هـــذيـــن مـــوجـــود فـــمــا — أبـعـد البـون لعـمـري فـي الوجود

أيــهـا الفـانـون فـي هـذي الدنـى — خــلدكــم يــا قــوم آجــال تَــوالي

تـحـسـبـون الخـلد فـي نـيـل المنى — قـد خـدعـتـم فاشكروا الله تعالى

قـد خـدعـتـم فاسألوا الدود أما — يــبــلغ المــأمــول مــن شــهــوتــه

وأغــبــطــوه فــهــو أرقــى ســلمــا — أو مـــا يـــوغـــل فـــي حـــمـــأتــه

اســألوا يـا قـوم إن لا تـسـألوا — وتــمــنــوا للأمــانــيِّ الكــمــالا

وإذا أعـــجـــزكـــم أن تـــفــعــلوا — فاشكروا من يحرم الخلق السؤالا

عـــفـــوك اللهـــم أولا عـــفــو لي — طــال بــي حــلمــك فــابــعـث وجـلك

أنـــت لا تـــخــطــر لي فــي أمــلي — لا تــكــن تــوبــة نــفــســي أمــلك

وادع مــن خــلقـك يـسـجـد مـن رجـا — خــلدَك الأعــلى فـمـا نـحـن سـجـود

لنــــكــــونـــنَّ إذا صـــح الحـــجـــى — حــجــراً صــلداً ولا هــذا الوجــود

لا نـطـيـل القـول أمـا المـنـتـهي — فـــقـــريـــب وجـــرى مــا قــد جــرى

الســـنـــى أظــلم والنــجــم ســهــا — ولهـــيـــب النــار أمــســى حــجــرا

لا انــتــقــامــاً حــبـطـت فـتـنـتـه — حــــاشَ لله ولا الحــــلم نــــفــــد

إن تـــكـــن قـــد خـــمــدت جــذوتــه — فــمــن الرحــمــة بــالخــلق خــمــد

حــيــن جـارت فـتـنـة الغـاوي عـلى — عــصــمــة الأمــلاك فــي غــرتــهــا

عــــجّــــل الله بــــه مــــا أجّــــلا — وحــمــى الدولة فــي بــيــضــتــهــا

قــال كــن عــبــدي فــلمـا أن أبـى — قــال كـن صـخـرا كـمـا شـئت فـكـان

لهــــب طــــار فــــلولا أن خـــبـــا — لتـــغـــشّـــى الكـــونَ نــار ودخــان

ولقــــد قــــال أنــــاس شــــهــــدوا — مــصـرع الشـيـطـان هـل طـبـع نـزول

نـــاره تـــخـــبـــو فـــلا تـــتــقــد — وهـو فـي الصـخـرة يستهوي العقول

فـــإذا أبـــصـــرت مـــن صـــخـــرتــه — دمــــيـــة ســـاحـــرة أو صـــنـــمـــا

فــابــتــعــد عــنــه وعــن رقــيـتـه — واتــــق الله وحــــوقــــل نـــدمـــا

وتـــــعـــــجّـــــب مـــــن شــــواظ رده — طـــارقُ اليـــأس صـــفـــاة جــلمــدا

وتـــدبـــر كـــيـــف أبــقــى كــيــده — ومـــحـــا روحـــاً وأفـــنــى جــســدا

ولقـــد أســـمــع فــيــمــا زعــمــوا — نـــبـــأ مــن نــحــو ابــليــس أتــى

قــال لا تــأسـوا ولا تـنـتـقـمـوا — مــعــشــر الجــن فــمـا بـر الفـتـى

مــا أرى هــذا الفــتـى مـن دمـنـا — ومـتـى اسـتـغـوى الشـياطين الشرك

أتــرى شــيــطــانــة مــن قــومــنــا — أغــوت الأمــلاك فــهــو ابـن مـلك

ذاك أو كـــيـــف أطـــاشـــت فـــمـــه — غــيـرةٌ مـنـه عـلى القـول الصـراح

أكـــبـــا الثــرثــار أم أســقــمــه — أرجُ الجـــنـــة أم مـــل الكـــفــاح

فـتـلاَحـى القـوم ثـم اسـتـضـحـكـوا — ودعــــا مــــازحـــهـــم شـــر دعـــاء

قــال فــلتــســلكـه فـيـمـن سـلكـوا — أيــهــا المـولى سـبـيـل الشـهـداء

وتـــقـــضـــت بـــيــنــهــم ســيــرتــه — ومــضــى كــالطـيـف أو رجـع الصـدى

بــاء بــالســخــط فــلا شــيــعــتــه — رضــيــت عــنــه ولا أرضــى العــدى

وكــذا العــهـد بـمـشـبـوب القـلى — عــارم الفــطــنــة جــيـاش الفـؤاد

أبـــداً يـــهـــتـــف بــالقــول فــلا — يــعـجـب الغـي ولا يـرضـى الرشـاد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرجيم: الرَّجِيمُ : المرجوم.-: الملعون فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
  • العبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
  • العميم: العَمِيمُ : كل ما اجتمع وكثر؛ أصابهم خير عميم.-: التام من كل شيء؛ امرأة عميمة، أي تامة القوام والخلق/ نخلة عميمة، أي طويلة.
  • الكنود: الكَنُودُ : اللّوّامُ لربَّه تعالى، يذكر المصائب وينسى النعم إنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ.-: البخيلُ.-: العاصي.-: الأرض التي لا تنبت.
  • صاغه: صَاغَ يَصُوغُ صُغْ صَوْغاً وصِيَاغَةً [صوغ]:- الشَّيْءَ: صنَعه على مِثالٍ مستقيم؛ صاغ فكرة الرِّوايَةِ بدِقَّةٍ .- الذهبَ والمعدِنَ عامّة: سبكَه وجعلَه حُلِيّاً؛ اشترت المرأة حِليةً صاغتها من الفضَّة.- الكلامَ: رتَّبَه و …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة