خير الوفود وأكرم الركبان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خير الوفود وأكرم الركبانهذا الوداع أم اللقاء الثاني
عدتم فهل شفى الغليل بعودكمبعد الفراق وقرت العينان
وتجمع الشمل الشتيت فهل دناما كان في أودين ليس بدان
والهفة القطان إن مآبكمغير المآب لوصلة القطان
وأرى المقابر أعجلتكم بينهمعن رفقة وقرابة ومغان
سبق القضاء بأن تكون سفينكمنعشاً يحف طريقه قبران
ما كاد يبتعث الرجاء إلى غدحتى تعثر بالحمام الجاني
فإذا البشائر بالسلامة بعدكمنبأ النعاة يطيش بالأذهان
وإذا قرار الراحلين لرجعةذاك القرار إلى مدى الأكوان
وإذا هدى العلم الذي تبغونهفصل الخطاب وغاية الحسبان
في غربة قصرت وطال فراقهايا ليتها سفر عن الأوطان
شهداء في وطن يجل كرامهشهداء كل عشيرة ولسان
عرفوا لكم حق الحفاوة فاحتفتبطماح مصر حمية الطليان
وشكوا شكاة الثاكلين غداة لايشكو لغير غيابكم أبوان
وبكت وما نظرت اليكم أعينفيمن تراه وما الأصول حوان
ذرف الحسان الزهر فوق نعوشكموالزهر بعض مدامع الأسوان
تبكىَ الشخوصُ فإن بكيت لفكرةفالأقربون وغيرهم سيان
وأعز من يبكىَ شبابٌ صاعدٌيهوي على غرر إلى القيعان
ما بين مقتحم الشواهق والمنىنزل القضاء فزل مرتقيان
فجأتهم الأيام أجمل ما اجتلوامنها بشاشة موعد وعيان
فليبكهم باكي الرجاء مغرباوربيعي السراء يفترقان
ووديعة لعزاء مصر أحالهاعادي الصروف ذريعة الأشجان
ما عاقها أن لا مريد أرادهامن أن تكون كأكرم القربان
شحذت غرار في النفوس وقدستذكرى الحجيج إلى هدى العرفان
ودماء أطهار هنالك شبهتحرم العلوم بكعبة الأديان
لا يفدح الخطبُ الشابَ فإنماللفــــادحات عزائم الشبان
إن الشباب على الضحية قادروكذا العطية والغنى صنوان
أيامه كنز الحياة وحسنهاوعماد قوتها على الحدثان
وهو المغامر في الخطوب أذا ونىَبالشيب عنها خطوهُ المتواني
ويريك حتى في المنية قوةفيما يخلفه من الأحزان
فخر الخليقة إن أبر فإن غوىفأحط منزلة من الديدان
وإذا استفزته المروءة والعلاعبد الكمال عبادة الأوثان
لا يزدهيه عن الوفاء عرائستجلى لمتعة نفسه وغوان
يغنيه أن له بكل همامةعظمت عروس وضاءة وحنان
العمر أجمع من مواقيت الثرىوشبابه من جنة الرضوان
أبناء مصر وفي يديكم حظهاإما إلى الحسنى أو الخسران
ولكم قلائد مصر إن هي قلدتشرفاً وإن هي طوقت بهوان
أوفىَ المغبة من نصيبيها غدافي الصفقتين مغبة الفتيان
كونوا لمصر كما يكون لقومهراج على يأس من الشكران
وتعلموا حمل الفرائض تعلمواأن الفرائض راحة الإنسان
لا يحسن الإعطاء من هو دائبيعطي ويرقب كفة الميزان
تجزي الشعوب إذا قدرن وإنمانشكو بمصر تعذر الإمكان
ولما يصيب الجاهدين يعوزناجهد الأباة وهمة الشجعان
ومن العجائب في الحياة وحكمهاأن الضعيف فروضه ضعفان
يجنى المفاخر عاجز في موطنالمجد فيه موطد الأركان
ولقد تفوت مشمراً في قومهوهو المعد لمجدهم والباني
عبر تقول لكم مقالة واعظوالوعظ لا يغني عن الإيمان
خطوا لكم حرماً يعز جبانُهُلا يستذل عزيزه لجبان
يحصى الطفيف لعامليه وعندهمخطط العظائم جمة الأعوان
وهبوا البلاد اليوم فضلكم تروافضل البلاد غداً على السكان
أمواكب الشهداء جئت بمشهدفيه الحياة جلية العنوان
هي أمة الوادي يعب عبابهاوضمير أجيال وشيك بيان
ما كان هاتفها المجاب وبوقهايوم الزحام صدى الرغام الفاني
كلا ولا التهمت غماغم بثهافي القبر هاوية بلا آذان
لو أنصفوا قالوا تشيع شائخاًمن عهدها لا باكر الريعان
لولا الخشوع لما توهم ناظرٌأن الجموع مشيعو جثمان
ولما رأى الأنداد فرق بينهمذاك الوداع فجمعهم شطران
أرأيتهم إلا كرمز واحدوضحت عليه من المضاء معان
زمر تجد إلى الأمام وزمرةلم ينكصوا عنه من الخذلان
هصرت على أصل الحياة فروعهموتناثرت بدداً عن الأغصان
فلتحي نامية على حوض الردىمقرونة الذكرى إلى السلوان
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٦١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.