لذ المطاف بجنة المصطاف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لذ المطاف بجنة المصطافوصفا اللقاء على النمير الصافي
وحدا الخرير بنا فكان حداؤهنعم الغناء لنا عن المجذاف
لبس الظلام من الضياء غلالةفكأنه خاف وليس بخاف
والبدر منفرد الجلالة سادرمتنقل كالناعس الطواف
رطب الجبين سرت حلاوة وجههفي الروض بين ربي وبين نطاف
أضفى على تلعاتها ووهادهاحللاً تكاد تخف بالأعطاف
والنور في الدنيا وإن لم يبدهاحسب النواظر من شهود كاف
راق الأوان فهل لطالع سعدهنجمٌ فيلمح في الضياء الضافي
لا أسأل الفلكى عنه إبانةإن الســــعود تجمع الألاف
وإذا المراد من الزمان أطاعنيأمسيت لا يسع الزمان خلافي
ما للمحب سوى قضاء واحدثغر الحبيب له المقر النافي
أتراك تحفل كل شارق غيهبهبط القضاء به إلى الأسداف
أم يستخفك من جهلت بأمرهفي واسع الفلوات والأكناف
إن القضاء لما يهمك وقعهفيمن تحب من الورى وتجافي
وأنا المعانق للقضاء بأسرهفي جسم أغيد كالندى شفاف
أمسيت أنظر لا أرى أمنيةكبرت وما خلقي بالاستخفاف
إن قيل يوشع رد شمس نهارهقلت النهار لكل يوم واف
أو رد عيسى الميت قلت أماتهموتين فهو مضاعف الإتلاف
أو قيل قيصر نال ملك زمانهومشى على الهامات والاكتاف
قلت ارحموه فكم أنال مقادهلينال عطف السوقة الأجلاف
حسبي بأن أجد السعادة في الثرىآياً سموت بها عن الإرجاف
إيهاً أبا الأنهار فوقك شادنيشفي الغليل وأنت لست بشاف
فرعون لم يحمل عليك نظيرهوالبحر لم يحرزه في الأصداف
أوفى علينا من سماء جمالهفاحلم بطلعته وماؤك غاف
واحفظ لديك وديعة من صفونامأنوسة الذكرات والأطياف
سيطول أيام الصدود وسؤلنالك عن مواقع هذه الألطاف
ونود لو تغني الودادة آسفاًرجعى الزمان ولا رجوع لعاف
أيهاً أبا الأنهار ليس بنافعخوف التفرق والحبيب مواف
لو كان يدفع بالتوقع حادثلرأيت فيّ تنبّؤ العراف
قال الزمان لنا مقالة ناصحوالنصح يبذله الزمان الجافي
حسب السعادة أن تزورك ساعةلا أن تحوط خطاك بالأسياف
فاشهد علي وأنت أقدم ضائفيا نيل إني أسعد الأضياف
إني سعدت بقدر ما استرجعت لييا نيل من حقب ومن أسلاف
دهر قد انبسطت عليه ساعةفاستأنفته أحسن استئناف
وصلت حديث زماننا بقديمهوصل الصحيفة نائي الأطراف
وبدت لنا صور العصور كأنهارسم على النيل المقدس طاف
ومناظر القمراء أشبه بالذيأحييت من ذكر مضين ضعاف
فالذكر والنظر العيان كلاهماحلم بها متشابه الأفواف
هذي الليالي الدنيوية نفحةمن عالم الملكوت والأعراف
لولا النعيم بها لما خطرت لنامُثُل النعيم بجنة ألفاف
هي حجة القدر العزيز على امرئيرميه حين يثور بالإجحاف
بتنا على شرف الحياة يشوقناقــــرب الخــــلود ولذة الإشــــراف
غنى الصحاب وكان حسبي مسمعاتغريد قلبي الخافق الرفاف
ودنا يعلمني وأكثر فنهحسن يفوت صناعة العزاف
ويروح يعذلني على أني امرؤعن درسه وغنائه متجاف
عذراً معلمنا فإنك واصفيلهي المصيخ له عن الأوصاف
أتراك تذهلنا وتنكر عذرناهذا لعمرك ليس بالإنصاف
في حسن وجهك للضمائر شاغلعن أحرف تشدو بها وقواف
لو لم تكن عيني تراك لأثبتتأذني جمالك في صميم شغافي
فبكل جارحة لحسنك مسلكيعطي النفوس عطية الإسراف
ناظر بواضحك الطبيعة ينكشفما كان منطوياً عن الكشاف
ما استقبلتك بوجهها إلا جلتأضعاف زينتها على أضعاف
انظر فهل تجد المروج كعهدهامن قبل في الحدقات والآناف
وهي السماء أم ارتقت أجوازهافي النور آلافا على آلاف
يا ساحرا فاتته فتنة سحرهوتنقبت عن لحظة العساف
نجني الثمار من القفار بفنهونصيبه منها التراب السافي
نرثي لسحرك أم نجل فعالهما أجدر المحروم بالتعطاف
سحر خصصت به وأنت حرمتهحرمان لا حرج ولا متلاف
لو كان حظك من جمالك حظناأوجفت تطلب صحبتي إيجافي
أو كانت الدنيا تروقك بعض ماراقت بحسنك كنت خير مصاف
فاسمح بتبرك نتخذ من صوغهوشياً عليها سابغ الأطراف
واجعل رداء صباك شعراً خالداًتصبح له الآباد يوم زفاف
ما الشعر مرآة تصور ما ترىوتعيد صفحتها طلاء غلاف
الشعر صورة كل معنى دائمعال على التبديل والإعصاف
وهو الحياة تظل حبة غرسهاشتى الغروس غزيرة الأخلاف
من نظرة لك لا تزال نواظرفي الناس تقطف منك أي قطاف
فاربأ بحسنك أن يكون كحبةخضراء ملقاة ليوم جفاف
يا من عرفت الجود كيف وجدتهبعد اشتباه الجود بالإسفاف
لا تخش إلحافاً عليك فما نرىضوء النهار يزيد بالإلحاف
فامنح قليلك كل حين منحةيبق الكثير وراء الاستنزاف
وأعجب لقصدٍ في الغرام يسنهُقلب يبيع العمر بالسفساف
لا تبذلن لنا جميع رجائنافتذودنا عن غيثك الوكاف
من يمنح الشيء الذي ما بعدهمنح يكن كالمانع الصداف
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٣ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الفاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.