يـــا بـــنــي آدم الشــقــيِّ بــنــوه
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا بـــنــي آدم الشــقــيِّ بــنــوه — هــل عــلمــتــم بـنـقـمـة فـي ثـواب
يــا لهـا نـقـمـة لمـن رام مـنـكـم — جــنــة الخــلد فــوق هـذا التـراب
تــبـتـغـون الغـنـى الإلهـيَّ كـبـراً — وعـــلوّاً عـــن ربـــقـــة الأســبــاب
ومــقــامـاً تـغـذون بـالحـسـن فـيـه — كــغــذاء الفــانــيــن بــالأوشــاب
أيــن مـن يـغـرس السـعـادة والحـب — ب بــــأرض حــــصــــادهـــا للخـــراب
لهــم النــار فــليـذوقـوا لظـاهـا — لا لمـن كـذّبـوا بـمـا فـي الكتاب
أرصـــد الله للمـــحــبــيــن نــاراً — فــي ســمــاء الجــمــال والألبــاب
شــادهــا مــرمــراً وفــجّــر فــيـهـا — ســلســبــيــلاً مـن خـمـرة الأربـاب
وبــنــاهــا عــلى النــجــوم وغـشّـا — هـا بـوشْـيِ السـنَـى ورَيْـق الشـبـاب
أجــزلَ الطــيــبــاتِ للنــازليــهــا — وحــمـاهـم عـن وردهـا المـسـتـطـاب
إن مــنــع النــعــيــم وهــو قـريـب — مــنــك لهـو العـذابُ لا كـالعـذاب
هــذه كــعــبــة المــحــبـيـن لاذوا — مـــن ذراهـــا بـــجـــنــة للعــقــاب
أعــجــلتـهـم غـوايـة القـدر السـا — حــر حــتــى عــن ريــبــة المـرتـاب
فــإذا أقــبـلوا عـليـهـا تـرامـوا — كــتــرامــي العـطـاش فـوق الشـراب
كــمــلت شــقــوة العــذاب عــليـهـم — فــاشــرأبّـوا طـوْعـاً إلى الأوصـاب
أقـبـلوا أقـبـلوا يـذوقـون فـيـها — غـــصـــصـــاً خـــولطــت بــســم وصــاب
وتــوافــوا يــذودُهــم حــارســوهــا — عـن حـمـاهـا وفـوجُهـم فـي اقـتراب
جــنــة يــهــرع البــعــيــد إليـهـا — ويـــودّ المـــقـــيـــم بــاب المــآب
مـن شـعـور المـلاح حـيّـاتها السو — د وأقــــواسُهــــا مــــن الأهــــداب
وتــحـيـط السـلاسـلُ الدهـمُ فـيـهـا — بــنــيــاط القــلوب لا بــالرقــاب
وتــولى فــيــهـا عـذابَ المـحـبـيـن — بـــلاغُ المُـــنَـــى مـــن الأحــبــاب
ليـس غـسـليـنـهـم سوى الشهد ممنو — عــاً عــلى قــرب ورده فـي الرضـاب
لا ولا جـمـرهـم سـوى الخـد مـشبو — بـاً يـذيـب الأحـشـاء قـبل الإهاب
ويــطــوف الحــســان فـيـهـا بـخـمـر — مــن رحــيـق الخـلود لا الأعـنـاب
فـــإذا أضـــرم الجـــوى قـــلبُ صــب — وتــهــاوي شــوقــاً عــلى الأكــواب
قــيــل هــذا للوصـف لا للتـعـاطـي — ولســكــب النــفــوس لا لانــسـكـاب
فــإذا الفــاتــن الجــمـيـل خـيـال — وإذا الخــمــر لمــعــة فــي ســراب
أيــهــا العــارفــون هــذا جــزاء — ســاقــه الله للقــلوب الصــوابــي
فادخلوا النار أو فكونوا حجارا — تــدخــلوا جــنــة بــغــيــر حــســاب
واسـمـعـوا هـاتـفـاً يـنـادي عليكم — أبـــد الدهـــر مـــن وراء حـــجــاب
تـطـلبـون الغـنـى فـهـاكـم بـديـلاً — مــنــه فـقـر الإيـاس مـن كـل بـاب
أنــا بــالنـار والنـعـيـم عـذابـي — فـاتـقـوا سـطـوتـي وخـافـوا عتابي
أســعــيــر فــي النــار أهـون شـراً — أم سـعـيـر فـي الروضـة المـخـصـاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- الفانين: الأنِينُ : مصـ. ــ: صوت التوجُّع أو التأوّه ألماً؛ للناعورة صوت يُشَبِّهونه بأنين المتوجعين.
- بنوه: البُنُوَّةُ : صلة النسب بين الولد وأبويه؛ البُنُوَّةُ أقوى الروابط العصبية.
- ثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
- حصادها: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
- شادها: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.