كـم ذا أُعـاشـر مـن صـحـبـي وأعـدائي

الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـم ذا أُعـاشـر مـن صـحـبـي وأعـدائي — مـــن ليـــس يـــعـــقــل آمــالي وآرائي

قــوم عــلى كــثــب مــنــي ويــفــصـلنـي — عـنـهـم مـسـافـةُ بـيـن الليث والشاء

لو كـان يـفـرقـنـا بُـعـد الطِّلـاب لما — كــنــا وكــانـوا سـوى نـجـم وبـوغـاء

هــم الرجـال كـمـا قـالوا وليـس لهـم — مـــن الرجـــولة إلا فــضــل أســمــاء

لا كـالرجـال ولا كـالغـيـد قـد صَفِرت — أكـــفُّهـــم مـــن حُـــلى بــأسٍ وحــنــاء

لو تــسـتـبـيـن قـذاراتُ النـفـوس لمـا — مــســتــهــم الكــف إلا مــسَّ إيــمــاء

تــوعــدونــي بــإعــنـات وقـد صـدقـوا — قــد يُـعـنـت النـمـل أعـضـاد الأشـداء

يــخــاف بـعـضـهـم بـعـضًـا ويـمـنـعـهـم — دونـــي مـــغـــافـــر أقـــذار وأقـــذاء

كــم نـمـلة قـتـلت شـبـلًا ويـقـعـدهـا — عــن مــثــلهــا خــوف أكـفـاء لأكـفـاء

ويـلي عـلى مـصـر قد أمست وليس لها — ســـوى اعـــتـــزاز مـــنــوط بــالأذلاء

شــبــان مــصــر ومــا أدري أهــم زُمَــر — مــن الأنــاســي أم هــم رســم وشَّاــء

قـد هـوَّنـوا الأمـر حـتـى لو تكلفُهم — صيد النجوم لراموا النجم في الماء

وصـوروا المـجـد فـي أخـلادهـم صورًا — شــوهــاءَ أغــنــتــهــمُ عـن كـل عـليـاء

يــا ليــتــهــا صُـور نـمـت عـلى شـبـه — مــن الحــقــيــقــة أو دلَّت بــســيـمـاء

لكـنـمـا المـجـد فـي تـزويـق طليتها — مـاء السـراب لعـيـن الظـامـئ النائي

خـافـوا وقـالوا: لنـا حـزم وتـجربة — إن كـان ذا الحـزم، ما جبن الأخسَّاء

تـحـركـوا ثـم قـالوا لا جـمـود بـنا — أيــن التــأوه مــن صــمــت الأصــحــاء

تـخـايـلوا فـي مـعـاليهم وما علموا — أن التـــورم لا يـــنــمــو بــأعــضــاء

ومـا تـطـلع مـنـهـم فـي السـماء فتى — إلا بــعــيــن عــن الأضــواء عــشــواء

آمـالهـم فـي المـعـالي تـحت أرجلهم — فــمــا يــنــالونــهــا إلا بــإحــنــاء

قـد أكـملوا النقص موفورًا فلا عجب — ألا يــضــيــقــوا بـتـنـقـيـص الأجـلاء

هـم أسـرع الناس في قدح فإن طلبوا — مـا يـجـلب المـدح أعـيـوا كـل إعـياء

أسـتـغفر الصدق، بل لا ينظرون إلى — مــدح ومــا كَــلِفــوا يــومًــا بـإطـراء

أسـتـغـفـر الصـدق بـل لا يمدحون سوى — مـا يُـخـلق الوجـه مـن خـزي وإغـضـاء

نــحُّوا وجــوهَــكــم عــنــي فـقـد سـئِمـت — نـفـسـي المـقـابـرَ فـي أسـلاخ أحياء

فــي كــل دار شــبــاب يـنـهـضـون بـهـا — إلى العــلا بــيــن جــيـران وأعـداء

لا يــحـفـلون أعـاشـوا وهـي نـاجـيـة — أم أصــبــحــوا طــي أرمــاس وإحــنــاء

يعلو بهم ذكر من بادوا ومن لحقوا — وأنــــتــــم عــــار آبــــاء وأبـــنـــاء

أإنـــكـــم بـــشـــر إنـــي بـــرئت إذن — مـــن آدم حـــيـــن يـــدعــونــي وحــواء

قُــدُّوا مــلابــســكـم عـنـكـم فـإن لكـم — فـــي كـــل فــعــلة ســوء ألفَ عــوراء

مـقـابـحٌ لو تـواريـهـا لمـا اسـتترت — بــليــلة مــن ليــالي الشــؤم ليــلاء

أهـون بـإبـداء عـورات الجـسـوم إذا — مــا عُــرِّيَ الخــيــم مــن فــضــل وآلاء

يـا سُـبة الخلق هل في الأرض من دنسٍ — يــزري بــكــم بــعــد هــذا أي إزراء

إن البــغِــيَّ إذا اسـتـحـيـت لسـاخـرة — مــن الصـيـانـة سـخـرًا يـضـحـك الرائي

وأعــجـب الأمـر أن الفـضـل يـخـجـلكـم — بُهـرًا، ولم تـخـجـلوا من عار نكراء

يــطـأطـئ المـرء مـنـكـم لو يـقـال له — صــنــعــتَ صــنـعَ كـريـم النـفـس أبَّاـء

يــنـافـق المـرء مـنـكـم وهـو يـزعـمـه — ظَــرفًــا يُــشــيــد بـه بـيـن الأخـلاء

ويـغـدر المـرء مـنـكـم وهـو يـحـسـبه — عــفــوَ البــديــهــة مــن لؤم وإيــذاء

ويـضـحـك المـرء مـنـكـم وهـو عـن عـرُض — يــرمــي بــلمــز وإيــقــاع وبــغـضـاء

يـخـشـى عـلى ثـوبـه نقْطَ المداد ولا — يــخــشــى عــلى عِــرضــه تـمـزيـق فـرَّاء

لتــحــســبــنَّ مــريــد الجــاه بـيـنـهـم — يـمـشـي إلى حـانـة أو بـيـت فـحـشـاء

يـمـشـي ولو كـان وَقـرًا مـا يسير به — مــن المــســاوئ أنــضــتــه بــأعــبــاء

ضــاق المـجـال بـطـلاب العـلا فـمـشـى — إلى العـــلا كـــل هـــمَّاـــز ومــشَّاــء

جـدوا وصـلى الكـرام الصـيـد خـلفهمو — مــا الطِّرف فــي كــل مـيـدان بـعـداء

تـعـيـا الجـيـاد وتـستن الخراف إذا — تـــجـــاولا بـــيـــن أســداد وأفــنــاء

ويـلي عـلى مـصـر قد أمست وليس بها — ضـــرب مـــن الصــدق إلا قــول هــجَّاــء

تـجـنـبـوا الصـدق حـاشى في شتائمهم — فـــهـــم نــبــيــون فــي ظــن وإنــبــاء

مــشــهَّرون أسـروا الأمـر أم جـهـروا — فـــليـــس إخــفــاؤهــم إلا كــإفــشــاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
  • النمل: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة