جــزى الله حـانـوت القـيـود فـإنـه
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــزى الله حـانـوت القـيـود فـإنـه — مـنـاط الأمـانـي مـن بـعـيـد ومَكْثَبِ
تــزود مـنـه النـاس فـي كـل حـقـبـة — وحـجـوا إليـه مـوكـبـا بـعـد مـوكـب
يـصـيـحـون فـيـه بـالقـيـون كـأنـهـم — سـراحـيـن فـي واد من الأرض مجدب
فــمـن قـائل عـجـل بـقـيـدي فـإنـنـي — طــليــق ومــن عـان كـثـيـر التـقـلب
إذا أخــطــأ الأغــلال قـطّـب وجـهـه — كــئيــبــاً وإن أثـقـلنـه لم يـقـطّـب
يـطـوفـون بـالمـغـلول طـوفـة عـاطـل — فــقــيــر بـمـوشـيِّ الطـيـالس مُـعْـجَـب
فـهـذا إلى قـيـد مـن العـقـل نـاظرٌ — ومــا العـقـل إلا مـن عـقـال مـؤرَّب
يــخــفّــضُ مــن أهــوائه كــل نــاهــض — ويـــغـــلب مـــن آمـــاله كــلَّ أغــلب
ويـمـشـي بـأغـلال التـجـارب مـعجباً — عــلى غــبــطـة مـنـه لمـن لم يـجـرب
وهــذا إلى قــيــد مـن الحـب شـاخـصٌ — وفـي الحـب قـيـد الجـامـع المتوثب
يـنـادي أنلني القيد يا من تصوغه — ففي القيد من سجن الطلاقة مهربي
أدره عـلى قـلبـي وعـقـلي ومـهـجـتي — وطــوّق بــه كـفـى وجـيـدي ومـنـكـبـي
ورصّــعــه بـالحـسـن المُـسَـوَّم واجْـلُهُ — بــكــل ســعـيـد فـي المـنـاظـر طـيـب
عـزيـز عـليـنـا العـيش حراً وحولنا — أســارى الهــوى مــن فــائز ومـخـيَّب
ورُبَّ رخــيِّ البــال تــمّــتْ حــظــوظــه — يــقــيّــدُ دنــيــاه بـعـنـقـاء مُـغْـرِب
أمــانــيُّ يــقـفـوهـا فـتـربـط خـطـوه — ربــاط الديـاجـي خـطـوة المـتـنـكـب
وآخــرَ أضــنــتــه المــلالةُ بــاســطٍ — يـديـه إلى الأعـمـال في غير مأرب
إذا مـا رأي المـكـدود يـمقت عيشه — تـمـنـى عـلى الأيـام شـقـوة مـتـعـب
وكـم طـامعٍ في الجاه والجاه عصمة — ولكــنــه كــالمــعــقــل المــتــأشــب
يـــصـــدُّ العــدى عــن ربــه ويــصــدُّهُ — عـن النـاس صـدَّ المـحـجـم المـتـرقب
ورب عــقــيــم حــطــم العـقـمُ قـيـدَه — يـحـنُّ إلى القيد الثقيل على الأب
إذا مـنّـت الدنـيـا عـليـه أجـابـها — بــلعــنــة مــوتــور وعــولة مــتــرب
يـرى أن حـال المـفـتـدي مـن أساره — لديـهـا كـحـال المـجـتـوي المـتجنب
ومـن لم تـعـلقـه الحـيـاة بـقـيدها — فـيـا سـوء مـا اختارت له من تقرُّب
بــنــي آدمٍ لا تــنـكـروهـا فـإنـهـا — مــيــاســمُ مــن أرواحِـكُـم لم تُـغَـيَّب
فـمـا تـكـرهـون القـيـد إلا لأنـكم — تـنـوءون مـنـه بـالثـقـيـل المُـشـعَّب
أعـــزّكـــمُ مـــن لا مـــزيــد لوقــره — ولا فـــضـــل فــي أغــلاله لمُــعــقِّب
وقــد زعــمــوا أن القـيـاد قـيـادة — لمـن كـان يـمـشـي فـي مـجـاهل غيهب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقلب: تَقَلَّبَ يَتقّلَّبُ تَقَلُّباً : تحوّل من حالة إلى أخرى؛ تَقَلَّبَ في مناصب الدولة المختلفة/ تقلّبت الأحوالُ الاجتماعية . - على فراشه: تحوّل من جانب إلى آخر.- في النِّعمة: عاش منعّماً،- في الأمور: تصرّف فيها كما يشاء.- …
- بقيدي: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ …
- بموشي: [و ش ي]. (مفعول من وَشَّى). "ثَوْبٌ مُوَشّىً" : مُزَيَّنٌ، مَنْقُوشٌ.
- تزود: تَزَوَّدَ يَتَزَوَّدُ تَزَوُّداً : ـ الشخصُ: اتّخذ زاداً والزاد هو القوت أو طعام المسافر أو ما يكتسبه الإِنسان في حياته من خير أو شر؛ تزوَّدْ بالعلم الصحيح/ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
- حانوت: الحَانُوتُ : الخَمَّارَة أو الدكّانُ ج حَوانِيتُ.
- طليق: الطَّلِيقُ : المُطْلَق غير المقيَّد. ـ: الأسيرُ الذي فُكَّ إِسارُه وخُلِّي سَبيلُه. ـ الوَجْهِ: ضاحك بشوشٌ. ـ اللِّسانِ: فصيح عَذْب المنطِق. ـ اليدِ: قادرٌ على التصَرُّف. ـ: الذي أُدخل في الإسلام كَرْهاً ج طُلَقَاءُ.