أتسال عن عيني لما هي تدمع
الشاعر: عبد الرحمن العيدروس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن العيدروس، من العصر العثماني، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتسال عن عيني لما هي تدمع ... وجسمي نحيل والحشى يتقطع
وروحــــي كئيب والفؤاد بحسرة ... وما لي سهير الطرف والقلب موجع
فما نالني هذا سوى من فراق من ... له النور يبدو في البقاع ويلمع
هو المربع الأسنى الذي فيه ترتعي ... من الغيد كم خود بها العقل يرفع
كمثل الذي فاقت على كل ربرب ... ومن نورها كالشمس بل هو أسطع
ألم تر أن الشمس لما بدت لها ... غدت بسحاب من حياء تبرقع
فللَه من هيفاء مني تملكت ... لها في سماء القلب مثوى ومضجع
كــــذا وبــــذاك الحي من آل أحمد ... ألوف شموس منهم النور يسطع
حماة هداة قد حموا دين جدهم ... وأضحى بهم رأس الضلالة يقمع
كرام السجايا يا قد تساموا على الورى ... وسرهم من منبع السر مودع
أياديهم مثل الغوادي عديدة ... فمن زارهم بالسؤال والخير يرجع
ووفي البلدة الغراء منهم أيمة ... ثقاة سراة قد أجابوا وأسمعوا
ولاريب في آل الرسول وحسبهم ... بــــه شــــرف فوق السها يرتفع
ولم لا وعنهم أذهب الرجس ربهم ... وطــــرهم والذكر في ذاك يقنع
عليك بهم في حبهم يحصل الرضا ... وإياك سوء الظن فيهم فتقطع
فشانيهم في الناس حقاً محله ... محبهم في جنة الخلد يرتع
وما الفخر إلا بالنبي محمد ... هو المصطفى منه الفيوضات تنبع
ولولاه ما سادوا ولا بلغوا العلا ... ولا كانت الا رجاس عنهم ترفع
وقد لاح لي أن أذكر البعض منهم ... فإحصاء كل منهم يتمنع
فقد ملؤا الأرجاء شرقاً ومغرباً ... وها أنا في الوعد الذي قتل أشرع
فأمهم الزهراء سيدة النسا ... وخــــير أب نعم العلي المفرع
وريحاً نتاطه الشهيدان من هما ... يسر هما عنا الشواغل تدفع
وحمزة مولانا الشهيد وصنوه ... حليف التقى العباس أزكى وأورع
كذا جعفر الطيار ذو الفضل والوفا ... كذاك عقيل من له الجود يرجع
وأكرم بزين العابدين الذي سما ... وذي العلم وهو الباقر المتوسع
وصادقهم شمس الهدى قامع العدى ... وفخر العلا ذو الطاعة المتطوع
عــــلي العــــريــــضي العلى ونسله ... هو المسك ما كررته يتضوع
وللَه ذو الأســــرار والمجد نجله ... محمد النور العظيم المشعشع
وذو الحلم عيسى والمعرف والتقى ... وأحمد نعم الزاهد المتقنع
وذخري عبيد اللَه أوحد عصره ... هزبر المزايا سيد متبرع
كــــذا عــــلوي نــــجــــله شامخ الذرى ... وفخري جمال الدين من هو مصقع
كذا نجله العلوي شيخ أوانه ... وفضل علي مثله ليس يسمع
وصاحب مرباط المبجل نجله ... هو القطب حقا وهو للسر مشرع
محمد الجد المحيط بجمعنا ... بنو علوي من علاه تفرعوا
وثن بمولانا العلي الذي غدا ... له النور في كل الجهات يشعشع
وشيخ الشيوخ الغوث قطب زمانه ... أمام العلا في الله بالحق يصدع
محمد الشهم المقدم من سما ... ومن قد هدى كم حائر يتضرع
وخدن الهدى العلوي شنف بذكره ... مسامع أهل الكون فالذكر ينفع
هو القطب من قد جاء بالمعتلى الذكا ... علي المعالي بالإغاثة يسرع
كذا بالعفيف المنتقى ضيغم الشرى ... غريب المعاني عنده الفرق يجمع
ونجل العلى المرتضى معدن التقى ... جمال بأسرار العلا متلفع
أبو الشهم قطب العارفين وغوثهم ... هو العارف السقاف ذاك المبرقع
ومن حبس الشمس المنيرة في السما ... كما أوقفت لما دعا اللَه يوشع
وأولاده الشم الكرام الذي سموا ... شموس الهدى في كل علم توسعوا
ولا سيما السكران فرد أوانه ... ويــــا لك من صنوله كان يبدع
هو المفرد المحضار ليث الشرى الذي ... كراماته في حصرها ليس تجمع
كذا ابن أخيه العيدروس الذي سما ... طويل الأيادي العارف المتطلع
يقول رقاب الأولياء جيمعهم ... غدت تحت أقدامي ولاحكم يمنع
فيا لك من فرد له القرب منزل ... وبــــدر له أفــــق الســــعــــادة مطلع
وحامي الحمى قطب العلا قامع العدى ... على بن أبي بكر له الفضل أجمع
كذا الفخر تاج الأولياء أخو الندى ... أبو أحمد البحر الخضم المشرع
وأخوان هذا العارفون جيمعهم ... سراة المعالي للشريعة يتبعوا
وأعقب مولانا الشهاب الذي سما ... هو القطب عن دين الضلالة يردع
ونجل الحسين الفرد ذو الذوق والصفا ... ومن سره في نجله ليس ينزع
ويتلوه شيخ الأولياء ورضهم ... فــــللَه روض بــــالكــــمــــالات مــــمــــرع
ونجلاه قطباً كل علم كلاهما ... عفيف شهاب منهما الكون يسطع
ولا تنس مولانا الصفي الذي صفا ... هو المصطفى الصوفي من هو أروع
وعززهم فخرابرا بعهم هو ال ... محقق عبد القادر المتمتع
ونجل عفيف بحر كل فضيلة ... جمال العلا غوث البرايا الموزع
وصنواه زين العابدين عليهم ... فــــقــــيــــه وصــــوفي وقطب وأرفع
كذا الشيخ حاوي العلم عارف وقته ... ونجل الجمال العالم المتضرع
ونجل العلي الفرد عين أوانه ... هو الصادق السامي الهدي المتورع
كذا نجل شيخ من تسامى وسيدي ... هزبر الوغى نعم الجمال المرفع
وأولاده السامون في رتبة العلا ... ذو العلم من بحر الحقيقة يكرعوا
علي الرضا جم المناقبل من علا ... وجدي عفيف الدين من هو أخشع
أمام المعالي باذل المال دائماً ... ففي بذله مثل الحياحين يهمع
وذو الحلم مولانا الوجيه الذي سما ... وقطب المعالي جعفر المتضلع
ورابعهم ركن الوفود أمامنا ... واستاذنا شيخ الملا المتطلع
وجدي لا مي معتلى القدر والذكا ... هو الفخر بحر العلم للَه يخضع
كذا والدي أكرم به فلقد صفا ... هو المصطفى عني به الشر أدفع
جميل المحيا ناسك متهجد ... فكم ليلة قد قام والناس هجع
وعمي شهاب الدين صالح عصره ... وصنوي عفيف الدين باللَه مولع
أولئك أبائي فجئنى بمثلهم ... إذا ما حوانا في الرية مجمع
وقد آن لي أن أمسك القول ههنا ... ففي حصر أعدادلهم عز مطمع
وإني فيهم محسن الظن دائماً ... وأبغض شخصاً راح فيهم يشنع
وأرجو بهم نيل السعادة إذ هم ال ... أئمة من درويشهم لا يضيع
هنيأ لمن والوه بالفضل والهدى ... ويــــل لمــــن عــــادوه ســــوف يــــفجع
هم القوم لا يشقى جليس لهم بهم ... هم القوم من بنيانهم لا يضعضع
أيا صاحبي إن عزفي الوقت مطلب ... توسل بهم إن شئت بالسؤل تنجع
ولا تستمع قول العواذل فيهم ... فسوف تراهم بالمقامع يقمعوا
ألا يا رسول الله يا أفضل الورى ... أغثني فإني بالمعاصي أمتع
ويا آل طه أدركواني بنفحة ... فإني بكاسات المنايا أجرع
ويا كل أصحاب النبي محمد ... أغيثوا عبيداً من خطاياه يضلع
ويا أولياء اللَه يا صفوة الملا ... بفضلكم حلوا العقود ووسعوا
الهي بحق الأكرمين جميعهم ... أنلني بهم سؤلي فأنت الموسع
اله اسقني من شربهم قاطع الظما ... سريعاً سريعاً أنت تعطي وتمنع
إلهي بهم فاغفر ذنوبي جميعها ... وأهلي وأحبابي ومن لي يرجع
وأشياخنا والمسلمين جيمعهم ... فعفوك عني من خطاي أوسع
امتنا على منهاج أفضل مرسل ... أما البرايا من به نتشفع
وصــــل عــــليــــه بــــكــــرة وعــــشــــيــــة ... وآل وصــــحــــب ثم من هو يتبع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقاع: بقع: البَقَعُ والبُقْعةُ: تَخالُفُ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فأَمر لنا بذَوْذٍ بُقْعِ الذُّرَى أَي بِيضِ الأَسنمة جَمْعُ أَبْقع، وَقِيلَ: الأَبقع مَا خالَط بياضَه لونٌ آخَرُ. وغُراب أَبقع: فِيهِ سَوَادٌ وَبَي … (لسان العرب)
- المربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- بسحاب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)
- تبرقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
- تدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- ترتعي: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- تملكت: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)