جَـرى الدَمـعُ حَـتَّى بَـلَّ حِـجـريَ هاطِلُه

الشاعر: أحمد آل ماجد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد آل ماجد، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَـرى الدَمـعُ حَـتَّى بَـلَّ حِـجـريَ هاطِلُه — وَأَشـرَقَـنِـي بِـالرِّيـقِ مُـذ سَالَ سائِلُه

وَضَـعـضَـعَ طَـودَ المَـجـدِ بَـل ثَـلَّ عَرشَهُ — وَعـاجَـلَنَـا مِـن غـائِلِ البَـينِ عاجِلُه

وَصَــارَعَــنــا طَــرفُ الرَدى بِــصُــرُوفِهِ — وَحَـلَّت بِـنـا مُـذ نـاخَ فِـينا كَلاكِلُه

وَحــاقَ بِــنـا جَـورُ الزَمـانِ بِـحُـكـمِهِ — فَـحَـلَّ بِـنـا مِـن نـازِحِ الخَطبِ نازِلُه

وَأَعـظَـمَ فِـيـنـا الرُزءَ لَمّـا تَـخَـيَّرَت — يَـدَاهُ كَـرِيماً وَهوَ في المجدِ كامِلُه

سَـخِـيَّاـً وَفِـيّـاً وَاسِـعَ الجُـودِ مَـاجِداً — جَـزِيـلَ عَـطَـاءٍ يَـسـبِـقُ الوَعـدَ نائِلُه

سَــمَــا هِــمَّةــً فَـوقَ السُهَـاءِ وَرِفـعَـةً — فَهَــيــهَـاتَ أَنّـى أَن تُـنـالَ مَـنَـازِلُه

تَـقَـدَّمَ بِـالتَـقـوَى وَبـالدِين وَالنُهى — فَــأَخَّرَ عَــنــهُ مَــن أَرادَ يُــشــاكِــلُه

عَــفِــيــفُ إِزِارٍ لَم يَــطَـأ قَـطّ رِيـبَـةً — نَـعَـم قَـد أَتـى مَـن عَـفَّ عَفَّت حَلائِلُه

فَــتــىً هَــمَّهـُ كَـسـبُ الثَـنَـاءِ وَذُخـرُهُ — صَــنَــائِعُ جُــودٍ أَبــرَزَتـهـا فَـضـائِلُه

رَأى المـالَ يَـفنَى وَالمَكارِمَ تُقتَنى — فَـجَـادَ بِـمَـا تَـحـويـهِ مِـنـهُ أَنـامِلُه

لَهُ كَـفُّ ضِـرغـامٍ بِهـا البَأسُ وَالنَدى — تُـحـاكِـي لِصَـوبِ المُزنِ إِن سَحَّ وَابِلُه

إِذا أخـلَفَ الوَسـمِيُّ أَو أَلوَتِ السَما — أَغـاثَ الوَرى مِـن صَيِّبِ الجُودِ وَابلُه

وإِن كَــلَحَ الوَقــتُ العَـبُـوسُ بِـوَجـهِهِ — فَـطُـوبَـى لِوَفـدٍ قَـد حَـوَتـهُـم مَناهِلُه

تَـرَى الوَفـدَ حَولَ الحَيِّ يَأوِيهِ شُرَّعاً — كـمـا أَحـدَقَـت بِالمَا عِطَاشاً نَوَاهِلُه

لَقَــد عُــطِّلــَت بِـئرُ الوُفُـودِ لِفَـقـدِهِ — وَهُــدِّمَ مِـن قَـصـرِ السَـخـاءِ مَـعـاقِـلُه

فَقُولُوا لِوَفدٍ يَمَّمُوا الجُودَ وَالنَدى — رُوَيـداً فَـعَـبـدُ اللَهِ نـاخَـت كلاكِلُه

وَحُـــطَّ بِـــلَحـــدٍ غَـــيَّبــَتــهُ حَــنَــادِسٌ — وَوَارَاهُ مِـــنـــهُ تُـــربُهُ وَجَـــنــادِلُه

حَـثَـوا فَوقَهُ مِن ذلِكَ التُربِ وَالحَصى — وَخُـــلِّي بِهِ فَـــرداً لِوَحــشٍ يُــنــازِلُه

وَعُــطِّلــَ مِــنــهُ سَــرحُ أَجــرَدَ ســابِــحٍ — وَقَــصــرٌ زَهَــت لَمّــا حَـوَتـهُ مَـنـازِلُه

وَرَبـــعٌ بِهِ لِلوَفـــدِ حَـــطُّ رِحـــالِهِــم — إِذا خِـيـفَ مِـن رَيـبِ الزَمَانِ غَوائِلُه

وَحَــيٌّ بِهِ إِن خَــيَّمــَ البَـيـتَ ضـارِبـاً — لِأطـــنَـــابِهِ حَـــلَّت لَدَيـــهِ أَرامِــلُه

وَتَــقـصِـدُهُ الرُكـبـانُ مِـن كـلِّ وجـهَـة — مِـنَ الحَـضرِ وَالأَعرابِ تُزجى رَوَاحِلُه

فَـأَلقَـوا رِحـالَ الارتِـحالِ وأَيقَنُوا — بِـأَنَّ النَـدى وَالجُـودَ جَـفَّتـ مَـناهِلُه

أَمِـن بَـعـدِ عَـبدِ اللَهِ تَقصِدُ ذا نَدى — فَــتَــظــفَـرُ مِـنـهُ بِـالَّذي أَنـتَ آمِـلُه

فَـوَا حَـسـرَتـا مـاذا فَـقَـدتُ بِـفَـقـدِهِ — فَــرُزؤُكَ عَــبـد اللَه لِلمَـرءِ قـاتِـلُه

فَـقَـدنـا بِهِ نُـورَ الحَـيَـاةِ وَطِـيـبَها — وَإِســدَاءَ جُــودٍ مِــن نَــداهُ يُـوَاصِـلُه

فَهَـل يَـشـفِ شَـقُّ الجَيبِ أَم شَقُّ مُهجَتِي — فَـطَـودُ العَـزا وَالصَـبرِ هُدَّت مَعَاقلُه

لَوَاعِـــجُ أَحـــزانِــي وَنَــارُ تَــلَهُّفــي — يُـؤجِّجـُهـا فِـي القَلبِ ما عِشتُ شاعِلُه

عَــلى أروَع وافــي الذِمَــامِ مُــحَــبَّبٍ — مَــنِــيـع جِـوارٍ لَم يَـخِـب قَـطُّ سَـائِلُه

نَــعِــمــنـا بـه وَقـتـاً بِـظِـلِّ جَـنَـابِهِ — بِــنَــادٍ بِهِ مِــن كــلِّ حَــيٍّ أَفــاضِــلُه

مُـــنَـــزَّهَــةٌ مِــن كــلِّ شَــيــنٍ رِبَــاعُهُ — صَــفَــت لِوُرُودِ الوَارِدِيــنَ مَــنَـاهِـلُه

عَــلَيــهِ غَـزِيـرُ الدَمـعِ وَقـفـاً أُمِـلُّهُ — وَقَـد حُـقَّ أَن يَجرِي مِنَ الدَمعِ باخِلُه

لَقَـد قَـلَّ أَن نَبكِيهِ بِالدَمعِ والدِما — وَيَـجـري عَـلَيـهِ مِن دَمِ القَلبِ سائِلُه

عَــلَيــهِ مِــنَ الرَحــمـنِ واسِـعُ رَحـمَـةٍ — وَصَــبَّ عَـلَيـهِ مُـغـدَقَ العَـفـوِ هـاطِـلُه

وَأَتــحَــفَهُ بِــالرَوحِ مِـنـهُ وَبِـالرِضـا — وبِـالجُـودِ والإِحـسـانِ غاداهُ شامِلُه

وَعَـــوَّضَهُ جَـــنَّاـــتِ عَـــدنٍ مُـــنَـــعَّمــاً — بِـــحُـــورٍ وَوِلدَانٍ وَفَـــوزٍ يُـــنــازِلُه

وَأَعــظِـم إِلهِـي أَجـرَ إِخـوانِهِ الأُلى — لَهُم طَولُ مَجدٍ طالَ في الفَضلِ طائِلُه

وَوَازِرهُــمُ بِـالعِـزِّ وَالنَـصـرِ عـاجِـلاً — وَجَــدِّد لَهُــم عَــونـاً هُـداكَ يُـوَاصِـلُه

وَصَــلِّ إِلهِــي مــا تَــنَــسَّمــَتِ الصَـبـا — ومـا غَـرَّدَ القُـمـرِي وَنَـاحَـت بَلابِلُه

عَلَى المُصطَفى الهادِي الشَفيعِ وَآلِهِ — وأَصـحـابِهِ ما انهَلَّ مِ الوَدقِ وابِلُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السهاء: سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي ا …
  • بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • بحكمه: الحَكَمَة : اللِّجام: حديدته التي تكون في فم الفرس ويتصل بها العِذاران.- من الشاة ونحوها: ذقنها.- من الإنسان: أسفل وجهه أو مقدمه/ رفع اللَّهُ حكَمتَه، أي رفع شأنه وقَدْره ج حَكَمُ.
  • بصروفه: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
  • جزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.
  • حجري: الحَجَرِيُّ : المنسوب إلى الحجَر؛ طريق حجري، أي منتشر فيه الحجر وغير معبَّد/ العصر الحجري، هو العصر الذي كان يستعمل فيه الإنسان الحجارة قبل اكتشاف الحديد/ طباعة حجرية، أي طريقة قديمة للطبع تستعمل نوعا من الحجر يرسم عليه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا