رشفتُ شبابي قطرةً بعد قطــــــرةٍ
الشاعر: عبد المعين الملوحي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد المعين الملوحي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رشفتُ شبابي قطرةً بعد قطــــــرةٍ — وشبت فلم يعتبْ عليّ شبابيــــــــا
وَردْتُ الثغور الظامئات مناهـــــلاً — وطفت الصّدور الناهدات مجانيــــــا
تهيم بهن الروح روحاً فإن طغــــتْ — وأَذكتْ دمي أطفأت في الجسم ناريــــا
إذا الحبُّ أرضى الرُّوح والقلـــبَ أوَّلاً — تسامى فأرضى الجسم والدَّم ثانيـــــا
وقد تذبل الأرواح يحرمن قبلــــــةً — كما تذبل الأزهار يحرمن ساقيــــــا
ولم يَرَني الإمساءُ أَرْقُدُ خاليــــــا — ولم يرني الإصباحُ أنهضُ صاحيـــــا
ولم ينسني لهوُ الحياةِ مشاغلــــــي — ولم يُنسني جِدُّ الحياة الملاهيـــــــا
ويعجَبُ منّي الليل تصحو نجومــــه — وتَغفو تراني دارساً ثم لاهيـــــــا
وخيرُ السَّجايا أن توزع منصفـــــاً — حياتك شطريها حليماً و غاويــــــا
عَشِقت شبابي صُغت فيه مدائحــــي — فلما تولى صُغتُ فيه أهاجيــــــــا
تروقُ العناقيدُ الثعالبَ حلـــــــوةً — ويشتمنها إِن كنَّ عَنْها نوائِيــــــــا
الكهولة — تولى شبابي مُشرقَ الوَجْه زاهيـــــاً
وأقبل شَيبي كالح الوجهِ كابيـــــــا — ركبتُ المعاصي موجةً ثم موجـــــةً
وأقعدني دائي فعِفتُ المعاصيـــــــا — سقيتُ الصّبايا ماء حبي وصبوتــــي
وجفَّ فهل يقبلن ماءَ حنانيـــــــا — وطوَّفتُ في الآفاق أقبس نورهـــــا
فضاقت بي الآفاق كالنحل ساعيـــــا — ويَمَّمتُ أرض الصّين أشدو تُراثهـــا
ومن لغتي أهدي لها وتُراثيــــــــا — فلم تسع الأرضُ الرَّحيبةُ هِمَّتـــــي
فكانت أفانينُ السقام جزائيــــــــا — وقد زودتني في رحيلي هـــــراوة
كأن لست ألقي في دمشق هراويــــــا — وعُدتُ إلى داري أجرُّ على الـــعصى
تواليَ أشلائي وأحمل دائِيــــــــا — كذلك حظي إن طلبتُ سعـــــادةً
بأرضٍ سعى قبلي إليها شقائيـــــــا — إذا لم يقِ الله الفتى بحنانــــــــهِ
ورحمته لم يلقَ في الناس واقيــــــا — الشيخوخة
وقالوا سئمت العيش قلت أحبــه — ولو كنت في كوخ من القش ثاويـــــا
أصوغ أحاسيسي وأشدو قصائــــدي — وأقرأ في ضوء النجوم كتابيـــــــا
وأرسل صوتي في الفلاة مدوّيـــــاً — وأضحك وحدي في دجى الليل هاذيــــا
أحب حياتي وهي كالصاب مــــرةً — وأكره موتي وهو كالشهد حاليــــا
جنوني أصيل لا أريد فراقـــــــه — وعقلي أصيل لا يريد فراقيـــــــا
صحبتها دهراً معاً فتعايشــــــــا — وكنت بهذين النقيضين راضيـــــــا
جنوني أراني المبكيات مهــــــازلاً — وعقلي أراني المضحكات مآسيــــــا
وما زلت في السبعين طفلاً تشابكـــت — رؤاي تساوى واقعي و خياليــــــا
أسرُّ بأحفادي أزاهير غضـــــــةً — ويرثي لي الأحفاد أعجف باليــــــا
غصونٌ تسامت فوق جذع محطــــم — إذا زاد يبساً زدن هن تساميــــــا
أداعبهم حيناً فأقصر لاهثـــــــاً — وتشغلهم ألعابهم عن عنائيــــــــا
إذا ركبوا ظهري حصاناً تململــــوا — يريدون مهراً ثابت الظهر عاديـــــا
ويفرح أحفادي إذا كنت لاهيــــــا — ويسخر أحفادي إذا كنت واهيــــــا
إذا رحت أحكي عن شبابي تغامـــزوا — ولاح لهم وجهي فألغوا شبابيـــــــا
تراءى زمانٌ سوف يدعى زمانهــــم — وولىّ زمانٌ كان يُدعى زمانيـــــــا
وأسرع في سيري وأنسى مواجعــــي — فيوقظني من عنف سيري لهاثيــــــا
فأقعد إعياء كأني صخــــــــرة — يكر عليها السيل غضبان طاميــــــا
وأبحث عن ركن قصي لعلنــــــي — ألملم جسماً ذابل العود ذاويـــــــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تذبل: تَذَبَّلَ يَتَذَبَّلُ تَذَبُّلاً : تلوّى؛ تذبّلت الفتاة مبدية جمالها.- في مشيه: تبختر وتعثّر فيه؛ يتذبّل في مشيه وفي كلامه.- الشخص: ألقى ثيابه إِلا واحدا.
- تهيم: تَهَيَّمَ يَتَهَيَّمُ تهَيُّماً :- ـه الهوى: حمله على الْهُيام، أي على الشغف بالمحبوبة.- الشخص مشى أحسن المشي؛ أُعجبَ الناس بقوامها وهي تتهيم.