لو أن أطلال المنازل تنطق

الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لو أن أطلال المنازل تنطق» من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَو أَنَّ أَطلالَ المَنازِل تَنطِقُ ... ما ارتّدَّ حرّانَ الجوانِح شَيِّقُ

هَل عندَ ذاك السِربِ أَنّا بعدَه ... في الحَيِّ مِن آماقِنا نَتَدَفَّقُ

أَو أَنَّ أَضلُعنا على ما اِستودِعت ... يومَ الفراقِ من الجَوى تتحَرَّقُ

أَمَنازِلَ الأَقمارِ أَهلُكِ أَسرَفوا ... في النَايِ إِسرافَ الغَنيِّ وَأَغرَقوا

لَو أَنَّهم قد أَنصَفوكِ منازِلاً ... ما حازَهُم في الكَون بعدَكِ مَشرِق

عيدَ الفِداءِ ألا سَعِدتَ بسُدَّةٍ ... أَمسى يحيط بها الجلالُ وَيُحدِق

هلّا رَأَيتَ بعابدين مع المَلا ... ملِكا خلائِقهُ تَضوعُ وَتَعبَق

وَجَمعتَ من تِلكَ الشَمائِل طاقةً ... تَزدان أَيّاما بها وَتُخَلَّق

وَرجعتَ من نور الأَميرِ مزَوَّدا ... حَتّى تعود وَأَنتَ زاهٍ مُشرِق

أَحرَزتَ يا عبّاسِ كلَّ فضيلَةٍ ... وَبَلغتَ شَأواً في العُلا لا يُحلَقُ

من ذا يُجاري أَخمَصَيكَ إلى مَدىً ... وَهواكَ سَبّاقٌ وَعزمُك أَسبَقُ

إِن يُرتَجَل عُرفٌ فَأَنت إِلى الذي ... لَم يَرتَجِله المالِكون موفَّقُ

سَدِّد سِهامَ الرَأي بِالشورى يحِط ... بك منهُ في ظُلَمِ الحوادِثِ فَيلَق

وَاِسبِق به وَاِضرِب به وَاِفتَح به ... ما شِئتَ من بابٍ أَمامَك يُغلَق

عَوَّذتُ مجدَكَ أَن تَنامَ وَفي الحمى ... أَملٌ عَقيمٌ أو رجاءٌ مُخفِق

وَلَرُبَّ محلٍ في النُهى متحكِّمٍ ... قد كادَ يخترم النفوسَ وَيوبِق

أَرسَلتَ فيه نظرةً ضَمِنَ الحِجا ... وَالعِلمُ نُصرَتَها وَقلبٌ مشفِق

وَأَخذتَ رَأيَ النُهى مُستَوثِقا ... مُستَوزِرا وَكذا الحَكيم يدقِّقُ

حتى اهتَديتَ إلى الصَوابِ وَلم يَزَل ... بينَ الصَواب وَبينَ رَأيك موثِقُ

وَوَهَبتَ فَاِبتَكَر النُضارُ سحائِبا ... تَهمي وَتَفتقِد المَحيلَ وَتُغدِقُ

إِن أَمرعت تلكَ المواتُ وَأَورَقَت ... فيها الرِياض فَإِنَّما لك تورِق

وَأَقَلتَ عثرَةَ قريَةٍ حكمَ الهوى ... في أَهلِها وَقَضى قضاءٌ أَخرَق

إِن أَنَّ فيها بائِسٌ مِمّا بهِ ... وَأرَنَّ جاوَبه هناك مطوَّق

وَاِرحَمتى لجناتِهم ماذا جَنَوا ... وَقُضاتِهم ما عاقَهُم أَن يَتَّقوا

ما زالَ يُقذى كلَّ عين ما رَأوا ... فيها وَيُؤذى كلَّ سَمعٍ ما لَقوا

حَتّى حَكمتَ فجاء حُكمُك آيةً ... لِلنّاسِ طيَّ صحيفَةٍ تَتَأَلَّقُ

نَزلت تُرَفرِفُ حَولَ كاتبِ نَصِّها ... زُمَرا مَلائكَةُ الرِضا وَتُحَلِّق

شَكَرتك مصرُ على سلامَة بعضِها ... شكراً يُغرِّب في الوَرى وَيُشرِّق

ذكرت لك الصَفح الجَميلَ وَلم تَزَل ... تَرمى إِلى أَمرٍ أَجلَّ وَتَرمُق

قانونُ دِنشاوايَ ذاك صحيفةٌ ... تُتلى فترتاعُ القلوب وَتَخفِق

هل يُرتَجى صَفوٌ وَيَهدَأ خاطِرٌ ... وَالمَوتُ حول نُصوصِها يترقرق

وَمضاجعُ القَوم النيامِ أَواهِلٌ ... بِمعذَّبٍ يَردى وَآخرَ يُرهَق

لن تَبلُغَ الجرحى شِفاءً كامِلا ... ما دام جارِحُها المُهنَّدُ يبرُق

فاِحكُم بغير العُنف وَاِكسِر سَيفَه ... فَالحلمُ أَجمَلُ وَالمكارمُ أَليَق

لك مصرُ ماضيها وَحاضِرُها معاً ... وَلك الغدُ المتحتِّم المُتَحقِّق

وَاللَهُ عونُك إن رَكبتَ إلى العُلا ... طُرُقاً تَضِلُّ بها الهُداةُ وَتَفرَق

وَالأَمرُ أَمرُك لا يُشابُ بريبَةٍ ... وَالحكمُ حُكمُكَ وَالإِلهُ مصدِّق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استودعت: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • بعابدين: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
  • تضوع: ضوع: ضاعَه يَضُوعُه ضَوْعاً وضَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حَرَّكه وراعَه، وَقِيلَ: حَرَّكَه وهَيَّجَه؛ قَالَ بِشْرٌ: سَمعْتُ بِدارةِ القَلْتَينِ صَوْتاً ... لِحَنْتَمةَ، الفُؤادُ بهِ مَضُوعُ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْ … (لسان العرب)
  • تنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • سفرت فلاح لنا هلال سعود
  • كم تهيم كم تجب
  • وافاك يا زينة الدنيا وبهجتها
  • بعلاك يختال الزمان تبخترا
  • قصيدة