أرأيت أي الناس قد غال الردى

الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرأيت أي الناس قد غال الردى ... وشهدت تكفين المروءة والندى

فتأمل الأحوال كيف تنكرت ... شؤماً ووجه الدهر كيف تربدا

احذر أضاليل الحياة فإنما ... هي غفلة الأفكار عن سبل الهدى

وهمٌ تعلق بالنفوس ولن ترى ... أنكى من الوهم الجميل وأنكدا

إني رأيت صدى الفيافي هاتفاً ... وحضرت قمري الرياض مغردا

فعلمت أن العيش شر تعلةٍ ... يا صاح إن الأمس علمني غدا

ماذا روى الناعي فإن مقاله ... قد فض أعشار القلوب وبددا

لو كان من غير الجماد فؤاده ... ما كان أفصح يوم ينعى أحمدا

خطب تصاغر كل خطب عنده ... فإذا تمادى الحزن ما بلغ المدى

تتصرم الأيام بعد وقوعه ... ويعود بالبرح الأليم كما بدا

هزم الأسى فيه التأسي واغتدى ... جللاً على المحزون أن يتجلدا

كم رد صدراً بالهموم مصدعاً ... وأصار خداً بالدموع مخددا

يا ساكني بيروت قد واريتم ... من كان نجماً في النوائب مرشدا

سحقاً ليومٍ فيه قد قنص الردى ... من كان يقتنص المعالي الشردا

أوفى على قمم المحامد ناشئاً ... وأبر في سنن الفضائل أمردا

هو ذلك الندب الذي أخلاقه ... كانت كقطع الروض أخضله الندى

يا عزة الفتيان يومك لم يدع ... للناس صبراً في الرزية منجدا

لا يملكون له عزاء بعدما ... فقدوا بمصرعك العتاد الأوحدا

فقدوا من النجباء أشجع ناهضٍ ... لا يرتضي الفكر الطليق مقيدا

فقدوا من الخطباء أبلغ ناطقٍ ... عنهم نديٌّ صوته في المنتدى

يا عمدة الأعيان ما لك هاجعاً ... في الغاشيات وقد تكون مسهدا

قد كنت سيفاً في العزيمة صارماً ... يا صارم الحدين ما لك مغمدا

قد كنت بدراً في النجابة ثاقباً ... من غيب البدر المنير وأخمدا

قد كنت بحراً للعوارف زاخراً ... فعلام تيار العوارف قد هدا

قد كنت كفاً للحفاظ وساعداً ... ويل المنية أوثقت تلك اليدا

قد كنت مبتكراً لصنعك في العلى ... إن كان بعض الصانعين مقلدا

راحت مناقبك الحميدة قدوة ... في المكرمات لمن تشبه واقتدى

لم تسم يا علم الفضائل برهة ... حتى تبطنت الحضيض الأوهدا

حملوا على الأعواد أنبل مهجةٍ ... فارتد ذاك النعش يعبق سؤددا

أسفاً على بيرت أظلم أفقها ... لما طوينا في الحفير الفرقدا

صبراً جميلاً آل بينهم إنما ... أفنى جميع الخلق من قد أوجدا

وإذا توفي الحر يبقى ذكره ... فأرى المودع فانياً ومخلدا

مني إليه على البعاد تحية ... أوردتها من دمع عيني موردا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • احذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • الجماد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
  • الناعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
  • بالنفوس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • تكفين: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف … (لسان العرب)
  • تنكرت: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
  • شؤما: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة