لقـد أرمـضـتـنـا فـتنة المغرب الأدنى

الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقـد أرمـضـتـنـا فـتنة المغرب الأدنى — فـلم يـعـتـنـق مـنـا غـرار الكرى جفنا

وكــيـف يـقـر الطـرف بـالعـيـش والأسـى — جـنـيـبٌ لديـنـا مـا غـدونـا ومـا رحـنا

هـــل الدهـــر إلا فـــاتـــك مــتــنــكــرٌ — يـحـيـيـك بـاليـسـرى ويـرمـيـك باليمنى

لعــمــرك إن الأرض تــنــبــو بــأهـلهـا — إذا أنـبـتـت أكـنـافـها الغم والحزنا

وليـــس حـــفــاظ المــرء غــلا بــليــلةً — فــيـاليـت مـا كـان الحـفـاظ ولا كـنـا

نــحــاذر أن يــنــدك بــنــيــان عــزنــا — ونــرهــب أن تــغــدو جــلادتـنـا وهـنـا

ونــســتـنـجـد الطـبـع الكـريـم فـإنـنـا — بــســنــتــه قــد نـدرك الشـرف الأسـنـى

إذا مــا رأيـت المـجـد بـرجـاً مـشـيـداً — ألســت تـرى العـزم الركـيـن له ركـنـا

لنـا العـزة الشـمـاء لو كـان بـيـنـنا — أخــو نــجـدةٍ لا يـسـتـحـل بـنـا غـبـنـا

فــكــم بـارقٍ شـمـنـا عـلى غـلل الحـشـا — فــأخـلفـنـا ذاك البـريـق الذي شـمـنـا

ألا إنـمـا الشـبـان قـد أبـدعـوا بـنا — فـيـا عـصـبـة مـا كـان أبـدعـهـا حـسـنا

وحــقــك مــا ســاســوا البـلاد بـخـبـرةٍ — ولكــنــمــا كــانــت ســيــاســتـهـم فـنـا

وقــالوا كــبــيـر السـن قـد غـل ذهـنـه — وإن عــريــف القــوم أطــلقــهــم ذهـنـا

ألا حــبــذا تــلك البــدور بــنــورهــا — عــلى أنــهــا مــا كــشـفـت ظـلمـةً عـنـا

وكــلنــا إلى أحــداثــنــا جــل أمـرنـا — لعــل فــتــى يــغــنـي فـمـا أحـدٌ أغـنـى

كــأن مــقــاليــد الزعــامــة عــنــدنــا — تـعـاف البنان الرخص والساعد اللدنا

هــم نــابــذوا أهـل التـجـارب بـعـدمـا — سـقـاهـم خـمـار التـيـه مـن راحـه دنـا

وراحـــت عـــمــايــات الإدارة مــنــهــم — عــلى ديــدنٍ لا كــيـل فـيـه ولا وزنـا

إذا مــا هــتــفــنـا بـالمـلام فـإنـمـا — طــرابــلس الغــرب التـي نـحـبـهـا رنـا

هــم جــردوهــا للعــدى مــن حــمــاتـهـا — فـلا مـعـقـلٌ يـرمـي العـدو ولا حـصـنـا

تــعــشــقــهــا الطــليـان عـشـريـن حـجـةً — عـليـهـم تـجـر الذيـل كالغادة الحسنا

فـلولا تـغـاضـيـنـا عـن الخـطـب دونـها — لمـا قـربـوا مـنـهـا الكتائب والسفنا

تــجــالد أبــطــالاً إذا ضــل جــمــعـهـم — فقد صدقوا في الحملة الرمي والطعنا

وريــعــت صــنــاديــد الوقــائع مــنـهـم — كـمـا ريـعـت الآرام مـن أسـد الدهـنـا

تــخــبــرنــا تــلك الخــنــاجــر عــنـهـم — وإن حــمــلت فــي الروع ألسـنـةً لكـنـا

يــوافــون دار الحــرب مــن كـل مـعـشـبٍ — عـلى الفـرس اليعبوب والناقة الوجنا

ومـــن طـــلب المـــوت الزؤام بـــحــالةٍ — فـقـد كـره الدنـيـا وسـاكـنـها الأدنى

فــكــيــف غــفــلنـا عـن سـداد ثـغـورنـا — وكــيــف بــمــكـذوبٍ مـن الوعـد صـدقـنـا

تــنــام عـلى الأعـبـاء مـلء جـفـونـنـا — وكـم أبـكـت الأعـداء مـن مـقـلة وسـنى

بــــأي نــــظــــامٍ أم بـــأيـــة شـــرعـــةٍ — نــحــوز بــلاداً لا نــخــولهــا أمــنــا

وفـيـم سـلبـنـاهـا الجـنـود التـي بـها — وكــان عــليــنــا أن نـطـبـقـهـا شـحـنـا

أليـــس جـــنـــاحـــاً أن نــضــيــع كــورةً — مــن الغــرب عــمـداً بـالإرادة وأفـنـا

وكــم أنــذرتــنــا أهــلهــا بــوقــيـعـةٍ — فـمـا وجـدت مـنـا اسـتـمـاعاً ولا لقنا

ســنــذكــر أهــل الشــر مــنــا بــشـرهـم — ونــأثــر مـا أبـدى الزمـان ومـا جـنـا

وإن الفــتــى حــقــي ســنــعــطـيـه حـقـه — مـن الهـجوم ما دام القريض وما دمنا

يــقــول مــن الطــليـان مـا نـال رشـوةً — فــكـيـف عـلى الألحـان رومـة قـد غـنـى

بــســطــنــا له صــدر الوزارة بـالرضـى — وقـلنـا له أهـلاً فـيـا كـذب مـا قـلنا

فــأمــا وقــد فــات الذي فــات عــنــوةً — فـمـا أطـيـب الحـرب الضـروس وما أهنا

فــمــا لرواة الســوء تــخــبــر أنــنــا — جـنـحـنـا إلى أمـر الهـوادة أو كـدنـا

يــبــيــت الكــريـم الحـر يـطـرق حـسـرةً — عــلى خــبـر الصـلح الذي طـرق الأذنـا

لعـــمـــرك مــا أدري أعــرد نــجــمــنــا — وأصــبــحــت الأيــام تــلحـظـنـا شـفـنـا

يــقــولون إنــا قــد نــكــف عـن الوغـى — ونـحـتـسـب الديـنـار خـيـراً من الشحنا

وإنـــا لنـــرضــى بــالســيــر قــنــاعــةً — فـكـم قـائلٍ كـنـز القـنـاعـة لا يـفـنى

لقــد عــرفــونــا أنــنــا نــحـن مـعـشـرٌ — إذا أتـعـبـتـنـا بـلدةٌ عـنـدنـا بـعـنـا

ألا أتـعـس الرحـمـان مـن أطـمع العدى — ومـن يـرتـضـي فـيـنا الضراعة والجبنا

دعـونـا نـغـامـر مـا اسـتـطـعـنا فربما — بـلغـنـا بـأعـقـاب المـتـاعـب مـا رمنا

فــهــل هــمــةٌ عــنــد الخــطـوب طـليـقـةٌ — تـفـارق مـن صـدر الجـبـان لهـا سـجـنـا

إذا صــاحــبـتـنـا فـي الأمـور عـزيـمـةٌ — فـلا كـانـت الأصـحـاب فـي جـانـبٍ مـنـا

نــــذلل بــــالإقــــدام كــــل مــــلمــــةٍ — ونـجـنـي مـن البـيـض اليمانية اليمنا

إذا مـا افـتـقـدنا المجد في كل موطنٍ — وجـدنـاه حـيـث القـرن يـخـتـطف القرنا

يــسـيـر الزمـان المـر طـوع يـمـيـنـنـا — إذا ســارت الرايــات مــحــكـمـةً وضـنـا

فـــلا بـــد مــن يــومٍ تــكــون حــجــوله — بـروق المـواضـي حـيـن تـبـعـث بالأسنا

يــروح الدم المــســفــوك مـنـه كـعـارضٍ — وقــد لبــد النـقـع المـثـار له دجـنـا

يـــعـــز عـــليـــنـــا أن نـــبــوء بــذلةٍ — وأن نـلتـقـي الخـصم المحارب بالحسنى

وقــبــلاً خـفـضـنـا بـالدمـاثـة شـأنـنـا — فـهـل بـات فـيـنـا نـادمٌ بـقـرع السـنا

عــلام نــروم الصــلاح والصــلح شــائنٌ — إذا كــان مــنــانـا العـدو بـمـا مـنـى

وأي خـــســـارٍ قــد حــمــلنــا بــبــرقــةٍ — وأي خــمــيــسٍ فــي مــدارجــهــا ســقـنـا

فــللحــرب أهــلوهــا ونــحــن بــنــجــوةٍ — فــمـا نـدعـي فـضـلاً عـليـهـم ولا مـنـا

يـغـيـرون حـتـى عـافـت الخـيـل ربـطـهـا — وحـتـى كـأن السـيـف قـد عـانـد الجفنا

ولو لم يــكــونــو للخــلافــة شــيــعــةً — لمــا شــمـروا للحـرب ذيـلاً ولا ردنـا

وكــيــف مــع الطــليــان يــرجـون ألفـةً — وقـد أردت الأشـيـاخ مـنـهـم والزمـنـى

فــأي قــرانٍ يــنــظــم الســخـط والرضـى — وأي مــكــان يــجــمــع الإنــس والجـنـا

جـــزى ربـــك الجــبــار أبــنــاء رومــةٍ — عــلى عـمـلٍ هـاج الحـفـيـظـة والضـغـنـا

فـــلا صـــلح إلا أن نــصــون ذمــارنــا — وإلا تــقــلدنـا الغـضـاضـة مـا عـشـنـا

ولن يـــمـــلك الأعــداء قــتــرة صــائدٍ — مـن الغـرب مـا دمـنـا نـقـاتـلهم زبنا

يـــقـــولون مـــا فـــزان إلا مـــفـــازةً — وتــلك لديـنـا تـشـبـه الروضـة الغـنـا

ألا بـــلغ الأعـــراب عـــنـــا تــحــيــةً — ومــن جـمـعـت تـلك القـبـائل والأفـنـا

وأجــنــادنــا مــن فــيــهــم كــل بـاسـلٍ — يـحـاكـي يـزيـداً فـي المعارك أو معنا

ســـيـــكــفــيــهــم أنــا نــردد ذكــرهــم — بــأفـواهـنـا مـا حـركـت نـسـمـة غـصـنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
  • الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
  • بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • تنبو: [ن ب أ]. (مصدر تَنبَّأَ). "مِنَ الصَّعْبِ التَّنَبُّؤُ بِمَا سَيَحْدُثُ" : التَّكَهُّنُ بِالغَيْبِ، التَّوَقُّعُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة