هـل فـي العـشـيـرة أعـوانٌ مـن النـوب

الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هـل فـي العـشـيـرة أعـوانٌ مـن النـوب — أو فــي البــريــة أخـدان لدى الكـرب

عــل الشــجــي يــلاقــي مــن يـسـاقـطـه — حــديــث مــكــتــئبٍ أو دمــع مــنــتـحـب

تـنـبـه الغـافـل الخـالي الفؤاد على — رزءٍ بـــفـــرق بـــيـــن الجــد واللعــب

مــلمــة أصــعــقــت لبــنـان حـيـن دهـت — ومــزقــت عــن ربــاه هــيــدب الســحــب

كــأن ســكــانــه صــرعــى يــخــامــرهــم — تـبـلٌ مـن الحـزن أو خـبـل مـن الرعـب

فــأيــمــا كــبــد لم تــنــصــدع أسـفـاً — وأي قـــلبٍ بـــذاك اليـــوم لم يـــجــب

خــلنــا الجــمـاد تـفـري لوعـةً فـغـدا — مــا بــيــن مــنــحـطـمٍ مـنـه ومـنـشـعـب

نـعـاتـب البـحـر أنـى لم يـغـض جـزعـاً — ونـسـأل الصـخـر كـيـف الصـخـر لم يذب

مــا كــان أســمـعـنـا للخـطـب مـوعـظـةً — غــداة ألقــى عــليــنـا أبـلغ الخـطـب

وافى وقد حان إسفار الصباح معاقله — وخـــلف العـــزم مـــنـــا واهــن الأرب

أبــقــى ســعـيـر أسـى فـي كـل جـانـحـةٍ — لا يـخـمـد الدمـع مـنـه ثـائر اللهـب

كـم مـن جـبـيـن بـسـيـمـا الحـزن متسمٍ — ومــحــجــر بــدم الأحــداق مــخــتــضــب

يـا أهـل مـصـر ويـا أهـل الحجاز ويا — أهــل العــراق ويــا صــيــأبـة العـرب

أمــا أتــاكــم عــن لبــنــان جــائبــةٌ — ولا شــجـاكـم مـصـاب المـجـد والحـسـب

هــو المــصــاب الذي طــارت نــوائبــه — فـي الشـام مـن غـور بـيـسان إلى حلب

وكــبــر الجــازع البــاكــي فـكـان له — هـدر الحـمـام عـلى الأغـصـان والعذب

يـا مـعـشـر العـرب أودى مـصطفى فمضى — وليــس فــي صـولة المـقـدور مـن عـجـب

عــنــا الأمـيـر لا مـر غـيـر مـنـدفـع — تـعـنـو الأسـود له فـي غـابها الأشب

بــئس الحــمـام الذي أوهـى بـمـصـرعـه — قـــلادةً ســـطــعــت فــي لبــة الحــقــب

ألقـى عـلى الجـبـل الراسـي كـلا كله — ولم يــعــرج عــلى الآكــام والهــضــب

أيــن الزعـيـم الذي كـانـت تـبـايـعـه — عــلى الخــطـار ألوف النـاس والعـطـب

وفــارج الكـربـة الدهـمـاء إن عـرضـت — وخــاب فــيــهــا مـراس الحـازم الدرب

مــولى أمــد المــوالي مــن نــبـالتـه — كـــمـــا أمــدت ذكــاءٌ ســائر الشــهــب

لو لم تــكـن نـفـسـه قـد سـودتـه عـلى — قــوم لمــا ســودتــه رفــعــة النــســب

عــالي المــروءة مــقــدامٌ تــذكــل له — فـي المـكـرمـات عـقـاب الجهد والنصب

مـشـيـع القـلب في الخطب الجليل ولو — مــادت له الأرض مــن قــلب إلى قـطـب

تــحــكــي عــزائمــه فــي كــل مــعـضـلةٍ — أمــضــى صــوارمــه الهــنـديـة القـضـب

مـسـتـحـكـم الرأي لا تـنـبـو بـصـيرته — عــن غــامــض حــجــبــتـه ظـلمـة الريـب

إن فــاتــه العـلم سـفـرٍ فـكـم فـتـنـت — أقـــواله كـــل أهـــل العـــلم والأدب

كــم ولدت فـي مـهـاد البـحـث فـكـرتـه — مـا لم تـلده بـطـون الصـحـف والكـتـب

حـــر الشـــمــائ لم تــألف غــريــزتــه — مــا فـي الغـرائز مـن غـدرٍ ومـن كـذب

جــزل المــكــارم لم تـبـرح بـجـانـبـه — مــنــاهـل الفـضـل تـشـفـي غـلة الطـلب

يـا نـكـبـة الوطـن المـحـزون فـي رجلٍ — يـغـنـيـه عـن كـثـرة الألفـاف والعصب

أخــايــر النــاس بــيـن النـاس كـلهـم — مــثـل القـوادم بـيـن الريـش والزغـب

يــا كــاشــف الغـم والجـلى بـعـزمـتـه — إنـــا دعـــونــاك للجــلي فــلم تــجــب

رمـــاك دهـــرك عـــن حـــقــدٍ ومــوجــدةٍ — والدهــر إن يــرم فـي قـرطـاسـه يـصـب

قــد أسـلمـتـك مـنـاجـيـد الرجـال إلى — غـيـابـة الرمـس بـيـن التـرب والحـصب

وليــس مــن غــارةٍ يـخـشـى وقـيـعـتـهـا — أهــل الشــجــاعــة إلا غــارة النــوب

أشـفـقـت بـعـدك مـن طـول الحـياة ولي — عـيـش إذا طـاب عـيـش النـاس لم يـطـب

فـالطـرف سـهـران لا يـصـبـو إلى سـنة — والقــلب أســوان لا يــلوي عـلى طـرب

كــأنــه لم يــجــز عــنـك السـلو تـقـىً — وواجــب الصــبــر والتـأسـاء لم يـجـب

ســقــاك ربــك مــن أمــطــار رحــمــتــه — بــكــل غــيــث عــلى مــثــواك مـنـسـكـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • الغافل: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
  • بفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ …
  • تبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ …
  • تفري: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.
  • تنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة