أمـن بـعـد الفـجـيـعة بالنسيب
الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمـن بـعـد الفـجـيـعة بالنسيب — تـرى شـيـئاً يـعـد مـن الخـطـوب
إذا فـكـرت فـي صـنـع المـنايا — رأيـت عـجـيـبـهـا رأس العـجـيب
تـغـيـر ولا تـجـاهـر بالمغازي — عــليــك ولا تـعـالن بـالحـروب
مــتــى جــرت عــلى حــي سـلاحـاً — عـن الكـر اسـتـعـاضـت بالدبيب
لقـد أودى النـسـيـب فـأي نـجمٍ — مــن العـليـاء آذن بـالمـغـيـب
فــلا لب اللبــيــب أزاح عـنـه — مــنــيــتــه ولا رأي الطــبـيـب
مـصـابٌ فـيـه يـمـتـنـع التـأسـي — وداعـي الصـبـر يـعدم من مجيب
غـدا قـلم البـليـغ يـكـل وصفاً — لديـه ومـنـطـق اللسـن الأريـب
فـأيـن قـريـحـة الخـنـذيـذ منه — وأيــن كـذاك عـارضـة الخـطـيـب
مـضـى لسـبـيـله مـن قـد عـرفنا — بــفــرقــتــه مــسـاورة الكـروب
وأدركـنـا لم الشـعـراء قـدمـاً — أطالوا القول في نأي الحبيب
ســـريٌّ كـــان فــيــاض الأيــادي — أثـيـل المـجـد والحسب الحسيب
تــواضــع شــيـمـةً وأنـاف قـدراً — فـقـد أضـحـى بـعـيـداً فـي قريب
إذا صــد الفـؤاد الصـلد عـنـه — ثـنـاه إليـه بـالقـول الرطـيب
تـكـلف الشـبـاب عـلى المـعالي — مـتـاعـب قـد تحال على المشيب
مـضـى الحـصـن المنيع لكل شاكٍ — مــن الضـراء والزمـن المـريـب
ومن قد كان يولي العرف جزلاً — كــوابــل مــزنــةٍ جـم الصـبـيـب
ويــغــضــي عـن إسـاءة كـل بـاغٍ — كــأن الذنــب إحــصـاء الذنـوب
لقـد كـانـت خـلال الخـيـر فيه — كـقـطـع الروض فـي تـربٍ خـصـيـب
مــضــى وكـأنـه مـا كـان يـومـاً — لقـومٍ بـالزعـيـم ولا النـقـيب
ولا كـانـت سـراة النـاس تترى — تـيـمـم نـحـوم مـغـنـاه الحـيـب
ولا ســاس الأمــور عـلى وجـوهٍ — ولا عـانـي الخـطـوب على ضروب
ألا يـا أيـهـا الثـاوي فربداً — بـمـنـزلة الدخـيـل أو الغـريب
لقــد كــان لك الجـلسـاء شـتـى — وبـشـرك كـان مـنـقـطـع الضـريب
وكــان بــك الأحـبـة فـي سـرورٍ — تــعــالى اللَه فــجـاع القـلوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- النسيب: النَّسِيبُ : مصـ.-: القريب؛ كلُّ غريب للغريبِ نَسيبٌ/ رجُلٌ نَسيبٌ، أي شريفٌ معروفٌ حَسَبُه وأصولُه ج نُسَبَاءُ وأَنْسِباءُ.-: هو في الشِّعْر، الرّقيقُ منه المُتَغَزَّلُ بهِ في النِّساء؛ كان من عادة شُعراء المَدْح أن يفْ …
- بالدبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.