مـا بـال قـلبـي بـحـب اللهـو يـشـتـغل
الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا بـال قـلبـي بـحـب اللهـو يـشـتـغل — والشـيـب فـي الراس والقـودين يشتعل
وغــصـن جـسـمـي ذوى مـن بـعـد نـضـرتـه — وحــالفــت عــزمــه الأســقـام والعـلل
واحـدو دب الظـهـر مـن سـقـم ومن كبر — هـيـهـات والله بـعـد الشـيـب يـعـتـذل
وجــدتــي مـن صـروف الدهـر قـد خـلقـت — مـن بـعد ما كان لا يلوى بها الملل
وقــيــدتــنــي يــد الأيـام واقـتـربـت — خــطــايَ إن قــمــت أو حـاولت أنـتـقـل
فـمـا احـتـيـالي وكـر الدهـر صـيـرنـي — كـالطـفـل فـي المهد لا حول ولا حيل
والضــعـف حـالفـنـي والعـزم خـالفـنـي — لكــن فــؤادي بــغــل الغــي مــعــتـقـل
حـتـى مـتـى ونـجـوم العـمـر قـد أفـلت — وكـاد بـالرغـم مـنـي يـنـتـهـى الأجـل
يـا نـفـس تـوبـى عـن الآثـام واتـعظى — بـمـن عـلى الآلة الحـدباء قد نقلوا
وفــارقـوا زهـرة الدنـيـا وزيـنـتـهـا — وفـي بـطـون الثـرى والقبر قد نزلوا
أمـوالهـم بـعـدهـم بـالرغـم قـد قسمت — وهـم عـن الذر والقـطـمـيـر قد سئلوا
فـكـل مـا قـدمـوا فـي الصـحـف مـسـتطر — مـمـا أكـنـوا ومـا قـالوا وما فعلوا
فــقــدّمــى صـالحـا فـالمـوت قـد أزفـت — أيـــامـــه وحـــديـــث الركــب مــتــصــل
واسـتـمـسـكـي بـكـلام الله واعـتـصـمى — بــالديــن فــهـو لنـا حـصـن ومـعـتـقـل
ولازمـــى ســـنــة الهــادى وســيــرتــه — فهو الأمان لمن في الحشر قد وجلوا
ســـر الوجـــود وروح الكــون مــن أزل — بــيــمــن مــبــعــثــه قـد بـشـر الرسـل
خــيــر البــريــة مــن عــمــت رسـالتـه — كــل الخــلائق فــابـيـضـت بـه السـبـل
بــشــرعــه نــســخ الأديــان قــاطــبــة — ديـــن قـــويـــم وشـــرع كـــامـــل جــلل
جــاءت شــريــعــتــه بــالعـدل نـاطـقـة — وفــي المـكـارم مـضـروب بـهـا المـثـل
دعــا إلى الله أقــوامــا قــلوبــهــمُ — قـدت مـن الصـخـر بل من دونها القلل
فــأذعــنــوا وأجــابــوا صــدق دعـوتـه — بـعـد العناد وفي الإسلام قد جخلوا
كـــم جـــادلوه ولكـــن خـــاب فــألهــم — هــيــهـات حـاشـى وكـلا يـنـفـع الجـدل
قـوم هـم اللسن إن قالوا وإن خطبوا — عـلى البـيـان وحـسن النطق قد جبلوا
أمــا البـلاغـة فـيـهـم فـهـي نـاصـعـة — لكــن أمــام كــلام الله قــد خـجـلوا
خـروا له سـجـدا مـن حـسـن مـا سـمعوا — وعـن سـمـاء العـلا والكبر قد نزلوا
وقــد أقــروا كــمــا قـرت شـقـاشـقـهـم — بـالعـجـز مـن بـعـد ما أعيتهم الحيل
فــقــام يـوقـظـهـم مـن نـوم غـفـلتـهـم — فـفـاز بـالعـز مـن ضـلوا ومـن جـهلوا
وقــد عــلت بــرســول الله رايــتــهــم — وواصــلوا الجــد حـتـى للعـلا وصـلوا
أمـا المـلوك فـهـابـت بـاس سـطـوتـهـم — فــســالمــتــهــم مـلوك الكـون والدول
قــوم كــأنــهــم للطــعــن قــد خـلقـوا — فــالســيـف ديـدنـهـم والرمـح والأسـل
تــخــالهـم وسـيـوف الهـنـد فـي يـدهـم — نـار الصـواعـق فـي الأعـداء تـشـتـمل
شــم صـنـاديـد فـي الهـيـجـا غـطـارفـة — هــم الضــراغـم إن شـدوا وإن حـمـلوا
فـمـا اسـتـكانوا الأعداء وإن كثروا — يــوم النـزال ولا فـروا ولا فـشـلوا
إمـا المـنـايـا وإمـا النـصر غايتهم — وجـنـة الخـلد إن مـاتـوا بـها دخلوا
وإن هـم ظـفـروا فـي الحرب وانتصروا — كــان الجــمــيـع له مـن نـصـرهـم جـذل
كـــان النـــبـــي إذا مـــاجــد جــدهــم — يــوم الوغــى لإله العــرش يــبــتـهـل
فــيــرســل الله جــنــدا مــن مـلائكـة — مـــســـومــيــن وفــي أيــديــهــم شــعــل
حــتــى له عــنــت الأقــوام خــاضــعــة — إن القـــويّ أمـــام الحـــق يـــنــخــذل
لولا النـــبـــي ولولا صــدق دعــوتــه — مــا كــان كــون ولا قــامــت بــه دول
ولم يــكــن قــط مــن شــمــس ولا قـمـر — ولا الثــريـا ولا الشـعـرى ولا زحـل
ولا نــــهـــار ولا ليـــل ولا ســـحـــر — ولا حــقــيــر ولا ســامـى الذرا جـلل
هــذا النــبـي هـو المـخـتـار فـي أزل — فــحــبــذا مــن أكــنّ الغــيــب والأزل
هـذا النـبـي له الأشـجـار قـد سـجـدت — والضـــب كـــلمــه والظــبــي والجــمــل
وكــم له ظــهــرت فــي الكـون مـعـجـزة — بـهـا الجـمـيـع أقـروا بعد ما نكلوا
يـا خـيـر مـن ظـهـرت في الكون معجزة — بـهـا الجـمـيـع أقـروا بعد ما نكلوا
يــا خـيـر مـن طـهّـر الرحـمـن عـنـصـره — كــن لي شــفــيــعــا فـإنـي خـائف وجـل
وانــظــر إلي بــعـطـف مـنـك يـشـمـلنـي — فــلى بــعــطـفـك يـا خـيـر الورى أمـل
وانــظــر لأهــلى وأولادي وذى رحـمـى — إنــا بــنــوك وحــاشــى عـنـك نـنـفـصـل
فــكــلّنــا بــعــرا الزهــراء مــرتـبـط — وكــــلنـــا بـــرســـول الله مـــتـــصـــل
صــلى عــليــك إله العــرش مـا سـجـعـت — ورق الريـاض ومـا مـاسـت بـهـا الأسل
والآل والصــحــب والأحــبـاب قـاطـبـة — ما ازدان بالشمس في إشراقها الحمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتيالي: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
- بغل: بغل: البَغْل: هَذَا الْحَيَوَانُ السَّحّاج الَّذِي يُرْكَب، والأُنثى بَغْلة، وَالْجَمْعُ بِغَال، ومَبْغُولاء اسْمُ لِلْجَمْعِ. والبَغَّال: صَاحِبُ البِغَال؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهَ وعُمارة بْنُ عَقِيلٍ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ …
- حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- خطاي: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …