خَلِيلَيَّ هل لي فيكُمَا من مُرَافِقِ
الشاعر: راشد بن خنين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر راشد بن خنين، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَلِيلَيَّ هل لي فيكُمَا من مُرَافِقِ ... صديقٍ صدوقٍ في المودة رافِق
رؤوفٍ عــــطــــوفٍ ذي صــــفاءٍ وعفَّةٍ ... خلّيٍ من الإغشاشِ غير مُمَالِقِ
يُساعِدُني في تركِ دنياً دَنِيَّةٍ ... مُعَانِقُهَا تَباًّ لَهُ من مُعَانق
إذَا اقبلت تَزهُو جمالاً كأنَّهَا ... من العُرُبِ الأَترابِ في عينِ عَاشِقِ
فَيَغتَرُّ ذُو الجهلِ العظيمِ بحسنها ... ويتبعُ في تحصيلها كُلَّ ناعِقِ
وتُشغِلُهُ عن ذكرِ مولاهُ دائماً ... وفيها يُعادِي مَن له من أَصَادِقِ
يَضِنُّ بِها من جَهلِهِ وهيَ جِيفَةٌ ... وَيحسِبُهَا خِلاًّ له لم يفارق
وعما قليلٍ سوفَ يُؤخَذُ عنوةً ... وتَهوِيِ بِهِ الأَيَّامُ مِن رَأسِ حَالِقِ
ألاَ إِنَّها لا تنقضي نكباتُها ... على كل ذِي لُبٍّ من الناس حاذِقِ
وفيها بَخِيلٌ مُمسِكٌ حازَ نعمةً ... تَفَكَّهَ فيها كَالكَفُورِ المُشاقِقِ
ولو أنها تَسوىَ جناحَ بعوضَةٍ ... لما ذاق منها شَربَةً كلُّ فاسِقِ
ولكــــنَّهــــا حَظُّ الشقي فَدَأبُهُ ... إذَا أَبطرتُه كَالحِمَار المناهِقِ
لقد ضاع عمرٌ منهُ في اللهو والمُنَى ... ونــــومٍ وأكــــلٍ فَهــــوَ أوبَقُ آبِقِ
عليكَ بتقوى الله ما اسطَعتَ يا فَتَآ ... وخُذ كُلَّ ما آتاكَ خَيرُ الخَلاَئِقِ
وعما نَهَاكَ انتَه وَجِنب جميعَهُ ... تَنَل فَرَجاً عندَ اشتِدَادِ المَضَايِقِ
وَلا تَبتَدِع فَالشَّرُّ فِي كُلِّ بِدعَةٍ ... ومَن يَبتَدِعهَا لاَ تَصِلهُ بِدَانِقِ
وَبَينَ السَّمَا والأَرضِ لِو طَارَ عَابِدٌ ... وَسَارَ على وِجهِ المِيَاهِ الدَّوَافِقِ
فَزِنهُ بِمِيزَانِ المُطَهَّرِ شَرعُهُ ... فَإن وَافقَ الشَّرعَ الَّشرِيفَ فَوَافِقِ
وَعَظَّمهُ بَينَ العَالمِينَ فَإِنَّهُ ... وَلىٌّ قَفَى آثارَ أَهلِ الحَقَائِقِ
وَإِن لَم يُوَافِق فالرَّجِيمُ أَضَلَّهُ ... بِتَخيِيلِ نُورٍ في دُجَا اللَّيلِ شَارِقِ
وَشَعبَذَةٌ مِن نَوعِ سِحرٍ مُحَرَّمٍ ... بِهَا صارَ للشيطانِ أدنَى مُصَادِق
فَجَنِّبهُ واحذَر أن تُحَسِّنَ فِعلَهُ ... وحَذِر جميع الناس عن كلِ مائِقِ
وفي الشرع ما يغنيك عن كل بدعة ... وفعل جهول للشريعة خارق
وبِالعٌرفِ مُر واصبر لتغيير منكر ... فصمتُكَ إن عايَنتَهُ غيرُ لاَئِقِ
وفي سابقٍ له القولَ مُخفِياً ... ليبلغ فيه النصحُ ثُمَّ بِلاَحِقِ
إذا لم يَتُب فالفِعلُ بِاليَدِ واجبٌ ... عليك إذا أَدركتَ إبطالَ زَاهِقِ
وإن لم تُطِق بالفعلِ تغييرَ منكرٍ ... فبالقولِ جَهراً لَو بأَرفَعِ شاهقِ
والا بقلبٍ وهو أضعفُ حالَةٍ ... كذا رتَّبَ الهادي على كل رَامِقِ
وحاذِر ثلاثاً هُنَّ كِذبٌ خِيانَةٌ ... وإخلاَفُ وَعدٍ آيةٌ لِلمُنَافقِ
وإيــــاكَ ايــــاك الزنــــاءَ فإنه ... طرِيقة سُوءٍ من أضل الطرائق
فمن عَفَّ في الدنيا تَعِفُّ نساؤُه ... وإِلاَّ يُجازَى بالجزاءِ الموافق
ولا تُرَ مغتاباً حقوداً مرائياً ... ولا تَطلُبَنَّ الرزقَ من غير رَازِقِ
ولا تصحبِ النمامَ والحاسِدَ الذي ... يَضُرُّكَ كالشيطانِ من غَير فارِق
ولا تتكبر لا تكن مُعجَباً ولا ... تَكُ مَكَّاراً فالمكر سوء حائِقِ
ولا تبغ في الأرض الفساد كظالم ... وقاطع طُرقِ المسلمين وسارق
ولا تقتل النفس المحرم قتلها ... وقل لست للخمر القبيح بذائق
ولا تك للتنباك يوماً بشارب ... مدى العمر أو في مِنخِرَيكَ بِناشق
فذاك خبيث ذو فساد وعلة ... يسوقهما للجسم أسرعُ سائق
فيا أيها الملتذ بالتتن عادة ... وَسَمتَ المُحَيَّاـ بِالسَّوادِ ففارقِ
عليك كرام كاتبون أسأتهم ... بمنتنِ ريحٍ منك في الفم لاصق
لقد عم في كل الأقاليم جملة ... فلا حول عما عم إلا بخالقي
وما هو إلا كالحشيش محرم ... وما هو غلا من كبار الصواعق
وما كلُّ ذي طبع سليم من الورى ... إلى شرب كل المنتنات بتائق
واما الذي تُحِييه رِيحٌ كريهة ... إذا ماتَ مِن طِيبٍ مِنَ الوَردِ عَابِقِ
فذا جُعَليُّ الطبع لا تعتبر به ... فَلَيسَ لمألوفاتِهِ بالمفارق
ولا تك مُغتَرّاً بصاحبِ هَيئَةٍ ... فكم خادع من خُلَّبٍ ضَوء بارِقِ
وحافظ على الإسلاَمِ إنَّ بناءَهُ ... على عَدَدٍ قد جاءَ في نقل صادقِ
فتشهد أنَّ الله في الذاتش وَحدَهُ ... وفي الوصف والأفعال ربُّ المشارقِ
وتنفي جميعَ العابدين لغيره ... ومَعبُودَهم في الحالِ من غيرِ عائِقِ
وتشهد أن المصطفى خير خلقه ... محمد المبعوث أصدقُ ناطق
ولا تَتَمَاهَن بالصلاةِ جميعها ... إذا قال داعيها هَلِمُّوا فسابق
وكُن خاشعا فيها بقلب وقالب ... ولا تتفكر في بحور المغارق
وأدِّ زكاةَ المالِ فوراً فَلَستَ من ... حِبَالِ الرزايا وَالمَنايَا بِوَاثِقِ
بها المال يَنمُو كُلَّ حين ومَنعُهَا ... إَذَا وَجَبَت لِلمَالَ أَسرَعُ مَاحِقِ
وصُم إن شَهِدتَّ الشهرَ لكن بِنِيَّةٍ ... ولا تتعرض فيه كل البوائق
وإن كُنتَ مَعذُوراَ فَبَادِر قَضَاءَهُ ... وحُجَّ لبيتِ الله قبلَ العوائِقِ
على الفور اذ تَمَّتـ أداً مُوجِباتُهُ ... وخُذ فِي أَدَا أَفعَالِهِ بالتناسق
ومن بعد ما تقضي المناسكَ كُلَّهَا ... فَخُذ مسرعاً في قطع كل العوائق
وبادر إلى الإِقدام إن كنت عاشقاً ... وسِر لو على الاَقدَام في جوف غاسق
إلى طيبةَ الغرَّاءِ والزَم سكينةً ... إذَا جِئتَهَا في دُورها والمرافق
ولا تُهمِلِ الآدَابَ من حيثُ تَنتَهِي ... إلى حضرة المبعوثِ أصدقِ ناطق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- تحصيلها: حصل: الحاصِل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا بَقِي وثَبَتَ وذَهَب مَا سِوَاهُ، يَكُونُ مِنَ الحِساب والأَعمال وَنَحْوِهَا؛ حَصَلَ الشيءُ يَحْصُلُ حُصُولًا. وَالتَّحْصِيلُ: تَمْيِيزُ مَا يَحْصُل، وَالِاسْمُ الحَصِيلَة؛ قَالَ لَبِي … (لسان العرب)
- جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- رؤوف: روف: رافَ رَوْفاً: سَكَنَ، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ، وَلَيْسَ من قولهم رؤوف رَحِيمٌ، ذَلِكَ مِنَ الرَّأْفة وَالرَّحْمَةِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رأَف: الرَّأْفة الرَّحمةُ، رَؤُفْتُ بِالرَّجُلِ أَرْؤُفُ ورَأَفْتُ أَر … (لسان العرب)
- رافق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
- صدوق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- عطوف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)