ها هُوَ اللَيلُ مُقبِلٌ يَتَهادى

الشاعر: الهمشري · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر الهمشري، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ها هُوَ اللَيلُ مُقبِلٌ يَتَهادى ... فارِساً يَمتَطي ظُهورَ التِلالِ

وَنَسيمُ المَساءِ يَسرِقُ عِطراً ... مِن رِياضٍ سَحيقَةٍ في الخَيالِ

صَوَّرَ المَغرِبُ الذَكِيُّ رُباها ... فَهيَ تَحكي مَدينَةَ الأَحلامِ

نَفَحَت في الخَيالِ مِنها زُهورٌ ... غَيرُ مَنظورَةٍ مِنَ الأَوهامِ

وَوَراءَ السِــــيــــاجِ زَهــــرَةُ فُــــلٍّ ... غازَلَتها أَشِعَّةٌ في المَساءِ

نَشرَ النَسمُ سِرَّها وَهوَ يَسري ... في رِياضٍ مَطلولَةِ الأَفِياءِ

وَدَهــــاليزٌ مِن ظِلالٍ وَنورِ ... صَوَّرَت سِحرَها يَدُ الأَطيافِ

عَشَّشَ الطائِرُ المَسائِيُّ فيها ... ساكِباً لَحنَهُ الحَنونَ الصافي

إِنَّ هَذي الأَزهارُ تَحلُمُ في اللَي ... لِ وَعِطرُ النارِنجِ خَلفَ السِياجِ

وَخَريرُ المِياهِ وَالشَفَقُ السِح ... رُ وَهَمساً مِنَ النَسيمِ الساجي

وَالنَدى وَالظِلالُ تَنعَسُ في الماءِ ... وَهذا الشُعاعُ خَلفَ الغَمامِ

بَعضُ أَلحانِهِ تَأَنَّقَ فيها ... فَتَراءَت في هذِهِ الأَجسامِ

كَم مَشَينا بَينَ الحُقولِ طَويلاً ... نَشتَكي الشَوقَ وَالهَوى وَالغَراما

وَإِذا ما تَعِبَت نَجلِس حيناً ... فَوقَ شَطِّ الغَديرِ نَشكو السَقاما

تَحتَ تَعريشَةٍ مِنَ الكَرَمِ نَرعى ... قَمَرَ اللَيلِ في جَلالِ السُكونِ

وَخَريرِ المِياهِ فاضَ غِناءً ... مِثلَ قَلبي يَهدي إِلَيكِ حَنيني

وَالنَسيمُ العَليلُ يَعبِقُ عِطراً ... يَتَهادى في غيرَةٍ مِن دَلالِك

وَنُجومُ المَساءِ تَحنو عَلَينا ... بِشُعاعٍ يَحكي شُعاعَ جَمالِك

قُلتُ غَنّي فَفي غَنائِكِ لَحنٌ ... سَوفَ تَصغي إِلى صَداهُ السَماءُ

قُلتُ إِنَّ الشُجونَ تَملأُ قَلبي ... وَحَرامٌ عَلى الشُجونِ الغِناءُ

وَسَكَتنا حيناً وَغَشّى عَلَينا ... في سُكونِ الظَلامِ صَمتٌ طَويلُ

وَاِنتَهَينا وَالبومُ تَنعَبُ في اللَي ... لِ وَصَوتُ الذِئابِ فيهِ يَهولُ

فَقَطَعنا حَبلَ السُكونِ بَصَوتٍ ... أَبَدِيٍّ ما زالَ يَملأُ أُذني

قُلتُ هَيّا قومي فَإِنَّ فُؤادي ... يا حَياتي يَهدُّهُ طولُ حُزني

قُلتُ أَخشى الفِراقَ قُلتِ تَشَجَّع ... سَوفَ أَطوي عَلى هَواكَ اللَيالي

قُلتُ أَخشى الزَمانَ قُلتِ ضَلالٌ ... سَوفَ يَبلى وَالحُبُّ لَيسَ بِبالِ

حُبُّنا كانَ قَبلَ خَلقِ اللَيالي ... وَسَيَبقى بَعدَ اِنقِضاءِ الزَمانِ

سَوفَ أَهدي إلَيكِ في النورِ شَوقي ... وَغَرامي وَلَوعَتي وَحَناني

وَالتَفَفنا مَعاً إِلى الغَربِ نَرعى ... عالَماً مِن غمائِمٍ وَضِياءِ

وَغُضوناً كَأَنَّها شُرُفاتٌ ... تاهَ في بَهوِها رَفيفُ الغِناءِ

قُلتِ ما الكَونُ قُلتُ يُشبِهُ عِندي ... بَعضَ ما في الخَيالِ مِن أَحلامِك

قُلتِ ما اللَيلُ قُلتُ يُشبِهُ عِندي ... بَعضَ ما في الفُؤادِ مِن آلامِك

قُلتِ وَالنورُ قُلتُ سِحرُ جَبينِك ... قُلتِ ما النَسمُ قُلتُ طَيفُ خَيالِك

وَغِناءُ الطُيورِ مِن تَلحينِك ... إِنَّ سِحرَ الحَياةِ سِحرُ جَمالِك

أَنتِ لَحنٌ مُستَعذَبٌ عِلوِيٌّ ... قَد تَهادى مِن عالَمٍ نوراني

سَمِعَت وَقعَهُ السَماوِيُّ روحي ... فَأَفاقَت في مَعبَدِ الأَحزانِ

أَنــــتِ حُــــلمٌ مُــــنَــــوَّرٌ ذَهَبِيٌّ ... طافَ في أُفقِ عالَمٍ مَسحورِ

وَتَجَلّى عَلى غَياهِبِ روحي ... بِجَناحٍ مِنَ الضِياءِ البَشيرِ

أَنتِ عِطرٌ مُجَنَّحٌ شَفَقِيٌّ ... فاوَحَ الجُرحَ في هَمودِ الذُهولِ

قَد سَرى في الخَيالِ طَيِّبٌ شَذاهُ ... مِن زُهورٍ في شاطِىءٍ مَجهولِ

أَنتِ يا زَوجَتي العَزيزَةِ ظِلٌّ ... مُستَحَبٌّ في رَبوَةِ الأَحلامِ

غَمرَ الروحِ في سَكينَتِها السِحرُ ... فَــــتاهَت في عالَمِ الآلامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
  • الحنون: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
  • السياج: سيج: أَبو حَنِيفَةَ: السِّياجُ الْحَظِيرَةُ مِنَ الشَّجَرِ تُجْعَلُ حَوْلَ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ؛ وَقَدْ سَيَّجَ عَلَى الْكَرْمِ. وَيُقَالُ: حَظَرَ كَرْمَهُ بالسِّياجِ، وَهُوَ أَن يُسَيِّجَ حَائِطَهُ بالشَّوْكِ لِئَلّ … (لسان العرب)
  • الصافي: لصف: لَصَفَ لونُه يَلْصِفُ لَصْفاً ولُصُوفاً ولَصِيفاً برَق وتلأْلأَ؛ وأَنشد لِابْنِ الرِّقاع: مُجَلِّحة من بنات النّعامِ، ... بَيْضَاءُ واضِحة تَلْصِفُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا وفَد … (لسان العرب)
  • الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)
  • المسائي: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم … (لسان العرب)
  • المغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملحمة على شاطئ الأعراف
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • عِندَما يَضفو عَلى الغَديرِ
  • قصيدة