ملحمة على شاطئ الأعراف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الذكرياتِعِندَما خَدَّرَ الفَناءُ شَكاتي
وَسَقاني كُؤوسَهُ المُنسَياتِبَعَثَ الشِعرُ مِن لَدُنهِ نَسيماً
فائِحَ العِطرَ طَيِّبَ النَغماتِهَزَّ قَلعَ الصِبا فَأَيقَظَ فِكري
فَهَفَت بي سَفينَةُ الذِكرَياتِفي خِضَمِّ الأَفكارِ تَطوي بي الوَق
تَ وَتَهفو إِلى ضِفافِ الحَياةِكُلَّما حاوَلَت لَهُنَّ رُجوعا
دَفَعتَها اللَجّاتُ مِنها إِلَيهارَقَصَت في شِراعِها الريحُ حَتّى
حَطَّمَتهُ وَحَطَّمَت دَفتَيهارَحمَةً مِنكِ يا رِياحُ وَرِفقا
وَدَعيها وَمَن يَنوحُ عَلَيهافَلَهُ في الحَياةِ كَالبَرقِ آما
لٌ تُساريهِ في دُجى شاطِئَيهاتَرمُقُ الشاطِئَينِ مِن خَلَلِ الدَم
عِ حَزيناً فَلا يَكادُ يَبينُغَيرَ نورٍ يَلوحُ كَالوَمضِ شُقَّت
فَوقَهُ السُحُبُ فَهوَ فيها كَنينُوَسَناً يَزدَهي عَلَيهِ كَلَونِ ال
طيفِ كابٍ عَلى الدُجى مَوهونُهُوَ حُبُّ الذينَ قَد ذَكَروهُ
وَشَجاهُم بَعدَ الفُراقِ الحَنينُوَتُؤاتيهِ ضَجَّةِ العَيشِ هَمساً
مِثلَما يَسمَعُ الجَنينُ الهَزيمايَتَمَشّى صَخبُ العَواصِفِ فيهِ
مُشبِها في كَرى المَنونِ نَسيماوَضَجيجُ الأَيّامِ يَنغَمُ كَالجَر
سِ خَفوتا يَسري إِلَيهِ بَهيماأَبَداً ما يَزالُ يَهمِسُ في المَو
تِ صَداها بِأَذنِهِ مُستَديماًوَخِلالَ الأَصداءِ صَوتٌ حَنونٌ
تائِهٌ بَينَ ضَجَّةِ الأَنواءِيَتَخَطّى عَصفَ الأَعاصيرِ وَثباً
لا يُبالي بِهَولِ هذا الفَناءِوَلَهُ جَنَّةٌ يُرَجِّعُها المَو
تُ كَنَجوى مِن عالَمِ الأَحياءِتُرهَفُ الأُذنُ نَحوَها ثُمَّ تُرخى
في ذُهولٍ يُجيبُ بِالإِغضاءِإِنَّهُ الحُبُّ ما يَزالُ يُعاني
كُلَّ هَولٍ وَيَمتَطي كُلَّ صَعبِيَجثُمُ الصَخرُ فيهِ وَالسُربُ الدا
جي وَيَطوي سَهلاً خَصيباً لِجَدبِوَسَواءٌ لَدَيهِ كُلَّ عَنوتِ
أَو ذَلولٍ عَلى طَريقِ الدَربِلَيسَ يَخشى اللَجاجَ في كُلِّ حينٍ
أَو يَخافُ الرَدى عَلى كُلِّ سَربِوَيكَ يا حُبَّ أَينَ تَمضى إِذا ما
نَسَجَت حَولَكَ المَنونُ شِباكاوَبَعَثتَ الأَنفاسَ مَعسولَةً حَي
رى إِلَيها تَبُثُّها شَكواكاأَتَرى يا هَوى سَتَقتَحِمُ المَو
تَ وَتَلقى كَالنَفسِ مِنهُ رَداكاأَو سَتَبقى حَتّى تَراكَ صَيوداً
في غِياضِ الفِردوسِ تَرمي هُناكاتَنزَعُ النَفسُ لِلشُرورِ وَتَهوى
هِيَ مِنها عَناصِراً في الروحِإِنَّما الشَرُّ مَفزَعٌ لِشَجاها
لَو خَلَت مِن قَداسَةِ التَسبيحِوَلَها مِنهُ مَسبَحٌ وَمَطيرٌ
مُطمَئِنٌّ عَلى فَضاءِ اللوحِوَهوَ كَالحُبِّ كَوثَرٌ وَنَماءٌ
وَهوَ مَرعىً لِلرّوحِ جَمُ السروحِأَيُّها الحُبُّ أَنتَ لِلمَوتِ مَوتٌ
ذو غَلابٍ عَلى البَلى مُستَخَفُّأَنتَ صِنوُ الحَياةِ واِرثَةُ المَو
تِ وَنورٌ عَلى الإِلهِ يَرِفُّسَوفَ تَبقى بَعدَ الفَناءِ سُبوحا
في فَضاءٍ مِن الأَثيرِ يَشِفُّتَلحَظُ الكَونَ في سُباتِ المَنايا
مِثلَ رُؤيا تَهوي بِهِ وَتَدِفُّالشاعر ينتبه فجأة على ضجيج سفن الوقت فيرتاع ويناجى الوقت
وَيكَ يا وَقتُ إِتَّئِد أَينَ أَمضيتائِهاً فَوقَ هاتِهِ الأَمواجِ
فَوقَ مَكسورَةِ الجَناحِ دَهَتهاعَصفَةُ الجائِحاتِ وَاللَيلُ داجِ
في خِضَّمٍ تَدوي العَواصِفُ فيهِناعِياتٍ نورَ الشُموسِ الساجي
عاصِفاتٍ عَلَيهِ تَعتَنِقُ المَوجَ وَتَعدو لِغَيرِ ما مِعراجِ
سفن الوقتنَصَلَت مِن غُبارِها سُفُنُ المَو
تِ وَسارَت بِمَن تُقِلُّ خِفافالَفَّها المَوتُ في غَياهِبِهِ السو
دِ وَأَسرى يَطوي بِها الأَسدافاوَبِها رايَةٌ تُشيرُ إِلى الشَ
طِّ وَروحٌ يَهدي لَهُ زَفزافاكُلَّما طافَها الفَناءُ بِصَوتٍ
رَفَعَت قَلعَها لَهُ إِرهافاخاضَتِ المَوتَ مُسرِعاتٍ مَعَ الوَق
تِ تَراني الحَياةَ في طَخياءِتَطِسُ المَوجَ خِفَّةً ثُمَّ تَعلو
في سَماءٍ مِن البِلى دَكناءِوَشَعَّ المَوتُ جانِبَيها اِصفِراراً
فَأَفادَت مِنهُ ضِياءَ المَساءِفي شُفوفٍ إِبرَيسَمٍ سابِحاتٍ
بِشِراعٍ مُرَقرَقٍ مِن ضِياءِطائِراتٍ عَلى جَناحِ حُبارى
سابِحاتٍ عَلى بُطونِ سُمانىشَتَّتَ الوَقتُ جَمعَهُنَّ فَراحَت
عابِراتٍ عَلى الرَدى أُحدانايَنفُحُ النَدُّ فيهِ رَيّا خُزامى
مومِضٍ حاطَهُ الشَذى إِدجانايَنهَبُ الشاطِئانِ عِبقَ شَذاها
فَيُؤاتي زَهرَيهِما نَعساناوَأَرى فُلكِيَ الكَسيرَ عَلَيهِ
يَتَهادى مِن بَينِها مَبهوتافَاجَأَتهُ الوَيلاتُ مِن كُلَّ صَوبٍ
خَلَّفَتهُ مِن عَصفِها مَبغوتافي ذُنابى الأَفلاكُ يَهفو إِلى الشَ
طِّ فَيُلوي بِهِ الرَدى مَكبوتافَإِذا عادَهُ مِنَ الشَطِّ طَيفٌ
شَذَّ مِن قَلعِهِ يُساري الحوتاوَلَكَم مَرَّتِ اللَيالي أَمامي
مُسرِعاتٍ يَلُحنَ مِثلَ الظِلالِوَكَأَنَّ الساعاتِ فيهِنَّ وَاليَو
مَ وَكُلَّ الأَوقاتِ نورُ الزَوالِفيكَ ماتَت هذي السُنونُ أَيا لَي
لَ وَباقي الأَحقابِ في اِضمِحلالِتَنشُرُ الوَقتَ في الحَياةِ لِتَطوي
هِ جَديدا وَالبَعضُ في أَسمالِيستفيق الشاعر مرة أخرى على نور يغشى الأفق فيستفسر الآلهة عن ذلك فتجيبه
الشاعر :أَيُّ نورٍ هذا الَّذي يَبهَرُ الأُف
قَ وَيَزهو مُغَشِّيا جَنَباتِهِالآلهة :
هُوَ يا شاعِري الصَغيرِ رِكابيوَيَشِعُّ الضِياءُ مِن مِشكاتِهِ
قَد تَخَطّى إِلَيكَ كُلَّ هُبوبٍوَمُسَفَّ اللُجاتِ في مائِجاتِه
وَبَدا فَوقَ صَفحَةِ الأُفقِ أَيّوسَ يُقَلَّ الأَنوارِ في مَركَباتِه
يا لَهُ مَركِباً غَلائِلُهُ النورُ وَمِن خالِصِ الأَثيرِ شِراعُه
اِحتَوَتهُ الأَنوارُ في رَكبِها الضافي وَداني طَرفَ الأَواذي شُعاعُه
فَتَراءَت مِثلَ القَناديلِ تَترىحَولَهُ فَوقَها يَرِفُّ التَماعُه
أَو رُؤىً في كَرىً تَراءى وِضاءًضَمَّ أَطيافَها إِلَيهِ قِلاعُه
قَد تَهادى بَينَ الظَلامِ كَحُلمٍذَهَبِيٍّ عَلى جَناحٍ فِضّي
مِن رُؤى أَوَّلَ الكَرى وَهِيَ تَسريمُسرِعاتٍ مِنَ العُيونِ الغُمضِ
حَولَهُ مَوجَتانِ قَد حَوتاهُوَهوَ فيها يَرِفُّ مِثلَ الوَمضِ
يُعكَسُ السِحرُ فَوقَهُ كُلَّ حينٍفي زَهِيِّ الأَطيافِ مِن كُلِّ مَحضِ
الآلهة تنصح الشاعر أن تحمله فيصر على مرافقتهاالآلهة :
أَنتَ يا شاعِري تَحَمَّلتَ صَبراًفي حَياةٍ مَحفوفَةٍ بِالزَوالِ
هِيَ رُؤيا حِلمٍ وَيَقظَتُهُ المَوتُ وَقَفرٌ سَماؤُهُ مِن آلِ
تَبدَأُ العَيشَ في الَّذي تَنتَهي فيهِ سَوادٌ عَلى قَفيرِ خالِ
وَنَهارٌ يَمضي بِساحَةِ لَيلَينِ هُوَ العَيشُ وَهوَ عُمرُ خَيالي
إيهِ يا شاعِري تَحَمَّلتَ صَبراًفي عَذابٍ قَد فاقَ كُلَّ عَذابِ
لَكَأَنّي أَراكَ في نَشوَةِ الفِكرِ شَكِيّاً تَشكو مِنَ الأَوصابِ
أَتُرى تَرتَضي اِصطِحابي إِلى الجَنَّةِ مَثوى الشَوادِنِ الأَسرابِ
حَيثُ تَلقى ما تَشتَهيهِ مِنَ الآمالِ في الأَشرِباتِ وَالأَسلابِ
جنة الشعراءتَستَطيبُ الجُلوسَ في ظِلِّ أَيكٍ
رَفرَفَ الطَيرُ فَوقَهُ أَسرابايَتَغَنّى بَينَ الثِمارُ بِلَحنٍ
هَل سَمِعتَ القِيانَ غَنَّت طِرابامِن وَحيدَينِ يَسجَعانِ سُروراً
وَشَجِيِّينِ يَشدُوانِ اِنتِحاباوَجَرى الماءُ في الغَديرِ رَحيقا
وَجَرَت فَوقَهُ الزُهورُ حِباباجَنَّةٌ صاغَها الإِلهُ مِنَ السِح
رِ فَفيها صَبابَةُ السُعَداءِنورُها مِن وَشائِعٍ مِن هَواءٍ
فَهيَ مِنهُ في رِقِّهِ القَمَراءِوَتَغَنّي الأَطيارِ فيها اِصطِحابٌ
فَصَباها مِن عَبقَرِيِّ الغِناءِمِن خَيالِ الأَشعارِ قَد صاغَها اللَ
هُ فَفيها رَوائِعُ الشُعَراءِسَتَرى اِفرَليزِ تَجري عَلى العُش
بِ وَتَهفو إِلى شِراعِ المَراكِبوَنِفاتيسَ في ضَفائِرِها الصُف
رِ تُغني تَحتَ الثُلوجِ الأَشاهِبوَعَذارى اليَنبوعِ تَعزِفُ موسي
قى رَبيعٍ فَوقَ الضِفافِ الشَواعِبسَوفَ تَلقى هُناكَ كُلَّ نَعيمٍ
وَتَقَّضي فيها جَميعَ المَآرِبالشاعر :
أَمطَرَتكِ الرَحماتُ يا رَبَّةَ الشِعرِ وَجادَتكِ فائِضاتُ اليَمينِ
كُنتِ سَلوايَ في الحَياةِ وَفي المَوتِ أَراكِ عَلى دُجاهَ خَدَّيني
وتتركه آلهة الشعر فى الفردوس وتهم بالمسير فيصيح الشاعر بها :ما أَرى تَزمَعينَ بَعدُ رَحيلا
رَبَّةَ الشِعرَ وَيكِ لا تَترُكينيآيَةً تَذهَبينَ في ذلِكَ المَو
تِ وَلكِن هَيا خُذيني خُذينيآلهة الشعر :
شانُ نَفسي وَذاكَ فِيَّ غَرامٌأَن تُلاقي الخُطوبَ وَالأَهوالا
اِقتَبَل أَنتَ ناعِماً وَتَفَكَهفي جِنانٍ طابَت جَنىً وَظِلالا
سَوفَ آتيكَ بِالَّذي قَد رَآهُفَوقَ شَطِّ الأَعرافِ فَاِهدَأ بالا
إِنَّني سَوفَ أَلتَقي بِمَناياتَصرَعُ الريحَ تَنسِفُ الأَجالا
الشاعر :آهٍ يا طائِفَ الخَيالِ تَعالَ
وَاِبقَ جَنبي وَلا تُغامِر وَحدَككَيفَ تَلقى الرَدى وَأَنتَ ضَعيفٌ
وَسِهامُ المَنونِ يَقصُدنَ قَصدَكوَنَدِيُّ الأَنوارِ يَلفَحُ وَجهَك
وَالنَسيمُ العَليلُ يَنسِلُ شَعرَكفَإِذا غالَكَ الفَناءُ بِسَهمِ
كَيفَ أَرضى الفِردَوسَ داراً بَعدَكآلهة الشعر :
قَرّ نَفساً فَإِنَّني لا أُباليبِشَعوبٍ وَلَستُ أَخشى الحِماما
أَنا في روحِها الكَريهَةُ روحٌلا تُلاقي المَنونَ إِلّا سَلاما
أَنا كَالبارِقِ السَماوِيِّ نورٌلا يَني في مُضِيِّهِ يَتَرامى
هُوَ يَبدو مِن حَيثُ يَحسِبُهُ الناسُ تَعاطى مِنَ المَنِيَّةِ جاما
هاكَ فُلكي عَلى الدُجى يَتَراءىمُستَضاءً كَالكَوكَبِ اللَماحِ
بَهرَ المَوتَ نورُهُ فَهُوَ أَعشىيَتَحاشى مِن خَطفِهِ بِالراحِ
يومِضُ اللَيلُ بِالسَنا مُستَطاراًفي اِصفِرارٍ يَحكي اِصفِرارِ الأَقاحى
صَنَعَتهُ إِلهَةُ الشِعرَ كيماتَتَخَطّى بِهِ شِباكَ الرِياحِ
فَاِصطَحِبي إِذنَ عَلَيهِ وَهَيّافَوقَ هَولِ الفَناءِ نَمضي سَوِيّا
فَلَقَد تَطَبّيكَ رُؤيا المَناياوَتَراها حُسناً إِلَيكَ صَفِيّا
كُنتَ طِفلاً عَلى المَشيبِ لَعوباًوَمَشيباً عَلى الصِبا كُنَتِيّا
تَستَمِدُّ الحَياةَ مِن نورِكِ البالي وَتَهفو إِلى سَناهُ شَجِيّا
لَم تَكُن غَيرَ طائِفٍ مِن ضِياءٍقَد طَواهُ بِهِ ظَلامٌ مُجنَح
حَظُّهُ مِن حَياتِهِ ما رَآهُمِن تَهاويلِ جَوِّهِ وَهوَ يَسبَح
فَهُوَ مِن ذِكرِها الحَبيبِ مَطافٌلِرُؤى في ضِيائِهِ التِبرِ تَلمَح
ذُكراتٌ يَرتادَهُنَّ لِقاءًمُعقِباً في الخَيالِ بَعداً مُبَرِّح
وَنُهَيرُ مُرَقرَقٍ كَنَفَتهُغابَةٌ بَينَ دَغلِها يَنسابُ
بَسَطَت فَوقَ مائِهِ العَذبِ ظِلّاًتَحتَ عَطفِ الأَمواجِ لا يَنجابُ
حَجَبَتُهُ عَنِ العُيونِ طَويلاًوَهَداها لَهُ الصَفاءُ المُطابُ
سَحرَ العالَمينَ مِنهُ رَحيقٌفَإِذا هُم مِن صَفوِهِ شُرّابُ
تَطلُبُ السَعدَ وَهوَ مِنكَ قَريبٌتَدَّعي الحُزنَ وَهوَ مِنكَ بَعيدُ
قَد طَوَيتَ الحَياةَ تَجهَدُ فيهالَيتَ شِعري فَهَل جَدا المَجهودُ
تَنفَحُ الناسَ مِن شَذى زَنبَقِ النودِ وَهُم في كَرى الحَياةِ رُقودُ
قَد أَضَعتَ الحَياةَ كُلَّ ضَياعٍفي حُطامٍ فانٍ هُوَ التَخليدُ
الشاعر يستمع إلى أرغن الموت على فلك الآلهةيا خَيالي ماذا يَطوفُ بِقَلبي
يا خَيالي ماذا يُسارِقُ أُذُنيأَيُّ شَيءٍ أَحُسُّ أَيُّ دَبيبٍ
مُستَلِذٍ يُخَدِّرُ الروحَ مِنّيالآلهة :
إِنَّهُ أَرغَنُ الغِناءِ يُغنيوَيُعيدُ الحَياةَ في مِثلِ لَحنِ
جَهورِيُّ المَوجاتِ تَنفُخُ فيهِمُسمِعاتٌ يَفُضنَ مِن كُلِّ فَنِّ
هاكَ لَحنَ الجَمالِ هاكَ صَداهُهاكَ لحنَ الهَوى وَلَحنَ التَفاني
هاكَ لَحنَ الأَسى وَلَحنَ التَأَسّيهاكَ لَحنَ الآمالِ لَحنَ الأَماني
هاكَ لَحنَ الصِبا وَلَحنَ التَصابيهاكَ لَحنَ المَشيبِ وَالحِرمانِ
هاكَ كُلَّ الحَياةِ مَرَّت كَلَحنٍوَصَداها يَعِجُّ في الآذانِ
أَرغَنُ الغِناءِواهاً لَهُ مِن ناء
أَلحانُهُ زَفزاففي صَمتِ وادي الفَناء
تُعانِقُ الأَسدافيَضِجُّ في الأَمواج
مُصطَخِبِ الصَوتِيَزهى عَلى الإِدلاج
مِن شَفَقِ المَوتِمَفيضُهُ مِن دُموع
يَسكِبُها اللَحنُوَصَمتُها مَقطوع
يَنهَبُهُ الحُزنُدَوّى عَلى الأَصداء
يُمعِنُ في الظَلمايُسامِرُ الجَوزاء
وَيَنفُخُ الحُلماعَجيجُهُ صَيّاح
كَالبوقِ في الآذانيُهاجِمُ الأَرواح
مِن غَيرِ ما اِستِئذانفَالكَونُ في رَجفِ
كَالكَوكَبِ الخَفّاقخاضا مِنَ الخَوفِ
في مَسبَحِ الآفاقوَتارَةً يَخفَت
في غَسقِ اللَيلِكَالروحِ لَو تَصمُت
في صَخبِ الوَيلِفَتَحسِبُ المَوجا
يَلعَبُ بِالأَرضِيَرُجُّها رَجّا
وَبَعدَها يَمضييَعلو عَلى النَجمِ
وَيَلمِسُ السَقفاكَأَنَّ في حُلمِ
طَيفا بِهِ رَفافَطافَتِ الذِكرى
بِقَلبِهِ النائيكَالظِلِّ لَو أَسرى
بِصَفحَةِ الماءِفي دُجنَةِ الآباد
تَرعِشُ كَالأَشباحكَالجَمرِ تَحتَ الرَماد
مِن فَوقِهِ النَدُّ فاحفَلاحَ في اللَيلِ
بُستانُهُ الساجيمُعَطَّرَ الذَيلِ
في أُفُقٍ داجِوَتَحتَ ظَلٍّ وَرَيف
مَقعَدُ مَن يَهوىيَخطِفُ فيهِ رَفيف
مِنَ السَنا أَضوىوَتِلكَ لا بَل هذي
مَلاعِبٌ لا تَحصىلَيسَ لَها مِن نَفاذ
قَطُّ وَلا تُستَقصىكَم مَرَّ فيها رَبيع
وَمَرَّ فيها خَريفوَكَم مَشى في خُشوع
يُناغِمُ الشادوفيَلهو عَلى النَبتِ
وَيَقطِفُ الزَهرايَخِفُّ في صَمتِ
يَستَرِقُ الطَيراصور اللحن في الصبا
وَأَبدَلَ النُغماإِلى الصِبا الغَيسان
فَصَوَّرَ العَدمافي مَنظَرٍ فَتّان
جَوٌّ مِنَ الأَثيرمُذَهَّبٌ فِضّي
سَماءُ أَيكٍ شَجيريَرِفُّ في الأَرضِ
مُنَوَّرُ النواركَالمُخمَلِ المُفَوَّف
طَرَّزَهُ النوبَهارمُفَرِّقاً وَمُؤَلِّف
صور اللحن في المشيبوَأَبدَلَ النَغما
إِلى شُحوبِ المَشيبفَصَوَّرَ العَدما
في مَنظَرٍ كَثيبجَوٌّ مِنَ البَردِ
إِعصارُهُ ثَلجُيُذيبُ في الجِلدِ
روحاً بِهِ الثَلجُوَدَغلٌ مُصوَح
يَشُقُّهُ الذُبوللا طائِرٌ فَيَصدَح
بِهِ وَلا خَميلصور لحن الأسى
وَأَبدَلَ النَغمافي رَنَّةِ الحُزنِ
فَصَوَّرَ العَدمافي مَنظَرٍ مُضنِ
حَديقَةٌ فَيحاءفي زَمَنٍ رَبيع
يَمشي اِنقِباضُ الشِتاءفي حُسنِها الوَديع
صور لحن الأمانىوَأَبدَلَ النَغما
إِلى صَغيرِ الأَمانيفَصَوَّرَ العَدما
مِن أَزهَرِ الأَلوانِمُشجَرَّةٌ غَيناء
سِحرِيَّةُ الأَزهارتَسطُعُ في دَكناء
مِن عَبَقِ الأَعطارمطلع الشاطئ
الشاعر ينتبه مبغوتاالشاعر :
ايهِ رَبّاهُ ما أَراهُ أَماميأَيُّ نورٍ في أَيُّما أَسدافِ
الآلهة :هو شط الأعراف
الشاعر :أية شط
ذا المسمى بشاطئ الأعرافالآلهة :
هُوَ مَثوى الأَلحانِ بَعدَ شَتاتٍوَمَقَرُّ الأَرواحِ بَعدَ طَوافِ
تَرقُبُ المَوتَ وَالحَياةَ تَسيرانِ عَلى الوَقتِ وَهوَ كَالرَجّافِ
وصف الشاطئفي اِنتحِاءٍ عَنِ العَوالِمِ قاصٍ
حَيثُ يَرقى السُكونُ مَرقى الفَضاءِوَطُيورُ القَضاءِ تَنعَبُ في المَو
تِ نَعيباً يَزيدُ هَولَ الفَناءِغَيرَ أَنَّ السُكونَ يَنهَشُهُ نَه
شا وَيَمشي الحَفى عَلى الضَوضاءِسَرمَدِيُّ البَقاءِ يَحكُمُ في المَو
تِ وَيَبقى عَلى بَقاءِ البَقاءِوَإِذا ما اِستَمَعتَ هالَكَ صَمتٌ
في عَويلُ الآزالِ وَالآبادِيَستَجيبُ الفَناءَ وَهوَ بَعيدٌ
فَيُلاقي مِنهُ سُكونَ الجَمادِحُلمٌ مُزعِجٌ تَراهُ بِها الأَر
ضُ وَهذا الفَناءُ مِثلُ الرُقادِاِستَطارَت لَهُ وَحَقَّقَهُ العَد
مُ مِنَ الخَوفِ في المَنايا العَواديلَيسَ شَيءٌ يُحيي المُنى فيهِ إِلّا
اِبيِضاضُ الثُلوجِ فَوقَ الصُخورِمِثلَ صَوبِ العِهادِ تَلحَقُ بِالبَع
ضِ وَتَنهالُ في اِصطِخابٍ نَكيرِتَطِسُ الصَخرَ وَالكُهوفَ وَتَن
قَضُّ عَلَيها مِثلَ اِنقِضاضِ النُسورِلَهفي كُلَّ ما أَرى فَهُوَ مَوتٌ
يُنذِرُ الأَرضَ مَوعِداً بِالثُبورِيَستَريحُ الزَمانُ وَالمَوتُ فيهِ
بَعدَ طولِ التَطوافِ وَالجولانِوَكَأَنَّ الزَمانَ خامَرَهُ الخَو
فُ فَأَضحى مَعَ الرَدى في اِحتِضانِوَتَلاشى بِهِ رُوَيداً رُوَيداً
ثُمَّ أَهوى عَلَيهِ كَالوَسنانِفَإِذا بِالفَناءِ يَحكُمُ فَرداً
فَوضَوِيّاً عَلى جَلالِ المَكانِهُوَ وادٍ لِلمَوتِ يَنشُرُ فيهِ
شِبَه دُنيا تَفنى وَشِبهَ حَياةِيَبسُطُ الوَقتَ كَالخِضَمِّ لِيَطوي
هِ وَيَعدو عَلَيهِ كَالسَعلاةِمَزَّقَت نَفسَها الرِياحُ عَلَيهِ
داوِياتٍ مِن فَوقِهِ مُعوِلاتِلَغظٌ يُشبِهُ الحَياةَ بِمَ تَح
وي وَلكِن خِلوٌ مِنَ الأَصواتِتُبصِرُ الدَوحِ صاعِداً في فَضاءٍ
يَتَراءى عَلَيهِ كَالأَشباحِفي لُبوسٍ مِنَ الدَياجيرِ داجٍ
لَفَّهُ غَيهَبُ مُسَفُّ الجَناحِوَتَرى البَرقَ مومِضاً يَتَرامى
في ثَنايا الأَسدافِ مِثلَ الجِراحِأَو كَحَربٍ عَلى الظَلامِ عَوانٍ
قامَ بَينَ الأَجسادِ وَالأَرواحِوَتَرى المَوجَ فَوقَهُ يَركَبُ المَو
جَ وَيَعلو مُهاجِماً شُطآنَهظُلُماتٌ مِن فَوقِها ظُلُماتٌ
تُعجِزُ الطَرفَ في مَداها الإِبانَهمُدجِناتٌ هَواضِبٌ تَتَرامى
في اِصطِخابٍ في لَيلَةٍ أَرونانَهرَبِّ أَينَ المَفَرُّ مِنها وَهذا
شَبَحُ المَوتِ قَد أَطالَ جِرانَههِيَ هذي السَفينُ تَمضي عِجالاً
مُسرِعاتٍ تَجري عَلى التَيّارِتَتَلاشى في بَعضِها ثُمَّ تَحيا
لِتُعيدَ التَمثيلَ في الأَعمارِمُشبِها بَعضُها عَلى العُمرُ بَعضاً
لَو خَلَت مِن تَبايُنِ الأَوطارِوا لِهذا الفَناءِ وا لهَواهُ
وا لِهذا القَضاءِ وَالأَقدارِأَيُّها الوَقتُ كَم أَطَحتَ بِعَيشٍ
خَضلٍ كانَ وارِفَ الأَظلالِحَيثُ كُنّا وَقَد تَحَقَّقَ فيهِ
كُلَّ حاجٍ مِن سانِحِ الآمالِكُلُّ يَومٍ يَزدادُ حُسناً وَلُطفاً
ثُمَّ تَمضي الغَدى عَلى مِنوالِلَم يُكَدَّر سَماءَهُ أَيُّ غَيمٍ
وَمَضى ناعِماً بِأَحسَنِ حالِوَتُؤاتيكَ أَنَّةٌ وَعَويلٌ
مِن ظَلامِ الكُهوفِ وَالغيرانِأَهِيَ شَكوى الأَحلامِ يَصرَعُها المَو
تُ وَشَكوى مِمّا تَقاسي الأَمانيأَم هِيَ الروحُ تَستَغيثُ وَتَبكي
مِن عَدُوٍّ في المَوتِ ذي شَنآنِأَم هُوَ المَوتُ في الظَلامِ يُغنى
أَم عَزيفٌ يُدوي مِنَ الجَنّانِالآلهة :
إِيهِ يا شاعِري كَفاكَ مُقاماًها هُنا فَالفَناءُ جَمُّ الضِفافِ
لَيسَ شَطُّ الأَعرافِ هذا وَلكِنهُوَ رُكنٌ مِن شاطِيءِ الأَعرافِ
سَتَرى مَخبَأَ اللَيالي وَتَلقىمَصرَعَ الوَقتِ في دُجاهُ الضافي
حَيثُ لا مَعلَمٌ هُنالِكَ يَهديلا وَلا فَوقَهُ يُصاخُ لِطافي
فَسَرى فُلكُها يَشُقُّ الدَياجىفي ذَميلٍ مَسيرُهُ رَكّاضِ
يَمخَرُ المَوجَ وَالعُبابَ بِقَيدومٍ شَتيمٍ عَلى الرَدى خَوّاضِ
ثُمَّ أَرسى وَقَد عَراهُ رَجيفٌفَوقَ شَطٍّ مِنَ المَخاوِفِ ناضِ
لَيسَ رُؤيا عَلَيهِ غَيرُ ظِلامٍلَيسَ حِسٌّ عَلَيهِ غَيرَ اِنقِباضِ
قبر الليالىفَإِذا هَيَكَلٌ يَلوحُ عَلى الأُف
قِ عَلَيهِ مِنَ المَنايا شُحوبُقاتِمُ الجَوِّ أَغدَفَ كَنَفَتهُ
بِلَجاجٍ مِنَ الظَلامِ شُعوبُتُرسِلُ الطَرفَ نَحوَهُ فَيُلاقي
حَجنَةَ المَوتِ فَوقَهُ فَيَؤوبُوَحشَةٌ تَصرَعُ الأَمانَ وَخَوفٌ
إِثرَ خَوفٍ عَلى الرَدى مَحسوبُيَفزَعُ الجِنُّ وَالأَناسي وَيُضني
رُسُلَ اللَيلِ أَن تَخوضَ ظَلامَهلَو رَأوهُ خَرّوا لَدَيهِ سُكارى
يَسأَلونَ أَيّانَ يَومَ القِيامَهوَلَراعَتهُمُ المَخاوِفُ تَجثو
خَلفَهُ في الظَلامِ ثُمَّ أَمامَهأَينَ أَلقى الضِياءَ في ظُلُماتٍ
تَنهَبُ البَرقَ في الفَناءِ نَهامَهقِف تَأَمَّلهُ وَهوَ يَعتَرِضُ المَو
جَ فِيَمضي مِن تَحتِهِ جَيّاشاهُوَ قَبرُ الحَياةِ يَقصُدُهُ الوَق
تُ جَزوعاً مِن هَولِهِ رَعّاشافَإِذا ما اِحتَواهُ أَرسَلَ نَجوا
هُ رَذاذاً مِن خَلفَهُ وَرَشاشاهُوَ دَمعُ الزَمانِ وَهوَ الرَح
يمُ القَلبِ لَم يَلقَ في الحَياةِ اِنحِياشاالآلهة تناجى الشاعر ثانية
الآلهة :إيه يا شاعِري كَفاكَ مَقاما
ها هُنا فَالفَناءُ جَمُّ الضِفافِلَيسَ شَطُّ الأَعرافِ هذا وَلكِن
هُوَ رُكنٌ مِن شاطِيءِ الأَعرافِسَتَرى مَخبَأَ اللَيالي وَتَلقى
مَصرَعَ الوَقتِ في دُجاهُ الضافيحَيثُ لا مَعلَمٌ هُنالِكَ يَهدي
لا وَلا فَوقَهُ يُصاخُ لِطافيفَسَرى فُلكُها يَشُقُّ الدَياجى
في ذَميلٍ مَسيرُهُ رَكّاضِيَمخَرُ المَوجَ وَالعُبابَ بِقَيدو
مٍ كَريهٍ عَلى الرَدى خَوّاضِوَإِذا بي أَحَسُّ صَوتاً حَنوناً
طائِفاً في الرَدى بِأَرخَمِ جَرسِيَتَهادى عَلى السُكونِ رَخيما
وَيُناجي الأَرواحَ في مِثلِ هَمسِوَهِيَ في المَوتِ لا تَحِسُّ بِنَجوى
مِن غَناءِ وَلا تُصيخُ لِحِسِّسَكَنَت سَكنَةً يُعانِقُها الصَم
تُ وَأَسرى بِها فَناءٌ مُغسِيِّأَخَذَ الصَوتُ في اِزدِيادِ خُفوتٍ
وَسَجوٍ عَلى السُكونِ مَديدِمُستَديراً عَلى الفَضاءِ يُداني
طَرفُ هذا الفَضاءِ حَدَّ الوُجودِوَبَدا فَوقَ هامَةِ الأُفقِ نورٌ
ساطِعُ الجَوِّ خاطِفٌ مِن بَعيدِوَإِذا مَوكِبٌ يَتيهُ عَلَيهِ
مِثلُ قَصرٍ مِنَ الضِياءِ مَشيدِهُوَ رَكبُ الحَياةِ يَمشي حَثيثاً
مُستَخِفّاً إِلى ضَريحِ اللَياليفَهُوَ مَثوى الأَحقابِ بَعدَ تَمامٍ
وَمَقَرُّ الأَجيالِ بَعدَ اِكتِمالِقِف تَأَمَّل فُلكَ الحَياةِ عَلَيهِ
مَلَكٌ في وَضاءَةٍ وَجَلالِعَبقَرِيُّ الخَيالِ في سُندِسٍ خُضرٍ
يَغني في بَهرَةٍ وَاِختِيالِوَسَرَت خَلفَهُ زَوارِقُ شَتّى
تَتَراءى كَأَنَّها أَحلامُفَتَرى زَورَقَ الجَمالِ عَلَيهِ
مُسمِعاتٌ غِناؤُهُنَّ سَلامُوَتَرى زَورَقَ الشُرورِ عَلَيهِ
مُسمِعاتٌ غِناؤُهُنَّ سِقامُوَتَرى خَلفَها زَوارِقَ شَتّى
مُنشِئاتٍ وَكُلَّها آثامُجُبِلَت هذِهِ الياةُ عَلى الش
رِّ وَإِن كانَ نامِياً في الخَيرِوَأَرى الخَيرَ مِن ثِمارٍ ضِرارٍ
وَجَدَت خَصبَ أَرضِها في الشَرِّإِن هذا التُرابَ وَهوَ قَبيحٌ
فاحَ مِن روحِهِ أَريجُ الزَهرِلَيسَ هذا النَعيمُ غَيرَ شَقاءٍ
فَحَذارِ حَذارِ مِن أُمِّ دَفرِوَمَضى الرَكبُ في الرَدى وَتَلاشى
أَثَرُ الرَكبِ في ضَريحِ اللَياليفَكَأَنَّ الحَياةَ كانَت مَناماً
وَغُرورُ الحَياةِ طَيفُ خَيالِالسكون الحاكم
أَيَهذا السُكونُ يا حاكِمَ المَوتِ وَصَنو الآزالِ وَالآبِداتِ
كُنتَ قَبلَ الحَياةِ تَحكُمُ في المَوتِ وَها أَنتَ حاكِمٌ في المَماتِ
أَيُّها العَدمُ أَينَ أَسرى حَبيبيأَيُّها العَدمُ أَينَ أَسرَت حَياتي
أَينَ مَثوى الضِياءِ أَينَ أَراهُأَينَ مَثوى الغِناءِ وَالأَصواتِ
أَيُّها العَدمُ أَينَ تَنعَسُ في الصَمتِ وَتَلقى لَدَيهِ راحَةَ جَفنِك
قِف وَدَعني أَبثُث إِلَيكَ شُكاتيوَالتِياعي مُهَمهِماً في أُذنِك
لَم أَجِد في الحَياةِ لي أُذُناً تَسمَعُ شَكواي أَو فُؤاداً حَنونا
وَلِذا قَد أَتَيتُ أَشكوكَ ما بيفَلَقَد تَرحَمُ الكَئيبَ الحَزينا
كانَ لي في الحَياةِ قَلبٌ طَروبٌيَتَغَنّى كَالطائِرِ الصَدّاحِ
أَحرَقَ الحُزنُ مِنهُ ريشَ جَناحَيهِ وَأَهوى بِهِ كَسيرُ الجَناحِ
فَتَحَمَّلَ مِنهُ أَساهُ وَفَرّقهُ عَلى ذلِكَ الفَضاءِ شُعاعا
قَبلَ أَن يَقضِيَ الفُؤادُ وَيَمضيحامِلاً مَعهُ في الفَناءِ التِياعا
ساحر الوادى المغنىفى الأبيات التالية يتخيّل الشاعر مغنيّاً في وادى الموت يغنى الفانين لحناً صامتاً وهو بعينه المغنى الذى كانت موسيقى الوجود تستمد ينابيعها منه وتفرقها على الربيع والأطيار والمياه والنور يتخيّل الشاعر وقوف المغنى صامتاً بقيثارته المحطمة يعزف عليها فلا تساعفه الألحان :
ساحِرَ المَوتِ طالَ صَمتُكَ هَيّارَجّعِ اللَحنَ أَيهذا الشادي
قُم أَيا عازِفَ المَنونِ وَغَنِّوَاِبعَثِ النَغمَ فَوقَ صَمتِ الوادي
أُترُكِ الدوحَ وَاليَنابيعَ تَحيالِتُعيدَ الحَزينَ مِن آهاتِك
فَلَكَم فاحَ نَشرُها وَهِيَ تَسريلِتُحيي الصَباحَ في نَغماتِك
لَهفي ما أَراكَ تَبعَثُ لَحناًفَاِخبِرِ الشِعرَ ما دَهى قيثارَك
سوءَةً لِليَدِ الَّتي عَطَلتَهاوَعِفتَ في غِنائِها أَوتارَك
هاكَ مَوجُ الفَناءِ يَقذُفهُ اليَأسُ عَلى شاطِيءِ السُكونِ الرَهيبِ
يَستَجيبُ الأَصداءَ وَهيَ تُعانيما يُعاني فَما لَها مِن مُجيبِ
وَأَرى روحَكَ الشَحوبَ دَفوفاًتَشتَكي لِلسُكونِ مِن أَلحانِك
غَنِّها مِن سَماءِ فَنِّكَ لَحناًفَلَقَد تَستَفيقُ مِن أَحزانِك
كانَ إِنشادُكَ المُبارَكُ فَجراًمُستَهَلّاً وَضيءَ نورِ الحَياةَ
لَيتَ شِعري فَأَينَ أَذوي وَأَينَتقَد أَقرتَ أَلحانَ ذي الأُغنِياتِ
لَهفي ما أَراكَ تَبعَثَ لَحناًفَاِخبِرِ الشِعرَ ما دَهى قيثارَك
سوءَةً لِليَدِ الَّتي عَطَلتَهاوَعَفَت في غِنائِها أَوتارَك
عن القصيدة
«ملحمة على شاطئ الأعراف» من شعر الهمشري، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢٤ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.