لا أنا خالد ولا أمنياتي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لَا أَنَا خَالِدٌ وَلَا أُمْنِيَاتِيفَوَدَاعاً مَسَارِحَ الذِّكْرَيَاتِ
ووداعا مواكب الفتن الحمرودنيا الأحلام والصبوات
أَقْفَرَتْ وَاحَتِي وَصَوَّحَ كَرْمِىوَطَغَتْ عِلَّتِي وَمَاتَ أُسَاتِي
وَدَنَا الشَّاطِىءُ الْبَعِيدُ فَرِفْقاًبِسَفِينِي يَا آخِرَ الْعَاصِفَاتِ
هَوِّنِى مَا اسْتَطَعْتِ مِنْ ثَوْرَةِ الْبَحْرِ وَرُدِّى أَمْوَاجَهُ الْعَاوِيَاتِ
وَارْحَمِى إِنْ تَكُ الْعَوَاصِفُ تَدْرِيرَحْمَةً وَحْدَتِي مَعَ الْحَادِثَاتِ
ذَهَبَ الْعُمْرُ وَانْطَوَتْ صَفَحَاتٌوَيْحَ لِي مِنْ سُطُورِهَا الْكَابِيَاتِ
لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ اصْطَبَرْتُ عَلَى مَاأَمْطَرَتْنِي الْأَيَّامُ مِنْ نَائِبَاتِ
ذهب العمر قطرة في محيطدمويّ مورّع الثورات
وَأَطَلَّتْ نِهَايَتِي وَهْيَ أَبْهَىمَنْظَراً مِنْ مَفَاتِنِ الْغَانِيَاتِ
هَذِهِ غَايَتِي الَّتِي كُنْتُ أَرْجُوهَا وَهَذَا الْخِتَامُ بَدْءُ حَيَاتِي
فَارْتَقِبْنِي يَا لَيْلُ بَعْدَ قَلِيلٍعِنْدَ تِلْكَ الْمَقَابِرِ الثَّاوِيَاتِ
لَمْ يَعُدْ غَيْرُ لَيْلَةٍ وَصَبَاحٍوَأُوَارَى فِي ضَجَّةِ النَّائِحَاتِ
قَدَرٌ لَا فِرَارَ مِنْهُ وَكَأْسٌأَزَلِيٌّ مُقَسَّمُ الْقَطَرَاتِ
تَلْتَقِى حَوْلَهُ الشِّفَاهُ فَمَا أَشْبَهَ حَالَ الْأَشْوَاكِ بِالزَّهَرَاتِ
الْأَسَاطِينُ عِنْدَهُ كَالصَّعَالِيكِ وَنَجْمُ السَّمَا كَصَخْرِ الْفَلَاةِ
مَصْرَعٌ كُلُّنَا مَسُوقٌ إِلَيْهِوَاجْتِمَاعٌ مَآلُهُ لِلشَّتَاتِ
وَمَصِيرٌ أَمْشِى إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي وَتَمْشِى النِّمَالُ فِي الْحُفُرَاتِ
وَسَوَاءٌ لَدَى الْحَقِيقَةِ سَعْيٌفِي اضْطِرَابٍ أَوْ مِشْيَتِي فِي أَنَاةِ
قِصَّةٌ بَدْؤُهَا صُرَاخٌ وَعُقْبَاهَا وَحَرْبٌ يَدْعُونَهَا بِالْحَيَاةِ
هكذا شاء ربنا فأرحنيمن أراجيف هذه الفسلفات
وَأَدِرْ ذِكْرَ مَنْ مَضَى مِنْ قَدِيمٍأَوْ جَدِيدٍ فَهَذِهِ مِثْلُ هَاتِي
وَسَلِ الْأَرْضَ هَلْ خَلَتْ لَحَظَاتٌمِنْ بُكَاءِ النُّعَاةِ وَالنَّادِبَاتِ
وسل الليل والنهار وما بينالثرى وا لسماء من كائنات
قُلْ لَهَا مَاتَ شَاعِرُ الْحُبِّ وَالْمَجْدِ فَكَمْ قَدْ أَرَقْتِ مِنْ عَبَرَاتِ
مَاتَ مَنْ نَغَّمَ الْحَيَاةَ وَسَاقَاهَا رَحِيقَ الْخُلُودِ فِي كَلِمَاتِ
شَاعِرُ الْفِكْرَةِ الْجَدِيدَةِ تَقْتَادُ عَصِيَّ الْأَوَابِدِ الشَّارِدَاتِ
رَائِدُ الْمَوْكِبِ الَّذِي فَجَّرَ الشِّعْرَ يَنَابِيعَ بِالْهَوَى دَافِقَاتِ
ساحر العالمين في كليُبَطراأيّ حلم جلاه في النغمات
طَائِرٌ طَوَّقَ الْوُجُودَ جَنَاحَاهُ وَغَنَّاهُ أَرْوَعَ الْأُغْنِيَاتِ
لم يقف عند دارس من طولٍأو يشبّب بالأعظم النخرات
صَاحِبُ الزَّوْرَقِ الشَّرُودِ وَمَلَّاحُ سَفِينِ الْعَوَاطِفِ التَّائِهَاتِ
النَّدِيُّ الْمَشْبُوبُ وَالْفَاتِكُ الصُّوفِيُّ وَالضَّاحِكُ الْجَرِيحُ الشَّكَاةِ
الْأَنِيقُ الرَّشِيقُ وَالسَّلْسَلُ الرَّقْرَاقُ صَافِي الْخَيَالِ وَالْمِرْآةِ
لُؤْلُؤِيُّ الْأَلْفَاظِ لَا يَتَصَبَّاهُ ضَجِيجُ الْبَهَارِجِ الزَّائِفَاتِ
منشىء الجنّتين هاتيك للح وهذي للخمر واللذات
الرَّبِيعُ الظَّمْآنُ وَالْحَالِمُ الْيَقْظَانُ وَالْمَارِدُ الْجَمِيلُ السِّمَاتِ
الطَّلِيقُ الْوَثَّابُ لَمْ يَخْلُ أُفْقاًمِنْ عَذَارَى أَحْلَامِهِ الْخَالِدَاتِ
الْبَدِيعُ الْفَتَّانُ فِي كُلِّ مَا يَخْفُقُ فِي شِعْرِهِ مِنَ الْآيَاتِ
الْقَوِيُّ الْعِمْلَاقُ لَمْ تَكْفِهِ الْأَرْضُ فَغَنَّى بِعَالَمِ الْآلِهَاتِ
وَأَرَانَا مِنَ الْمَلَاحِمِ فَنّاًمُعْجِزَ السِّحْرِ قَاهِرَ الْبَيِّنَاتِ
أقسم الدهر ما دت مثلها الدنيا ولا رتّلت شفاه الحياة
صَدَقَ الدَّهْرُ وَهْوَ جِدُّ كَذُوبٍحِينَ يُغْرِى الْأَحْيَاءَ بِالْأُمْنِيَاتِ
ظَلَّ يَسْقِيهِ وَهْوَ يَشْرَبُ حَتَّىصَرَعَتْهُ الْكُئُوسُ مُخْتَلِفَاتِ
ظَلَّ يَسْقِيهِ وَهْوَ يَشْرَبُ ظَمْآنَ لَهِيفَ الْفُؤَادِ وَالنَّزَعَاتِ
بَيْنَ خُذْهَا وَهَاتِهَا وَلَكَمْ يَجْمُلُ بُؤْسُ الْحَيَاةِ فِي خُذْ وَهَاتِ
لافح الشوق لا يلذُّ له الماضى كما يستبيه سحر المواقي
شَاعِراً بِالْحَيَاةِ تَرْجُفُ بِالْفِتْنَةِ مِنْ حَوْلِهِ وَبِالْفَاتِنَاتِ
دَافِقاً لَا يَصُدُّهُ دُونَ مَجْرَاهُ نَقِيقُ الضَّفَادِعِ الْعَاجِزَاتِ
مُؤْمِناً بِالْجَمَالِ وَالْحَقِّ وَالْخَيْرِ طَلِيقَ الْأَسْبَابِ وَالْغَايَاتِ
مُسْلِماً فِي اعْتِقَادِهِ عَالَمِيّاًفِي هَوَاهُ الْمُجَنَّحِ الْعَاطِفَاتِ
دِينُهُ رَبُّهُ فَكُلُّ بَنِي الْأَرْضِ أَخُوهُ عَلَى اخْتِلَافِ الذَّوَاتِ
يا لدينا أقامها يا لفنٍّشاده بالخواطر الملهمات
يَا لَرُوحٍ مُقَدَّسٍ كَانَ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِالنُّورِ وَالنَّيِّرَاتِ
يَا لَنَفْسٍ كَرِيمَةٍ عَصَمَتْهُمِنْ ضَلَالِ الْخَلَائِقِ السَّافِلَاتِ
يَا لَعَقْلٍ مُحَلِّقٍ كَانَ لَا يَحْفِلُ إِلَّا بِالْخَلْقِ وَالْمُعْجِزَاتِ
يا لقلب طواه في صدره الرحب قوى الرجاء والخفقات
يَا لَعُمْرٍ أَفْنَاهُ لَمْ يَكُ إِلَّاخَفْقَةً فِي جَوَانِحِ النَّسَمَاتِ
يَا لَفَنٍّ بَنَاهُ هَشَّ لَهُ الْمَجْدُ وَحَيَّى أَبْرَاجَهُ الشَّاهِقَاتِ
يَا لَدَاءٍ سَقَاهُ مِنْ كَأْسِهِ الْمُرِّشَرَابَ الدُّمُوعِ وَالْحَسَرَاتِ
يَا لَيَوْمٍ طَارَتْ إِلَيْهِ الْمَنَايَادَاهِيَاتٍ تَمُوجُ بِالدَّاهِيَاتِ
سَوَّدَتْ فَجْرَهُ وَأَلْقَتْ عَلَى مَعْنَاهُ ظِلَّ الْفَوَاجِعِ الدَّامِيَاتِ
قَامَ فِي صُبْحِهِ سَلِيماً مُعَافًىعَبْقَرِيَّ الْآمَالِ وَالرَّغَبَاتِ
يَشْهَدُ الْكَوْنُ أَنَّهُ عَادَ لِلْكَوْنِ جَدِيدَ الْإِلْهَامِ وَالصَّلَوَاتِ
يا لحم شداه مزّقه الموت وألقى صداه للسافيات
يَا لَقَبْرٍ حَوَاهُ لَمْ يَحْوِ إِلَّاجَسَداً لَا يُعَدُّ فِي الْهَامِدَاتِ
يَا لَمَجْدٍ غَذَاهُ نُورُ الْأَمَانِيوَسُهَادُ الْجُفُونِ وَالْأَمْسِيَاتِ
يَا لَنِيلٍ أَجْرَاهُ فِي شِعْرِهِ الْخَالِدِ حُرَّ الضِّفَافِ وَالْمَوْجَاتِ
يَا لَمِصْرَ تَهْتَاجُهَا صَعْقَةُ الْهَوْلِ وَتُحْيِى آلَامَهَا الدَّارِسَاتِ
مَاتَ شَوْقِي وَحَافِظٌ وَخَلِيلٌوَالْعَلِيَّانِ وَالْمَغِيبُ آتِ
يَا لَشَرْقٍ أَعْطَاهُ قَلْبَهُ الْعَاشِقَ أَغْلَى الدُّمُوعِ وَالْبَسَمَاتِ
يَا لَأَرْضٍ ضَاقَتْ بِدُنْيَاهُ حَيّاًكَيْفَ أَمْسَى بِهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ
أَيُّهَا الْخَالِدُ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ سِرَاجاً يُضِيءُ فِي الظُّلُمَاتِ
أَيُّهَا الْكَوْكَبُ الَّذِي غَابَ فِي التُّرْبِ حَزِينَ الشُّعَاعِ وَالْوَمَضَاتِ
أَيُّهَا الشَّاعِرُ الَّذِي كَانَ يَوْماًقِمَّةً لَا تُنَالُ بِالنَّظَرَاتِ
أنت لا زلت في الضمائر حيّاخالداً مشرقاً برغم الملمات
لَكَ فِي الْكَوْنِ دَوْلَةٌ وَمَكَانٌيَتَحَدَّى تَقَلُّبَ الْحَادِثَاتِ
حَسْبُكَ اللَّهُ كَمْ أَرَقْتَ عَلَى السِّلْمِ وَأَحْلَامِهِ مِنَ الْعَبَرَاتِ
حَسْبُكَ اللَّهُ كَمْ شَدَوْتَ فَأَشْجَيْتَ وَكَمْ قَدْ رَوَيْتَ مِنْ حُرُقَاتِ
حَسْبُكَ اللَّهُ وَهْوَ أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى جَزَاءَ الْكِرَامِ بِالْجَنَّاتِ
وَعَلَى قَبْرِكَ الْأَشَمِّ دُمُوعٌوَسَلَامٌ مُبَارَكُ الرَّحَمَاتِ
عن القصيدة
«لا أنا خالد ولا أمنياتي» من شعر صالح الشرنوبي، من العصر الحديث، وتقع في ٨١ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها التاء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.