كَم في الوجود لمن رأى اللذات في تحليله

الشاعر: أبو بكر التونسي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أبو بكر التونسي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَم في الوجود لمن رأى اللذات في تحليله ... مِمّا سيذهب دون ان يأَتي عَلى تَذليله

هُوَ الشَقاء كَما تَرى ... وَالناس تبذل جهدها يا صاح في تَقبيله

ماذا سَيَصنَع ذلك العاري وَقَد جاءَ الشتا ... وَالوَيل من ذاكَ المُعاند للمقل اذا اتى

هُوَ المتوج بالعَرا ... وَالدهر يعبث بالمجندل ناطقا أَو صامِتا

جن الظَلام واشهر البرق المخيف سيوفه ... وَالرعد يقرا وَهُوَ يَتلو في الظَلام حتوفه

وَالثلج يفترش الثرى ... وَالريح يلسع وَجهه حَتّى يضاعف خوفه

ام المَنازِل وَالمَنازِل اوصدت ابوابها ... وَالناس لا تَدري التَعاسة لا وَلا اسبابها

لا رحمة منهم تَرى ... للعاجِزين اذا الدَواهي اظهرت انيابها

طافَ المَدينة وَالدموع تطوف في أَجفانه ... ذو الدار يطرده وَذو الدكان من دكانه

اقبح بذلك منظرا ... يَدمي القلوب بيانه فاسكت عَلى تبيانه

اما وَقَد أَمسى الركون لصبره لا يحتمل ... ارخى العنان لنفسه كَي يَستَفيد من الحيل

هَذا لعمرك ما جَرى ... وَالسوط يعمل في نفوس لم تحركها القبل

شد الرحال الى زقاق طالَما فيه اِنزوى ... مد اليدين مكسرا بابا راى فيه الدوا

مد اليدين مكسرا ... والاضرار يسوقنا للخير وَالشر سوا

واجتاز بابا كان يحجزه عَلى غاياته ... وَهناك خلفه كان ينعم في لَذيذ سباته

هَيهات يطمع بالكَرى ... لَولا هموم حَياته في مستهل حَياته

حَتّى إِذا طل الصَباح وَبانَ في ارجائه ... من كان يقطنه رايت النار في أَحشائه

من حقها ان تسعرا ... في القَلب من تلقائها اولا فمن تلقائه

هُوَ مسكَن الحَيوان والانعام لا تاوي له ... الا لِيَلقى كل خل في الظَلام خَليله

هَذا الهَناء بلا مرا ... يا حبذا لَو كانَ في الانسان من يَرمي له

فيه الوفاق مخيم فيه الصَداقة وَالصَفا ... فيه الحنو وَفيه آيات المحبة وَالوفا

هُوَ المَكان تطهرا ... هي الوحوش تَعاظَمَت عن كل مكر او جفا

لا الشاة يَلقاها البَعير ضَعيفة فيدوسها ... كَلا وَلا يَلقى التملق لازما فيبوسها

تلك الحَياة وَلا أَرى ... برنامجا يَمشي عليه نظامها فيسوسها

الخَيل تَرنو لِلبَعير بغير دين خائنة ... وَالثور يحترم النعاج فلا نعاج كامنه

الحب يَبدو ظاهرا ... ما بينها فانظر اليها وَالسعادة راكنه

في لَيلها تَلقى الطعام جميعه في المذود ... فتؤمه في مشهد الطف به من مشهد

ثم الركون الى الورا ... يعطيك دَرسا في الركون الى بساط المرقد

هَذا التَعيس وَذاك ما قَد مر في أَفكاره ... في ذلك الاسطبل او ما عد من اثاره

ماذا أَقول ليعذرا ... ان لم نجد عذرا له لو مات من اضراره

هي لَيلة ما بين انعام قضاها ينتحب ... ثم اِنثَنى من بعدها يَشكو ابن ادم وَيسب

فاظهر اليه تحسرا ... لَو كنت تسمع ما يَقول لقلت يا رب اِستَجب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الشتا: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث … (لسان العرب)
  • العاري: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
  • المتوج: متج: أَبو السَّمَيْدَعِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً أَي بَعِيدَةً، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُدْرِكاً ومُبْتكراً الجَعْفَرِيَّيْنِ يَقُولَانِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً ومَتُوحاً ومَتُوخاً أَي بَعِيدَةً، فإِذا هِيَ ثَلَاثُ لغات. (لسان العرب)
  • المخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • المعاند: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • بالعرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
  • تبذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
  • تحليله: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة