هــكــذا هــرمــسٌ أتــم الخــطــابــا

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 226 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــكــذا هــرمــسٌ أتــم الخــطــابــا — وتـــــوارى إلى الألمـــــب وآبــــا

فــعــدا الشــيــخ راجــلاً وأنـابـا — إيــذيــوســاً فــظــل عـنـد العـجـال

عــانــيــاً فـي جـيـادهـا والبـغـال — ومـضـى يـقـصـد ابـن فـيـلا فـألفـا

ه تــنـحـى وعـنـه أنـأى الصـحـابـا — مـا لديـه غـيـر الفـتـى أفـطـمـيـذ

وكــــذا فــــرع آرسٍ القــــمــــيــــذ — كــان عــلى زاده ورشــف النــبـيـذ

قــــام والزاد لا يــــزال لديــــه — وهـــمـــا قــائمــان بــيــن يــديــه

كــلهــم مـا رأوه فـانـسـل وانـصـب — ب عـلى ركـبـتـي أخـيـل انـصـبـابـا

ويـديـه اللتـيـن كـم مـن فـتـىً جل — مــن بــنــيــه أبـادتـا قـبـل قـبـل

دهـشـوا عـنـدمـا عـلى الفور أقبل — دهــشــة القــوم مــن وفــود غـريـب

ســاقــه فــادح القــضــاء المـريـب — قــاتــلاً مــن بــلاده فــر يــلجــا

لديــار ارمــرئٍ تــعــلى جــنــابــا — فــأجـالوا الأبـصـار بـاسـتـعـجـاب

وهــو ألقــى خــطــابــه بــاكـتـئاب — يــا ابــن فــيـلا مـقـرب الأربـاب

أذكــر اكــر بــشـيـبـتـي والداً لك — درك العــــجــــز آه مـــثـــلي أدرك

رب جـــــارٍ أصـــــابــــه بــــبــــلاءٍ — وهـو لا عـون صـد عـنـه المـصـابـا

إنــمــا للســرور يــلقــى ســبـيـلا — ذاك أن أبــلغــوه حــيّــاً أخــيــلا

فـــيـــرجــي له مــعــاداً جــمــيــلا — ليــراه مــن بــعــد طــول اغـتـراب

وأنـــا آه ألتـــظـــي بـــالتــهــاب — كـم فـتـىً بـاسـلٍ بـإليـون لي كـان

فــطــرّاً بــادوا وأضــحــوا تـرابـا — عــنــدمــا جــاءت الأخــاءة بـحـرا

حـسـبـوا لي خـمـسـيـن عـدّاً وحـصـرا — مــن نــســاءٍ شــتّـى وتـسـعـة عـشـرا

عــصــبــةً إخــوةً أشــقــاء كــانــوا — جــلهــم بـالجـهـاد للحـتـف دانـوا

واحــــدٌ ظـــل مـــنـــهـــم بـــذيـــادٍ — عـن سـرانـا يـقي البلاد الخرابا

ذاك هــكــطــور مــن قـتـلت أخـيـراً — وهــو يــحــمــي ذمـاره والعـشـيـرا

ذاك مـا سـاقـنـي هـنـا مـسـتـجـيرا — فـأمـمـت الأسـطـول فـي ذا السبيل

ولقــد جــئت بــالفــكــاك الجـزيـل — فــسـراة العـلى أخـيـل اتـقـى وار

فـق بـحـالي واذكـر أباك اهتيابا — لا جـديـر في الخلق بالرفق مثلي

لا ولا فــي الورى امــرؤٌ ذل ذلي — هـــذه الكـــف أس بـــؤســـي وخــذلي

وبـهـا ابـنـي أضـحـى قتيلاً جديلا — وأنــا قــد قــبــلتــهــا تـقـبـيـلا

فــبــذا الشــيــخ هـاج مـدمـع آخـي — ل لذكـرى أبـيـه فـيـلا اكـتـئابـا

فـــبـــرفـــق أنـــآه عــنــه وأجــرى — عــبــراتٍ ســحــت عــلى الفـور حـرى

فــكــلا القــيــمــيــن نـاح لذكـرى — ذا لهــكــطــور ســاجــداً لأخــيــلا

وأخــيــلٌ فــطــرقـل يـبـكـي وفـيـلا — لبــثــا يــنــحــبــان ثــمــة حــتــى

لهـمـا اهـتـزت السـقـوف انـتـحابا — وأخـــيـــلٌ لمــا روى بــنــحــيــبــه

غــله قــام مــغــضــيـاً عـن كـروبـه — أنــهـض الشـيـخ رافـقـاً بـمـشـيـبـه

وله وجــــه الخــــطــــاب فـــقـــالا — إي نــعــم ســامـك القـضـاء وبـالا

كـيـف قـل لم تـخف فجئت إلى الفل — ك وحــيــداً لمــن بـنـيـك انـتـابـا

لك قــلبٌ مــثــل الحـديـد الصـليـب — فـانـهـض اجـلس ولنـبـق طي القلوب

غــصــص النـفـس لاشـتـداد الخـطـوب — ليــس يــجــدي بـكـاؤنـا والنـحـيـب

فـــالرزايـــا لكــل مــرءٍ نــصــيــب — ليـس يـخلو سوى بني الخلد من هم

مٍ ولكــن لنــا أعــدوا العــذابــا — فـــبـــأعـــتـــاب زفــس قــارورتــان

ذي لخــــيــــرٍ وذي لشـــر الهـــوان — فــيــهــمــا كــل قــسـمـة الإنـسـان

فــالذي مــنــهـمـا مـزيـجـاً أنـالا — زفـس يـلقـى خـيـراً ويـلقـى وبـالا

والذي لا يــــنـــال إلا مـــن الش — شـر فـتـنـتـابـه الخـطـوب انتيابا

بــطــواه يــطــوي البــلاد كـليـلا — تــائهــاً فـي عـرض الفـلاة ذليـلا

مـن بـنـي الخـلد والورى مـخـذولا — فـلفـيـلا الأربـاب خـيـر الهـبـات

أجــزلوا مــذ بـدا لهـذي الحـيـاة — فــاق جــاهــاً وثــروةً وعـلى المـر

مـيـد أضـحـى قـيـلاً مـطـاعاً مجابا — ولئن كــان فــانــيــاً وابــن فــان

أنــــكــــحــــوه إلاهـــةً ذات شـــان — وعـــلى ذا مـــنـــوه بـــالأشــجــان

بــحــمــاه لم يــعــط قــط بـنـيـنـا — بــعــده فــي بــلاده يــحــكــمـونـا

فــرعــه واحــدٌ ســيــقــضـي قـريـبـاً — غــيــر مـجـدٍ مـشـيـبـه حـيـن شـابـا

كــيــف أجــدي وقــد شـطـطـت ديـارا — وبـــإليـــون قــمــت والهــول دارا

لك أهــــــمـــــي وآلك الأكـــــدارا — وكـــذا أنـــت قــد روى الراوونــا

لك يــا شــيــخ طــالعــاً مـيـمـونـا — كـــنـــت ذا دولةٍ ومـــالٍ وأبـــنــا

ءٍ بــشـرخ الصـبـا سـمـوا أنـجـابـا — مـــن ذرى لســـبـــسٍ مـــقــر مــقــار

لفــريــجــا لجــرف هــذي البــحــار — ســدت جــم القــوى رفـيـع المـنـار

إنـمـا مـنـذ ذا القـتـال الوبـيـل — لا تــرى غــيــر قــاتــلٍ وقــتــيــل

فـاعـتـصـم بالعزاء لا تجعل الضي — يـم أسـىً فـيـه تـقـطـع الأحـقـابـا

ليـس يـجـديـك حـزن هـكـطـور نـفـعا — لن تــقــيــمــنــه بــذرفــك دمــعــا

رب خــطــبٍ إليــك مـن بـعـد يـسـعـى — قــال يــحــكـي فـريـام آل الخـلود

يا ابن فيلالا لا تدعني للقعود — إن هــكــطــور فــي خـيـامـك لا قـب

ر يـواريـه فـي التـراب احـتـجابا — أعــطــنــيــه حــتــى بـعـيـنـي أراه

وجــزيــل النــفــائس اقــبـل فـداه — فــبــهــا قــد أتــيـت أبـغـي شـلاه

مـنـك يـا مـن حـيـا قـد اسـتبقاني — أنــظــر النـور سـاطـعـاً بـالأمـان

فــبـهـا اهـنـا عـسـاك تـرجـع للأو — طـان مـن بـعـد مـا نـأيت اغترابا

عــنــد هــذا أخــيــل أحــدق شــزرا — قـال يـا شـيـخ لا تـغـظـنـي قـسـرا

لك هــكــطـور سـوف يـعـطـي فـصـبـرا — بـنـت شـيـخ البـحـار أمـي أتـتـنـي

مــن لدى زفــس أمــره بــلغــتــنــي — وأنـــــا عـــــالمٌ بـــــأن إلاهـــــاً

بــك حـتـى الأسـطـول جـاء فـغـابـا — أي مـــرءٍ ولو بـــشـــرخ الشـــبــاب

يــخــرق الجــيــش قـاصـداً أبـوابـي — عــن عــيـون العـيـون طـي الحـجـاب

أو أزلاجــــنــــا له يـــتـــهـــيـــا — دفـعـهـا اصـمـت أن شـئت تلبث حيا

لا تـهـجـنـي فـزفـس أعـصـي ولا أر — عـى ذليـلاً هـمـا وشـيـخـاً مـصـابـا

جــزع الشــيــخ للوعــيــد مـطـيـعـا — وأخــيــلٌ كــالليــث هــب ســريــعــا

غـــادر مـــن رفـــاقـــه تـــبـــعــان — بــعــد فــطــرقــل أقـرب الفـتـيـان

أفــطــمــيـذٌ وألقـمـيـذ أخـو العـز — م جـمـيـعـاً عـدوا وجـازوا البابا

ومــن المـركـب الريـاش اسـتـقـلوا — غــيــر بــرديــن شــائقـيـن جـمـالا

وشـــعـــارس مـــزخـــرفــس يــتــلالا — رام آخــيــل أن يــكــفــن هــكــطــو

ر بـهـا عـنـد مـا يـتـيـح المـآبـا — والجــواري لغــســل هـكـطـور نـادي

ولتـــطـــيــيــبــه هــنــاك بــعــادا — خـشـيـةً أن يـرى الأب ابناً أبادا

فـــيـــثــور الأوار ضــمــن فــؤاده — وأخــيــل يـشـتـدد داعـي اشـتـداده

وبــه يــعــمــل الظـبـي لا يـبـالي — أنــهــى زفـس أم أنـيـل العـقـابـا

غـــســـلتــه وطــيــبــتــه الجــوراي — وبــــبــــردٍ كــــفــــنــــه وشـــعـــار

وأخــــيــــلٌ ألقــــاه خــــلف الدار — فــوق نــعــشٍ وذان بــاســتــعــجــال

رفــعــاه لظــهــر كــبــرى العـجـال — عــنــد هــذا بــكــى أخـيـل وفـطـرق

ل دعــا قـال لا تـسـمـنـي عـتـابـا — لا تــغــظ إن بــلج آذيــس يــنـمـي

لك أتــى أعــدت هــكــطــور رغــمــا — فــأبــوه أدى الفــكــاك الأتــمــا

وأنــا مــنــه ســهــمـك المـعـتـادا — ســوف أبــقــي وللصــريــفــة عــادا

حــل فـي عـشـره البـهـي لدى الحـا — ئط يــلقــي ألفــاظ نــطــقٍ عـذابـا

لك يــا شــيــخ قـد أعـيـد فـتـاكـا — وهـو فـي نـعـشـه فـنـل مـبـتـغـاكـا

فــإذا الفــجــر بــكــرةً وافــاكــا — فــمــليّــاً تــراه عــنــد المــعــاد

إنـــمـــا الآن خـــان وقـــت الزاد — فـنـيـوبـا لم تـسـه عـن زادهـا في

صـرحـهـا مـذ أصـابـهـا مـا أصـابـا — ولدهـا اثـنـا عـشـرٌ بـريع الحياة

فـــتـــيـــةٌ ســـتـــةٌ وســـت بـــنـــات — فـــتـــكــت أرطــمــيــس بــالغــادات

وبــقــوس اللجــيــن فــيــبــوس زدى — وأبــا الفــتــيـان غـيـظـاً وحـقـدا

ذاك إذ فـاخـرت نـيـوبا لطونا ال — حــســن يــومـاً بـضـنـوهـا إعـجـابـا

فـلهـا اثـنـا عـشـرق وتـلك اثـنان — إنـــمـــا قـــد أفـــنـــاهـــم هــذان

أنــهــراً تــســعــةً بــمـوت الهـوان — لبــثــوا لا قــبــرٌ فـزفـس جـهـارا

مــســخ النــاس حــولهــم أحــجــارا — وســــراة الخـــلود عـــاشـــر يـــومٍ

دفــنــوهــم والأم تــجــرع صــابــا — شــعــرت بــالطـوى بـجـهـد البـكـاء

وهـــي للآن تـــلتـــظـــي بــشــقــاء — نــالهــا مــن لدى ســراة السـمـاء

بــعـد أن أصـبـحـت بـسـفـيـل صـخـرا — بـــجـــبـــالٍ شـــمٍّ يـــروعـــن ذعــرا

حيث مثوى الحور اللواتي على جر — ف أخـــلوسٍ لهـــا الرقـــص طـــابــا

وكـــذا نـــحـــن زادنـــا نــأتــيــه — وابــنــك القــرم بـاكـراً تـبـكـيـه

عــنــدمــا للبــلاد تــرجــع فــيــه — فــهــنــاك الدمـوع مـاشـئت نـهـمـر

ثــم شــاةً بــيــضـاء أقـبـل يـنـحـر — وذووه مـــن بـــعــد أن ســلخــوهــا

أربــــوهـــا وســـفـــدوا الآرابـــا — واشــتــووهــا بــلاهــب النــيــران

ثــم مــلوا الشــواء فـوق الخـوان — والفــتــى أفــطــمــيــذ للضــيـفـان

وزع الخـبـز بـالقـفـاع امـتـثـالا — وأخـــيـــل اللحـــوم قـــســم حــالا

والأيــادي مــدت إلى الزاد حـتـى — أنــفــوا الزاد جـمـلةً والشـرابـا

وابـــن دردانـــسٍ أخـــيـــل تــأمــل — يــعـظـم القـد والجـمـال المـكـمـل

ومــحــيــا الأربـاب إن هـو أقـبـل — وأخـــيـــل فــريــام أعــظــم قــدراً

لوقـــارٍ ومـــنـــطـــقٍ زان فـــكـــرا — لبــــثــــا بــــرهـــة وكـــلٌّ بـــكـــلٍّ

مــحــدقٌ مــكــبــرٌ له اســتـعـجـابـا — ثــم فــريــام قــال آخــيــل دعـنـا

بـلذيـذ الهـجـوع ذا الحـيـن نهنا — فــأنــا لم أغـمـض لعـيـنـي جـفـنـا

مـذ قـضـى هـالكـاً بـسـاعـدك ابـنـي — بـل بـبـثـي مـا زلت أشـقـى بـحزني

أتــلوى عــلى الدمــال بــصـحـن ال — دار أصــلى لظـى الأسـى اللهـابـا

إن أذق زادك الذي لي تــــهـــيـــا — أو تــرانــي رشـفـت كـأس الحـمـيـا

فـــإلى الآن لم أذق قـــط شـــيـــا — فــأخــيـلٌ فـي الحـال أصـدر جـهـرا

للحـــواشـــي وللســـبـــيــات أمــرا — أن يـعـدو في الباب فرشاً ويلقوا

لحــف البـرفـيـر الحـسـان قـشـابـا — ويــمــدوا فــوق الفـراش الزاربـي

وعـــليـــهـــا مـــكـــثـــف الأثــواب — فـــالجـــواري جـــريـــن للأعــتــاب

مــعــهــن المــصــابــح للبـاب رحـن — وفــراشــيــن فــي المــجــاز طـرحـن

ولفــــريــــام قــــال إذ ذا آخــــي — ل يــريــه مــخــافــةً وارتــيــابــا

أيـهـا الشـيـخ خـارجـاً ثـم قـريرا — خـشـيـةً أن تـلقـى بـخـيـمـي أمـيرا

قـادمـاً فـي الدجـى هـنـا مستشيرا — فــهـنـا فـي أبـحـاثـنـا تـسـتـفـيـد

ذاك عـــرفٌ جـــرى عــليــه الصــيــد — فـــإذا ا رأوك فـــي اليــل أتــري

ذ درى والأمــور بــاتــت صــعـابـا — ولعــل المــليـك يـرجـي الفـكـاكـا

فــقــل الآن لي صــريــحـاً مـنـاكـا — كـم نـهـاراً تـبـغـي لدفـن فـتـاكـا

قـــل فـــنــســي أصــد عــن أهــواءي — وأرد الســــــرى عـــــن الإبـــــلاء

فــعــلى ذا فــريــام وهـو يـحـاكـي — بــوقــارٍ ربّــاً مــهــيــبــاً أجـابـا

إن تــبـح أن حـفـلة الدفـن تـجـري — تــلك آخــيــل مــنــةٌ مــنــك تـتـرى

قـد حـصـرنـا تـدري بـإليـون حـصرا — والمــدى شــاســعٌ لقــطــع الوقــود

بــالرواســي والرعــب هــد جـنـودي — ولنـــا للبـــكـــاء تـــســعــة أيــا

مٍ بـهـا نـذرف الدمـوع انـسـكـابـا — ثــــم يــــومٌ للدفــــن والإيــــلام

ثــــم يـــومٌ للرمـــس والإتـــمـــام — وإذا مـا اقـتـضـت دواعـي الخـصام

نــتــهــيــا للحـرب إن نـأت فـجـرا — بــعــد هـذي الأيـام ثـانـي عـشـرا

قـال مـا شـئت فـليـكـن وبـهـذا ال — حـيـن نـلوي عـن الحـروب الحـرابا

ثــم يــمـنـي فـريـام أمـسـك عـهـدا — لوفــــاقٍ جــــرى وأبــــرم عـــقـــدا

خــشـيـةً أن يـسـومـه الرعـب جـهـدا — عـنـد هـذا فـيـرام والفـيـج قـاما

وبــظــلّ الرواق بــالأمــن نــامــا — وأخـــيـــلٌ فـــي عـــزلةٍ بـــحـــمــاه

وبـريـسـاطـيـب الهـجـوع اسـتـطـابا — وجــمــيــع الأربــاب والنـاس طـرّاً

هــجــعــوا والظــلام أسـبـل سـتـرا — إنـــمـــا ظـــل هـــرمــسٌ لا يــكــرى

فــاكــراً فـي فـريـام كـيـف يـبـيـن — عـن حـمـى القـوم لا تراه العيون

فـــعـــلى راســه اســتــقــر ونــادا — ه أيـا شـيـخ هـل أمـنـت الطـلابـا

نــمــت بــيـن العـدى بـأمـن أخـيـل — ولقــد جــدت بــالعــطــاء الجـزيـل

لافـتـكـاك ابـنـك الكـريم النبيل — إن تــلاقــي هــنــا أغــامـمـنـونـا

والســرى كــدت ولدك البــاقــيـنـا — عــنــك يــعــطــونــه ثـلاثـة أضـعـا

ف الذي قــد أديــت مــالاً لبـابـا — قـام فـريـام يـنـهـض الفـيـج رعبا

ولشـــد العـــجـــال هـــرمــس هــبــا — وبــهـا جـد يـنـهـب السـهـل نـهـبـا

لا يــراهـم مـن ذلك الجـيـش رائي — فــأتــوا آمــنــيــن مــجـرى المـاء

فــوق جــرفٍ فــيــه تــدفـق زنـث ال — مــنـتـمـي نـشـأةً لزفـس انـتـسـابـا

لأعــالي الأولمــب هــرمــس راحــا — وبــدا بــرقــع الجــســاد صــبـاحـا

فـهـنا الشيخان استباحا النواحا — ثــم حــثـا الجـيـاد نـحـو البـلاد

وبـــغـــالاً قــلت جــديــل الجــلاد — جــريــا لا يــراهــمــا بــعـد مـرءٌ

أوفـتـاةُ فـي الأهـل حـيـث اجتابا — بــهــمــا مــا درى بــذاك المـجـال

غــيــر كــســنــدرا فــتــاة الدلال — مــن تــجــلت كــعــفـرذيـت الجـمـال

أشــرفـت مـن فـرغـام فـوق الوهـاد — فـــأبـــاهــا رأت وذاك المــنــادي

وأخــاهــا رأت عــلى نــعــشــه فــي — ه اذلعـــبـــت بــغــاله اذلعــبــاب

ولولت والدمـــوع مـــلء المــآقــي — ثــم جــدت تــصــيــح فــي الأســواق

يــا رفــيـقـاتٍ يـا خـيـار الرفـاق — إن تــكــونــوا حــيـيـتـم هـكـطـورا

وهـــو حـــيٌّ بـــعـــوده مـــنـــصــورا — وجــذلتــم بــمــلتــقــاه جــمــيـعـاً

فــانــهـضـوا رحـبـوا بـه تـرحـابـا — أكـبـروا الخطب والأسى والوبالا

وإلى البـاب بـادروا اسـتـقـبـالا — كـــلهـــم كـــلهـــم نــســا ورجــالا

وأمـــام الجـــمــيــع زوجٌ حــليــله — أعـــظـــمــت خــطــبــه وأمٌ جــليــله

بـــعـــويـــلٍ وقـــطــع شــهــرٍ ونــدبٍ — جـاءتـا النـعـش تـلمـسان النطابا

وحــواليــهــمــا الجــمــوع تــبــوح — بــأســاهــا وبــالنــحــيــب تــصـيـح

أوشـكـوا كـل يـومـهـم أن يـنـوحوا — بـيـن تـلك الأبـواب من حول نعشه

إنـمـا الشـيـخ صـاح مـن فوق عرشه — إفـتـحوا لي السبيل للصرح من ثم

م اسـكـبـوا الدمـع فـوقـه تسكابا — فـــله وســـعــوا الطــريــق فــجــدا

وأتـى القـصـر خـلفـه القـوم حشدا — وضــعــوا المـيـت فـوق نـعـشٍ أعـدا

وأقــامــوا حــوليــه نــدابــيــنــا — بـشـجـي الأنـغـام تـوري الشـجـونا

يــنــشــدون الرثــاء بــيــن نـسـاء — وفــق ذاك النــشـيـد نـحـن كـئابـا

وانـــبـــرت أولاً فــعــم العــويــل — أنـــذرومـــاخ والدمـــوع تـــســيــل

فـــعـــلى رأســـه تـــرامــت تــقــول — مــت بــعــلاه بـالشـبـاب النـضـيـر

وأنـــا أيـــمٌ بـــهـــذي القـــصـــور — وهـنـا الطـفـل طـفـلنـا ونـتاج ال

حــزن لن يــدركــن آه الشــبــابــا — قــبـل ذاك الزمـان خـلت الديـارا

أصــبــحــت قــفــرةً وبــاتـت دمـارا — إن تـمـت لا سـواك يـحمي الذمارا

وجــمــيــع البــنــيــن والأطــفــال — والعـذاري والمـحـصـنـات الخـوالي

سـوف يـمـسـيـن فـي الخلايا سبايا — وأنـــا بـــنـــيـــهــن وا أوصــابــا

وكــذا أنــت يــا بــنــي ســتــمـسـي — حــيــث أمــســي تــعـنـو بـذلٍّ وبـؤس

لفـــتـــىً ظـــالمٍ عـــتـــا ذي بـــأس — أو عــدوٍّ سـيـم الوبـال الثـقـيـلا

يــتــوخــى لك الحــمــام الوبـيـلا — بـك يـلقـي مـن فـوق بـرجٍ فـيـشـفـي

غــلةً كــادت النــفــوس الغــضـابـا — بـابـن هـكـطـور يـشتفي في انتقام

لأبٍ أوأخٍ رمـــــــــى أو غـــــــــلام — فــهــمــامــاً قــد كــان أي هــمــام

ولكــم بــاســلٍ بــجــيــش الأعــادي — كــدم الأرض دونــه فــي الجــهــاد

فــــلذا بــــكـــتـــه طـــرواد طـــرّاً — وعــليــه الفــؤاد بــالبــث ذابــا

جــل عــن واجــب التــأســي أسـاكـا — ولقـــــد هـــــد والديــــك رداكــــا

إنــمـا لي فـوق الجـمـيـع شـجـاكـا — آهٍ لو فــهـمـت لي بـبـعـض الكـلام

تــبــســط الكــف لي أوان الحـمـام — لتــــذكــــرتـــه نـــهـــاري وليـــلي

ودمـوعـي تـنـصـب عـمـري انـصـبـابا — ثـــم غـــصـــت بـــفـــائض الزفـــرات

والعـــذاري يـــجــدن بــالعــبــرات — ثــم صــاحــت إيــقــاب واحــسـراتـي

وا أعــز البــنــيــن وا هــكـطـورا — كـم رعـتـك الأربـاب حـيّـاً قـريـرا

وهـي مـن بـعـد فـاجـعـات المـنايا — بـــك تـــعـــنـــي تــجــلةً وثــوايــا

بــأقــاصــي البــحـار فـي إمـبـروس — أو بـــســـامــوس أو ربــى لمــنــوس

بــاع مـن فـتـيـتـي أخـيـل البـؤوس — كــل مـن فـي يـديـه أضـحـى أسـيـرا

إنــمــا أنــت مــذ رمــاك مــغـيـرا — بــك مــا زال طــائفــاً حــول رمــس

لخــليــلٍ أنــفــذت فـيـه الذبـابـا — كــل هــذا لم يـحـي ذاك الخـليـلا

وأمــامــي أراك رطــبــاً جــمــيــلا — مـثـلمـا لو ذا الحـين رحت قتيلا

مــثــل مــن فــيــبــسٌ أبـاد بـسـهـم — دق عــن صــولج الحــنــيــة يــرمــي

وعــلا النــوح ثــم هــيــلانـةٌ ثـا — لثـــة ولولت تـــزيــح النــقــابــا

يــا أحــم الأصــهــار إلف الوداد — أعـــلق الأهـــل كــلهــم بــفــؤادي

لم أرى مـذ عـشـريـن عـامـاً بلادي — مـنـذ فـاريـس مـجـتـبـي الخالدينا

ســاقــنــي قــادمــاً إلى إليــونــا — ليــتــنــي قـبـل أن أفـارق شـعـبـي

وبـنـي أسـرتـي انـشـعـبـت انشعابا — شـأنـك الرفـق بـي لقـد كـان دوما

قـط مـا سـمـتـنـي المـهـانـة يـوما — وإذا كـــادنـــي ســبــابــاً ولومــا

أي صــهــراٍ أو زوجــه أو شـقـيـقـه — أو حـمـاتـي إيـقـاب تـلك الشفيقه

غــيــر فــريــام مــن بـدا كـأبٍ لي — كـنـت رفـقـاً عـنـي تـزيـح السبابا

ســوف أبــكــيــك ســوف أبـكـي شـقـا — ئي ليـــــس لي راحـــــمٌ وإلف ولاء

قـد قـلانـي الجـمـيـع فـوق بـلائي — وبــكــت والجـمـوع نـاحـت جـمـيـعـا

ثــم فــريـام صـاح فـيـهـم سـريـعـا — يـا سـراة الطرواد قوموا فسيروا

واجـمـعـوا وافـر الوفود احتطابا — لا تــخــافـوا مـن الأخـاءة غـدرا

فــأخــيــلٌ لي قــال أن لن يــكــرا — قــبــل فــجــرٍ يــلوح ثـانـي عـشـرا

أســرعــوا جــمــلةً لشــد البــغــال — وقــوي الثــيــران حــول العــجــال

ثــم ســاروا بــهــن فــوراً وجــدوا — وإلى الســور أقــبــلوا أســرابــا

أنــهــراً تــســعــةً بـجـمـع الضـرام — لبـــثـــوا ثـــم عـــاشـــر الأيـــام

رفــعــوا المــيـت والعـيـون هـوام — فـــوق ذاك الوفـــود ثــم النــارا

أضــــرمــــوهــــا بـــه تـــؤج أوارا — ولهــم حــيــن لاح ورد بــنــان ال

فــجـر مـن حـوله أقـامـوا عـصـابـا — حـــيـــث هــبــت لواهــب النــيــران

أخــمــدوهــا بــصـرف خـمـر الدنـان — ولفــــيــــف الإخــــوان والخــــلان

جـمـعـوا كـل أعـظـم المـيـت جـمـعا — بــكــئيــب الفــؤاد يــذودن دمـعـا

أودعـــوهـــا مــن ثــم حــق لجــيــنٍ — وكــســوه بــرفــيــرهــم جــلبــابــا

أنــزلوهــا فــي حــفــرةٍ حــفـروهـا — وبــجــلمــود صــخــرهــم طــمــروهــا

ثــم شـادوا الضـريـح إذ دفـنـوهـا — وحـــواليـــه أوقــفــوا الأرصــادا

مــن ســراة السـرى قـرومـاً شـدادا — خــشــيــةً مــن عــدوهـم أن يـفـاجـي

بــغــتــةً حـيـن غـفـلةٍ واحـتـسـابـا — وإذ القــبــر أكــمــلوا وأتــمــوا

صــرح ذاك المــليـك فـريـام أمـوا — حــيــث حــوله للعــزاء انــضــمــوا

ولهــم هــيــأ المــليــك طــعــامــا — كـان فـي مـأتـم الفـقـيـد خـتـامـا

ذاك مــا كـان مـن مـنـاحـة هـكـطـو — ر الذي روض الجــيــاد الصــلابــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العجال: العَجَّالُ : الكثير العَجَلة أي السرعة؛ هو عجَّال في سيره.
  • اللتين: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
  • النبيذ: النَّبيذُ : شراب مُسْكر يُتَّخذ من عصير العنب أو التمر أو غيرهما، ويُترك حتّى يختمر ج أَنْبِذَةٌ.-: المَنْبوذ؛ هذا النّمامُ نبيذُ قومِه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة