إِلى الثَــغــرِ هَــكــطــورَ زَفـسُ دَفَـع
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 560 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى الثَــغــرِ هَــكــطــورَ زَفـسُ دَفَـع — وَأَنــــصــــارَهُ وَالكِــــفــــاحُ صَــــدَع
وَغــــادَرَهُــــم فــــي لَظــــى نــــارِهِ — وَحَـــــــوَّلَ وَقّـــــــادَ أَبــــــصــــــارِهِ
لِإِثـــراقَـــةٍ أَرضٍ خَــيــرَ الجِــيــادِ — وَمـــيـــسَـــةَ مَهـــدِ قُــرومِ الجِــلادِ
وَنَــحــوَ الإِفــومُــلغِ أَهــلِ الفِـطَـن — أُبـــاةِ النُـــفـــوسِ غُـــذاةِ اللَبَــن
وَنَــحــوَ الأَبــيّــيـنَ رَهـطِ الكَـمـال — وَعَـــن حُـــســـنِ إِليـــونَ صَـــدَّوَمـــال
وَمـــا كـــانَ يَـــخـــطُــرُ فــي بــالِهِ — بِــــأَنَّ بَــــنــــي الخُـــلدِ مِـــن آلِهِ
يَــــثــــورُ بِهِــــم أَحَــــدٌ وَيَـــقـــومُ — لِنُـــــصـــــرَةِ أَيِّ فَــــريــــقٍ يَــــرومُ
وَلَكِــــن مُــــزَعــــزِعُ رُكـــنِ الثَـــرى — فُــســيــذُ جَــمــيــعَ البَــلا أَبـصَـرا
لَقَــد كــانَ شَــقَّ عُــبــاب البِــحــارِ — وَأَقــــبَــــلَ يَــــرقُـــبُ حَـــرَّ الأُوارِ
وَأَمَّ سَــــمُــــثــــراقَ أُمَّ الشَــــجَــــر — لِأَشـــمَـــخِ طَـــودٍ بِهـــا وَاِســتَــقَــر
فَـــلاحَـــت لَهُ كُــلُّ إيــذا وَأَبــصَــر — سَــفــيــنَ البِـحـارِ وَإِليـونَ وَالبِـر
وَأَحــدَقَ مُــســتَــعـجِـبـاً وَهـوَ عـابِـس — وَشَـــقَّ عَـــلَيـــهِ نِـــكــالُ الأَراغِــس
فَهَــــبَّ مِــــن القُــــمَّةــــِ الوَعِــــرَه — بِـــنَـــفــسٍ عَــلى زَفــسِ مُــســتَــعِــرَه
وَتَــحــتَ خُــطــاهُ اِرتِــجــاجٌ شَــديــد — لَهُ الشُـــمُّ وَالغـــبُ طُــرّاً تَــمــيــد
ثَـلاثـاً خَـطـا فـي الذُرى الشـاسِعَه — فَـــأَدرَكَ إيـــغـــاسَ فـــي الرابِــعَه
هُــنــالِكَ شــيــدَت صُــروحُ النُــضــارِ — لَهُ خـــالِداتٍ بِـــقَـــعـــرِ البِــحــارِ
فَـــــشَـــــدَّ لِشــــائِقِ مَــــركَــــبَــــتِه — جـــيـــاداً تَـــطـــيـــرُ بِـــمَــرحَــلَتِه
حَــــوافِــــرُهــــا ذُكــــرَةٌ تَــــلمَــــعُ — وَعَـــســـجَـــدُ أَعـــرافِهـــا يَـــســطَــعُ
وَحَـــــلَّ بِـــــإِبـــــريـــــزِ شِــــكَّتــــِهِ — وَسَـــــوطُ النُـــــضـــــارِ بِـــــسُــــدَّتِهِ
فَـــراحَـــت بِــقَــلبِ العُــبــابِ تَــلِجٌ — لَهــا اليَــمُّ مُــبــتَهِــجــاً يَــنـفَـرِج
وَخَـــلقُ البِـــحـــارِ وَقَـــد شَـــعَـــرا — بِــــوَطــــأَةِ مَــــولاهُ إِذا عَـــبَـــرا
مِـــنَ القَـــعــرِ حــيــتــانــهُ تــثــبُ — لِمـــــرآهُ يـــــاخُــــذُهــــا الطَــــرَبُ
فَـــطـــارَت بِـــجَـــذعٍ بِهـــا اِتَّصـــَلا — وَمــــا ســــيــــمَ فــــولاذُهُ بَــــلَلا
سِــراعــاً بِهــا خَــيــلُهــا رامِـحـات — لِتُـــبـــلغَهُ السُـــفُـــنَ الراسِــيــات
وَفــي اللُجِّ مــا بَــيــنَ تــيــنـيـدُسِ — وَذاتِ الجَــــلامــــيــــدِ أَمــــبَــــرسِ
تَــوَسَّطــَ مِــن تَــحــتِ ذاكَ الطَــريــق — عَـلى البَـحـرِ فـي القَعرِ كَهفٌ عَميق
هُــــنــــالِكَ أَوقَـــفَهـــا ثُـــمَّ حَـــلّا — وَمَــــدَّ لَهـــا عَـــلَفَ الخُـــلدِ حِـــلّا
وَقَــــيَّدَهــــا ذَهَــــبــــاً يَــــبـــهَـــرُ — فَــــلَيــــسَ يُــــحـــلُّ وَلا يُـــكـــسَـــرُ
لِنَــــبـــثَ ثَـــمَّ لَهُ بِـــاِنـــتِـــظـــار — وَنَــحــوَ الأَغــرِقِ بِــالنَــفــسِ ســار
فَـــأَلفـــى الطَــراوِدَ قَــد هَــرَعــوا — عَــلى إِثــرِ هَــكــطــورَ وَاِنــدَفَـعـوا
بِـــصَـــوتٍ جَهـــيـــرٍ وَقَـــلبٍ يَـــفــور — كَــــنــــارٍ تَـــثـــورُ وَنَـــوءٍ يَـــدور
يَــرمــونَ أَخــدَ الأَســاطــيـلِ قَهـرا — وَذَبــــحَ الأَخــــاءَةِ ثَــــمَّةـــَ طُـــرّا
وَلَكِـــنَّ فـــوســـيـــذَ مَـــن قَـــبَــضــا — عَــلى الأَرضِ مِــن فَــورِهِ اِعــتَـرَضـا
مِـــنَ اليَـــمِّ أَمَّ الأَراغِــسَ رِفــقــا — فَـمـاثَـلَ كـالنـحـاسَ شَـكـلاً وَنُـطـقا
وَنَــحــوَ الأَيــاســيــنِ مــالَ بِـحَـدَّه — فَــــزادَهُــــمـــا شِـــدَّةً فَـــوقَ شِـــدَّه
أَيــــاسُ أَيــــاسُ أَلا فَــــاِحـــمِـــلا — فَــحَــمــلَكُــمــا فــيــهِ دَرءُ البَــلا
أَلا فَـــاِذكُـــرا شَــأوَ بَــأسَــكُــمــا — نَــعَــم وَاِنــبُـذا الرُعـبَ خَـلفَـكُـمـا
فَــــلَســــتُ بِــــخـــاشٍ ذِراعَ العِـــدى — وَإِن كَـــتَّفـــوا حَـــولَنـــا العُــدَدا
فَهُـم حَـيـثُـمـا عَـبروا السورَ جَهرا — يَــصُــدُّهُــمُ قَــومُــنــا الغُــرُّ قَهــرا
وَلَكِـــنَّمـــا خَــشــيَــتــي هــا هُــنــا — وَهَــكــطــورُ كَــالنــارِ ثــارَ بِــنــا
يُــفــاخِــرُ أَن كــانَ مِـن نَـسـلِ زَفـسِ — فَـــــرُبَّ إِلاهٍ يَـــــقــــومُ بِــــبَــــأسِ
وَيــوليـكُـمـا العَـزمَ فـي مُـلتَـقـاهُ — وَضَـــــمَّ القُـــــيـــــولُ لِكَـــــفِّ أَذاهُ
يُـــغـــادِرُ أَشـــطـــةولَكُـــم فَـــشَــلا — وَإِن كـــانَ أَغـــراهُ مَــولى العُــلى
وَمِـــن ثَـــمَّ مَـــسَّهـــُمـــا بِـــعَــصــاهُ — وَأَولاهُــــمــــا قُــــوَّةَ مِـــن قُـــواهُ
شَـــــديـــــدَ ذِراعٍ وَثَــــبــــتَ قَــــدَم — وَخِــــفَّةـــَ جِـــســـمِ وَكُـــلَّ الهِـــمَـــم
وَحـــالاً تَـــوارى بِــسُــرعَــةِ صَــقــرِ — عَـلى الفَـورِ يَـنـقَـضَّ مِـن صَـلدِ صَـخرِ
وَيَــرمَــحُ طَــيَّ الجَــنــاحِ الخَــفـيـفِ — إِلى الوادِ فــي إِثـرِ طَـيـرٍ ضَـعـيـفِ
فَـــفـــيــهِ أَحَــسَّ أَيــاسُ الصَــغــيــر — وَنَــبَّهــَ يَــدعــو أَيــاسَ الكَــبــيــر
مِــــــنَ الخُــــــلدِ لا شَـــــكَّ نَهَـــــض — وَمــــاثَــــلَ عَــــرّافَــــنــــا لِغَــــرَض
لِنـوري الأُوارَ وَنَـحـمـي السَـفـينا — فَـمـا هُـوَ كَـلخـاسُ فَـاِعـلَم يَـقـيـنا
تَـــبَـــيَّنــتُ وَهــوَ يَــســيــرُ خُــطــاه — وَأَمـــرٌ يَـــســـيـــرٌ بَــيــانُ الإِلاه
فَـــنَـــفــسِــيَ مــاجَــت لِسَــفــكِ الدَمِ — وَهــــاجَــــت يَـــدي وَعَـــدَت قَـــدَمـــي
فَـــقـــالَ نَـــعَـــم وَأَنــا الآنَ أُلف — بِــرُمــحِــيَ تَهــتَــزُّ لِلفَــتــكِ كَــفّــي
وَرِجــــــلِيَ بـــــي شِـــــدَّةً تَـــــثِـــــبُ — وَروحِــــيَ لِلنَــــقــــعِ تَــــضــــطَــــرِبُ
تُــــحَــــرِّقُــــنــــي لِبِــــرازٍ يَـــجِـــلُّ — مَــعَ القَــرمِ هَـكـطـورَ مَـن لا يَـكـلُّ
فَــــذاكَ حَــــديــــثُهُـــمـــا طَـــرَبـــا — وَفــوسِــيــذُ قَــللابُهُــمــا أَلهَــبــا
وَراحَ لِســـاقَـــةِ جَـــيـــشِ الأَراغِــس — يُـــشَـــدِّدُ كُـــلَّ فَـــتــىً مُــتَــقــاعِــس
فَــقــامَــت مَــفــاصِــلُهُــم تَــنــتَـعِـش — وَكـــانَـــت عَــلى عَــيِّهــا تَــرتَــعِــش
إِزاءَ الأَســاطــيــلِ يُــضــوَونَ غَـمّـا — وَبِـــالســـورِ جَــيــشُ العَــدُوِّ أَلَمّــا
يَــرَونَ وَيُــذرونَ دَمــعــاً سَــخــيـنـا — وَبِـالحَـتـفِ قَـد أَصـبَـحـوا مـوقِنينا
فَــفــوســيــذُ بَــيــنَهُــمُ اِنــدَفَــقــا — يَــــحُــــثُّهــــُمُ فِــــرَقــــاً فِــــرَقــــا
وَبـــادَرَ يَـــدعـــو قُـــرومَ الرِجــالِ — كَــلَيــطُــسَ طِــفــقــيــرَ رَبِّ النِـبـالِ
وَفــيـنـيـلَ ذيـفـيـرَ فَـخـرِ الكُـمـاةِ — وَثـــاوُسَ مِـــريـــونَ هَـــولِ العُــداةِ
كَــــذا أَنــــطِــــلوخَ وَبَــــكَّتــــَهُــــم — بِــــقَــــولٍ أَثــــارَ عَـــزيـــمَـــتَهُـــم
أَلا أَيَّ عــــــــارٍ أَرى أَيَّ عــــــــارِ — أَفــتــيــتَــنــا يـا حُـمـاةَ الذِمـارِ
ظَــنَــنــتُ بِــكُــم إِن ثَـبِـتُّمـ جِهـادا — وِقــايَــةَ أُســطــولِكُــم أَن يُــقــادا
وَإأِلّا فَـإِن تَـجـبُـنـوا فـي الكِفاح — فَــفَــجــرُ اِنــتِــصـارِ الطَـراوِدِ لاح
أَتُــبــصِـرُ عَـيـنـي عُـجـابـاً خـطـيـرا — تَــيَــقَّنــتُ رَبّــاهُ أَن لَن يَــصــيــرا
عَـــلَيـــنــا الطَــراوِدُ مُــنــتَــصِــرَه — وَهُـــــم قَـــــبـــــلُ إِيَّلـــــَةٌ فَــــرَرَه
تَـــتـــيــهُ بِــعَــجــزِ بِــغــابــاتِهــا — وَلا عَــــزمَ يَــــدفَــــعُ آفــــاتِهــــا
إِلى أَن تَــروحَ بِــســوقِ النَــصــيــبِ — طَـــعـــامَ اِبـــنِ آوى وَفَهـــدٍ وَذيــبِ
أَهُـــم هُـــم وَلَم يَــكُ مِــن مِــنــهُــمُ — إِليـــنـــا وَلَو لَحـــظَـــةَ يَـــقـــحُــمُ
أَهُــم هُــم وَقَــد غــادَروا البَــلَدا — وَســامــوا عِــمــارَتَــنــا النَــكَــدا
وَذاكَ لَإِنَّ المَـــــليـــــكَ عَـــــثَـــــر — فَـغـيـظَ الجُـنـودُ وَسـيـمـوا الضَـجَـر
فَـــحَـــولَ سَــفــائِهِــم يُــذبَــحــونــا — وَللذَودِ عَــنــهُــنَّ لا يَــنــهَــضـونـا
وَهَــب أَنَّ أَتــريــذَ كــانَ اِمــتَــطــى — بِــإِغــضــابِ آخــيــلَ مَــتــنَ الخَـطـا
هَــلُمّــوا بِــنــا نَــتَــلافـى العَـرَض — فَـعَـقـلُ أَخـي الفَـضـلِ يَـأبـى المَرَض
وَلَيــسَ جَــديــراً بِــصــيــدِ الرِجــالِ — مَـــغـــادَرَةُ الكَـــرِّ يَـــومَ النِــزالِ
وَلا أَعـــذُلُ النِـــكـــسِ إِن قَـــعَــدا — وَلَســـــتُ بِـــــعـــــاذِرِكُـــــم أَبَــــدا
تـــقـــاعُــسُــكُــم سَــيــزيــدُ البَــلا — أَلا فَـاِذكُـروا العـارَ بَـينَ المَلا
أَلا تَــنــظُـرونَ الصِـدامَ الشَـديـدا — وَهَـكـطـورَ ذاكَ العَـمـيـدَ العَـنـيدا
بِــأَرتــاجِــنــا فَـازَ وَالقـفـلَ حَـطَّم — وَحَــــولَ السَـــفـــائِنِ صـــالَ وَصَـــمَّم
فــهــاجـوا وَحَـولَ الأَيـاسـيـنِ ضُـمَّت — كَــــتــــائِبُهُــــم لِلصــــدامِ وَهَــــمَّت
صُـفـوفـاً تَـشـوقُ اِنـتِـظـامـاً أَريـسا — وَفــالآسَ يَــومَ تُــثــيـرُ الوَطـيـسـا
تَـــرَبَّصـــَ صـــيـــدُ جَـــمـــاهــيــرِهِــم — لِصَــــدِّ العُــــداةِ وَهَـــكـــطـــورِهِـــم
نِــصــالُ القَــنــا لِنِــصــالِ القَـنـا — وَفَــوقَ المِــجَــنِّ المِــجَــنُّ اِنــحَـنـى
وَبــالمِــغــفَــرِ المِــغــفَــرُ اِتَّصــَلا — وَقَـــد لاصَـــقَ البَـــطَـــلُ البَــطَــلا
بِــــرَصِّهــــِمِ الخُــــوَذُ اللامِـــعـــاتُ — تَــلاقَــت تَــمــوجُ بِهــا العَــذَبــاتُ
وَمِــــن دونِ صَــــلدِ أَنــــامِــــلِهِــــم — تَـــلاقـــي اِهـــتِـــزازِ عَــوامِــلِهِــم
فَهَـــبّـــوا بِهِـــنَّ بِـــثَــبــتِ جَــنــانِ — تَـــضَـــرَّمَ نـــاراً لِحَـــرِّ الطِـــعـــانِ
وَهَــــبَّ الطَــــراوِدُ وَالتَــــصَـــقـــوا — وَفــي الصَــدرِ هَــكــطــورُ مُــنــدَفِــقُ
كَــجُــلامــودِ صَــخـرٍ قـضـد اِنـتَـزَعـا — مِـــنَ الشُـــمِّ سَــيــلٌ بِهِ اِنــدَفَــعــا
لَهُ الغـــابُ مُـــرتَـــجَّةـــً تَــرتَــجِــف — إِلى القَــعــرِ حَــيــثُ بِــعُـنـفِ يَـقِـفُ
وَقَــد كـادَ هَـكـطـورُ يَـسـفِـكُ سَـفـكـا — عَـلى الخَـيـمِ وَالفُـلكِ لِلبَحرِ فَتكا
وَلَمّــا بِــتِــلكَ الصُــفــوفِ اِصــطَــدَم — عَـــلى رَغـــمِهِ ثَـــبَّطـــَتـــهُ القَـــدَم
وَجَــــيــــشُ الأَخــــاءَةِ هَـــمَّ إِلَيـــهِ — يَهــيــلُ القَــنــا وَالسُـيـوفَ عَـلَيـهِ
فَـــصَـــدّوهُ وَاِنـــكَـــفَــأَ القَهــقَــري — يَــصــيــحُ وَيَــدعــوا قُــيـولَ السُـرى
طَــــراوِدَتـــي وَبَـــنـــي ليـــقـــيـــا — وَيــــا آلَ دَردانُـــسَ الأَصـــفِـــيـــا
قِــفــوا فَــالعَــدُوَّ قَــريـبـاً يَـديـن — وَإِن رُصَّ رَصَّ الحِـــصـــارَ المَــتــيــن
لَئِن كــانَ خَـيـرُ بَـنـي الخُـلدِ طُـرّا — نَـعَـم بَـعـلُ هـيـرا المُـعَـظَّمـُ قَـدرا
هُـــوَ الدافـــعــي لِنــكــالِ العِــدى — فَـــإِنَّ لَهُـــم بِـــسِـــنـــانـــي الرَدى
فَهـاجـوا لِذا النُـطـقِ نَـفـساً وَلُبّا — وَبَــرَّزَ ذيــفــوبُ يَــخــتــالُ عُــجـبـا
بِــجُــنَّتــِهِ مُــســتَــجـيـشَ القُـوى كَـر — يَـــحُـــذُ الخُــطــى وَبِهــا يَــتَــسَــتَّر
فَـــلَقّـــاهُ مِــريــونَ صَــلدَ سِــنــانِه — فَـــمَـــدَّ المِــجَــنَّ إِلقــاءَ طِــعــانِه
فَـمِـن نَـصـلِهِ الرُمـحُ عُـنـفـاً تَـكَـسَّر — وَمِــريــونُ بَــيــنَ ذَويــهِ تَــقَهــقَــر
مَـــغـــيـــظـــاً لِرُمٍ قَــدِ اِنــصَــدَعــا — وَنَــجــوى العَــدُوِّ المُــبــيــنِ مَـعـا
وَلِلفُـــلكِ وَالخَـــيــمِ حــالاً سَــعــى — يَـــرومُ قَـــنــاةً بِهــا اِســتَــودَعــا
وَقَــــــومُ أَخـــــايَ بِـــــكَـــــرَّتِهِـــــم — يَـــعَـــجُّ القَـــضـــاءُ بِــصَــيــحَــتِهِــم
وَطِــــفــــقــــيــــرُ أَوَّلَ مَـــن ظَهَـــرا — بِـــإِمـــبَـــريـــوسَ الفَــتــى ظِــفــرا
هُـوَ اِبـنٌ لِمَـنـطـورَ حـاوي الجِـيـادِ — بِــفــيــذِيَــةٍ كــانَ قَــبــلَ الجِهــادِ
وَزَوجٌ لِمــيــديـسـكـسـتـا الجَـمـيـلَه — فَــتــاةٌ لِفــريــامَ غَــيــرُ حَــليــلَه
فَــعِــنــدَ اِنــتِــسـابِ الوَغـى قَـفَـلا — لِإِليـــونَ حَـــيـــثُ سَـــمـــا بَـــطَــلا
وَحَــلَّ لِفِــريــامَ ضَــيــفــاً كــريـمـا — عَــلى حُــرمَــةٍ كَــبَــنــيــهِ مُـقـيـمـا
فَــــأَرداهُ طِــــفـــقـــيـــرُ بِـــالأُذُنِ — وَجَــــرَّ القَــــنـــاةَ وَلَم يَـــنـــثَـــنِ
فَـــــخَـــــرَّ كَــــدَردارَةٍ نَــــبَــــتَــــت — عَــــلى رَأسِ طَــــودٍ بِهِ ثَــــبَــــتَــــت
يَــمــيــلُ بِهــا النَــصـلُ حـيـنَ بَـرى — بِـــغَـــضِّ الغُـــصـــونِ لِوَجــهِ الثَــرى
كَـــــذَلِكَ إِمـــــبَــــريــــوسُ التَــــوى — بِـــصَـــلصَــلِةِ الدِرعِ واهــي القُــوى
وَطِـــفـــقـــيـــرُ هَــمَّ يَــرومُ السَــلَب — وَلَكِــــنَّ هَــــكـــطـــورَ حـــالا وَثَـــب
وَأَقـــبَـــلَ يَـــرمـــيــهِ بِــالعــامِــلِ — وَطِــفــقــيــرُ مــا كــانَ بِــالغـافِـلِ
تَــنَــحّــى فَــراحَ السِــنــانُ يَــطـيـر — لِصَــدرِ الفَـتـى أَمـفِـمـاخَ المُـغـيـرَ
فَــتــىً أَقــطِــيــاطُ أَبــوهُ وَكــانــا — لِأَقــطــورَ يُــنــسَــبُ نَـسـلاً وَشـانـا
فَـــخَـــرَّ يَـــصِـــلُّ وَهَـــكـــطــورُ كَــرّا — لِيَــــســــلُبَ خـــوذَتَهُ حَـــيـــثُ خَـــرّا
وَلَكِـــــــنَّ آيـــــــاسَ عـــــــامِـــــــلُهُ — أُطــــيــــرَ عَــــلَيــــهِ يُــــعـــاجِـــلُهُ
فَــلَم يَــبـلُغِ الرُمـحُ جِـسـمـاً تَـرَدّى — حَـــديـــداً يَــصُــدُّ العَــوامِــلَ صَــدّا
وَلَكِـــن بِـــمَـــتـــنِ المِـــجَـــنِّ وَقَــع — وَهَــكــطــورَ بِــالعُــنـفِ رَغـمـاً دَفَـع
فَــظَــلَّ القَــتــيــلانِ حَــيــثُ هُــمــا — وًَقَــــومُ أَخــــايَ خَــــلَوا بِهِــــمــــا
فــفــي أَمــفــمــاخَ مِـنـسـتُ المُـوَقَّر — وَإِســتــيــخــيــسُ قَـفَـلا لِلمُـعَـسـكَـر
وَإِمـــبـــريــوسُ الأَيــاســانِ ســارا — بِهِ يَــقــدَحــانِ اِحــتِــدامـاً شِـرارا
كَــلَيـثَـيـنِ مِـن تَـحـتِ نـابِ الكِـلابِ — قَــدِ اِنــتَــزَعــا سَــخــلَةً وَسَـطَ غـابِ
لِغَــضِّ الغِــيــاضِ قَــدِ اِحــتَــمَـلاهـا — وَمــا بَــيــنَ فَــكَّيـهِـمـا أَعـلَيـاهـا
كَــذا بَــيــنَ أَيــديــهِــمــا رَفَــعــا — وَشــــائِقَ شِــــكَّتــــِهِ اِنــــتَــــزَعــــا
وَظَــلَّ اِبــنُ ويــلوسَ يَــشـتَـدُّ حِـقـداً — لِقَــتـلِ الفَـتـى اِمـفِـمـاخَ المُـفَـدّى
فَهـــامَـــةَ إِمـــبـــريــوسَ اِقــتَــضَــب — رَحـــا وَرَمـــاهــا شَــديــدَ الغَــضَــب
فَــــدارَت وَلا كُـــرَةٌ حَـــيـــثُ مَـــرَّت — وَتِـلقـاءَ هَـكـطـورَ فـي التُـربِ قَـرَّت
وَفــوســيــذُ مُــنــتَــقِــمـاً لِحَـفـيـدِه — يُــــعِــــدُّ لِطُـــروادَ شَـــرَّ وَعـــيـــدِه
فَهَــبَّ إِلى الفُــلكِ وَالخَـيـمِ يَـجـري — يَهـــيـــجُ النُـــفـــوسَ لِوَقـــعٍ أَمَـــرِّ
فَـــأَبـــصَـــرَ إيـــذومِـــنـــاً قَــفَــلا — إِلى الحَــربِ مِـن بَـعـدِمـا اِعـتَـزَلا
يُـــعـــالِجُ حــيــنــاً فَــتــىً طُــرِحــا — بِــــبَــــطــــنِ شَــــظِــــيِّهــــِ جُـــرِحـــا
فَـمِـن بَعدِ أَن حَمَلواهُ إِلى خِيامِهِم — عَــــــــــجَــــــــــلاً عَــــــــــجَــــــــــلا
وَأَلقـــــاهُ إيـــــذومِـــــنٌ لِلإِســـــى — لِلخَـــيـــمَـــتِهِ جَـــدَّ بــادي الأَســى
يَـــشُـــكُّ بِهــا بِــثَــقــيــلِ السِــلاحِ — وَيُــقــبِــلُ مُــقــتَــحِــمــاً لِلكِــفــاحِ
تَــلَقّــاهُ فــوســيــذُ يَــعــدو بِـبـاسِ — بِـــشَـــكــلِ اِبــنِ أَنــذَرِمــونَ ثَــواسِ
ثُــواسُ الَّذي كــانَ مَــلكـاً كـبـيـرا — وَســادَ الإِتــولَ أَمــيــراً خَــطـيـرا
عَــــلى كـــالدونـــةَ أُمِّ الجِـــبـــالِ — كَــــذاكَ فُــــلوزونَــــةٍ بِـــالجَـــلالِ
فَــــقــــالَ أَإِيـــذومِـــنٌ أَيـــنَ مـــا — لَفـــيـــفُ الأَخـــاءَةِ قَـــد زَعَـــمـــا
بِــــبَــــأسٍ يَـــقُـــدُّ الطَـــراوِدَ قَـــدَّ — وَعـــيـــدٌ أَراهُ قَـــدِ اِنـــهَــدَّ هَــدّا
أَجــــــابَ وَلَســـــتُ أَرى أَن يُـــــلام — بِـــنـــا أَحَــدٌ لِاِعــتِــزالِ الصِــدام
كَــرَرنــا جَــمــيــعـاً وَمـا مِـن أَحَـد — عَــنِ الحَــربِ جُــبــنــاً وَذُلّاً قَــعَــد
فَــلاشَـكَّ زَفـسُ القَـديـرُ اِسـتَـطـابـا — نَــكــالاً وعــاراً لَنـا وَاِغـتِـرابـا
تُـــواسُ وَأَنـــتَ الفَــتــى البــاسِــلُ — بِــنُــصــحِــكَ يَــســتــرشِــدُ الحــامِــلُ
فَــــلا تَــــألَوَنَّ بِــــرُشـــدِكَ جَهـــدا — وَحُـــضَّ الفَـــوارِسَ فَـــرداً فَـــفــردا
فَـــقـــالَ أَإِيـــذومِـــنٌ مِـــن بَـــغــى — قُــعــوداً عَـنِ الكَـرِّ فـي ذا الوَغـى
عَـــســـى أَن يَــعِــزَّ عَــلَيــهِ المَــآب — وَيَــبــقــى هُــنــا مُــضــغَـةً لِلكِـلاب
فَـــشُـــكَّ وَهَـــيِّ اِتـــلُنــي مُــســرِعــا — عَــســى الفَــوزُ فــي أَن نَـكُـرَّ مَـعـا
فَـــأَعـــجَــزُ مــا فــي الرِجــالِ لَدى — تَـــكـــافُـــلِهِـــم يُـــحـــرِزنَ القُــوى
وَزِد أَنَّنــــا بِــــقــــرومِ الرِجــــالِ — إِذا اِشـتَـدَّتِ الحَـربُ لَسـنـا نُـبالي
وَلَمّــــا اِنــــتَهــــى راحَ وَجـــهـــتَهُ — وَإيــــــذومِـــــنٌ أَمَّ خَـــــيـــــمـــــتَهُ
فَـــأَلقـــى زَهِـــيَّ السِـــلاحِ عَــلَيــهِ — وَهَـــبَّ بِـــرُمــحَــيــنِ بَــيــنَ يَــدَيــهِ
كَـــصـــاعِـــقَـــةِ زَفـــسُ مِـــن عِــنــدِهِ — عَـــلى الأَرضِ يَـــدفَـــعُ مِـــن زَنــدِهِ
يَــطــيــرُ لَهــا فــي الأُلِمــبِ شَــرَر — فَــيُــنــبِــئُ بِـالشُـؤمِ بَـيـنَ البَـشَـر
شُــــعـــاعُ حَـــكَـــتـــهُ عَـــلى صَـــدرِهِ — صَـــــفـــــائِحُهُ الغُــــرُّ فــــي كَــــرِّهِ
فَــأَبــصَــرَ تــابِــعَهُ الشَهــمَ أَضـحـى — لَدى الخَـيـمِ يَـطـلُبُ مِـن ثَـمَّ رُمـحـا
فَــصــاحَ اِبــنَ مــولوسَ مِــريـونُ حِـب — بـي أَعَـزَّ الفَـوارِسِ مِـن كُـلِّ صَـحـبـي
عَـــلامَ بَـــرِحـــتَ الصِـــدامَ الأَصَــم — أَصــــــابَــــــكَ سَهــــــمٌ وَزادَ الأَلَم
أَمِ الآنَ تَــــحــــمِــــلُ لي خَـــبَـــرا — أَلَســــتَ تَــــرانِــــيَ مُـــســـتَـــعِـــرا
أَبَــيــتُ التَــخَــلُّفَ بَــيــنَ خِــيـامـي — وَيَــدفَــعُــنــي عــامِــلي وَحُــســامــي
فَــقــالَ أَتَــتــيــتُ نَــعَــم عــاجِــلا — أَرى فـــي خِـــيـــامِـــكَ لي عــامِــلا
فَـــإِنَّ قَـــنـــاتـــي قَــدِ اِنــقَــعَــرَت — عَـــلى تُـــرسِ ذيــفــوبَ وَاِنــكَــسَــرَت
فَـقـالَ هُـنـا خَـيـمَـتـي اِدخُـل تَـنَقّى — قَــنــاةً وَإِن شِــئتَ عِــشـريـنَ تَـلقـى
صُــفــوفــاً بِهــا عُــلِقَــت ســاطِـعـاتِ — بِــأَكــنــافِهــا مِــن سِـلاحِ العُـداةِ
لِأَنِّيـــــَ مُـــــقـــــتَـــــحِــــمٌ أَبَــــدا — بِـــوَجـــهِـــيَ وَجـــهَ عُـــلوجِ العِـــدى
فَــفــيــهــا تُــروسٌ وَفــيــهـا رِمـاح — وَبَـــيـــضٌ وَلامٌ بِــزاهــي الصِــفــاح
أَجــابَ وَفــي خَــيــمَــتــي وَبِــفُـلكـي — سِــلاحٌ كَــثــيــرٌ ذَخَــرتُ بِــفَــتــكــي
وَلِكَــــنَّهــــُ وَالعَـــدُوُّ اِســـتَـــطـــال — عَــســيــرُ المَـنـالِ لِبُـعـدِ المَـجـال
وَإِنِّيـــــَ مِـــــثـــــلَكَ أَفـــــتَــــخِــــرُ — بِــــــأَنِّيــــــَ بَــــــأســــــيَ أَدَّكِــــــرُ
وَأَنِّيـــــَ يَـــــومَ الطِـــــعـــــانِ أُرى — إِذا التَــحَــمَ النَـقـعُ صَـدَرَ السُـرى
فَـغَـيـرُكَ إِن أُبـلِ قـضـد لا يَـرانـي — وَلَكِــنَّ إيــذو مِــنــاً قَــد بَــلانــي
فَــــقـــالَ وَمِـــثـــلِيَ مَـــن خَـــبَـــرَك — فَــــلَســـتَ لِتُـــنـــمِـــيَ لي خَـــبَـــرَك
عَــلِمــتُ بِــأَنّــا إِذا مــا أَقَــمـنـا — كَــمـيـنـاً لَهُ صَـفـوَةَ البُهـمِ رُمـنـا
هُـــنـــالِكَ حَــيــثُ يَــكــونُ المِــحَــك — فَـــيُـــعــرَفُ مَــن صَــكِّ مِــمَّنــ فَــتَــك
هُــنــالِكَ حَــيــثُ الجَــبـانُ اِمـتُـقِـع — وَمِــــن جَــــوفِهِ قَـــلبُهُ يَـــنـــخَـــلِع
بِــــمُهــــجَـــتِهِ هَـــلَعـــاً يَـــحـــقُـــقُ — وَمِــن خَــشــيَــةِ المَــوتِ يَــصــطَــفِــقُ
وَتَــــصــــطَــــكُّ أَســـنـــانَهُ وَيَـــقِـــف — فَــــتُــــقـــعِـــدُهُ رُكَـــبٌ تَـــرتَـــجِـــف
وَأَمّــا الجَــســورُ فَــلَيــسَ لِيَــعـبـا — وَلا يَـــتَـــغَـــيَّرُ لَونـــاً وَقَـــلبـــا
يُــعــالُ وَقَــد رَصَــد القَــومَ صَـبـرا — إِلى الكَـرِّ وَالبَـطـشِ طَـعـنـاً وَنَحرا
هُــــنــــالِكَ مَــــن ذا الَّذي يَـــجِـــدُ — عَـــلَيـــكَ سَـــبـــيــلاً فَــيَــنــتَــقِــدُ
فَـــإِمّـــا طُـــعِـــنــتَ وَإِمّــا ضُــرِبــتَ — قَــريــبــاً إِذاً أَو بَــعـيـداً أُصِـبـتَ
فَــــلَيــــسَ بِـــظَهـــرِكَ وَقَـــعُ سِـــلاح — وَصَـــــدرُكَ ذاكَ مَـــــحَــــطُّ الرِمــــاحُ
وَلَكِــــن دَعِ البَــــحــــثَ فـــي صَـــدَدِ — نُــــلامُ عَــــلَيـــهِ وَلا نَـــجـــتَـــدي
هَــلُمَّ اِدخُــلَنَّ عَــزيــزاً مَــكــيــنــا — وَمِـن خَـيـمَـتـي اِقـتَل سِناناً مَتينا
فَهَـــبَّ كَـــآرِسَ مِـــريـــونُ يَـــحـــمِــل — مِـنَ الخَـيـمِ رُمـحـاً حَـديـداً وَيَـقفِل
وَفَــــوراً بِــــإِيــــذومِــــنٍ لَحِـــقـــا — بِــــنَــــفــــسٍ مُــــضَــــرَّمَــــةٍ لِلقــــا
فَــــراحــــا وَعِــــنــــدَ رَواحِهِـــمـــا — تَــــــأَلَّقَ نـــــورُ سِـــــلاحِهِـــــمـــــا
كَـــــأَنَّمـــــا آفَـــــةُ الخَـــــلقِ آرِس — يَـثـورُ فَـيـهَـمـي الدَواهي الدَراهِس
يَـــحِـــفُّ بِهِ الهَــولُ ذو الغَــمَــرات — فَــتــاهُ الحَــبــيــبُ أَبـو الأَزَمـات
مُـــرَوِّعُ قَـــلبِ كُـــمـــاةِ الحَـــديـــدِ — وَخـــافِـــضُ كُـــلِّ رَفـــيـــعٍ عَـــنــيــدِ
فَــــيــــا لِلوَبــــالِ إِذا عَــــمَــــدا — مَــــعــــاً مِـــن ثَـــراقَـــةَ وَاِتَّقـــدا
يَهُـــــبّـــــانِ لا لِدُعــــا قُــــبِــــلا — وَلَكِــــن لِنَــــكــــبَــــةِ أَيِّ المَــــلا
فَــإِمّــا لِظَهــرِ الإِفــيــرَةِ كَــســرا — وَإِمّــا لِقَــمــعِ الفَــليــجَــةِ قَهــرا
كَــــذَلِكَ إيـــذومِـــنُ اِعـــتَـــصَـــمـــا — وَمِــريــونُ بِــالبَــأسِ وَاِقــتَــحَــمــا
فَـــقـــالَ اِبــنُ مــولوسَ أَيــنَ تُــرى — تَـــرومُ بَـــأَنَّ نِـــلجَ العَـــســـكَـــرا
يَـمـيـنـاً أَمِ القَـلبِ أَم عَـن شَـمـال — أَرى عَــمَّ كُــلَّ النَــواحــي القِـتـال
أَجــابَ فَــفــي القَــلبِ صــفــوَةُ بَــأ — سِ جَــديــرونَ أَن يَــدرَأوا كُـلَّ بَـأسِ
هُــنــاكَ الأَيــاسـانِ بِـالعَـزمِ كَـرّا — وَطِــفــقــيــرُ أَرمــى الأَغـارِقِ طُـرّا
لَئِن يَـــرمِ مـــا مِـــثـــلُهُ نـــابِـــلُ — وَإِن كَــرَّ فَهــوَ الفَــتــى البــاسِــلُ
فَهُــم كُــف هَــكــطــورَمَهــمــا طَــغــى — فَـــلَن يَـــبــلُغَــنَّ بِهِــم مــا بَــغــى
وَمَهــمــا يَــكُــن عَــزمُهُ لَن يَهـونـا — عَـلَيـهِ المَـنـالُ فـيـوري السَـفـينا
فَـــلا نـــالَهـــا غَـــيــرُ زَفــسَ إِذا — رَمــاهــا بِــمــقــبــاسِ نــارِ الأَذى
وَلا بَــشَــرٌ مِــن جَــمــيــعِ البَــشَــر — يُــــــؤلِمُهُ عــــــامِــــــلٌ وَحَـــــجَـــــر
وَيُــغــذى نِــتـاجَ الثَـرى مُـسـتَـمِـرّا — يُــــطــــيــــقُ لِآيـــاسَ ذُلّاً وَقَهـــرا
وَلَيــسَ بِــغَــيــرِ السِــبــاقِ يُــطــال — وَلَو نَــفــسُ آخــيــلَ بِــالعَـزمِ صـال
فَــقُــم فــفَــنَــســيــرُ إِذا لِليَـسـار — لِنــولِيَ أَو نَــحــنُ نــولى الفَـخـار
وَمِـــريـــونُ حــالاً كَــرَبِّ القِــتــالُ — تَـــقَـــدَّمَ يَــجــري إِلى حَــيــثُ قــال
وَدونَ الطَــــــراوِدِ مُــــــذ ظَهَــــــرا — يُــــــضَـــــرَّمُ إيـــــذومِـــــنٌ شَـــــرَرا
وتـــابِـــعُهُ بِــالسِــلاحِ المَــتــيــن — تَــرامَــوا لِكَــبــحِهِــمـا مُـجـمِـعـيـن
هُـنـاكَ السُـرى اِشـتَـبَـكَـت والغُـبار — إِزاءَ السَــــفــــائِن لِلجَــــوِّ ثــــار
وَقَــد سَــتَــرَ ا لسُـبـلَ سـحـقٌ رَفـيـع — فَـــتَـــنـــسُـــفُهُ لِعُــبــابِ الرَقــيــع
كَـــأَنَّ الرِيـــاحَ قَـــدِ اِصـــطَـــدَمَـــت — بِـــنَـــوءٍ تَـــفـــاقَــمَ فَــالتَــطَــمَــت
كَـذا اِشـتَـبَـكـوا فَـوقَ تِـلكَ الفَـلا — وَقـــــارَنَـــــتِ الأَسَـــــلُ الأَسَـــــلا
رِمــــاحٌ تُــــمَــــزِّقُ صَـــدرَ الرِجـــالِ — وَأَفــــــئِدَةٌ لَهِــــــبَـــــت لِلنِـــــزالِ
وَلَمـــــعُ الدُروعِ وَغُـــــرِّ التُــــروسٍ — وَزُهــــرُ التَــــرائِكِ فَــــوقَ الرُؤوسِ
وَقَــد عــانَــقَ الفَــيـلَقُ الفَـيـلَقـا — بِـــمَـــنـــظَـــرِهِ يَــبــهَــرُ الحَــدَقــا
وَلَيـــسَ سِـــوى الفــاتِــكِ البــاسِــلِ — يُـــسَـــرُّ لِذا المَـــشـــهَــدِ الهــائِلِ
وَكُـــلٌّ مِـــنَ اِبـــنـــى قُــرونُــسَ رام — خِـــلافَ مَـــرامِ أَخـــيـــهِ الهُــمــام
فَـــزَفـــسُ لإِعـــزازِ شَـــأنِ أَخـــيـــل — لِهَــكــطــورَ كــانَ مَــلِيّــاً يَــمــيــل
وَلَكِـــنَّهـــُ لَم يَــشــأ أَن يُــبــيــدا — بِــإِليــونَ قَــومَ الأَخــاءِ بَــعـيـدا
بَـلِ اِخـتـارَ إِجـلالَ ثـيـتـيـسَ قَدرا — كَـذاكَ أَخـيـلَ اِبـنَهـا الشَهـمَ جَهرا
وَفــوســيــذُ سِـرّاً مِـنَ البَـحـرِ هَـبّـا — لِيُــحـيـي الأَراغِـسَ نَـفـسـاً وَقَـلبـا
يُـــــــؤَلِّمُهُ أَنَّ زَفـــــــسَ جَــــــنَــــــف — عَــلَيــهِــم وَنــحـوَ العُـداةِ اِنـحَـرَف
هُــمــا اِبــنــا أَبٍ واحـدٍ لَيـسَ إِلّا — وَثَــمَّ التَــكــافُــؤُ فَــرعــاً وَأَصــلا
وَلَكِـــنَّمـــا البِـــكـــرُ زَفـــسُ غَـــدا — وَقَـــد فـــاقَ عِـــلمـــاً وَطــالَ يَــدا
لِذلِكَ فــــوســــيــــذُ مــــا جَـــسَـــرا — بِـــجَـــيــشِ الأَراغِــسِ أَن يَــظــهَــرا
فَــجــابَ يَــخــوضُ الصُــفــوفَ خَــفِـيّـا — يُــمــاثِــلُ بَــيــنَ الكُــمـاةِ كَـمِـيّـا
وَأَورى الإِلاهـــانِ نـــارَ نَـــكـــالِ — لَهُ بَـــسَـــطــا حَــبــلَ حَــربٍ سِــجــالِ
بِــــأَطــــرافِهِ كُــــلُّهُــــم وَقَـــعـــوا — فَـــقَـــطَّعـــَهُـــم وَهـــوَ لا يُـــقــطَــعُ
وَخَـــــرَّت سَـــــراةُ كَـــــتـــــائِبِهِــــم — لَدَيــــهِ بِــــعُــــنـــفٍ تَـــجـــاذُبِهِـــم
هُــــنــــالِكَ إيــــذومِـــنٌ سَـــخِـــطـــا — وَإِن كــانَ بِــالشَــيــبِ قَــد وُخِــطــا
لِقَـــلبِ العُـــداةِ بِــثَــبــتِ القَــدَم — دَعــــا قَـــومَهُ حَـــنِـــقـــاً وَهَـــجَـــم
وَهَــــدَّ عَــــزائِمَهُــــم مُــــذ قَـــتَـــل — بِــــكَــــرَّتِهِ أَثــــرِيــــونَ البَـــطَـــل
فَــتــىً مِــن قَــبــيــسَـةَ قَـد أَقـبَـلا — حَـــديـــثــاً وَنَــيــلَ العُــلى أَمَّلــا
بِـــكَـــسَّنــدَرا رَبَّةــِ الحُــســنِ هــام — فــخــاطَــبَ فِـريـامَ فـي ذا المَـرام
وَمــا ســاقَ مَهــراً لَهــا بَــل وَعَــد — بِـــقَهـــرِ العَـــدُوِّ وَحِـــفــظِ البَــلَد
وَمُـذ وَعَـد الشَـيـخُ أَبـهـدى بَـنـاتِه — يُــــزَوِّجُهُ اِنــــقَــــضَّ فَـــوقَ عُـــداتِه
مَـــضـــى شـــامِـــخـــاً بِـــعَــزيــمَــتِهِ — فَـــــلَم يَـــــقــــهِ صُــــلبُ جُــــنَّتــــِهِ
وَغــــارَ السِــــنــــانُ بِــــمُهـــجَـــتِهِ — فَـــــخَـــــرَّ يَـــــصِـــــلُّ بِــــشِــــكَّتــــِهِ
فَـــنـــاداهُ إيـــذومِـــنٌ يَــفــتَــخِــر — أَيـــا أُثـــرِيـــونُ لَئِن تَـــنــتَــصِــر
فَـــتُـــتـــبِـــعُ خُـــبـــرَكَ بِــالخَــبَــرِ — عَـــلِمـــتُــكَ خَــيــرَ بَــنــي البَــشَــرِ
فَــإِن كــانَ فِـريـامُ أَبـدى العُهـود — فَـــنَـــحــنُ نَــبَــرُّ كَــذا بِــالوُعــود
عَـــــلى دَكِّ إِليـــــونَ إِن تَــــلِنــــا — فَـــــعَهـــــدَكَ نــــوثِــــقُهُ عَــــلَنــــا
وَنَـــجـــعَــلُ عِــرسَــكَ أَجــمَــلَ بِــنــتِ — لأَتــريــذَ مِــن أَرغُــليــذَةَ تَــأتــي
هَــلُمَّ إِلى الفُــلكِ نُــبـدي القَـرار — فَــأَحــمــاؤُنـا لَن يُـشـابـوا بِـعـار
وَمِـــن خَـــلفِهِ الخَــيــلُ يَــحــرُسُهــا — فَـــتـــىً قَـــد عَـــلاهُ تَـــنَـــفُّســُهــا
فَهَـــــمَّ وَإيـــــذُومِــــنٌ سَــــبَــــقــــا — بِـــــزُجٍّ بِـــــحُــــلقــــومِهِ مَــــرَقــــا
فَـــمـــالَ أَمـــامَ الجِـــيــادِ يَــصِــرُّ — بِـــأَســـنـــانِهِ لِلحَـــضـــيـــضِ يَــخِــرُّ
كَـــــــــأَرزَةِ طَـــــــــودٍ وَحَــــــــورَتِهِ — وَمَـــــــلّولَةٍ فَـــــــوقَ قُـــــــنَّتـــــــِهِ
تَـــمـــيـــلُ بِـــفَــأسٍ لَهــا شَــحَــذوا — لِصُــــنــــعِ السَــــفــــائِنِ تُــــتَّخــــَذُ
وَســـــائِقُهُ ظَـــــلَّ مُــــضــــطَــــرِبــــا — وَحـــازَ فَـــلَم يَـــنـــهَـــزِم هَـــرَبــا
وَرُمــحُ اِبـنِ نَـسـطـورَ وافـى يَـمـيـد — بِـــأَحـــشــائِهِ فَــوقَ دِرعِ الحَــديــد
فَــأَهـوى إِلى الأَرضِ يَـشـهَـقُ شَهـقـا — وَأَفــــراسَهُ أَنــــطِــــلوخُ تَــــلَقّــــى
وَســـارَ بِهـــا لِلحِــمــى مَــغــنَــمــا — وَذيـــفـــوبُ إيـــذومِـــنـــاً يَـــمَّمــا
لآسِــــيُّســــٍ هَــــبَّ يَــــطـــلُبُ ثـــارا — مَــشــى وَعَــلَيــهِ السِــنــانَ أَطــارا
وَإيــــذومِــــنٌ مُــــذ رَآهُ تَــــقَــــدَّم — وَزَجَّ فَـــتَـــحـــتَ المِـــجَــنِّ تَــلَمــلَم
مِــجَــنٌّ يُــغــشــيــهِ جِــلدُ البَــقَــرا — وَفـــــولاذُهُ ســـــاطِــــعٌ لِلنَــــظَــــر
لَهُ مِــقــبَــضــانِ مَــتــيــنٌ كَــبــيــرُ — يَــجِــفُّ الفَــتــيــرُ بِهِ مُــســتَــديــرُ
فــلا مَـسَ بَـطـنُ السِـنـانِ المِـجَـنّـا — وَطـــارَ وَمِـــن وَقــعِهِ التُــرسُ رَنّــا
وَغَـــــلّى وَمـــــا طــــاشَ إِذ صَــــدَرا — إِلى اِبــنِ هِــفــاسُــسَ إِفــســيــنُــرا
فَــأُنــفِــذَ يُــصــمــيــهِ بِــالكَــبـشـدِ — وَذيـــفـــوبُ يَـــشـــهَـــدُ عَـــن بُــعُــدِ
فَــــراحَ بِــــخَـــيـــلَةِ مُـــفـــتَـــخِـــرِ — يَـــصـــيـــحُ بِـــنَـــعـــرَةِ مُــنــتَــصِــرِ
نَـــعَـــم دَمُ آسِـــيُّســـ مــا اِنــهَــدَر — وَإِن أَمَّ آذيــــسَ هَــــولَ البَــــشَــــر
سَــيَــأمَـنُ ضِـمـنَ المَـقـامِ العَـمـيـقِ — لِأَنِّيــــَ أَتــــبَــــعـــتُهُ بِـــرَفـــيـــقِ
فَــســاءَ الأَراغِــسَ ذاكَ النَــعــيــرُ — وَأَورى حَــشــا أَنــطِــلوخَ السَــعـيـرُ
عَــلى بَــثِّهــِ راحَ وَالصَــبــرُ عـيـلا — يَـقـي بِـالمَـجَـنِّ الخَـليـلَ القَـتيلا
وَآلَســــطُـــرٌ وَمِـــكِـــســـتُ أُســـيـــرا — بِهِ لِلسَــفــائِنِ يُــعــلى الزَفــيــرا
وَإِيـــــذومِـــــنٌ ظَــــلَّ فــــي حَــــزمِهِ — يَــــكُــــرُّ بِــــعَــــزمٍ عَــــلى عَــــزمِهِ
فَــإِمّــا لَيُــردي كَــمِــيّــاً بِــبَــأسِهِ — وَإِمّـــا لِيَـــفــدي ذويــهِ بِــنَــفــسِه
أَصــــابَ سَـــليـــلاً لِزَفـــسَ الأَغَـــر — بِـــأَلقـــاثِ بـــنِ إِســـيــتَ اِشــتَهَــر
لِأَنــخــيــسَ قَـد كـانَ صِهـراً صَـفِـيّـا — عَــلى بِــنـتِهِ البِـكـرِ هـيـفـوذَمِـيّـا
فَـــتـــاةٌ بِـــصَـــرحِهِــمــا أَبَــواهــا — بِـــمَـــنــزِلِ قَــلبِهِــمــا أَنــزَلاهــا
وَمـــا كـــانَ بَــيــنَ لِداتِ الزَمــانِ — لَهــا مَـثَـلٌ فـي العَـذاري الحِـسـانِ
وَفـــاقَـــت بِــوَشــيٍ وَعــقــلٍ وَحُــســنِ — كَـــمـــا فــاقَ ذاكَ بِــضَــربٍ وَطَــعــنِ
فَــــــزُفَّتـــــ إِليـــــهِ وَلَكِـــــنَّمـــــا — أَبــى الرَبُّ فــوســيــذُ أَن يَــسـلَمـا
فَـــحَـــلَّ قُـــواهُ وَغَـــشـــى البَـــصَــر — فَـــضـــاقَ المَــفَــرُّ وَحــالَ المَــكَــر
وَظَـــلَّ بِـــغَـــيـــرِ حَـــراكٍ مُـــقــيــم — كَـــرُكـــنٍ مَــكــيــنٍ وَجَــذعٍ عَــظــيــم
بِــــدِرعٍ مِــــراراً وَقَــــتــــهُ الرَدى — فَـــلَم تَـــقِهِ الآنَ طَـــعـــنَ العِــدى
فَــــمَــــزَقَهـــا الزُجُّ مُـــذ رُشِـــقـــا — وَفــي الصَــدرِ مِــن دونِهــا مَــرَقــا
فَـــصَـــلَّت وَخَـــرَّ وَكَـــيــفَ المَــنــاص — وَفــي قَــلبِ العــامِــلُ اللَدنُ غــاص
وَعــودُ السِــنـانِ إِلى الكَـعـبِ مـاد — بِــعُــنــفِ اِشــتِـدادِ وَجـيـبِ الفُـؤاد
وَمــا زالَ يَهــتَــزُّ حَــتّــى تَــلاشــى — وَإيــذومِــنٌ صــاحَ يَــشــتَــدُّ جــاشــا
أَذيــفــوبُ هــا قَــد فَــرى ســاعــدي — ثَــــلاثَــــةَ صــــيــــدٍ لِقـــا واحِـــدِ
عَـــلامَ التَـــشَـــدُّقُ أَقـــبِــل هُــنــا — فَـــتَـــعـــلَمَ أَيَّ اِبـــنِ زَفـــسِ أَنـــا
أَلَم يَــأتِــكَ العِــلمُ عَــن نَــسَــبــي — وَأَنَّ ذُقَــــــليــــــونَ كـــــانَ أَبـــــي
وَعــاهِــلُ إِقــريــطَ مــيــنــوسُ جَــدّي — بِــزَفــسَ أَبــيــهِ رَقــى طَــودَ مَــجــدِ
وَأَنَّ بِـــإِقـــريــطَ بــاعــي شَــديــدَه — لِمُـــلكـــي دانَــت شُــعــوبٌ عَــديــده
أَتَــــيــــتُ أُريـــكَ هُـــنـــا وَأَبـــاك — وَكُـــلَّ الطَـــراوِدِ سُـــبـــلَ الهَــلاك
فَــــنــــازَعَ ذيـــفـــوبَ فـــي أَمـــرِهِ — مَـــــرامـــــانِ رَدَّدَ فــــي فِــــكــــرِهِ
أَيَـــبـــرُزُ فَـــذّاً إِلى مُـــلتَـــقـــاهُ — أَمِ الرَأيُ أَن يَـــلتَـــجـــي لِسِـــواهُ
فَـــعَـــوَّلَ فـــي شِـــدَّةِ المَـــعـــمَــعَه — يَـــلوذُ بِـــأَنـــيـــاسَ يَــأتــي مَــعَه
فَـــأَلقـــاهُ فـــي طَـــرَفِ الفَـــيـــلَقِ — تَــــقـــاعَـــدَ مِـــن شِـــدَّةِ الحَـــنَـــقِ
يُـــــــؤَلِّمُهُ أَنَّ فِـــــــريــــــامَ أَزرى — بـــشـــهِ وَبِـــإِقـــدامِهِ لَم يَـــبَـــرّا
فَــــوافــــاهُ قــــالَ إِذَن فَهَـــلُمّـــا — أَأَنــيــاسُ صَــدرَ الطَــراوِدِ عِــلمــا
فَــإِن كُــنــتَ تَـرعـى حُـقـوقَ النَـسَـب — فَـــذاصِهـــرُكَ الآنَ بــادي العَــطَــب
فَــكَــم كُـنـتَ تَـرعـى حُـقـوقَ النَـسَـب — فَــذا صَهــرُكَ الآنَ بــادي العَــطَــب
فَـــكَـــم بِـــكَ فـــي ســـالِفِ الزَمَـــن — وَقَــد كُــنــتَ طِــفـلاً قَـديـمـاً عُـنـي
وَأَلقـــــاثَ إيـــــذومِـــــنٌ أَدرَكـــــا — فَـــقُـــم ذُبَّ عَـــنـــهُ فَــقَــد هَــلَكــا
فَهـــاجَ بَـــأَنـــيـــاسَ لُبُّ الحَـــشـــا — وَنَــــحــــوَ العَــــدُوِّ الأَلَدِّ مَـــشـــى
وَإيــذومِــنٌ مُــســتَــجــيــشــاً مَــكَــث — وَلَم يَــرتَــعِــد كَــالغُــلامِ الحَــدَث
أَقــــامَ كَـــخِـــرنَـــوصِ بَـــرِّ خَـــبَـــر — قُــــواهُ فَــــقــــامَ بِــــطَـــودٍ أَغَـــر
بِـــمُـــنــفَــرَجٍ فــي البَــراحَ تَــرَبَّص — لِيَـــرقُـــبَ مَـــن جـــاءَهُ يَـــتَـــقَــنَّص
فَــيَــلهَــبُ عَــيــنــاً وَيَـعـقِـفُ ظَهـرا — وَيَــشــحَــذُ نــابــاً وَيُــكــمِــنُ شَــرّا
وَيَــذخَــرُ بَــطــشـاً بَـعـيـدَ المَـنـالِ — لِذَبـــحِ الكِـــلابِ وَكَــبــحِ الرِجــالِ
كَــــــذَلِكَ إيـــــذومِـــــنٌ وَقَـــــفـــــا — لِأَنـــيـــاسَ مُـــذ حَـــنَــقــاً زَحَــفــا
وَنـــادى الرَفـــاقَ بِــصَــوتٍ جَهــيــرِ — كَــذيــفــيــرَ مِـريـونَ ذاكَ الجَـسـورِ
وَآفــــارِسٍ عَــــســـقَـــلافَ البَـــطَـــل — كَـــذا أَنـــطِـــلوخَ وَصـــاحَ العَــجَــل
هَـــلُمّـــوا رِفــاقــي فَــلَيــسَ لَدَيّــا — مُـــعـــيـــنٌ وَأَنـــيـــاسُ خَـــفَّ إِلَيّــا
هُــوَ القَــرمُ يُـبـلي بِـجَـمـذٍ غَـفـيـرِ — وَمــا زالَ غَــضَّ الشَــبـابِ النَـضـيـرِ
خَــشــيــتُ وَلَم أَخـشَ لَو كـانَ تِـربـي — وَذا العَزمُ عَزمي وَذا القَلبُ قَلبي
فَـــلا شَـــكَّ كــانَ النِــزالُ سِــجــال — فَــــإِمّــــا يُـــعـــالُ وَإِمّـــا أُعـــال
فَـــــحَـــــرَّكَهُــــم عــــامِــــلٌ واحِــــدُ — وَهَــــــزَّهُــــــمُ الجَـــــلَلُ الوافِـــــدُ
فَهَـــبّـــوا إِلَيـــهِ بِـــأَصـــنـــافِهِــم — وَأَجـــوابُهُـــم فَـــوقَ أَكـــتـــافِهِـــم
وَأَنـــيـــاسُ صـــاحَ بِـــمَـــن لَمَـــحــا — يُـــنـــادي السَــراةَ بِــذاكَ الوَحــى
فَهَـــبَّ أَغـــيـــورُ ذيـــفـــوبُ فـــارِس — وَمِــن خَــلفِهِــم هَــبَّ كُــلُّ القَـوامِـس
كَــمـا تَـبِـعَ الكَـبـشَ سِـربُ الشِـيـاه — تَــعــافُ المَــراعــي لِوِردِ المِـيـاه
وَأَنـــيـــاسُ بـــادي السُـــرورِ رَقَــب — كَــمــا هَـزَّ راعـي الغَـنـيـمِ الطَـرَب
وَمِـــن حَـــولِ أَلقـــاثِ اِصـــطَــدَمــوا — صِــــدامَ الكَـــواسِـــرِ وَاِزدَحَـــمـــوا
وَفَـــــوقَ الصُـــــدورِ دُروعٌ تَــــصِــــلُّ — بِـــضَـــربٍ يَـــحُـــلُّ وَطَـــعـــنِ يَـــفُـــلُّ
وَأَفـــتَـــكُهُـــم كـــانَ إيـــذومِـــنــا — وَأَنـــــيـــــاسَ كُـــــلٌّ لِكُـــــلٍّ دَنــــا
كَـــآريـــسَ فـــي بَـــأسِهِ اِنــدَفَــقــا — وَأَنــــيــــاسُ عــــامِـــلُهُ سَـــبَـــقـــا
فَـــأَبـــصَـــرَ إيـــذومِــنٌ وَاِحــتَــفَــز — وَفــي الأَرضِ راسُ السِـنـانِ اِرتَـكَـز
فَــلَم تَــكُ بِــالطَــعــنَــةِ الصــادِرَه — وَإِن أَنـــفَـــذَتـــهـــا يَـــدٌ قـــادِرَه
وَبــــالرُمــــحِ إيـــذومِـــنٌ رَشَـــقـــا — عَـــلى ويـــنُـــمـــاسَ فَــمــا زَهَــقــا
فَــفــي الدِرعِ غــاصَ وَشَــقَّ الحَــشــا — فَـــخَـــرَّ عَـــلى الأَرضِ مُـــرتَــعِــشــا
وَإيــذومِــنُ اِجــتَــرَّ ذاكَ المُــثَــقَّف — وَهَــــــمَّ يُــــــجَــــــرِّدُهُ فَـــــتَـــــوَقَّف
فَــــإِنَّ السِهــــامَ عَـــلَيـــهِ هَـــمَـــت — وَبِــــالعَــــيِّ أَعــــضــــاؤُهُ وَهَـــنَـــت
فَـــلا قُـــوَّةٌ لِاِلتِـــقـــاطِ الزِجــاجِ — وَلا لِفِــــرارٍ بِــــذاكَ العَــــجــــاجِ
وَلَكِــــنَّ فــــيــــهِ بَـــقِـــيَّةـــَ حَـــزمِ — بِهــا يَــدفَـعُ الحَـتـفَ عَـنـهُ يُـصـمـي
وَذيـــفـــوبُ أَبـــصَـــرَهُ يَــتَــقَهــقَــر — وَقَــد كــانَ حِــقــداً عَــلَيــهِ تَـسَـعَّر
وَزَجَّ فَــــطــــاشَ السِــــنـــانُ وَطـــار — إِلى عَــســقَــلافَ اِبــنِ رَبِّ البِــدار
فَــــحَــــلَّ بِـــعـــانِـــقِهِ فَـــتَـــلَقّـــى — بِــراحَــتِهِ الأَرضَ يَــخــفُــقُ خَــفـقـا
وَلَم يَـــــدرِ آريـــــسُ أَنَّ فَــــتــــاه — بِــذا المُــلتَــقـى فـارَقَهُ الحَـيـاه
لَقَــد كــانَ فَــوقَ الأُلِمـبِ اِحـتَـجَـب — تُــــحـــيـــطُ بِهِ سُـــحُـــبٌ مِـــن ذَهَـــب
هُـــنـــالِكَ زَفـــسُ بِـــحُــكــمِ القَــدَر — عَــلى الخــاليــدنَ القِــتــالَ حَـظَـر
وَحَــولَ القَــتــيــلِ الوَغــى صَــدَعــا — وَذيـــفـــوبُ مِـــغـــفَــرَهُ اِنــتَــزَعــا
وَلَكِــــن كَــــآريـــسَ مِـــريـــونُ خَـــف — عَــــلى يَــــدِهِ بِـــالقَـــنـــاةِ قَـــذَف
فَـمِـنـهُ التَـريـكَـةُ فـي الحـالِ فَرَّت — وَصَــلَّت عَـلى الأَرضِ حَـيـثُ اِسـتَـقَـرَّت
وَهَـــبَّ إِلَيـــهِ هُـــبـــوبَ العُـــقـــاب — وَمــــشـــن يَـــدِهِ الرُمـــحَ جَـــرَّ وَآب
وَفـــوليـــتُ بَـــيـــنَ يَـــدَيـــهِ رَفَــع — أَخـــاهُ القَـــتـــيـــلَ وَفــيــهِ رَجَــع
إِلى حَـــيـــثُ ســـائِقُهُ قَـــد تَــخَــلَّف — بِــمَــركَــبَــةٍ دونَهـا الخَـيـلَ أَوقَـف
فَــراحَــت لِإِليــونَ فــيــهِ تَــطــيــر — عَــــــــلى أَلَمٍ وَدَمٍ وَزَفــــــــيــــــــر
وَســـائِرُهُـــم فَـــوقَ ذاكَ الفَـــجــاج — يَــعَــجُّ بِهِــم بِــالصِــدامِ العَــجــاج
فَـــآفـــارِسُ بــنُ قِــليــطــورَ رامــا — بِـأَنـيـاسَ فَـتَـكـاً فَـأَلقـى الحِماما
فَـــأَنـــيـــاسُ مِـــن فَـــورِهِ وَثَـــبــا — بِـــرُمـــحٍ بِـــحُـــلقـــومِهِ نَـــشِـــبـــا
فَـــمـــالَت عَـــلى الصَـــدرِ هــامَــتُهُ — وَأَهــــــوى المِــــــجَـــــنُّ وَخـــــوذَتُهُ
وَأَحـــــدَقَ فـــــيــــهِ ظَــــلامُ الرَدى — فَــــأَخـــمَـــدَ أَنـــفـــاسَهُ سَـــرمَـــدا
وَرامَ ثــــوونُ فِــــراراً فَــــأَحــــدَق — بِهِ أَنــــطِــــلوخُ وَكــــاهِــــلَهُ شَــــق
بِــطَــعــنَــتِهِ اِبــتَــتَّ حَـبـلَ الكَـتَـد — فَــمُــســتَــلقِــيـاً فـي التُـرابِ رَقَـد
يَـــمُـــدُّ ذِراعَـــيـــهِ مُــســتَــنــجِــدا — وَقـــــاتِـــــلُهُ يَــــنــــزَعُ العُــــدَدا
وَيَـــنـــظُـــرُ حَـــولَيــهِ فــي صَــخَــبِه — فَــــكَــــرَّ الطَــــراوِدُ فــــي طَــــلَبِه
وَفَــوقَ المِــجَــنِّ العَـريـضِ البَـديـع — ظُــــبــــاتٌ حِــــدادٌ وَقَــــرعُ ذَريــــع
وَمـــا مَـــسَّهــُ مِــن ظُــبــاهُــم ضَــرَر — فَــفــوســيــذُ واقــيــهِ كُــلَّ الخَـطَـر
وَمـا اِرتـاعَ فَـاِنـصاعَ بَل ظَلَّ فيهِم — يُـــجـــيـــلُ مُـــثَـــقَّفـــَهُ وَيــليــهِــم
يُـــــفَـــــكِّرُ إاِمّــــا يَــــزُجُّ وَإِمّــــا — يَــشُــقُّ الصُــفــوفَ بِــسَــيــفٍ أَصَــمّــا
وَأَمّــــــا أَدامــــــاسُ آســــــيُّســــــا — فَـــأَدرَكَ مـــا بــالخِــفــا هَــجَــســا
فَــــزَجَّ بِـــرُمـــحٍ إِلَيـــهِ يَـــطـــيـــر — فَــغــاصَ بِــقَــلبِ المِــجَـنِّ الكَـبـيـر
وفـــوســـيـــذُ يَـــأبـــى مَـــنِـــيَّتـــَهُ — فَـــأَوقَـــفَ فـــي التُـــرسِ طَــعــنَــتَهُ
وعــودُ القَــنــاةِ وَفــيــهِ اِنــصَــدَع — فَـــشَـــطــرٌ إِلى الأَرضِ مِــنــهُ وَقَــع
وَشَــطــرٌ بِــمَــتــنِ المِــجَــنِّ التَـصَـق — حَــكــى وَتَــداً بِــاللَهــيــبِ اِحـتَـرَق
وَأَمّــــا أَدامــــاسُ فَـــاِنـــقَـــلَبـــا — إِلى قَـــومِهِ يَـــتَّقـــي العَـــطَـــبـــا
وَلَكِـــنَّ مِـــريــونَ مُــذ كــانَ أَعــدى — لَهُ بِــالسِــنــانِ الشَــحــيــذِ تَـصَـدّى
فَـــأُنـــفِـــذَ حَـــيــثُ أَريــسُ يَهــيــل — عَـلى الإِنـسِ مَـوتـاً أَليـمـاً وَبـيـل
بِــــأَســــفَــــلِ حــــالبِهِ فَــــسَـــقَـــط — إِلى الأَرضِ مُـــصـــطَــفِــقــاً وَخَــبَــط
كَــــثَــــورٍ عَــــلى جَـــبَـــلٍ رُبِـــطـــا — بِـــعُـــنـــفٍ عَـــلى رَغـــمِهِ ضُـــغِــطــا
وَمـــا دامَ هَـــذا الوَجــيــبُ وَطــال — سِــــوى لَحــــظـــاتٍ قِـــصـــارٍ قِـــلال
فَـمـا اِنـتُـزَعَ الرُمـحُ حَـتّـى اِنـسَدَل — عَـــلى مُـــقــلَتَــيــهِ ظَــلامُ الأَجَــل
وَهــيــليــنُــسٌ صُــدغَ ذيــفــيــرَ فَــل — بِـــسَـــيــفٍ بِــإِثــراقَــةٍ قَــد صَــقَــل
أَطــــارَ تَـــريـــكَـــتَهُ تَـــتَـــدَحـــرَج — إِلى قَــــومِهِ بِـــالدِمـــاءِ تُـــضَـــرَّج
بِهــــا مِــــن ذَويـــهِ خَـــلا نَـــفَـــرُ — وَأَظـــلَمَ فـــي عَـــيـــنـــهِ البَـــصَــرُ
فَـــشَـــقَّ فُـــؤادَ مَـــنــيــلا الأَســى — وَأَقـــبَـــلَ يَـــطـــلُبُ هــيــليــنُــســا
وَهَــــزَّ القَــــنــــاةَ وَذاكَ حــــنــــى — حَــــتِــــيَّتــــَهُ وَمَــــعـــاً طَـــعَـــنـــا
فَهـــيـــليـــنُـــسٌ سَهـــمُهُ نَـــشِـــبـــا — بِــــلَأمَـــةِ أَتـــريـــذَ ثُـــمَّ نَـــبـــا
وَحَـــــلَّقَ وَاِنـــــطــــادَ ثُــــمَّ وَقَــــع — كَـمـا الحَـبُّ بَـيـنَ المَـذاري اِندَفَع
وَذو الزَرعِ فـــي بَـــيــدَرٍ عــاجِــلا — ذَرى الحُــمُّصــَ اليَــبــسَ والبـاقِـلي
فَــبَــيــنَ الرِيــاحِ وَجُهــدِ المُــذَرّي — تَـــدافُـــعُ حَــبٍّ إِلى الأَرضِ يَــجــري
وَلَكِـــنَّ رُمـــحَ مَــنــيــلا اِســتَــقَــر — بِــــكَـــفٍّ بِهـــا لا يَـــزالُ الوَتَـــر
فَـأُنـفِـذَ مِـنـهـا وَفـي القَـوسِ غاصا — فَــــأَمَّ ذَويـــهِ يَـــرومُ الخَـــلاصـــا
فَـــوافـــاهُـــمُ النَـــصــلُ فــي يَــدِهِ — يُــــــقَــــــوِّضُ رُكــــــنَ تَــــــجَــــــلُّدِهِ
فَــأَقــبَــلَ فَــوراً أَغــيـنـورُ يُـخـرِج — بِــرِقَّتــِهِ النَــصــلَ مِــن حَـيـثُ أولِج
وَمِــن صــوفِ مِــقــلاعِ تــابِــعِهِ حَــل — ضِــمــاداً عَــلى ذَلِكَ الجُــرحَ أَسـبَـل
وَفـــيـــسَـــنـــدَرُ اِنـــقَـــضَّ مُــتَّقــِدا — وَلِلحَــتــفِ ســاقَــتــهُ أَيــدي الرَدى
لَدَيـــكَ مَـــنـــيـــلا رَمــاهُ القَــدَر — لِتُــعــمِــلَ فــيــهِ حُــســامَ الظَــفَــر
كِـــلا البَـــطَـــلَيـــنِ مَــشــى وَرَشَــق — وَلَكِــــنَّ رُمــــحَ مَــــنــــيـــلا زَهَـــق
وفــــيــــسَــــنـــدَرٌ رُمـــحُهُ وَقَـــعـــا — عَـــلى التُـــرسِ لَكِـــنَّهـــُ اِرتَــدَعــا
بِــــفـــولاذِهِ الصُـــلبِ مـــا صَـــدَرا — وَمِـــن كَـــعــبِ نَــصــلَتِهِ اِنــكَــسَــرا
وَلَكِــــنَّ فــــيــــسَـــنـــدَراً طَـــرِبـــا — لِمـــا خـــالَ مِــن نَــيــلِهِ الأَرَبــا
فَــسَــلَّ مَــنــيــلا حُــســامــاً تَــرَصَّع — قَـــتـــيـــرَ لُجَـــيـــنٍ بَهِـــيٍّ وَأَســرَع
وَذَلِكَ تَــــحــــتَ المِــــجَــــنِّ قَـــبَـــض — عَــــــلى فَــــــأسِهِ وَإِلَيـــــهِ رَكَـــــض
بــــفـــولاذِهـــا بَـــدُعَـــت عَـــمَـــلا — وَزَيـــتـــونُ مِـــقـــبَـــضِهـــا صُــقِــلا
فَـــمـــا كـــانَ إِلّا أَنِ اِقـــتَــرَبــا — وَكُــــــلٌّ بِــــــشِــــــدَّتِهِ ضَــــــرَبــــــا
فَـمِـن يَـبـضَـةِ الخـوذَةِ الفَـأسُ حَـلَّت — عَــــلى عَــــذَبــــاتٍ بِهِــــنَّ تَـــحَـــلَّت
وَلَكِـــن مَـــنـــيـــلاً بِـــطَـــعـــنَـــتِهِ — أَحَــــلَّ السِــــنــــانَ بِـــجَـــبـــهَـــتِهِ
فَــأولِجَ وَالعَــظــمَ سَــحــقــاً سَــحَــق — وَمِــن مُــقـلَتَـيـهِ النَـجـيـعُ اِنـدَفَـق
وَطُــــيِّرَتــــا بِــــخَــــضــــيــــبِ الدَمِ — مِـــنَ الرَأسِ حَـــتّـــى ثَـــرى القَــدَمِ
فَـــقُـــوِّسَ ظَهـــراً وَخَـــرَّ صَـــريـــعــا — وَقــاتِــلُهُ الصَــدرَ جــداسَ سَــريـعـا
وَجَـــــرَّدَهُ مِـــــن بَهِـــــيِّ السِـــــلاحِ — وَمُـــفـــتَـــخِـــراً صـــاحَ أَيَّ صُـــيــاحِ
أَلا يـــــا طَـــــراوِدَةق يــــا لِئام — وَيــــا ظَـــمِـــئيـــنَ لِوردِ الصِـــدام
أَلا هَـــكَـــذا سَــتَــعــافــونَ قَهــرا — سَــفـائِنَـنـا اللاءِ يَـمـخَـرنَ مَـخـرا
عَـــــلامَ إِذافَـــــةَ عـــــارٍ لِعـــــارِ — تَــحَــرَّيــتُــمُ يــا كِــلابَ الشَــنــارِ
فَهَـلّا غَـنـيـتُـم عَـنِ الغَـدرِ نَـفـسـا — وَهَــلّا خَــشــيــتُــم إِثــارَةَ زَفــســا
إِلاهِ القِــرى مَــن سَــيَهــدِمُ هَـدمـا — دِيـــارَكُـــمُ إِذ جَــنَــيــتُــمُ ظُــلمــا
وَزَوجِــيَ لَمّــا رَعَــتــكُــم ضُــيــوفــا — فَــرَرتُــم بِهــا وَالكُــنـوزِ صُـنـوفـا
أَلا مـــا اِجـــتَــزَأتُــم قَــد سَــبَــق — لِتـوروا السَـفـيـنَ وَتُـردوا الفِـرَق
فَـلا لا وَمَهـمـا اِضـطَـرَمـتُم غُرورا — سَـتَـلقَـونَ تَـحـتَ العَـجـاجِ التُـبورا
أَيـا زَفـسُ يـا مَـن بِـسـامـي النُهـى — عَــلى الإِنــسِ وَالجِــنِّ طُــرّاً سَــمــا
بِــقُــدرَتِــكَ اِســتَــعــصَــمَ المَــكَــرَه — فَــــكَــــيــــفَ تَــــلي زُمـــراً غَـــدَرَه
جَــنَــوا وَسَــيَـبـجـنـونَ طـولَ الزَمَـن — وَلا يَــــرتــــوونَ وَغــــىً وَفِــــتَــــن
فَــرَقــصُ السُــرورِ وَعَــذبُ المَــنــامِ — وَطــيــبُ الأضــغــانــي وَكُــلُّ هُـيـامِ
وَكُـــــلُّ سُـــــرورٍ وَإِن طَـــــمَـــــحــــا — لَهُ المَـــرءُ فَـــوقَ شُـــرورِ الوَحـــى
فَـــلا بُـــدَّ صـــاحِـــبُهُ أَن يَـــمَـــلّا — وَلَكِـــن مِـــنَ العَــيــثِ طُــروادَةٌ لا
وَلَمّـــــــا أَتَـــــــمَّ مَـــــــقـــــــالَتَهُ — وَجَـــــــــــرَّدَ ذَلِكَ شِـــــــــــكَّتــــــــــَهُ
وَأَدلى بِهــــا لِزَفــــيــــقِ بَــــطَــــل — وَعــــادَ فَــــبَــــرَّزَ بَــــيــــنَ الأُوَل
فَهَـــرفَـــلِيــونُ بــنَ فــيــليــمــشــنِ — بَـــدا لِلقَـــواضِـــبِ لا يَـــنــثَــنــي
وَراءَ أَبــــيـــهِ لِإِليـــونَ قِـــدمـــا — أَتــى لِيــوافــي القَـضـاءَ المُـلِمّـا
فَـــبـــادَرَ أَتــريــذُ فــي طَــعــنَــتِه — فَــلَم يَــنــفُــذِ الرُمــحُ فــي جُـنَّتـِه
وَنَـــحـــوَ ذويـــهِ التَـــوى يَــنــظُــرُ — حَـــوالِهِ خَـــيـــفَ العِـــدى تَـــغـــدُرُ
فَــمــا كــادَ يَــنـصـاعُ حَـتّـى تَـلَقّـى — مُـــثَـــقَّفــَ مِــريــونَ يَــخــرُقُ حُــقّــا
بِــأَيــمَــنِ فَــخـذَيـهِ بِـالعَـظـمِ مَـرّا — وَشَــــقَّ مَـــثـــانَـــتَهُ وَاِســـتَـــمَـــرّا
فَـــأَقـــعــى وَوَجــهُ التُــرابُ تَــرَوّى — دَمــــاً وَاِرتَـــمـــى دودَةً تَـــتَـــلَوّى
فَـــأَلفـــاهُ خُـــلّانُهُ بِـــالحَــضــيــض — بِـــطَـــرفٍ غَـــضـــيــضٍ وَروحٍ تَــفــيــض
فَــــحَــــفَّ بِهِ البَــــفـــلَغـــونُ ذَووهُ — وَبَـــــيـــــنَ أَكُــــفِّهــــِم رَفَــــعــــوهُ
وَأَلقَــــوهُ مِــــن فَـــوقِ مَـــركَـــبَـــةِ — يَهُــــدُّهُــــمُ فــــادِحُ المِــــحــــنَــــةِ
لِإِليـــــونَ ســـــاروا اَمـــــامَهُـــــمُ — أَبــــوهُ مَــــآقـــيـــهِ تَـــنـــسَـــجِـــمُ
فَــــإِذ ذاكَ مَـــقـــتَـــلُهُ عَـــظُـــمـــا — عَــلى نَــفــسِ فــاريــسَ فَــاِقـتَـحَـمـا
لَقَــد كــانَ قَــبــلاً نَــزيـلاً لَدَيـهِ — فَــشَــقَّ عَــظــيــمُ المُــصــابِ عَــلَيــهِ
فَــــزَجَّ وَكــــانَ هُــــنــــاكَ فَــــتــــى — بِـــأوخـــيــنُــرٍ بَــيــنَهُــم نُــعِــتــا
هُـــمـــامٌ بِـــقـــورِنــثُــسٍ ذو رِيــاش — وَأَيــقَــنَ بِـالحَـتـفِ مُـنـذُ اِسـتَـجـاش
لِأَنَّ أَبـــاهُ فُـــليـــذَ النَـــبـــيـــل — مِــراراً لَهُ قــالَ قَــبــلَ الرَحــيــل
فَـــإِمّـــا الحِــمــامُ بِــداءٍ عُــضــال — وَإِمّــا لَدى الفُــلكِ يَــومَ القِـتـال
فَــــــــلَم يَــــــــرضَ داءً يُــــــــؤَرِّقُهُ — وَعَـــــذلاً وَحُـــــزنـــــاً يُـــــحَــــرِّقُهُ
فَـــجـــاءَ وَفـــاريـــسُ فــيــهِ فَــتَــك — بِـــزُجٍّ تَـــلَجـــلَجَ تَـــحـــتَ الحَـــنَــك
فَــــأَودى عَـــلى لَهَـــبِ الغَـــمَـــراتِ — وَهــــامَ عَــــلى أَوجُهِ الظُــــلُمــــاتِ
هُـنـاكَ كَـاللَهـيـبِ السُـرى اِقتَتَلوا — وَهَـــكـــطــورُ مَــقــتَــلَهُــم يَــجــهَــلُ
وَلَم يَـــدرِ أَنَّ يَـــســارَ السَــفــيــنِ — عَــثَــت بِــذَويــهِ أَيــادي المَــنــونِ
وَكـــادَ العِـــدى يُــحــرِزنَ الظَــفَــر — وَفــوســيــذُ فــيــهِـم يَهـيـجُ الزُمَـر
فَــــإِنَّ مُــــزَعــــزِعَ رُكــــنِ الثَــــرى — لِنُـــصـــرَتِهِـــم بِـــقُـــواهُ اِنـــبَــرى
وَهَــكــطــورُ مــا زالَ حَــيُ اِنــدَفَــع — بِهِـــم أَوَّلاً وَالصِـــفـــاقَ اِقـــتَــلَع
هُـــنـــالِكَ حَــيــثــث جَــرى حَــنَــقــا — وَفَـــــيـــــلَقَ دُرّاعِهِـــــم خَـــــرَقــــا
وَحَـــيـــثُ ســـفـــيـــنُ فُـــروطُــسِــلاس — لَقَـــد قُـــرِنَـــت بِـــخَــلايــا أَيــاس
وَقَـــد جُـــذِبَـــت لِجُـــدودِ البِــحــارِ — تُــحـاذي أَدانـي اِرتِـفـاعِ الحِـصـارِ
هُــنــاكَ الفَــوارِسُ وَالخَــيـلُ مـالَت — بِـــجُـــمـــلَتِهـــا لِلصِــدامِ فَــجــالَت
هُــنــالِكَ هَــكــطــورُ كَـالنـارِ شَـبّـا — عَــلى فُــلكِهِــم فَــتَــلَقّــوهُ غَــضـبـى
وَصَـــدّوهُ عَـــنـــهـــا وَمــا ظَــفِــروا — بِـــــإِجـــــلائِهِ فَـــــلَهُ صَـــــبَــــروا
بِـــــصَـــــدرِهِـــــم زُعَـــــمـــــاؤُهُـــــمُ — تَـــخـــوضُ المَــنــايــا وَتَــقــتَــحِــمُ
هُــنــاكَ البِــيــوتَـةُ جُـنـدُ أَثـيـنـا — بِـــصَـــدرِ طَـــلائِعِهِـــم يَــصــدُرونــا
مِــــنـــســـتِـــسُ قـــائِدُهُـــم وَفِـــداسُ — يَـــليـــهِ وَإِســتــيــخــيُــس وَبــيــاسُ
وَمُــســتَــر سِــلو الأمِ يــونــلنُهُــم — تَـــصَـــدَّرَ لِلطَـــعـــنِ فِـــتـــيــانُهُــم
إِلَيـهِـم قَـد اِنـضَـمَّ قُـربَ الخَـلايـا — بَــنــو أَفــشُــسٍ بِــلَفـيـفِ السَـرايـا
وَمــــيــــدونُ فـــي قَـــومِهِـــم آمِـــرُ — وَفـــوذَرفِـــسُ البَـــطَـــلُ القـــاهِـــرُ
فَـــمـــيــدونُ كــانَ فَــتــىً رَبَّ بــاسِ — لِويــــلوسَ مِـــن غَـــيـــرِ أُمِّ أَيـــاسِ
بِهــا هــامَ ويــلوسُ مِــن غَــيـرِ حِـلِّ — وَمــيـدونُ عَـن مَـوطِـنِ الأَهـلِ أُجـلي
لِفـــيـــلافَـــةٍ كـــانَ مُـــذ قَـــتَــلا — أَخــــــــا عِـــــــرسِ والِدِهِ رَحَـــــــلا
فَهــاجَــت لِذا إِريـفـيـسُ اِسـتِـعـارا — فَــأَخــلى البِــلادَ وَعـافَ الدِيـارا
وَفــوذَرفُــسُ بــنُ إِفِــقــلوسَ كــانــا — سَــليــلاً لِفــيــلافُــسٍ عَــزَّ شــانــا
وَيَـــصـــحَـــبُهُـــم بــاسِــلو لُقــرِيــا — وَمــيــجــيــسُ قــادَ بَــنــي إيــفـيـا
لِإِمــــــرَتِهِ كُـــــلُّهُـــــم ذَعِـــــنـــــا — وَإِدراقُــــــسٍ وَلِأَمـــــفـــــيُـــــنـــــا
وَأَمّـــا الأَيـــاســانِ فَــاِنــدَفَــقــا — مَــعــاً لَحــظَــةً قَــطُّ مــا اِفــتَـرَقـا
كَــثَــورَيــنِ فــي مَــزرَعٍ أَســحَــمـيـنِ — بِـــنـــيــرٍ لَقَــد قُــرِنــا كُــفُــؤَيــنِ
جَـــرى مِـــحـــرَثُ الأَرضِ خَـــلفَهُــمــا — بِـــعَـــزمٍ تَـــعـــاذَلَ بَـــيـــنَهُـــمـــا
فَــيــثــلِمُ ثَــلمــاً وَيَــنــثَــنِــيــانِ — وَصَـــدراهُـــمــا عَــرَقــاً يَــرشَــحــانِ
وَلَكِــن لَدى اشــبـنِ تِـلامـونَ ثـارَت — عِـــصـــابَـــةُ بَـــأسٍ حَــوالَيــهِ دارَت
لِجُــــنَّتــــِهِ تَــــتَـــنـــاوَبُ حَـــمـــلا — لِتَــخــفِــضَ مِـن ثِـقـلَةِ العَـيِّ حِـمـلا
وَأَمّـــا رِجـــالُ اِبــنِ ويــلُس فَــمــا — جَـــرَوا خَـــلفَهُ عِــنــدَمــا هَــجَــمــا
فَــــمـــا لِبَـــنـــي لُقـــرِيـــا مُهَـــجُ — بِـــصَـــدرِ الكَــتــائِبِ كَــي يَــلِجــوا
فَـــلَيـــسَ لَهُ مُـــخُـــوَذٌ ســـابِـــحــات — عَــلى صُــلبِ فــولاذِهــا العَــذَبــات
وَلَيـــسَ لَهُـــم جُـــنَـــنٌ مِــن صِــفــاح — أُديـــــــرَت وَلا أَسَـــــــلٌ وَرِمــــــاح
وَلَكِـــنَّهـــُم أَقـــبَـــلوا لِلقِـــتـــالِ — بِــتِــلكَ القِــسِــيِّ وَتِــلكَ النِــبــالِ
وَتِـــلكَ الخـــادِفِ تُـــحـــكَــمُ جَــدلا — مِـنَ الصـوفِ تُـمـطِرُ في الحَربِ وَبلا
بِــــعُــــدَّتِهِــــم تِــــلكَ هُـــم أَبَـــدا — نَـــكـــالُ كَـــتـــائِبِ جَــيــشِ العِــدى
فَــظَــلَّ مُــجـيـلو السِـلاحِ الكَـثـيـرِ — يَـــصُـــدّونَ أَعـــداءَهُـــم بِــالصُــدورِ
وَهُــم خَــلفَهُــم جَــحــفَــلاً ثــانِـيـا — يَــــظَــــلُّ وَبــــالُهُــــمُ هــــامِـــيـــا
فَـــــرَبَّكـــــَ وَجــــهَ العَــــدُوِّ الأَلَد — وَأَوهــــى عَــــزيــــمَــــتَهُ وَالجَــــلَد
وَكـــادَ الطَـــراوِدُ يَــنــكَــفِــئونــا — إِلى حُــصــنِ إِليــونَ مُــكــتَـئِبـيـنـا
وَلَكِــــنـــذَ فـــوليـــدَمـــاسَ سَـــبَـــق — فَــصــاحَ بِهَــكــطــورَ بَــيــنَ الفِــرَق
عَـــنَـــوتَ فَـــلا تَـــرعَــوي لِمَــقــالِ — أَأَنــــتَ سَـــبـــوقٌ بِـــكُـــلِّ مَـــجـــالِ
أَمُـذ كُـنـتَ هَـكـطـورَ تَـسـمـو بِـعَزمِك — زَعَـــمـــتَ بِــأَنَّكــَ فُــقــتَ بِــعِــلمِــك
أَلَم تَـــرَ آلَ الخُـــلودِ العِـــظـــام — يُــنــيــلونَ هَــذا فَــخــارَ الصِــدام
وَيُـــؤتـــونَ ذَلِكَ صَــوتــاً رَقــيــقــا — وَقــيــثــارَةً ثُــمَّ رَقــصــاً أَنــيـقـا
وَذَيّـــاكَ زَفـــسُ الحَــكــيــمُ يَــزيــن — بِـــثـــاقِـــبِ فِـــكــرٍ وَعَــقــلٍ رَزيــن
فَـــذَيّـــاكَ ذَيّـــاكَ خـــابِــرُ نَــفــسِه — وَواقــي الذِمــارِ وَنــافِــعُ جِــنــسِه
إِذاً خُــذ مَــعــالِيَ رَأيــاً صَــوابــا — فَــحــولَكَ ثــارَ القِـتـالُ التِهـابـا
فَــأَصـحـابُـنـا مُـنـذُ عِـبـرِ الحِـصـارِ — هُــمُ بَــيــنَ مُــعــتَــزِلٍ لا يُــبــاري
وَنَــــزرٍ لِجَــــيــــشِ العِـــدى صَـــدَرا — وَحَــــولَ السَــــفــــائِنِ قَـــد ذُعِـــرا
فَـعُـدوا عِـقـدَنَّ مِـنَ الصَـيـدِ مَـحـضَـر — لِنَـــبـــحَـــثَ فـــيــمــا بِهِ نَــتَــدَبَّر
أَبِــالفُــلكِ فَــتــكــاً بِــزَحــفٍ وَكَــر — لَعَـــلَّ إِلاهـــاً يُـــنـــيــلُ الظَــفَــر
أَم العَــودُ عَــنــهُــنَّ مُـنـقَـلِبـيـنـا — وَنَــحــنُ بِــأَرواحِــنــا ســالِمــونــا
فَــإِنِّيــَ أَخــشــى اِتِــثـارَ الأَعـادي — لِنَـــكـــبَـــةِ أَمـــسِ بِــحَــرِّ الجِــلادِ
هُــــنــــا قُــــربَ فُــــلكِهِــــمِ رَجُــــلُ — مــشــنَ الفَــتــكِ لا يَــرتَــوي بَـطَـلُ
وَظَـــنِّيـــَ لا يَـــلبَـــثَـــنَّ طَـــويــلا — فَــيَــبــرُزُ لِلحَــربِ سُــخـطـاً وَبـيـلا
تَــلَقّــاهُ هُــكــطـورُ رَأيـاً مُـصـيـبـا — وَقـــالَ لِفـــوليــدَمــاسَ مُــجــيــبــا
هُــنــا أَوقِــفَــنَّ خِــيــارَ الجُــنــود — إِلى أَن أَكُــــــرَّ أَنــــــا وَأَعــــــود
أُثــيــرُ بِــقَــومِــيَ نــارَ الكِــفــاحِ — وَأُرشِـــدُهُـــم لِسَـــبـــيـــلِ الصَـــلاحِ
وَهَـــبَّ بِـــخـــوذَتِهِ يَـــســـتَـــطـــيـــرُ — كَــطَــودٍ مِــنَ الثَــلجِ راحَ يَــســيــرُ
وَخـــاضَ يَـــصـــيـــحُ بِـــصَـــوتٍ جَــفــا — صُــــفــــوفَ الطَــــراوِدِ وَالحُـــلَفـــا
فَــــكُــــلٌّ أَصــــاخَ لِوَقــــعِ النِــــدا — وَمِـــن حَـــولِ فـــوليـــدَمـــاسَ عَـــدا
وَهَــكــطــورُ بَــيــنَ الطَــلائِعِ هــام — يُــســائِلُ عَــن هــيــلِنــوسَ الهُـمـام
وَعَـــــن آدَمـــــاسَ بــــنِ آسِــــيُّســــا — وَآسِـــيُّســـٍ نَـــجـــلِ هِـــرطـــاقُـــســـا
وَذيـــفـــوبَ لَكِــن أُتــيــحَ القَــضــا — فَـــبَـــعـــضُ جَـــريــحٌ وَبَــعــضٌ قَــضــى
فَــمِــن بَــطَــلٍ بِــطِــعــانِ الأَراغِــس — قَــتــيــلٍ أَمــامَ السَــفــائِنِ راكِــس
وَمِــن بــاسِــلٍ لَم تَــغُــلهُ المَـنـون — جَــريــحٍ بَــأِكــنــافِ تِــلكَ الحُـصـون
فَــأَبــصَــرَ فــاريــســاً المُــجــتَـبـى — يَــســارَ الجَــنــاحَــيــنِ مُــلتَهِــبــا
يَــــكُـــرُّ وَيَـــدفَـــعُهُـــم لِلقِـــتـــالِ — فَــــعــــاجَــــلَهُ بِــــأَمَــــرِّ مَـــقـــالِ
أَلا يــا شَــقِــيّــاً بَـديـعَ الجَـمـالِ — وَعَــــشّـــاقَ خَـــدّاعَ غـــيـــدِ الدَلالِ
أَلا أَيـــنَ ذيـــفـــوبُ هـــيــليــنُــسُ — كَــذا أُثــريــونُ الفَــتــى الأَكـيـسُ
كَـــــذا آدَمـــــاسُ بــــنُ آســــيُّســــا — وَآسِـــيُّســـٌ نَـــجـــلُ هِـــرطـــاقُـــســـا
أَشَـــمّـــاءَ إِليـــونَ تَـــمَّ المًــصــابُ — بِـكِ اليَـومَ حَـتـمـاً يَـحـوقُ الخَـرابُ
فَــقــالَ كَــرَبّــس يَــفــيــضُ جَــمــالا — أَخــي أَلبَــريــءَ اِتَّهــَمــتَ مُــحــالا
أَفـي مِـثـلٍ ذا اليَـومِ بَـأسِـيَ أَنسى — وَأُمِّيـــَ مـــا وَلَدَتـــنـــي نِـــكـــســا
فَـمُـذ سِـرتَ بِـالقَـومِ قُـربَ العِمارَه — فَــنَــحــنُ هُــنــا بِــطــعــانٍ وَغــارَه
فَــمَــن رُمــتَ مِــن دونِ هــيـليـنُـسـا — وذيــفـوبَ عَـنـهُـم وَرَثـنـا الأضـسـى
وَذانِ جَــــريــــحـــانِ قَـــد رُغِـــمـــا — وَزَفـــسُ مِـــنَ الحَـــتـــفِ صــانَهُــمــا
بِــنــا الآنَ سِـر حَـيـثُ شِـئتَ فـإِنّـا — لَكَ التــابِــعــونَ قِــراعـاً وَطَـعـنـا
وَحَـــقِّكـــَ لَن نَــبــرَحَــنَّ الرِهــانــا — نَـــكُـــرُّ إِلى أَن تَـــكـــلَّ قُـــوانـــا
فَــمَهــمــا عَــتـا القَـرمُ لَن يَـجـدا — سَــبــيــلاً إلأى البَــطـشِ إِن جُهِـدا
لِذا لانَ هَــــكــــطــــورُ ثُـــمَّ زَحَـــف — وَفــاريــسُ حَــيـثُ اِصـطِـكـاكُ الحَـجَـف
وَحَــيــثُ الفَــتــى قِــبــريــونُ ضَــرَب — وَفَـــلقـــيـــسُ ثـــارَ وَأُرثــيــسٌ هَــب
وَفـــوليـــدَمـــاسُ وَفَـــلمــيــسُ كَــرّا — وَفــولِفِــتٌ ذو الجَــلالِ اِســتَــقَــرّا
وَنَــجــلا هِــفُــتــيــونَ قَــد ثَــبَـتـا — مُـــروسُ وَعَـــســقــانِــيــوسُ الفَــتــى
بِــــأَمــــسِهــــا أَقــــبَــــلا بَــــدَلا — لِرَهــــطٍ لِعَـــســـقـــانِـــيـــا رَحَـــلا
وَزَفــــسُ إِلى الحَــــربِ حَــــثَّهـــُمـــا — وَجَـــمـــعُ السُــرى واحــداً هَــجَــمــا
كَـــأَنَّ مِـــنَ الجَـــوِّ نَـــوءاً شَــديــد — بِهِ زَفـــسُ يَـــقـــذِفُ طَـــيَّ الرَغــيــد
يَـــعـــيـــثُ بِـــبَــرٍّ وَيُهــوي لِبَــحــرِ — وَيَــدوي بِــصَــعــقَــةِ هَــولٍ وَيَــجــري
فَــيَــركُــمُ مَــوجــاً وَيُــزيــدُ يَــمّــا — تَـــدافَـــعَ مُــرتَــفِــعــاً مُــدلَهِــمّــا
فَـــذاكَ اِنـــدِفــاعُ لَفــيــفِ السُــرى — عَــلى أَثَــرِ الصَــيــدِ مُــســتَــبـشِـرا
صُــــفـــوفٌ تُـــدَفِّعـــُ دُهـــمَ صُـــفـــوفِ — تَــــأَلَّقَ فــــولاذُهــــا لِلحُــــتــــوفِ
وَهَـــكـــطـــورُهُـــم عِـــدُّ آريـــسَ فــي — زَعــــامَــــتِهِــــم بــــاهِـــرٌ الشَـــرَفِ
مَـــشـــى بِـــمِـــجَــنٍّ جُــلودُ البَــقَــر — كَــــسَــــتـــهُ وَفـــولاذُهُ قَـــد بَهَـــر
وَمِــــن حَــــولِ صُـــدغَـــيـــهِ خـــوذَتُهُ — تَهــــجُ فَــــتَــــســــطَـــعُ جَـــبـــهَـــتُهُ
دَنـا جـائِلاً يَـسـبُـرُ القَـومَ سَـبـرا — يَــرى هَــل يُــذِلُّهُــمُ اليَــومَ قَهــرا
فَـــمـــا راعَهُـــم هَـــولُهُ وَتَـــقَـــدَّم — أَيـــاسُ يَـــحُـــثُّ الخُـــطــى وَتَــكَــلم
هَـــــــــلُمَّ إِلَيَّ وَأَلقِ الوَســـــــــاوِس — عَــلامَ كَــذا رُمــتَ ذَعــرَ الأَراغِــس
بَــلَونــا القِــتـالَ بِـثَـبـتِ الخُـطـى — وَلَكِــــنَّمــــا صَــــوتُ زَفــــسَ سَـــطـــا
تَــوَهَّمــتَ أَن تَـنـهَـبَ الفُـلكَ نَهـبـا — وَفـــيـــنــا أَكُــفٌّ تَــقــيــهِــنَّ ذَبّــا
وَتَــســبُــقُ مُــفــتَــتِــحــاتٍ حِــمـاكُـم — وَمُــغــتَــنِــمــاتٍ جَــزيــلَ غِــنــاكُــم
وَلَم يَــبــقَ ظَــنِّيــَ غِــلّا اليَــسـيـر — أَهــكــطــورُ حَــتّــى فِـرارااً تَـطـيـر
تَــــــلوذُ بِــــــزَفـــــسَ وَكُـــــلِّ إِلاه — لِيُـــجـــرِيَ خَـــيـــلَكَ جَــريَ البُــزاه
فَــتُـلقـيـكَ خَـوفَ العَـدُوِّ المُـفـاجـي — بِــإِليــونَ تَــحــتَ غَــمــامِ العِـجـاج
وَمــا كــادَ يَــفــرَعُ حَــتّــى تَــراءى — بِــقَــلبِ الفَــضــا طــائِرٌ يَــتَـنـاءى
هُـــوَ النَـــســرُ مِــن فَــوقِ هــامَــتِهِ — يُــــبَــــشِّرُ خَــــيــــراً بِــــحَـــومَـــتِهِ
فَـــضَـــجَّ الأَراغِــسُ لِلفَــألِ بِــشــرا — لِمـا أَنِـسـوا فـيـه مِـن خَـيـرِ بُشرى
وَلَكِـــنَّ هَـــكـــطـــورَ حـــالاً أَجـــاب — أَثَــرنــا ثــارَةَ زاغَ غَــثَّ الخِـطـابُ
هَــــرَفــــتَ أَيــــاسُ بِــــمـــا قُـــلتَهُ — وَقَــــد خــــابَ مــــا أَنـــتَ أَمَّلـــتَه
أَلا لَيــتَ لي أَن أَقــولَ بِــنَــفـسـي — بِـــأَنِّيـــَ مِـــن وُلدِهـــيـــرا وَزَفـــسِ
وَيـا لَيـتَ لي بِـاِعـتِـزازي يَـقـيـنا — كَـــــعِـــــزَّةِ آفُــــلُّنٍ وَأَثــــنــــيــــا
كَــــمـــا أَنَّنـــ مـــوقِـــنٌ بِـــبَـــوارِ — لَفــيــفِ الأَخــاءَةِ فـي ذا النَهـارِ
فَــإِمّــا اِغــتَــرَرتَ وَعَــرَّضـتَ نَـفـسَـك — لِرُمـحِـيَ تُـؤتـي عَـلى الرَغـمِ بُـؤسَـك
يُـــمَـــزِّقُ جِــلدَكَ مــاضــي سِــنــانــي — فَـتُـلقـى لَدى الفُـلكِ مَـيـتَ الهَوانِ
وَفـي شَـحـمِـكَ الغَـضِّ وَاللَحـمِ تَـرتَـع — نَــواهِــسُ إِليــونَ وَالطَــيـرُ تَـشـبَـع
وَمِــن ثَــمَّ هَــمّــض وفــيــهِــم تَـصَـدَّر — وَفــي إِثــرِهِ زُعَــمــاءُ المُــعَــسـكَـر
بِهِـــم خَـــلفَهُ اِرتَـــفَـــع الصَـــخَـــبُ — وَمِــــن خَـــلفِهِـــم جَـــحـــفَـــلٌ لَجِـــبُ
وَجَـــيـــشُ الأَخــاءَةِ بــأســاً تَــدَرَّع — بِـــمَـــوقِـــفِهِ ظَـــلَّ لا يَـــتَـــزَعــزَع
تَـــرَبَّصـــَ يَـــلقـــى عُـــلوجَ العِـــدى — بِـــنَـــقــعٍ لِقَــلبِ الفَــضــا صَــعِــدا
وَعَــجُّ الخَــمــيــسَــيــنِ شَــقَّ الفَـضـا — إِلى حَــيــثُ فــي الجَــوِّ زَفــسُ أَضــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان …
- اللبن: لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. و …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- رهط: رهط: رَهْطُ الرجلِ: قومُه وَقَبِيلَتُهُ. يُقَالُ: هُمْ رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلى الثَّلَاثَةِ نَفَ …
- صدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ …