إِلى الثَغرِ هَكطورَ زَفسُ دَفَع
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 560 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى الثَغرِ هَكطورَ زَفسُ دَفَع ... وَأَنــــصــــارَهُ وَالكِــــفــــاحُ صَــــدَع
وَغــــادَرَهُــــم فــــي لَظــــى نــــارِهِ ... وَحَـــــــوَّلَ وَقّـــــــادَ أَبــــــصــــــارِهِ
لِإِثراقَةٍ أَرضٍ خَيرَ الجِيادِ ... وَميسَةَ مَهدِ قُرومِ الجِلادِ
وَنَحوَ الإِفومُلغِ أَهلِ الفِطَن ... أُباةِ النُفوسِ غُذاةِ اللَبَن
وَنَحوَ الأَبيّينَ رَهطِ الكَمال ... وَعَن حُسنِ إِليونَ صَدَّوَمال
وَما كانَ يَخطُرُ في بالِهِ ... بِــــأَنَّ بَــــنــــي الخُلدِ مِن آلِهِ
يَــــثــــورُ بِهِــــم أَحَــــدٌ وَيَقومُ ... لِنُـــــصـــــرَةِ أَيِّ فَــــريــــقٍ يَــــرومُ
وَلَكِــــن مُــــزَعــــزِعُ رُكنِ الثَرى ... فُسيذُ جَميعَ البَلا أَبصَرا
لَقَد كانَ شَقَّ عُباب البِحارِ ... وَأَقــــبَــــلَ يَــــرقُبُ حَرَّ الأُوارِ
وَأَمَّ سَــــمُــــثــــراقَ أُمَّ الشَــــجَــــر ... لِأَشمَخِ طَودٍ بِها وَاِستَقَر
فَلاحَت لَهُ كُلُّ إيذا وَأَبصَر ... سَفينَ البِحارِ وَإِليونَ وَالبِر
وَأَحدَقَ مُستَعجِباً وَهوَ عابِس ... وَشَقَّ عَلَيهِ نِكالُ الأَراغِس
فَهَــــبَّ مِــــن القُــــمَّةــــِ الوَعِــــرَه ... بِنَفسٍ عَلى زَفسِ مُستَعِرَه
وَتَحتَ خُطاهُ اِرتِجاجٌ شَديد ... لَهُ الشُمُّ وَالغبُ طُرّاً تَميد
ثَلاثاً خَطا في الذُرى الشاسِعَه ... فَأَدرَكَ إيغاسَ في الرابِعَه
هُنالِكَ شيدَت صُروحُ النُضارِ ... لَهُ خالِداتٍ بِقَعرِ البِحارِ
فَـــــشَـــــدَّ لِشــــائِقِ مَــــركَــــبَــــتِه ... جياداً تَطيرُ بِمَرحَلَتِه
حَــــوافِــــرُهــــا ذُكــــرَةٌ تَــــلمَــــعُ ... وَعَسجَدُ أَعرافِها يَسطَعُ
وَحَـــــلَّ بِـــــإِبـــــريـــــزِ شِــــكَّتــــِهِ ... وَسَـــــوطُ النُـــــضـــــارِ بِـــــسُــــدَّتِهِ
فَراحَت بِقَلبِ العُبابِ تَلِجٌ ... لَها اليَمُّ مُبتَهِجاً يَنفَرِج
وَخَلقُ البِحارِ وَقَد شَعَرا ... بِــــوَطــــأَةِ مَــــولاهُ إِذا عَبَرا
مِنَ القَعرِ حيتانهُ تثبُ ... لِمـــــرآهُ يـــــاخُــــذُهــــا الطَــــرَبُ
فَطارَت بِجَذعٍ بِها اِتَّصَلا ... وَمــــا ســــيــــمَ فــــولاذُهُ بَــــلَلا
سِراعاً بِها خَيلُها رامِحات ... لِتُبلغَهُ السُفُنَ الراسِيات
وَفي اللُجِّ ما بَينَ تينيدُسِ ... وَذاتِ الجَــــلامــــيــــدِ أَمــــبَــــرسِ
تَوَسَّطَ مِن تَحتِ ذاكَ الطَريق ... عَلى البَحرِ في القَعرِ كَهفٌ عَميق
هُــــنــــالِكَ أَوقَفَها ثُمَّ حَلّا ... وَمَــــدَّ لَها عَلَفَ الخُلدِ حِلّا
وَقَــــيَّدَهــــا ذَهَــــبــــاً يَــــبهَرُ ... فَــــلَيــــسَ يُــــحلُّ وَلا يُكسَرُ
لِنَــــبثَ ثَمَّ لَهُ بِاِنتِظار ... وَنَحوَ الأَغرِقِ بِالنَفسِ سار
فَأَلفى الطَراوِدَ قَد هَرَعوا ... عَلى إِثرِ هَكطورَ وَاِندَفَعوا
بِصَوتٍ جَهيرٍ وَقَلبٍ يَفور ... كَــــنــــارٍ تَثورُ وَنَوءٍ يَدور
يَرمونَ أَخدَ الأَساطيلِ قَهرا ... وَذَبــــحَ الأَخــــاءَةِ ثَــــمَّةَ طُرّا
وَلَكِنَّ فوسيذَ مَن قَبَضا ... عَلى الأَرضِ مِن فَورِهِ اِعتَرَضا
مِنَ اليَمِّ أَمَّ الأَراغِسَ رِفقا ... فَماثَلَ كالنحاسَ شَكلاً وَنُطقا
وَنَحوَ الأَياسينِ مالَ بِحَدَّه ... فَــــزادَهُــــما شِدَّةً فَوقَ شِدَّه
أَيــــاسُ أَيــــاسُ أَلا فَــــاِحمِلا ... فَحَملَكُما فيهِ دَرءُ البَلا
أَلا فَاِذكُرا شَأوَ بَأسَكُما ... نَعَم وَاِنبُذا الرُعبَ خَلفَكُما
فَــــلَســــتُ بِــــخاشٍ ذِراعَ العِدى ... وَإِن كَتَّفوا حَولَنا العُدَدا
فَهُم حَيثُما عَبروا السورَ جَهرا ... يَصُدُّهُمُ قَومُنا الغُرُّ قَهرا
وَلَكِنَّما خَشيَتي ها هُنا ... وَهَكطورُ كَالنارِ ثارَ بِنا
يُفاخِرُ أَن كانَ مِن نَسلِ زَفسِ ... فَـــــرُبَّ إِلاهٍ يَـــــقــــومُ بِــــبَــــأسِ
وَيوليكُما العَزمَ في مُلتَقاهُ ... وَضَـــــمَّ القُـــــيـــــولُ لِكَـــــفِّ أَذاهُ
يُغادِرُ أَشطةولَكُم فَشَلا ... وَإِن كانَ أَغراهُ مَولى العُلى
وَمِن ثَمَّ مَسَّهُما بِعَصاهُ ... وَأَولاهُــــمــــا قُــــوَّةَ مِن قُواهُ
شَـــــديـــــدَ ذِراعٍ وَثَــــبــــتَ قَــــدَم ... وَخِــــفَّةَ جِسمِ وَكُلَّ الهِمَم
وَحالاً تَوارى بِسُرعَةِ صَقرِ ... عَلى الفَورِ يَنقَضَّ مِن صَلدِ صَخرِ
وَيَرمَحُ طَيَّ الجَناحِ الخَفيفِ ... إِلى الوادِ في إِثرِ طَيرٍ ضَعيفِ
فَفيهِ أَحَسَّ أَياسُ الصَغير ... وَنَبَّهَ يَدعو أَياسَ الكَبير
مِــــــنَ الخُــــــلدِ لا شَـــــكَّ نَهَـــــض ... وَمــــاثَــــلَ عَــــرّافَــــنــــا لِغَــــرَض
لِنوري الأُوارَ وَنَحمي السَفينا ... فَما هُوَ كَلخاسُ فَاِعلَم يَقينا
تَبَيَّنتُ وَهوَ يَسيرُ خُطاه ... وَأَمرٌ يَسيرٌ بَيانُ الإِلاه
فَنَفسِيَ ماجَت لِسَفكِ الدَمِ ... وَهــــاجَــــت يَدي وَعَدَت قَدَمي
فَقالَ نَعَم وَأَنا الآنَ أُلف ... بِرُمحِيَ تَهتَزُّ لِلفَتكِ كَفّي
وَرِجــــــلِيَ بـــــي شِـــــدَّةً تَـــــثِـــــبُ ... وَروحِــــيَ لِلنَــــقــــعِ تَــــضــــطَــــرِبُ
تُــــحَــــرِّقُــــنــــي لِبِــــرازٍ يَجِلُّ ... مَعَ القَرمِ هَكطورَ مَن لا يَكلُّ
فَــــذاكَ حَــــديــــثُهُما طَرَبا ... وَفوسِيذُ قَللابُهُما أَلهَبا
وَراحَ لِساقَةِ جَيشِ الأَراغِس ... يُشَدِّدُ كُلَّ فَتىً مُتَقاعِس
فَقامَت مَفاصِلُهُم تَنتَعِش ... وَكانَت عَلى عَيِّها تَرتَعِش
إِزاءَ الأَساطيلِ يُضوَونَ غَمّا ... وَبِالسورِ جَيشُ العَدُوِّ أَلَمّا
يَرَونَ وَيُذرونَ دَمعاً سَخينا ... وَبِالحَتفِ قَد أَصبَحوا موقِنينا
فَفوسيذُ بَينَهُمُ اِندَفَقا ... يَــــحُــــثُّهــــُمُ فِــــرَقــــاً فِــــرَقــــا
وَبادَرَ يَدعو قُرومَ الرِجالِ ... كَلَيطُسَ طِفقيرَ رَبِّ النِبالِ
وَفينيلَ ذيفيرَ فَخرِ الكُماةِ ... وَثاوُسَ مِريونَ هَولِ العُداةِ
كَــــذا أَنــــطِــــلوخَ وَبَــــكَّتــــَهُــــم ... بِــــقَــــولٍ أَثــــارَ عَزيمَتَهُم
أَلا أَيَّ عــــــــارٍ أَرى أَيَّ عــــــــارِ ... أَفتيتَنا يا حُماةَ الذِمارِ
ظَنَنتُ بِكُم إِن ثَبِتُّمـ جِهادا ... وِقايَةَ أُسطولِكُم أَن يُقادا
وَإأِلّا فَإِن تَجبُنوا في الكِفاح ... فَفَجرُ اِنتِصارِ الطَراوِدِ لاح
أَتُبصِرُ عَيني عُجاباً خطيرا ... تَيَقَّنتُ رَبّاهُ أَن لَن يَصيرا
عَلَينا الطَراوِدُ مُنتَصِرَه ... وَهُـــــم قَـــــبـــــلُ إِيَّلـــــَةٌ فَــــرَرَه
تَتيهُ بِعَجزِ بِغاباتِها ... وَلا عَــــزمَ يَــــدفَــــعُ آفــــاتِهــــا
إِلى أَن تَروحَ بِسوقِ النَصيبِ ... طَعامَ اِبنِ آوى وَفَهدٍ وَذيبِ
أَهُم هُم وَلَم يَكُ مِن مِنهُمُ ... إِلينا وَلَو لَحظَةَ يَقحُمُ
أَهُم هُم وَقَد غادَروا البَلَدا ... وَساموا عِمارَتَنا النَكَدا
وَذاكَ لَإِنَّ المَـــــليـــــكَ عَـــــثَـــــر ... فَغيظَ الجُنودُ وَسيموا الضَجَر
فَحَولَ سَفائِهِم يُذبَحونا ... وَللذَودِ عَنهُنَّ لا يَنهَضونا
وَهَب أَنَّ أَتريذَ كانَ اِمتَطى ... بِإِغضابِ آخيلَ مَتنَ الخَطا
هَلُمّوا بِنا نَتَلافى العَرَض ... فَعَقلُ أَخي الفَضلِ يَأبى المَرَض
وَلَيسَ جَديراً بِصيدِ الرِجالِ ... مَغادَرَةُ الكَرِّ يَومَ النِزالِ
وَلا أَعذُلُ النِكسِ إِن قَعَدا ... وَلَســـــتُ بِـــــعـــــاذِرِكُـــــم أَبَــــدا
تقاعُسُكُم سَيزيدُ البَلا ... أَلا فَاِذكُروا العارَ بَينَ المَلا
أَلا تَنظُرونَ الصِدامَ الشَديدا ... وَهَكطورَ ذاكَ العَميدَ العَنيدا
بِأَرتاجِنا فَازَ وَالقفلَ حَطَّم ... وَحَــــولَ السَفائِنِ صالَ وَصَمَّم
فهاجوا وَحَولَ الأَياسينِ ضُمَّت ... كَــــتــــائِبُهُــــم لِلصــــدامِ وَهَــــمَّت
صُفوفاً تَشوقُ اِنتِظاماً أَريسا ... وَفالآسَ يَومَ تُثيرُ الوَطيسا
تَرَبَّصَ صيدُ جَماهيرِهِم ... لِصَــــدِّ العُــــداةِ وَهَكطورِهِم
نِصالُ القَنا لِنِصالِ القَنا ... وَفَوقَ المِجَنِّ المِجَنُّ اِنحَنى
وَبالمِغفَرِ المِغفَرُ اِتَّصَلا ... وَقَد لاصَقَ البَطَلُ البَطَلا
بِــــرَصِّهــــِمِ الخُــــوَذُ اللامِعاتُ ... تَلاقَت تَموجُ بِها العَذَباتُ
وَمِــــن دونِ صَــــلدِ أَنــــامِــــلِهِــــم ... تَلاقي اِهتِزازِ عَوامِلِهِم
فَهَبّوا بِهِنَّ بِثَبتِ جَنانِ ... تَضَرَّمَ ناراً لِحَرِّ الطِعانِ
وَهَــــبَّ الطَــــراوِدُ وَالتَــــصَقوا ... وَفي الصَدرِ هَكطورُ مُندَفِقُ
كَجُلامودِ صَخرٍ قضد اِنتَزَعا ... مِنَ الشُمِّ سَيلٌ بِهِ اِندَفَعا
لَهُ الغابُ مُرتَجَّةً تَرتَجِف ... إِلى القَعرِ حَيثُ بِعُنفِ يَقِفُ
وَقَد كادَ هَكطورُ يَسفِكُ سَفكا ... عَلى الخَيمِ وَالفُلكِ لِلبَحرِ فَتكا
وَلَمّا بِتِلكَ الصُفوفِ اِصطَدَم ... عَلى رَغمِهِ ثَبَّطَتهُ القَدَم
وَجَــــيــــشُ الأَخــــاءَةِ هَمَّ إِلَيهِ ... يَهيلُ القَنا وَالسُيوفَ عَلَيهِ
فَصَدّوهُ وَاِنكَفَأَ القَهقَري ... يَصيحُ وَيَدعوا قُيولَ السُرى
طَــــراوِدَتي وَبَني ليقيا ... وَيــــا آلَ دَردانُسَ الأَصفِيا
قِفوا فَالعَدُوَّ قَريباً يَدين ... وَإِن رُصَّ رَصَّ الحِصارَ المَتين
لَئِن كانَ خَيرُ بَني الخُلدِ طُرّا ... نَعَم بَعلُ هيرا المُعَظَّمُ قَدرا
هُوَ الدافعي لِنكالِ العِدى ... فَإِنَّ لَهُم بِسِناني الرَدى
فَهاجوا لِذا النُطقِ نَفساً وَلُبّا ... وَبَرَّزَ ذيفوبُ يَختالُ عُجبا
بِجُنَّتِهِ مُستَجيشَ القُوى كَر ... يَحُذُ الخُطى وَبِها يَتَسَتَّر
فَلَقّاهُ مِريونَ صَلدَ سِنانِه ... فَمَدَّ المِجَنَّ إِلقاءَ طِعانِه
فَمِن نَصلِهِ الرُمحُ عُنفاً تَكَسَّر ... وَمِريونُ بَينَ ذَويهِ تَقَهقَر
مَغيظاً لِرُمٍ قَدِ اِنصَدَعا ... وَنَجوى العَدُوِّ المُبينِ مَعا
وَلِلفُلكِ وَالخَيمِ حالاً سَعى ... يَرومُ قَناةً بِها اِستَودَعا
وَقَــــــومُ أَخـــــايَ بِـــــكَـــــرَّتِهِـــــم ... يَعَجُّ القَضاءُ بِصَيحَتِهِم
وَطِــــفــــقــــيــــرُ أَوَّلَ مَن ظَهَرا ... بِإِمبَريوسَ الفَتى ظِفرا
هُوَ اِبنٌ لِمَنطورَ حاوي الجِيادِ ... بِفيذِيَةٍ كانَ قَبلَ الجِهادِ
وَزَوجٌ لِميديسكستا الجَميلَه ... فَتاةٌ لِفريامَ غَيرُ حَليلَه
فَعِندَ اِنتِسابِ الوَغى قَفَلا ... لِإِليونَ حَيثُ سَما بَطَلا
وَحَلَّ لِفِريامَ ضَيفاً كريما ... عَلى حُرمَةٍ كَبَنيهِ مُقيما
فَــــأَرداهُ طِــــفقيرُ بِالأُذُنِ ... وَجَــــرَّ القَــــناةَ وَلَم يَنثَنِ
فَـــــخَـــــرَّ كَــــدَردارَةٍ نَــــبَــــتَــــت ... عَــــلى رَأسِ طَــــودٍ بِهِ ثَــــبَــــتَــــت
يَميلُ بِها النَصلُ حينَ بَرى ... بِغَضِّ الغُصونِ لِوَجهِ الثَرى
كَـــــذَلِكَ إِمـــــبَــــريــــوسُ التَــــوى ... بِصَلصَلِةِ الدِرعِ واهي القُوى
وَطِفقيرُ هَمَّ يَرومُ السَلَب ... وَلَكِــــنَّ هَــــكطورَ حالا وَثَب
وَأَقبَلَ يَرميهِ بِالعامِلِ ... وَطِفقيرُ ما كانَ بِالغافِلِ
تَنَحّى فَراحَ السِنانُ يَطير ... لِصَدرِ الفَتى أَمفِماخَ المُغيرَ
فَتىً أَقطِياطُ أَبوهُ وَكانا ... لِأَقطورَ يُنسَبُ نَسلاً وَشانا
فَخَرَّ يَصِلُّ وَهَكطورُ كَرّا ... لِيَــــســــلُبَ خوذَتَهُ حَيثُ خَرّا
وَلَكِـــــــنَّ آيـــــــاسَ عـــــــامِـــــــلُهُ ... أُطــــيــــرَ عَــــلَيــــهِ يُــــعاجِلُهُ
فَلَم يَبلُغِ الرُمحُ جِسماً تَرَدّى ... حَديداً يَصُدُّ العَوامِلَ صَدّا
وَلَكِن بِمَتنِ المِجَنِّ وَقَع ... وَهَكطورَ بِالعُنفِ رَغماً دَفَع
فَظَلَّ القَتيلانِ حَيثُ هُما ... وًَقَــــومُ أَخــــايَ خَــــلَوا بِهِــــمــــا
ففي أَمفماخَ مِنستُ المُوَقَّر ... وَإِستيخيسُ قَفَلا لِلمُعَسكَر
وَإِمبريوسُ الأَياسانِ سارا ... بِهِ يَقدَحانِ اِحتِداماً شِرارا
كَلَيثَينِ مِن تَحتِ نابِ الكِلابِ ... قَدِ اِنتَزَعا سَخلَةً وَسَطَ غابِ
لِغَضِّ الغِياضِ قَدِ اِحتَمَلاها ... وَما بَينَ فَكَّيهِما أَعلَياها
كَذا بَينَ أَيديهِما رَفَعا ... وَشــــائِقَ شِــــكَّتــــِهِ اِنــــتَــــزَعــــا
وَظَلَّ اِبنُ ويلوسَ يَشتَدُّ حِقداً ... لِقَتلِ الفَتى اِمفِماخَ المُفَدّى
فَهامَةَ إِمبريوسَ اِقتَضَب ... رَحا وَرَماها شَديدَ الغَضَب
فَــــدارَت وَلا كُرَةٌ حَيثُ مَرَّت ... وَتِلقاءَ هَكطورَ في التُربِ قَرَّت
وَفوسيذُ مُنتَقِماً لِحَفيدِه ... يُــــعِــــدُّ لِطُروادَ شَرَّ وَعيدِه
فَهَبَّ إِلى الفُلكِ وَالخَيمِ يَجري ... يَهيجُ النُفوسَ لِوَقعٍ أَمَرِّ
فَأَبصَرَ إيذومِناً قَفَلا ... إِلى الحَربِ مِن بَعدِما اِعتَزَلا
يُعالِجُ حيناً فَتىً طُرِحا ... بِــــبَــــطــــنِ شَــــظِــــيِّهــــِ جُرِحا
فَمِن بَعدِ أَن حَمَلواهُ إِلى خِيامِهِم ... عَــــــــــجَــــــــــلاً عَــــــــــجَــــــــــلا
وَأَلقـــــاهُ إيـــــذومِـــــنٌ لِلإِســـــى ... لِلخَيمَتِهِ جَدَّ بادي الأَسى
يَشُكُّ بِها بِثَقيلِ السِلاحِ ... وَيُقبِلُ مُقتَحِماً لِلكِفاحِ
تَلَقّاهُ فوسيذُ يَعدو بِباسِ ... بِشَكلِ اِبنِ أَنذَرِمونَ ثَواسِ
ثُواسُ الَّذي كانَ مَلكاً كبيرا ... وَسادَ الإِتولَ أَميراً خَطيرا
عَــــلى كالدونةَ أُمِّ الجِبالِ ... كَــــذاكَ فُــــلوزونَــــةٍ بِالجَلالِ
فَــــقــــالَ أَإِيذومِنٌ أَينَ ما ... لَفيفُ الأَخاءَةِ قَد زَعَما
بِــــبَــــأسٍ يَقُدُّ الطَراوِدَ قَدَّ ... وَعيدٌ أَراهُ قَدِ اِنهَدَّ هَدّا
أَجــــــابَ وَلَســـــتُ أَرى أَن يُـــــلام ... بِنا أَحَدٌ لِاِعتِزالِ الصِدام
كَرَرنا جَميعاً وَما مِن أَحَد ... عَنِ الحَربِ جُبناً وَذُلّاً قَعَد
فَلاشَكَّ زَفسُ القَديرُ اِستَطابا ... نَكالاً وعاراً لَنا وَاِغتِرابا
تُواسُ وَأَنتَ الفَتى الباسِلُ ... بِنُصحِكَ يَسترشِدُ الحامِلُ
فَــــلا تَــــألَوَنَّ بِــــرُشدِكَ جَهدا ... وَحُضَّ الفَوارِسَ فَرداً فَفردا
فَقالَ أَإِيذومِنٌ مِن بَغى ... قُعوداً عَنِ الكَرِّ في ذا الوَغى
عَسى أَن يَعِزَّ عَلَيهِ المَآب ... وَيَبقى هُنا مُضغَةً لِلكِلاب
فَشُكَّ وَهَيِّ اِتلُني مُسرِعا ... عَسى الفَوزُ في أَن نَكُرَّ مَعا
فَأَعجَزُ ما في الرِجالِ لَدى ... تَكافُلِهِم يُحرِزنَ القُوى
وَزِد أَنَّنــــا بِــــقــــرومِ الرِجــــالِ ... إِذا اِشتَدَّتِ الحَربُ لَسنا نُبالي
وَلَمّــــا اِنــــتَهــــى راحَ وَجهتَهُ ... وَإيــــــذومِـــــنٌ أَمَّ خَـــــيـــــمـــــتَهُ
فَأَلقى زَهِيَّ السِلاحِ عَلَيهِ ... وَهَبَّ بِرُمحَينِ بَينَ يَدَيهِ
كَصاعِقَةِ زَفسُ مِن عِندِهِ ... عَلى الأَرضِ يَدفَعُ مِن زَندِهِ
يَطيرُ لَها في الأُلِمبِ شَرَر ... فَيُنبِئُ بِالشُؤمِ بَينَ البَشَر
شُــــعاعُ حَكَتهُ عَلى صَدرِهِ ... صَـــــفـــــائِحُهُ الغُــــرُّ فــــي كَــــرِّهِ
فَأَبصَرَ تابِعَهُ الشَهمَ أَضحى ... لَدى الخَيمِ يَطلُبُ مِن ثَمَّ رُمحا
فَصاحَ اِبنَ مولوسَ مِريونُ حِب ... بي أَعَزَّ الفَوارِسِ مِن كُلِّ صَحبي
عَلامَ بَرِحتَ الصِدامَ الأَصَم ... أَصــــــابَــــــكَ سَهــــــمٌ وَزادَ الأَلَم
أَمِ الآنَ تَــــحــــمِــــلُ لي خَبَرا ... أَلَســــتَ تَــــرانِــــيَ مُستَعِرا
أَبَيتُ التَخَلُّفَ بَينَ خِيامي ... وَيَدفَعُني عامِلي وَحُسامي
فَقالَ أَتَتيتُ نَعَم عاجِلا ... أَرى في خِيامِكَ لي عامِلا
فَإِنَّ قَناتي قَدِ اِنقَعَرَت ... عَلى تُرسِ ذيفوبَ وَاِنكَسَرَت
فَقالَ هُنا خَيمَتي اِدخُل تَنَقّى ... قَناةً وَإِن شِئتَ عِشرينَ تَلقى
صُفوفاً بِها عُلِقَت ساطِعاتِ ... بِأَكنافِها مِن سِلاحِ العُداةِ
لِأَنِّيـــــَ مُـــــقـــــتَـــــحِــــمٌ أَبَــــدا ... بِوَجهِيَ وَجهَ عُلوجِ العِدى
فَفيها تُروسٌ وَفيها رِماح ... وَبَيضٌ وَلامٌ بِزاهي الصِفاح
أَجابَ وَفي خَيمَتي وَبِفُلكي ... سِلاحٌ كَثيرٌ ذَخَرتُ بِفَتكي
وَلِكَــــنَّهــــُ وَالعَدُوُّ اِستَطال ... عَسيرُ المَنالِ لِبُعدِ المَجال
وَإِنِّيـــــَ مِـــــثـــــلَكَ أَفـــــتَــــخِــــرُ ... بِــــــأَنِّيــــــَ بَــــــأســــــيَ أَدَّكِــــــرُ
وَأَنِّيـــــَ يَـــــومَ الطِـــــعـــــانِ أُرى ... إِذا التَحَمَ النَقعُ صَدَرَ السُرى
فَغَيرُكَ إِن أُبلِ قضد لا يَراني ... وَلَكِنَّ إيذو مِناً قَد بَلاني
فَــــقالَ وَمِثلِيَ مَن خَبَرَك ... فَــــلَستَ لِتُنمِيَ لي خَبَرَك
عَلِمتُ بِأَنّا إِذا ما أَقَمنا ... كَميناً لَهُ صَفوَةَ البُهمِ رُمنا
هُنالِكَ حَيثُ يَكونُ المِحَك ... فَيُعرَفُ مَن صَكِّ مِمَّنــ فَتَك
هُنالِكَ حَيثُ الجَبانُ اِمتُقِع ... وَمِــــن جَــــوفِهِ قَلبُهُ يَنخَلِع
بِــــمُهــــجَتِهِ هَلَعاً يَحقُقُ ... وَمِن خَشيَةِ المَوتِ يَصطَفِقُ
وَتَــــصــــطَــــكُّ أَسنانَهُ وَيَقِف ... فَــــتُــــقعِدُهُ رُكَبٌ تَرتَجِف
وَأَمّا الجَسورُ فَلَيسَ لِيَعبا ... وَلا يَتَغَيَّرُ لَوناً وَقَلبا
يُعالُ وَقَد رَصَد القَومَ صَبرا ... إِلى الكَرِّ وَالبَطشِ طَعناً وَنَحرا
هُــــنــــالِكَ مَــــن ذا الَّذي يَجِدُ ... عَلَيكَ سَبيلاً فَيَنتَقِدُ
فَإِمّا طُعِنتَ وَإِمّا ضُرِبتَ ... قَريباً إِذاً أَو بَعيداً أُصِبتَ
فَــــلَيــــسَ بِظَهرِكَ وَقَعُ سِلاح ... وَصَـــــدرُكَ ذاكَ مَـــــحَــــطُّ الرِمــــاحُ
وَلَكِــــن دَعِ البَــــحــــثَ في صَدَدِ ... نُــــلامُ عَــــلَيهِ وَلا نَجتَدي
هَلُمَّ اِدخُلَنَّ عَزيزاً مَكينا ... وَمِن خَيمَتي اِقتَل سِناناً مَتينا
فَهَبَّ كَآرِسَ مِريونُ يَحمِل ... مِنَ الخَيمِ رُمحاً حَديداً وَيَقفِل
وَفَــــوراً بِــــإِيــــذومِــــنٍ لَحِقا ... بِــــنَــــفــــسٍ مُــــضَــــرَّمَــــةٍ لِلقــــا
فَــــراحــــا وَعِــــنــــدَ رَواحِهِما ... تَــــــأَلَّقَ نـــــورُ سِـــــلاحِهِـــــمـــــا
كَـــــأَنَّمـــــا آفَـــــةُ الخَـــــلقِ آرِس ... يَثورُ فَيهَمي الدَواهي الدَراهِس
يَحِفُّ بِهِ الهَولُ ذو الغَمَرات ... فَتاهُ الحَبيبُ أَبو الأَزَمات
مُرَوِّعُ قَلبِ كُماةِ الحَديدِ ... وَخافِضُ كُلِّ رَفيعٍ عَنيدِ
فَــــيــــا لِلوَبــــالِ إِذا عَــــمَــــدا ... مَــــعــــاً مِن ثَراقَةَ وَاِتَّقدا
يَهُـــــبّـــــانِ لا لِدُعــــا قُــــبِــــلا ... وَلَكِــــن لِنَــــكــــبَــــةِ أَيِّ المَــــلا
فَإِمّا لِظَهرِ الإِفيرَةِ كَسرا ... وَإِمّا لِقَمعِ الفَليجَةِ قَهرا
كَــــذَلِكَ إيذومِنُ اِعتَصَما ... وَمِريونُ بِالبَأسِ وَاِقتَحَما
فَقالَ اِبنُ مولوسَ أَينَ تُرى ... تَرومُ بَأَنَّ نِلجَ العَسكَرا
يَميناً أَمِ القَلبِ أَم عَن شَمال ... أَرى عَمَّ كُلَّ النَواحي القِتال
أَجابَ فَفي القَلبِ صفوَةُ بَأ ... سِ جَديرونَ أَن يَدرَأوا كُلَّ بَأسِ
هُناكَ الأَياسانِ بِالعَزمِ كَرّا ... وَطِفقيرُ أَرمى الأَغارِقِ طُرّا
لَئِن يَرمِ ما مِثلُهُ نابِلُ ... وَإِن كَرَّ فَهوَ الفَتى الباسِلُ
فَهُم كُف هَكطورَمَهما طَغى ... فَلَن يَبلُغَنَّ بِهِم ما بَغى
وَمَهما يَكُن عَزمُهُ لَن يَهونا ... عَلَيهِ المَنالُ فيوري السَفينا
فَلا نالَها غَيرُ زَفسَ إِذا ... رَماها بِمقباسِ نارِ الأَذى
وَلا بَشَرٌ مِن جَميعِ البَشَر ... يُــــــؤلِمُهُ عــــــامِــــــلٌ وَحَـــــجَـــــر
وَيُغذى نِتاجَ الثَرى مُستَمِرّا ... يُــــطــــيــــقُ لِآياسَ ذُلّاً وَقَهرا
وَلَيسَ بِغَيرِ السِباقِ يُطال ... وَلَو نَفسُ آخيلَ بِالعَزمِ صال
فَقُم ففَنَسيرُ إِذا لِليَسار ... لِنولِيَ أَو نَحنُ نولى الفَخار
وَمِريونُ حالاً كَرَبِّ القِتالُ ... تَقَدَّمَ يَجري إِلى حَيثُ قال
وَدونَ الطَــــــراوِدِ مُــــــذ ظَهَــــــرا ... يُــــــضَـــــرَّمُ إيـــــذومِـــــنٌ شَـــــرَرا
وتابِعُهُ بِالسِلاحِ المَتين ... تَرامَوا لِكَبحِهِما مُجمِعين
هُناكَ السُرى اِشتَبَكَت والغُبار ... إِزاءَ السَــــفــــائِن لِلجَــــوِّ ثــــار
وَقَد سَتَرَ ا لسُبلَ سحقٌ رَفيع ... فَتَنسُفُهُ لِعُبابِ الرَقيع
كَأَنَّ الرِياحَ قَدِ اِصطَدَمَت ... بِنَوءٍ تَفاقَمَ فَالتَطَمَت
كَذا اِشتَبَكوا فَوقَ تِلكَ الفَلا ... وَقـــــارَنَـــــتِ الأَسَـــــلُ الأَسَـــــلا
رِمــــاحٌ تُــــمَــــزِّقُ صَدرَ الرِجالِ ... وَأَفــــــئِدَةٌ لَهِــــــبَـــــت لِلنِـــــزالِ
وَلَمـــــعُ الدُروعِ وَغُـــــرِّ التُــــروسٍ ... وَزُهــــرُ التَــــرائِكِ فَــــوقَ الرُؤوسِ
وَقَد عانَقَ الفَيلَقُ الفَيلَقا ... بِمَنظَرِهِ يَبهَرُ الحَدَقا
وَلَيسَ سِوى الفاتِكِ الباسِلِ ... يُسَرُّ لِذا المَشهَدِ الهائِلِ
وَكُلٌّ مِنَ اِبنى قُرونُسَ رام ... خِلافَ مَرامِ أَخيهِ الهُمام
فَزَفسُ لإِعزازِ شَأنِ أَخيل ... لِهَكطورَ كانَ مَلِيّاً يَميل
وَلَكِنَّهُ لَم يَشأ أَن يُبيدا ... بِإِليونَ قَومَ الأَخاءِ بَعيدا
بَلِ اِختارَ إِجلالَ ثيتيسَ قَدرا ... كَذاكَ أَخيلَ اِبنَها الشَهمَ جَهرا
وَفوسيذُ سِرّاً مِنَ البَحرِ هَبّا ... لِيُحيي الأَراغِسَ نَفساً وَقَلبا
يُـــــــؤَلِّمُهُ أَنَّ زَفـــــــسَ جَــــــنَــــــف ... عَلَيهِم وَنحوَ العُداةِ اِنحَرَف
هُما اِبنا أَبٍ واحدٍ لَيسَ إِلّا ... وَثَمَّ التَكافُؤُ فَرعاً وَأَصلا
وَلَكِنَّما البِكرُ زَفسُ غَدا ... وَقَد فاقَ عِلماً وَطالَ يَدا
لِذلِكَ فــــوســــيــــذُ مــــا جَسَرا ... بِجَيشِ الأَراغِسِ أَن يَظهَرا
فَجابَ يَخوضُ الصُفوفَ خَفِيّا ... يُماثِلُ بَينَ الكُماةِ كَمِيّا
وَأَورى الإِلاهانِ نارَ نَكالِ ... لَهُ بَسَطا حَبلَ حَربٍ سِجالِ
بِــــأَطــــرافِهِ كُــــلُّهُــــم وَقَعوا ... فَقَطَّعَهُم وَهوَ لا يُقطَعُ
وَخَـــــرَّت سَـــــراةُ كَـــــتـــــائِبِهِــــم ... لَدَيــــهِ بِــــعُــــنفٍ تَجاذُبِهِم
هُــــنــــالِكَ إيــــذومِنٌ سَخِطا ... وَإِن كانَ بِالشَيبِ قَد وُخِطا
لِقَلبِ العُداةِ بِثَبتِ القَدَم ... دَعــــا قَومَهُ حَنِقاً وَهَجَم
وَهَــــدَّ عَــــزائِمَهُــــم مُــــذ قَتَل ... بِــــكَــــرَّتِهِ أَثــــرِيــــونَ البَطَل
فَتىً مِن قَبيسَةَ قَد أَقبَلا ... حَديثاً وَنَيلَ العُلى أَمَّلا
بِكَسَّندَرا رَبَّةِ الحُسنِ هام ... فخاطَبَ فِريامَ في ذا المَرام
وَما ساقَ مَهراً لَها بَل وَعَد ... بِقَهرِ العَدُوِّ وَحِفظِ البَلَد
وَمُذ وَعَد الشَيخُ أَبهدى بَناتِه ... يُــــزَوِّجُهُ اِنــــقَــــضَّ فَوقَ عُداتِه
مَضى شامِخاً بِعَزيمَتِهِ ... فَـــــلَم يَـــــقــــهِ صُــــلبُ جُــــنَّتــــِهِ
وَغــــارَ السِــــنــــانُ بِــــمُهجَتِهِ ... فَـــــخَـــــرَّ يَـــــصِـــــلُّ بِــــشِــــكَّتــــِهِ
فَناداهُ إيذومِنٌ يَفتَخِر ... أَيا أُثرِيونُ لَئِن تَنتَصِر
فَتُتبِعُ خُبرَكَ بِالخَبَرِ ... عَلِمتُكَ خَيرَ بَني البَشَرِ
فَإِن كانَ فِريامُ أَبدى العُهود ... فَنَحنُ نَبَرُّ كَذا بِالوُعود
عَـــــلى دَكِّ إِليـــــونَ إِن تَــــلِنــــا ... فَـــــعَهـــــدَكَ نــــوثِــــقُهُ عَــــلَنــــا
وَنَجعَلُ عِرسَكَ أَجمَلَ بِنتِ ... لأَتريذَ مِن أَرغُليذَةَ تَأتي
هَلُمَّ إِلى الفُلكِ نُبدي القَرار ... فَأَحماؤُنا لَن يُشابوا بِعار
وَمِن خَلفِهِ الخَيلُ يَحرُسُها ... فَتىً قَد عَلاهُ تَنَفُّسُها
فَهَـــــمَّ وَإيـــــذُومِــــنٌ سَــــبَــــقــــا ... بِـــــزُجٍّ بِـــــحُــــلقــــومِهِ مَــــرَقــــا
فَمالَ أَمامَ الجِيادِ يَصِرُّ ... بِأَسنانِهِ لِلحَضيضِ يَخِرُّ
كَـــــــــأَرزَةِ طَـــــــــودٍ وَحَــــــــورَتِهِ ... وَمَـــــــلّولَةٍ فَـــــــوقَ قُـــــــنَّتـــــــِهِ
تَميلُ بِفَأسٍ لَها شَحَذوا ... لِصُــــنــــعِ السَــــفــــائِنِ تُــــتَّخــــَذُ
وَســـــائِقُهُ ظَـــــلَّ مُــــضــــطَــــرِبــــا ... وَحازَ فَلَم يَنهَزِم هَرَبا
وَرُمحُ اِبنِ نَسطورَ وافى يَميد ... بِأَحشائِهِ فَوقَ دِرعِ الحَديد
فَأَهوى إِلى الأَرضِ يَشهَقُ شَهقا ... وَأَفــــراسَهُ أَنــــطِــــلوخُ تَــــلَقّــــى
وَسارَ بِها لِلحِمى مَغنَما ... وَذيفوبُ إيذومِناً يَمَّما
لآسِــــيُّســــٍ هَــــبَّ يَــــطلُبُ ثارا ... مَشى وَعَلَيهِ السِنانَ أَطارا
وَإيــــذومِــــنٌ مُــــذ رَآهُ تَــــقَــــدَّم ... وَزَجَّ فَتَحتَ المِجَنِّ تَلَملَم
مِجَنٌّ يُغشيهِ جِلدُ البَقَرا ... وَفـــــولاذُهُ ســـــاطِــــعٌ لِلنَــــظَــــر
لَهُ مِقبَضانِ مَتينٌ كَبيرُ ... يَجِفُّ الفَتيرُ بِهِ مُستَديرُ
فلا مَسَ بَطنُ السِنانِ المِجَنّا ... وَطارَ وَمِن وَقعِهِ التُرسُ رَنّا
وَغَـــــلّى وَمـــــا طــــاشَ إِذ صَــــدَرا ... إِلى اِبنِ هِفاسُسَ إِفسينُرا
فَأُنفِذَ يُصميهِ بِالكَبشدِ ... وَذيفوبُ يَشهَدُ عَن بُعُدِ
فَــــراحَ بِــــخَيلَةِ مُفتَخِرِ ... يَصيحُ بِنَعرَةِ مُنتَصِرِ
نَعَم دَمُ آسِيُّســـ ما اِنهَدَر ... وَإِن أَمَّ آذيــــسَ هَــــولَ البَــــشَــــر
سَيَأمَنُ ضِمنَ المَقامِ العَميقِ ... لِأَنِّيــــَ أَتــــبَــــعتُهُ بِرَفيقِ
فَساءَ الأَراغِسَ ذاكَ النَعيرُ ... وَأَورى حَشا أَنطِلوخَ السَعيرُ
عَلى بَثِّهِ راحَ وَالصَبرُ عيلا ... يَقي بِالمَجَنِّ الخَليلَ القَتيلا
وَآلَســــطُرٌ وَمِكِستُ أُسيرا ... بِهِ لِلسَفائِنِ يُعلى الزَفيرا
وَإِيـــــذومِـــــنٌ ظَــــلَّ فــــي حَــــزمِهِ ... يَــــكُــــرُّ بِــــعَــــزمٍ عَــــلى عَــــزمِهِ
فَإِمّا لَيُردي كَمِيّاً بِبَأسِهِ ... وَإِمّا لِيَفدي ذويهِ بِنَفسِه
أَصــــابَ سَليلاً لِزَفسَ الأَغَر ... بِأَلقاثِ بنِ إِسيتَ اِشتَهَر
لِأَنخيسَ قَد كانَ صِهراً صَفِيّا ... عَلى بِنتِهِ البِكرِ هيفوذَمِيّا
فَتاةٌ بِصَرحِهِما أَبَواها ... بِمَنزِلِ قَلبِهِما أَنزَلاها
وَما كانَ بَينَ لِداتِ الزَمانِ ... لَها مَثَلٌ في العَذاري الحِسانِ
وَفاقَت بِوَشيٍ وَعقلٍ وَحُسنِ ... كَما فاقَ ذاكَ بِضَربٍ وَطَعنِ
فَــــــزُفَّتـــــ إِليـــــهِ وَلَكِـــــنَّمـــــا ... أَبى الرَبُّ فوسيذُ أَن يَسلَما
فَحَلَّ قُواهُ وَغَشى البَصَر ... فَضاقَ المَفَرُّ وَحالَ المَكَر
وَظَلَّ بِغَيرِ حَراكٍ مُقيم ... كَرُكنٍ مَكينٍ وَجَذعٍ عَظيم
بِــــدِرعٍ مِــــراراً وَقَــــتــــهُ الرَدى ... فَلَم تَقِهِ الآنَ طَعنَ العِدى
فَــــمَــــزَقَها الزُجُّ مُذ رُشِقا ... وَفي الصَدرِ مِن دونِها مَرَقا
فَصَلَّت وَخَرَّ وَكَيفَ المَناص ... وَفي قَلبِ العامِلُ اللَدنُ غاص
وَعودُ السِنانِ إِلى الكَعبِ ماد ... بِعُنفِ اِشتِدادِ وَجيبِ الفُؤاد
وَما زالَ يَهتَزُّ حَتّى تَلاشى ... وَإيذومِنٌ صاحَ يَشتَدُّ جاشا
أَذيفوبُ ها قَد فَرى ساعدي ... ثَــــلاثَــــةَ صــــيــــدٍ لِقا واحِدِ
عَلامَ التَشَدُّقُ أَقبِل هُنا ... فَتَعلَمَ أَيَّ اِبنِ زَفسِ أَنا
أَلَم يَأتِكَ العِلمُ عَن نَسَبي ... وَأَنَّ ذُقَــــــليــــــونَ كـــــانَ أَبـــــي
وَعاهِلُ إِقريطَ مينوسُ جَدّي ... بِزَفسَ أَبيهِ رَقى طَودَ مَجدِ
وَأَنَّ بِإِقريطَ باعي شَديدَه ... لِمُلكي دانَت شُعوبٌ عَديده
أَتَــــيــــتُ أُريكَ هُنا وَأَباك ... وَكُلَّ الطَراوِدِ سُبلَ الهَلاك
فَــــنــــازَعَ ذيفوبَ في أَمرِهِ ... مَـــــرامـــــانِ رَدَّدَ فــــي فِــــكــــرِهِ
أَيَبرُزُ فَذّاً إِلى مُلتَقاهُ ... أَمِ الرَأيُ أَن يَلتَجي لِسِواهُ
فَعَوَّلَ في شِدَّةِ المَعمَعَه ... يَلوذُ بِأَنياسَ يَأتي مَعَه
فَأَلقاهُ في طَرَفِ الفَيلَقِ ... تَــــقاعَدَ مِن شِدَّةِ الحَنَقِ
يُـــــــؤَلِّمُهُ أَنَّ فِـــــــريــــــامَ أَزرى ... بشهِ وَبِإِقدامِهِ لَم يَبَرّا
فَــــوافــــاهُ قــــالَ إِذَن فَهَلُمّا ... أَأَنياسُ صَدرَ الطَراوِدِ عِلما
فَإِن كُنتَ تَرعى حُقوقَ النَسَب ... فَذاصِهرُكَ الآنَ بادي العَطَب
فَكَم كُنتَ تَرعى حُقوقَ النَسَب ... فَذا صَهرُكَ الآنَ بادي العَطَب
فَكَم بِكَ في سالِفِ الزَمَن ... وَقَد كُنتَ طِفلاً قَديماً عُني
وَأَلقـــــاثَ إيـــــذومِـــــنٌ أَدرَكـــــا ... فَقُم ذُبَّ عَنهُ فَقَد هَلَكا
فَهاجَ بَأَنياسَ لُبُّ الحَشا ... وَنَــــحــــوَ العَــــدُوِّ الأَلَدِّ مَشى
وَإيذومِنٌ مُستَجيشاً مَكَث ... وَلَم يَرتَعِد كَالغُلامِ الحَدَث
أَقــــامَ كَخِرنَوصِ بَرِّ خَبَر ... قُــــواهُ فَــــقــــامَ بِــــطَودٍ أَغَر
بِمُنفَرَجٍ في البَراحَ تَرَبَّص ... لِيَرقُبَ مَن جاءَهُ يَتَقَنَّص
فَيَلهَبُ عَيناً وَيَعقِفُ ظَهرا ... وَيَشحَذُ ناباً وَيُكمِنُ شَرّا
وَيَذخَرُ بَطشاً بَعيدَ المَنالِ ... لِذَبحِ الكِلابِ وَكَبحِ الرِجالِ
كَــــــذَلِكَ إيـــــذومِـــــنٌ وَقَـــــفـــــا ... لِأَنياسَ مُذ حَنَقاً زَحَفا
وَنادى الرَفاقَ بِصَوتٍ جَهيرِ ... كَذيفيرَ مِريونَ ذاكَ الجَسورِ
وَآفــــارِسٍ عَــــسقَلافَ البَطَل ... كَذا أَنطِلوخَ وَصاحَ العَجَل
هَلُمّوا رِفاقي فَلَيسَ لَدَيّا ... مُعينٌ وَأَنياسُ خَفَّ إِلَيّا
هُوَ القَرمُ يُبلي بِجَمذٍ غَفيرِ ... وَما زالَ غَضَّ الشَبابِ النَضيرِ
خَشيتُ وَلَم أَخشَ لَو كانَ تِربي ... وَذا العَزمُ عَزمي وَذا القَلبُ قَلبي
فَلا شَكَّ كانَ النِزالُ سِجال ... فَــــإِمّــــا يُعالُ وَإِمّا أُعال
فَـــــحَـــــرَّكَهُــــم عــــامِــــلٌ واحِــــدُ ... وَهَــــــزَّهُــــــمُ الجَـــــلَلُ الوافِـــــدُ
فَهَبّوا إِلَيهِ بِأَصنافِهِم ... وَأَجوابُهُم فَوقَ أَكتافِهِم
وَأَنياسُ صاحَ بِمَن لَمَحا ... يُنادي السَراةَ بِذاكَ الوَحى
فَهَبَّ أَغيورُ ذيفوبُ فارِس ... وَمِن خَلفِهِم هَبَّ كُلُّ القَوامِس
كَما تَبِعَ الكَبشَ سِربُ الشِياه ... تَعافُ المَراعي لِوِردِ المِياه
وَأَنياسُ بادي السُرورِ رَقَب ... كَما هَزَّ راعي الغَنيمِ الطَرَب
وَمِن حَولِ أَلقاثِ اِصطَدَموا ... صِــــدامَ الكَواسِرِ وَاِزدَحَموا
وَفَـــــوقَ الصُـــــدورِ دُروعٌ تَــــصِــــلُّ ... بِضَربٍ يَحُلُّ وَطَعنِ يَفُلُّ
وَأَفتَكُهُم كانَ إيذومِنا ... وَأَنـــــيـــــاسَ كُـــــلٌّ لِكُـــــلٍّ دَنــــا
كَآريسَ في بَأسِهِ اِندَفَقا ... وَأَنــــيــــاسُ عــــامِلُهُ سَبَقا
فَأَبصَرَ إيذومِنٌ وَاِحتَفَز ... وَفي الأَرضِ راسُ السِنانِ اِرتَكَز
فَلَم تَكُ بِالطَعنَةِ الصادِرَه ... وَإِن أَنفَذَتها يَدٌ قادِرَه
وَبــــالرُمــــحِ إيذومِنٌ رَشَقا ... عَلى وينُماسَ فَما زَهَقا
فَفي الدِرعِ غاصَ وَشَقَّ الحَشا ... فَخَرَّ عَلى الأَرضِ مُرتَعِشا
وَإيذومِنُ اِجتَرَّ ذاكَ المُثَقَّف ... وَهَــــــمَّ يُــــــجَــــــرِّدُهُ فَـــــتَـــــوَقَّف
فَــــإِنَّ السِهــــامَ عَلَيهِ هَمَت ... وَبِــــالعَــــيِّ أَعــــضــــاؤُهُ وَهَنَت
فَلا قُوَّةٌ لِاِلتِقاطِ الزِجاجِ ... وَلا لِفِــــرارٍ بِــــذاكَ العَــــجــــاجِ
وَلَكِــــنَّ فــــيــــهِ بَقِيَّةَ حَزمِ ... بِها يَدفَعُ الحَتفَ عَنهُ يُصمي
وَذيفوبُ أَبصَرَهُ يَتَقَهقَر ... وَقَد كانَ حِقداً عَلَيهِ تَسَعَّر
وَزَجَّ فَــــطــــاشَ السِــــنانُ وَطار ... إِلى عَسقَلافَ اِبنِ رَبِّ البِدار
فَــــحَــــلَّ بِعانِقِهِ فَتَلَقّى ... بِراحَتِهِ الأَرضَ يَخفُقُ خَفقا
وَلَم يَـــــدرِ آريـــــسُ أَنَّ فَــــتــــاه ... بِذا المُلتَقى فارَقَهُ الحَياه
لَقَد كانَ فَوقَ الأُلِمبِ اِحتَجَب ... تُــــحيطُ بِهِ سُحُبٌ مِن ذَهَب
هُنالِكَ زَفسُ بِحُكمِ القَدَر ... عَلى الخاليدنَ القِتالَ حَظَر
وَحَولَ القَتيلِ الوَغى صَدَعا ... وَذيفوبُ مِغفَرَهُ اِنتَزَعا
وَلَكِــــن كَــــآريسَ مِريونُ خَف ... عَــــلى يَــــدِهِ بِالقَناةِ قَذَف
فَمِنهُ التَريكَةُ في الحالِ فَرَّت ... وَصَلَّت عَلى الأَرضِ حَيثُ اِستَقَرَّت
وَهَبَّ إِلَيهِ هُبوبَ العُقاب ... وَمــــشن يَدِهِ الرُمحَ جَرَّ وَآب
وَفوليتُ بَينَ يَدَيهِ رَفَع ... أَخاهُ القَتيلَ وَفيهِ رَجَع
إِلى حَيثُ سائِقُهُ قَد تَخَلَّف ... بِمَركَبَةٍ دونَها الخَيلَ أَوقَف
فَراحَت لِإِليونَ فيهِ تَطير ... عَــــــــلى أَلَمٍ وَدَمٍ وَزَفــــــــيــــــــر
وَسائِرُهُم فَوقَ ذاكَ الفَجاج ... يَعَجُّ بِهِم بِالصِدامِ العَجاج
فَآفارِسُ بنُ قِليطورَ راما ... بِأَنياسَ فَتَكاً فَأَلقى الحِماما
فَأَنياسُ مِن فَورِهِ وَثَبا ... بِرُمحٍ بِحُلقومِهِ نَشِبا
فَمالَت عَلى الصَدرِ هامَتُهُ ... وَأَهــــــوى المِــــــجَـــــنُّ وَخـــــوذَتُهُ
وَأَحـــــدَقَ فـــــيــــهِ ظَــــلامُ الرَدى ... فَــــأَخمَدَ أَنفاسَهُ سَرمَدا
وَرامَ ثــــوونُ فِــــراراً فَــــأَحــــدَق ... بِهِ أَنــــطِــــلوخُ وَكــــاهِــــلَهُ شَــــق
بِطَعنَتِهِ اِبتَتَّ حَبلَ الكَتَد ... فَمُستَلقِياً في التُرابِ رَقَد
يَمُدُّ ذِراعَيهِ مُستَنجِدا ... وَقـــــاتِـــــلُهُ يَــــنــــزَعُ العُــــدَدا
وَيَنظُرُ حَولَيهِ في صَخَبِه ... فَــــكَــــرَّ الطَــــراوِدُ فــــي طَــــلَبِه
وَفَوقَ المِجَنِّ العَريضِ البَديع ... ظُــــبــــاتٌ حِــــدادٌ وَقَــــرعُ ذَريــــع
وَما مَسَّهُ مِن ظُباهُم ضَرَر ... فَفوسيذُ واقيهِ كُلَّ الخَطَر
وَما اِرتاعَ فَاِنصاعَ بَل ظَلَّ فيهِم ... يُجيلُ مُثَقَّفَهُ وَيليهِم
يُـــــفَـــــكِّرُ إاِمّــــا يَــــزُجُّ وَإِمّــــا ... يَشُقُّ الصُفوفَ بِسَيفٍ أَصَمّا
وَأَمّــــــا أَدامــــــاسُ آســــــيُّســــــا ... فَأَدرَكَ ما بالخِفا هَجَسا
فَــــزَجَّ بِرُمحٍ إِلَيهِ يَطير ... فَغاصَ بِقَلبِ المِجَنِّ الكَبير
وفوسيذُ يَأبى مَنِيَّتَهُ ... فَأَوقَفَ في التُرسِ طَعنَتَهُ
وعودُ القَناةِ وَفيهِ اِنصَدَع ... فَشَطرٌ إِلى الأَرضِ مِنهُ وَقَع
وَشَطرٌ بِمَتنِ المِجَنِّ التَصَق ... حَكى وَتَداً بِاللَهيبِ اِحتَرَق
وَأَمّــــا أَدامــــاسُ فَاِنقَلَبا ... إِلى قَومِهِ يَتَّقي العَطَبا
وَلَكِنَّ مِريونَ مُذ كانَ أَعدى ... لَهُ بِالسِنانِ الشَحيذِ تَصَدّى
فَأُنفِذَ حَيثُ أَريسُ يَهيل ... عَلى الإِنسِ مَوتاً أَليماً وَبيل
بِــــأَســــفَــــلِ حــــالبِهِ فَــــسَقَط ... إِلى الأَرضِ مُصطَفِقاً وَخَبَط
كَــــثَــــورٍ عَــــلى جَبَلٍ رُبِطا ... بِعُنفٍ عَلى رَغمِهِ ضُغِطا
وَما دامَ هَذا الوَجيبُ وَطال ... سِــــوى لَحــــظاتٍ قِصارٍ قِلال
فَما اِنتُزَعَ الرُمحُ حَتّى اِنسَدَل ... عَلى مُقلَتَيهِ ظَلامُ الأَجَل
وَهيلينُسٌ صُدغَ ذيفيرَ فَل ... بِسَيفٍ بِإِثراقَةٍ قَد صَقَل
أَطــــارَ تَريكَتَهُ تَتَدَحرَج ... إِلى قَــــومِهِ بِالدِماءِ تُضَرَّج
بِهــــا مِــــن ذَويهِ خَلا نَفَرُ ... وَأَظلَمَ في عَينهِ البَصَرُ
فَشَقَّ فُؤادَ مَنيلا الأَسى ... وَأَقبَلَ يَطلُبُ هيلينُسا
وَهَــــزَّ القَــــنــــاةَ وَذاكَ حــــنــــى ... حَــــتِــــيَّتــــَهُ وَمَــــعاً طَعَنا
فَهيلينُسٌ سَهمُهُ نَشِبا ... بِــــلَأمَةِ أَتريذَ ثُمَّ نَبا
وَحَـــــلَّقَ وَاِنـــــطــــادَ ثُــــمَّ وَقَــــع ... كَما الحَبُّ بَينَ المَذاري اِندَفَع
وَذو الزَرعِ في بَيدَرٍ عاجِلا ... ذَرى الحُمُّصَ اليَبسَ والباقِلي
فَبَينَ الرِياحِ وَجُهدِ المُذَرّي ... تَدافُعُ حَبٍّ إِلى الأَرضِ يَجري
وَلَكِنَّ رُمحَ مَنيلا اِستَقَر ... بِــــكَفٍّ بِها لا يَزالُ الوَتَر
فَأُنفِذَ مِنها وَفي القَوسِ غاصا ... فَــــأَمَّ ذَويهِ يَرومُ الخَلاصا
فَوافاهُمُ النَصلُ في يَدِهِ ... يُــــــقَــــــوِّضُ رُكــــــنَ تَــــــجَــــــلُّدِهِ
فَأَقبَلَ فَوراً أَغينورُ يُخرِج ... بِرِقَّتِهِ النَصلَ مِن حَيثُ أولِج
وَمِن صوفِ مِقلاعِ تابِعِهِ حَل ... ضِماداً عَلى ذَلِكَ الجُرحَ أَسبَل
وَفيسَندَرُ اِنقَضَّ مُتَّقِدا ... وَلِلحَتفِ ساقَتهُ أَيدي الرَدى
لَدَيكَ مَنيلا رَماهُ القَدَر ... لِتُعمِلَ فيهِ حُسامَ الظَفَر
كِلا البَطَلَينِ مَشى وَرَشَق ... وَلَكِــــنَّ رُمــــحَ مَــــنــــيلا زَهَق
وفــــيــــسَــــندَرٌ رُمحُهُ وَقَعا ... عَلى التُرسِ لَكِنَّهُ اِرتَدَعا
بِــــفولاذِهِ الصُلبِ ما صَدَرا ... وَمِن كَعبِ نَصلَتِهِ اِنكَسَرا
وَلَكِــــنَّ فــــيــــسَندَراً طَرِبا ... لِما خالَ مِن نَيلِهِ الأَرَبا
فَسَلَّ مَنيلا حُساماً تَرَصَّع ... قَتيرَ لُجَينٍ بَهِيٍّ وَأَسرَع
وَذَلِكَ تَــــحــــتَ المِــــجَــــنِّ قَبَض ... عَــــــلى فَــــــأسِهِ وَإِلَيـــــهِ رَكَـــــض
بــــفولاذِها بَدُعَت عَمَلا ... وَزَيتونُ مِقبَضِها صُقِلا
فَما كانَ إِلّا أَنِ اِقتَرَبا ... وَكُــــــلٌّ بِــــــشِــــــدَّتِهِ ضَــــــرَبــــــا
فَمِن يَبضَةِ الخوذَةِ الفَأسُ حَلَّت ... عَــــلى عَــــذَبــــاتٍ بِهِــــنَّ تَحَلَّت
وَلَكِن مَنيلاً بِطَعنَتِهِ ... أَحَــــلَّ السِــــنــــانَ بِجَبهَتِهِ
فَأولِجَ وَالعَظمَ سَحقاً سَحَق ... وَمِن مُقلَتَيهِ النَجيعُ اِندَفَق
وَطُــــيِّرَتــــا بِــــخَــــضــــيــــبِ الدَمِ ... مِنَ الرَأسِ حَتّى ثَرى القَدَمِ
فَقُوِّسَ ظَهراً وَخَرَّ صَريعا ... وَقاتِلُهُ الصَدرَ جداسَ سَريعا
وَجَـــــرَّدَهُ مِـــــن بَهِـــــيِّ السِـــــلاحِ ... وَمُفتَخِراً صاحَ أَيَّ صُياحِ
أَلا يـــــا طَـــــراوِدَةق يــــا لِئام ... وَيــــا ظَمِئينَ لِوردِ الصِدام
أَلا هَكَذا سَتَعافونَ قَهرا ... سَفائِنَنا اللاءِ يَمخَرنَ مَخرا
عَـــــلامَ إِذافَـــــةَ عـــــارٍ لِعـــــارِ ... تَحَرَّيتُمُ يا كِلابَ الشَنارِ
فَهَلّا غَنيتُم عَنِ الغَدرِ نَفسا ... وَهَلّا خَشيتُم إِثارَةَ زَفسا
إِلاهِ القِرى مَن سَيَهدِمُ هَدما ... دِيارَكُمُ إِذ جَنَيتُمُ ظُلما
وَزَوجِيَ لَمّا رَعَتكُم ضُيوفا ... فَرَرتُم بِها وَالكُنوزِ صُنوفا
أَلا ما اِجتَزَأتُم قَد سَبَق ... لِتوروا السَفينَ وَتُردوا الفِرَق
فَلا لا وَمَهما اِضطَرَمتُم غُرورا ... سَتَلقَونَ تَحتَ العَجاجِ التُبورا
أَيا زَفسُ يا مَن بِسامي النُهى ... عَلى الإِنسِ وَالجِنِّ طُرّاً سَما
بِقُدرَتِكَ اِستَعصَمَ المَكَرَه ... فَــــكَــــيــــفَ تَــــلي زُمراً غَدَرَه
جَنَوا وَسَيَبجنونَ طولَ الزَمَن ... وَلا يَــــرتــــوونَ وَغــــىً وَفِــــتَــــن
فَرَقصُ السُرورِ وَعَذبُ المَنامِ ... وَطيبُ الأضغاني وَكُلُّ هُيامِ
وَكُـــــلُّ سُـــــرورٍ وَإِن طَـــــمَـــــحــــا ... لَهُ المَرءُ فَوقَ شُرورِ الوَحى
فَلا بُدَّ صاحِبُهُ أَن يَمَلّا ... وَلَكِن مِنَ العَيثِ طُروادَةٌ لا
وَلَمّـــــــا أَتَـــــــمَّ مَـــــــقـــــــالَتَهُ ... وَجَـــــــــــرَّدَ ذَلِكَ شِـــــــــــكَّتــــــــــَهُ
وَأَدلى بِهــــا لِزَفــــيــــقِ بَــــطَــــل ... وَعــــادَ فَــــبَــــرَّزَ بَــــيــــنَ الأُوَل
فَهَرفَلِيونُ بنَ فيليمشنِ ... بَدا لِلقَواضِبِ لا يَنثَني
وَراءَ أَبــــيهِ لِإِليونَ قِدما ... أَتى لِيوافي القَضاءَ المُلِمّا
فَبادَرَ أَتريذُ في طَعنَتِه ... فَلَم يَنفُذِ الرُمحُ في جُنَّتِه
وَنَحوَ ذويهِ التَوى يَنظُرُ ... حَوالِهِ خَيفَ العِدى تَغدُرُ
فَما كادَ يَنصاعُ حَتّى تَلَقّى ... مُثَقَّفَ مِريونَ يَخرُقُ حُقّا
بِأَيمَنِ فَخذَيهِ بِالعَظمِ مَرّا ... وَشَــــقَّ مَثانَتَهُ وَاِستَمَرّا
فَأَقعى وَوَجهُ التُرابُ تَرَوّى ... دَمــــاً وَاِرتَمى دودَةً تَتَلَوّى
فَأَلفاهُ خُلّانُهُ بِالحَضيض ... بِطَرفٍ غَضيضٍ وَروحٍ تَفيض
فَــــحَــــفَّ بِهِ البَــــفلَغونُ ذَووهُ ... وَبَـــــيـــــنَ أَكُــــفِّهــــِم رَفَــــعــــوهُ
وَأَلقَــــوهُ مِــــن فَوقِ مَركَبَةِ ... يَهُــــدُّهُــــمُ فــــادِحُ المِــــحــــنَــــةِ
لِإِليـــــونَ ســـــاروا اَمـــــامَهُـــــمُ ... أَبــــوهُ مَــــآقيهِ تَنسَجِمُ
فَــــإِذ ذاكَ مَقتَلُهُ عَظُما ... عَلى نَفسِ فاريسَ فَاِقتَحَما
لَقَد كانَ قَبلاً نَزيلاً لَدَيهِ ... فَشَقَّ عَظيمُ المُصابِ عَلَيهِ
فَــــزَجَّ وَكــــانَ هُــــنــــاكَ فَــــتــــى ... بِأوخينُرٍ بَينَهُم نُعِتا
هُمامٌ بِقورِنثُسٍ ذو رِياش ... وَأَيقَنَ بِالحَتفِ مُنذُ اِستَجاش
لِأَنَّ أَباهُ فُليذَ النَبيل ... مِراراً لَهُ قالَ قَبلَ الرَحيل
فَإِمّا الحِمامُ بِداءٍ عُضال ... وَإِمّا لَدى الفُلكِ يَومَ القِتال
فَــــــــلَم يَــــــــرضَ داءً يُــــــــؤَرِّقُهُ ... وَعَـــــذلاً وَحُـــــزنـــــاً يُـــــحَــــرِّقُهُ
فَجاءَ وَفاريسُ فيهِ فَتَك ... بِزُجٍّ تَلَجلَجَ تَحتَ الحَنَك
فَــــأَودى عَلى لَهَبِ الغَمَراتِ ... وَهــــامَ عَــــلى أَوجُهِ الظُــــلُمــــاتِ
هُناكَ كَاللَهيبِ السُرى اِقتَتَلوا ... وَهَكطورُ مَقتَلَهُم يَجهَلُ
وَلَم يَدرِ أَنَّ يَسارَ السَفينِ ... عَثَت بِذَويهِ أَيادي المَنونِ
وَكادَ العِدى يُحرِزنَ الظَفَر ... وَفوسيذُ فيهِم يَهيجُ الزُمَر
فَــــإِنَّ مُــــزَعــــزِعَ رُكــــنِ الثَــــرى ... لِنُصرَتِهِم بِقُواهُ اِنبَرى
وَهَكطورُ ما زالَ حَيُ اِندَفَع ... بِهِم أَوَّلاً وَالصِفاقَ اِقتَلَع
هُنالِكَ حَيثث جَرى حَنَقا ... وَفَـــــيـــــلَقَ دُرّاعِهِـــــم خَـــــرَقــــا
وَحَيثُ سفينُ فُروطُسِلاس ... لَقَد قُرِنَت بِخَلايا أَياس
وَقَد جُذِبَت لِجُدودِ البِحارِ ... تُحاذي أَداني اِرتِفاعِ الحِصارِ
هُناكَ الفَوارِسُ وَالخَيلُ مالَت ... بِجُملَتِها لِلصِدامِ فَجالَت
هُنالِكَ هَكطورُ كَالنارِ شَبّا ... عَلى فُلكِهِم فَتَلَقّوهُ غَضبى
وَصَدّوهُ عَنها وَما ظَفِروا ... بِـــــإِجـــــلائِهِ فَـــــلَهُ صَـــــبَــــروا
بِـــــصَـــــدرِهِـــــم زُعَـــــمـــــاؤُهُـــــمُ ... تَخوضُ المَنايا وَتَقتَحِمُ
هُناكَ البِيوتَةُ جُندُ أَثينا ... بِصَدرِ طَلائِعِهِم يَصدُرونا
مِــــنستِسُ قائِدُهُم وَفِداسُ ... يَليهِ وَإِستيخيُس وَبياسُ
وَمُستَر سِلو الأمِ يونلنُهُم ... تَصَدَّرَ لِلطَعنِ فِتيانُهُم
إِلَيهِم قَد اِنضَمَّ قُربَ الخَلايا ... بَنو أَفشُسٍ بِلَفيفِ السَرايا
وَمــــيــــدونُ في قَومِهِم آمِرُ ... وَفوذَرفِسُ البَطَلُ القاهِرُ
فَميدونُ كانَ فَتىً رَبَّ باسِ ... لِويــــلوسَ مِن غَيرِ أُمِّ أَياسِ
بِها هامَ ويلوسُ مِن غَيرِ حِلِّ ... وَميدونُ عَن مَوطِنِ الأَهلِ أُجلي
لِفيلافَةٍ كانَ مُذ قَتَلا ... أَخــــــــا عِـــــــرسِ والِدِهِ رَحَـــــــلا
فَهاجَت لِذا إِريفيسُ اِستِعارا ... فَأَخلى البِلادَ وَعافَ الدِيارا
وَفوذَرفُسُ بنُ إِفِقلوسَ كانا ... سَليلاً لِفيلافُسٍ عَزَّ شانا
وَيَصحَبُهُم باسِلو لُقرِيا ... وَميجيسُ قادَ بَني إيفيا
لِإِمــــــرَتِهِ كُـــــلُّهُـــــم ذَعِـــــنـــــا ... وَإِدراقُــــــسٍ وَلِأَمـــــفـــــيُـــــنـــــا
وَأَمّا الأَياسانِ فَاِندَفَقا ... مَعاً لَحظَةً قَطُّ ما اِفتَرَقا
كَثَورَينِ في مَزرَعٍ أَسحَمينِ ... بِنيرٍ لَقَد قُرِنا كُفُؤَينِ
جَرى مِحرَثُ الأَرضِ خَلفَهُما ... بِعَزمٍ تَعاذَلَ بَينَهُما
فَيثلِمُ ثَلماً وَيَنثَنِيانِ ... وَصَدراهُما عَرَقاً يَرشَحانِ
وَلَكِن لَدى اشبنِ تِلامونَ ثارَت ... عِصابَةُ بَأسٍ حَوالَيهِ دارَت
لِجُــــنَّتــــِهِ تَــــتَناوَبُ حَملا ... لِتَخفِضَ مِن ثِقلَةِ العَيِّ حِملا
وَأَمّا رِجالُ اِبنِ ويلُس فَما ... جَرَوا خَلفَهُ عِندَما هَجَما
فَــــما لِبَني لُقرِيا مُهَجُ ... بِصَدرِ الكَتائِبِ كَي يَلِجوا
فَلَيسَ لَهُ مُخُوَذٌ سابِحات ... عَلى صُلبِ فولاذِها العَذَبات
وَلَيسَ لَهُم جُنَنٌ مِن صِفاح ... أُديـــــــرَت وَلا أَسَـــــــلٌ وَرِمــــــاح
وَلَكِنَّهُم أَقبَلوا لِلقِتالِ ... بِتِلكَ القِسِيِّ وَتِلكَ النِبالِ
وَتِلكَ الخادِفِ تُحكَمُ جَدلا ... مِنَ الصوفِ تُمطِرُ في الحَربِ وَبلا
بِــــعُــــدَّتِهِــــم تِــــلكَ هُم أَبَدا ... نَكالُ كَتائِبِ جَيشِ العِدى
فَظَلَّ مُجيلو السِلاحِ الكَثيرِ ... يَصُدّونَ أَعداءَهُم بِالصُدورِ
وَهُم خَلفَهُم جَحفَلاً ثانِيا ... يَــــظَــــلُّ وَبــــالُهُــــمُ هــــامِيا
فَـــــرَبَّكـــــَ وَجــــهَ العَــــدُوِّ الأَلَد ... وَأَوهــــى عَــــزيــــمَــــتَهُ وَالجَــــلَد
وَكادَ الطَراوِدُ يَنكَفِئونا ... إِلى حُصنِ إِليونَ مُكتَئِبينا
وَلَكِــــنذَ فوليدَماسَ سَبَق ... فَصاحَ بِهَكطورَ بَينَ الفِرَق
عَنَوتَ فَلا تَرعَوي لِمَقالِ ... أَأَنــــتَ سَبوقٌ بِكُلِّ مَجالِ
أَمُذ كُنتَ هَكطورَ تَسمو بِعَزمِك ... زَعَمتَ بِأَنَّكَ فُقتَ بِعِلمِك
أَلَم تَرَ آلَ الخُلودِ العِظام ... يُنيلونَ هَذا فَخارَ الصِدام
وَيُؤتونَ ذَلِكَ صَوتاً رَقيقا ... وَقيثارَةً ثُمَّ رَقصاً أَنيقا
وَذَيّاكَ زَفسُ الحَكيمُ يَزين ... بِثاقِبِ فِكرٍ وَعَقلٍ رَزين
فَذَيّاكَ ذَيّاكَ خابِرُ نَفسِه ... وَواقي الذِمارِ وَنافِعُ جِنسِه
إِذاً خُذ مَعالِيَ رَأياً صَوابا ... فَحولَكَ ثارَ القِتالُ التِهابا
فَأَصحابُنا مُنذُ عِبرِ الحِصارِ ... هُمُ بَينَ مُعتَزِلٍ لا يُباري
وَنَــــزرٍ لِجَــــيــــشِ العِدى صَدَرا ... وَحَــــولَ السَــــفــــائِنِ قَد ذُعِرا
فَعُدوا عِقدَنَّ مِنَ الصَيدِ مَحضَر ... لِنَبحَثَ فيما بِهِ نَتَدَبَّر
أَبِالفُلكِ فَتكاً بِزَحفٍ وَكَر ... لَعَلَّ إِلاهاً يُنيلُ الظَفَر
أَم العَودُ عَنهُنَّ مُنقَلِبينا ... وَنَحنُ بِأَرواحِنا سالِمونا
فَإِنِّيَ أَخشى اِتِثارَ الأَعادي ... لِنَكبَةِ أَمسِ بِحَرِّ الجِلادِ
هُــــنــــا قُــــربَ فُــــلكِهِــــمِ رَجُــــلُ ... مشنَ الفَتكِ لا يَرتَوي بَطَلُ
وَظَنِّيَ لا يَلبَثَنَّ طَويلا ... فَيَبرُزُ لِلحَربِ سُخطاً وَبيلا
تَلَقّاهُ هُكطورُ رَأياً مُصيبا ... وَقالَ لِفوليدَماسَ مُجيبا
هُنا أَوقِفَنَّ خِيارَ الجُنود ... إِلى أَن أَكُــــــرَّ أَنــــــا وَأَعــــــود
أُثيرُ بِقَومِيَ نارَ الكِفاحِ ... وَأُرشِدُهُم لِسَبيلِ الصَلاحِ
وَهَبَّ بِخوذَتِهِ يَستَطيرُ ... كَطَودٍ مِنَ الثَلجِ راحَ يَسيرُ
وَخاضَ يَصيحُ بِصَوتٍ جَفا ... صُــــفــــوفَ الطَــــراوِدِ وَالحُلَفا
فَــــكُــــلٌّ أَصــــاخَ لِوَقــــعِ النِــــدا ... وَمِن حَولِ فوليدَماسَ عَدا
وَهَكطورُ بَينَ الطَلائِعِ هام ... يُسائِلُ عَن هيلِنوسَ الهُمام
وَعَـــــن آدَمـــــاسَ بــــنِ آسِــــيُّســــا ... وَآسِيُّسٍ نَجلِ هِرطاقُسا
وَذيفوبَ لَكِن أُتيحَ القَضا ... فَبَعضُ جَريحٌ وَبَعضٌ قَضى
فَمِن بَطَلٍ بِطِعانِ الأَراغِس ... قَتيلٍ أَمامَ السَفائِنِ راكِس
وَمِن باسِلٍ لَم تَغُلهُ المَنون ... جَريحٍ بَأِكنافِ تِلكَ الحُصون
فَأَبصَرَ فاريساً المُجتَبى ... يَسارَ الجَناحَينِ مُلتَهِبا
يَــــكُرُّ وَيَدفَعُهُم لِلقِتالِ ... فَــــعــــاجَــــلَهُ بِــــأَمَــــرِّ مَقالِ
أَلا يا شَقِيّاً بَديعَ الجَمالِ ... وَعَــــشّاقَ خَدّاعَ غيدِ الدَلالِ
أَلا أَينَ ذيفوبُ هيلينُسُ ... كَذا أُثريونُ الفَتى الأَكيسُ
كَـــــذا آدَمـــــاسُ بــــنُ آســــيُّســــا ... وَآسِيُّسٌ نَجلُ هِرطاقُسا
أَشَمّاءَ إِليونَ تَمَّ المًصابُ ... بِكِ اليَومَ حَتماً يَحوقُ الخَرابُ
فَقالَ كَرَبّس يَفيضُ جَمالا ... أَخي أَلبَريءَ اِتَّهَمتَ مُحالا
أَفي مِثلٍ ذا اليَومِ بَأسِيَ أَنسى ... وَأُمِّيَ ما وَلَدَتني نِكسا
فَمُذ سِرتَ بِالقَومِ قُربَ العِمارَه ... فَنَحنُ هُنا بِطعانٍ وَغارَه
فَمَن رُمتَ مِن دونِ هيلينُسا ... وذيفوبَ عَنهُم وَرَثنا الأضسى
وَذانِ جَــــريــــحانِ قَد رُغِما ... وَزَفسُ مِنَ الحَتفِ صانَهُما
بِنا الآنَ سِر حَيثُ شِئتَ فإِنّا ... لَكَ التابِعونَ قِراعاً وَطَعنا
وَحَقِّكَ لَن نَبرَحَنَّ الرِهانا ... نَكُرُّ إِلى أَن تَكلَّ قُوانا
فَمَهما عَتا القَرمُ لَن يَجدا ... سَبيلاً إلأى البَطشِ إِن جُهِدا
لِذا لانَ هَــــكــــطــــورُ ثُمَّ زَحَف ... وَفاريسُ حَيثُ اِصطِكاكُ الحَجَف
وَحَيثُ الفَتى قِبريونُ ضَرَب ... وَفَلقيسُ ثارَ وَأُرثيسٌ هَب
وَفوليدَماسُ وَفَلميسُ كَرّا ... وَفولِفِتٌ ذو الجَلالِ اِستَقَرّا
وَنَجلا هِفُتيونَ قَد ثَبَتا ... مُروسُ وَعَسقانِيوسُ الفَتى
بِــــأَمــــسِهــــا أَقــــبَــــلا بَــــدَلا ... لِرَهــــطٍ لِعَسقانِيا رَحَلا
وَزَفــــسُ إِلى الحَــــربِ حَــــثَّهُما ... وَجَمعُ السُرى واحداً هَجَما
كَأَنَّ مِنَ الجَوِّ نَوءاً شَديد ... بِهِ زَفسُ يَقذِفُ طَيَّ الرَغيد
يَعيثُ بِبَرٍّ وَيُهوي لِبَحرِ ... وَيَدوي بِصَعقَةِ هَولٍ وَيَجري
فَيَركُمُ مَوجاً وَيُزيدُ يَمّا ... تَدافَعَ مُرتَفِعاً مُدلَهِمّا
فَذاكَ اِندِفاعُ لَفيفِ السُرى ... عَلى أَثَرِ الصَيدِ مُستَبشِرا
صُــــفوفٌ تُدَفِّعُ دُهمَ صُفوفِ ... تَــــأَلَّقَ فــــولاذُهــــا لِلحُــــتــــوفِ
وَهَكطورُهُم عِدُّ آريسَ في ... زَعــــامَــــتِهِــــم بــــاهِرٌ الشَرَفِ
مَشى بِمِجَنٍّ جُلودُ البَقَر ... كَــــسَــــتهُ وَفولاذُهُ قَد بَهَر
وَمِــــن حَــــولِ صُدغَيهِ خوذَتُهُ ... تَهــــجُ فَــــتَــــســــطَعُ جَبهَتُهُ
دَنا جائِلاً يَسبُرُ القَومَ سَبرا ... يَرى هَل يُذِلُّهُمُ اليَومَ قَهرا
فَما راعَهُم هَولُهُ وَتَقَدَّم ... أَياسُ يَحُثُّ الخُطى وَتَكَلم
هَـــــــــلُمَّ إِلَيَّ وَأَلقِ الوَســـــــــاوِس ... عَلامَ كَذا رُمتَ ذَعرَ الأَراغِس
بَلَونا القِتالَ بِثَبتِ الخُطى ... وَلَكِــــنَّمــــا صَــــوتُ زَفــــسَ سَطا
تَوَهَّمتَ أَن تَنهَبَ الفُلكَ نَهبا ... وَفينا أَكُفٌّ تَقيهِنَّ ذَبّا
وَتَسبُقُ مُفتَتِحاتٍ حِماكُم ... وَمُغتَنِماتٍ جَزيلَ غِناكُم
وَلَم يَبقَ ظَنِّيَ غِلّا اليَسير ... أَهكطورُ حَتّى فِرارااً تَطير
تَــــــلوذُ بِــــــزَفـــــسَ وَكُـــــلِّ إِلاه ... لِيُجرِيَ خَيلَكَ جَريَ البُزاه
فَتُلقيكَ خَوفَ العَدُوِّ المُفاجي ... بِإِليونَ تَحتَ غَمامِ العِجاج
وَما كادَ يَفرَعُ حَتّى تَراءى ... بِقَلبِ الفَضا طائِرٌ يَتَناءى
هُوَ النَسرُ مِن فَوقِ هامَتِهِ ... يُــــبَــــشِّرُ خَــــيــــراً بِــــحَومَتِهِ
فَضَجَّ الأَراغِسُ لِلفَألِ بِشرا ... لِما أَنِسوا فيه مِن خَيرِ بُشرى
وَلَكِنَّ هَكطورَ حالاً أَجاب ... أَثَرنا ثارَةَ زاغَ غَثَّ الخِطابُ
هَــــرَفــــتَ أَيــــاسُ بِــــما قُلتَهُ ... وَقَــــد خــــابَ مــــا أَنتَ أَمَّلتَه
أَلا لَيتَ لي أَن أَقولَ بِنَفسي ... بِأَنِّيَ مِن وُلدِهيرا وَزَفسِ
وَيا لَيتَ لي بِاِعتِزازي يَقينا ... كَـــــعِـــــزَّةِ آفُــــلُّنٍ وَأَثــــنــــيــــا
كَــــما أَنَّنـــ موقِنٌ بِبَوارِ ... لَفيفِ الأَخاءَةِ في ذا النَهارِ
فَإِمّا اِغتَرَرتَ وَعَرَّضتَ نَفسَك ... لِرُمحِيَ تُؤتي عَلى الرَغمِ بُؤسَك
يُمَزِّقُ جِلدَكَ ماضي سِناني ... فَتُلقى لَدى الفُلكِ مَيتَ الهَوانِ
وَفي شَحمِكَ الغَضِّ وَاللَحمِ تَرتَع ... نَواهِسُ إِليونَ وَالطَيرُ تَشبَع
وَمِن ثَمَّ هَمّض وفيهِم تَصَدَّر ... وَفي إِثرِهِ زُعَماءُ المُعَسكَر
بِهِم خَلفَهُ اِرتَفَع الصَخَبُ ... وَمِــــن خَلفِهِم جَحفَلٌ لَجِبُ
وَجَيشُ الأَخاءَةِ بأساً تَدَرَّع ... بِمَوقِفِهِ ظَلَّ لا يَتَزَعزَع
تَرَبَّصَ يَلقى عُلوجَ العِدى ... بِنَقعٍ لِقَلبِ الفَضا صَعِدا
وَعَجُّ الخَميسَينِ شَقَّ الفَضا ... إِلى حَيثُ في الجَوِّ زَفسُ أَضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجلاد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان … (لسان العرب)
- اللبن: لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. و … (لسان العرب)
- باله: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- رهط: رهط: رَهْطُ الرجلِ: قومُه وَقَبِيلَتُهُ. يُقَالُ: هُمْ رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلى الثَّلَاثَةِ نَفَ … (لسان العرب)
- صدع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)