كذا قالَ هَكطُورُ ثُمَّ جَرى
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 290 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كذا قالَ هَكطُورُ ثُمَّ جَرى ... إِلى البابِ يَصحَبُ إِسكَندَرَا
بِصَدرَيهما النَّفسُ تَلهَبُ جَمرا ... لِكَيدِ الأَغارِقِ طَعَناً وَنَحرا
وَجَيشُهُما والحَشا يَلهَبُ ... لِلُقــــيَــــاهُــــمــــا هَــــزَّهُ الطَّرَبُ
كَنُوتِيَّةٍ شَقَّتِ اليَمَّ شَقَّا ... بِمُلسِ المَجَاذِيفِ والأَمرُ شَقَّا
وَخارَت قُوَاها وَمِن فَضلِ رَبِّ ... لَها هَبَّتِ الرِّيحُ خَيرَ مَهَبِّ
فَفازُوا بِما أَمَّلُوا ثُمَّ ثارُوا ... بإِثرِهِما واستَطَارَ الغُبَار
فمِينَستِسُ مَن بأَرنا وُلِد ... لآرِيشُسَ المَلِكِ المُعتَضِد
وفِيلُومذَا ذاتِ عَينِ المَها ... بِصَمصَامِ فَارِيسَ عَزماً وَهى
وآيونُ بالعُنُقِ تَحتَ التَّرائِك ... بِمزرَاقِ هَكطُورَ أَلفى المَهالِك
وإِيفينُسُ بنُ ذِكَسيُس عَمَد ... إِلى خَـــــيـــــلِهِ والأُوَارُ اتَّقــــَد
فَقَيلُ بَني لِيقيا زَجَّهُ ... وَغَـــــيَّبـــــَ فـــــي كِـــــتــــفِهِ زَجَّهُ
فَعَن خَيلِهِ لِلحَضِيضِ التَوى ... غَضيضَ العُيُونِ فَقِيدَ القُوى
فَجُندُ الأَغارِقِ حُلَّت عَرَاهُم ... وَفالاسُ فَوقَ الأُلمِبَ تَرَاهُم
إِلى قُدسِ إِليُون حَثَّتـ خُطَاها ... وفِيبُوسُ مِن فَرغَمُوسَ اقتَفاها
لَقَد كانَ يَرقُبُها وَيُريد ... لِقَومِ الطَّرَاوِد نَصراً مَجِيد
وَلَمَّاـــ لَدى الزَّانَةِ التَقَيا ... على الفَورِ بادَرَ مُبتَدِيا
عَلامَ مِنَ الأفقِ يا بِنتَ زَفسِ ... هَبطَتِ بِغَيظٍ وَحِدَّةِ نَفسِ
أَرِفداً لِقَوم الأَغارِقِ حالا ... بِحَربٍ ِإلى الآن تَجري سِجالا
لِخَــــطبِ طَراوِدِنا لم تَرِقِّي ... فَسَمعاً فَدُونَكِ أًصلَحَ حَقِّ
بِنا اليَومَ هَيِّيـ نَكُفَّ القِتَال ... وَمِن بَعدُ نَدفَعُهُم للنِّزَال
إِلى أَن نُشاهِدَ يَوماً أَخِيرا ... لإِليُونَ مُذ رُمتُما أَن تَبُورا
فَقَالَت نَعَم إِنَّما ذا مَرامي ... فَقُل كَيفَ تَأمُلُ كَفَّ الصِّدَامِ
أَجابَ فَهكطُورَ نَحوَ البَرازِ ... نَحُثُّ لِيَدعُو العِدى لِلبِرازِ
فَلا شَكَّ بالغَيظِ يَحتَدِمُونا ... وَمِن جُندِهم بَطَلاً يَدفَعُونا
فَأَقنَعَها وهلاَنُس تَحَقَّق ... بِكُنهِ حِجاهُ القَرارَ المُصَدَّق
وَلَمَّاـ استَتَمَّاـ المَقالَ فحالا ... تَقَدَّمَ نَحوَ أَخِيهِ وَقالا
أَهَكطُورُ مَن زَفسَ بالعَقلِ حاكى ... أَلا ما استَمَعتَ مُطِيعاً أَخاكا
فَقَومَكَ أَجلِس وَقَومَ العِدى ... وَبَينَ الفَرِيقَينِ قُم مُفرَداً
وسَل يُرسِلُوا لِبرازٍ مَهُولِ ... إِلَيكَ فَتًى مِن أَشَدِّ القُيُولِ
فَقَد جَاءَني صَوتُ آلِ العُلَى ... بِــــأنَّكــــَ مــــا آن تُــــقــــتَــــلا
فَسُرَّ الفَتَى وَجَرَى قابِضا ... مِنَ الوَسَطِ اللَّهذَمَ الوامِضا
وَسَكَّنَ جَيشَ الطَّرَاوِدِ قُربَه ... كَذَا آعمَمنُونُ أَجلَس صَحبَه
وسُرَّ الإِلاهانِ مِمَّاــ تَجلَّى ... وَشَكلَ عُقَا بَينِ في الحالِ حَلاَّ
بِهِ نَــــزَلاَ فَــــوقَ زَانَــــةِ زَفــــسِ ... بها يَنظُرَانِ لِطرِسٍ فَطرِسِ
وكانَ الجُنُودُ بِتِلكَ السُّهُول ... جُلُوساً صُفُوفاً كِثافاً تَهُول
عَلَيها التَّرائكُ فَوقَ التُّرُوس ... وسُمرُ العَوامِلِ تُنمِي البُؤُوس
كَيَمٍّ عَلَيهِ النَّسِيمُ انتَشَر ... فَأُرجِفَ وَاربَدَّ يُوهِي النَّظَر
وَهَطُورُ نَحوَ البَرَاحِ اتجَه ... وصــــــاحَ أَجًـــــنـــــدَ الطَّرَاوِد مَه
وَيا قَومَ آَخايَ سَمعاً فَإِنِّي ... أُفِيضُ لَكُم ما يَجُولُ بِظَنِّي
أَرى بَينَنا زَفسَ قاضَ العِهادا ... ولِلهُلِّ هَيَّاـ الرَّزَايا الشِّدادا
إِلى أَن تَدُكُّوا قِلاعَ الحُصُونِ ... أَو الحَتفَ تَلقَوا تُجَاهَ السِفَّينِ
فَبَينَكُمُ خَيرُ جُندِ الأَغارق ... فَهَــــل بَــــطَــــلٌ لِبرازِيَ تَائِق
فَيَخرُجَ بالبَأسِ مُنتَدَيا ... يُصادِمُ هَكطُوراً المُجتَبَى
وَإِنّــــيَ أُبرِمُ مَعهَ العُهُود ... وزَفسُ عَلى ذَاكَ خَيرُ الشُّهُود
فَإِن يُعمِلَنَّ بِيَ اللَّهذَما ... يَفُز بِسِلاحي لَهُ مَغَنَما
إِلى الفُلكِ يَمضي بِهِ رَغَدا ... وَيُلقِي إِلى صَحبَي الجَسَدا
فَيَمضي لبَيتَي أَفوَاجُهُم ... وَيُـــــذكُـــــونَهُ هُــــم وَأَزوَاجُهُــــم
وَإِن نالَ مِنِّيــ مُرَّ الحِمَامِ ... وَأَولانِــــيَ النَّصرَ رَبُّ السِّهامِ
بِشِكِتَّهِ نَحوَ إِليُونَ أَهرَع ... لِحَيثُ بِبَيتِ أَفُلُّونَ تُرفَع
وَأَدفَعُ جُثَّتَهُ غَيرَ خَائِن ... إِلى قومِهِ الشُّعرِ فَوقَ السَّفَائِن
فَفي جُرفِ بَحرِ هِلاذا الفَسِيحِ ... يُوَارُونَهُ في مَشِيدِ الضَّرِيحِ
وَإِمَّاـــ بِمُستَقبَلِ الزَّمَنِ ... تَــــمُــــرُّ اأَنــــامُ على السُّفُنِ
يُقالُ هُنا قَبرُ قَرمٍ عَنِيد ... بِعاملِ هَكطُورَ قِدماً أُبِيد
فَيَخلُدَ مَجدِي ويَعلُون مَنارا ... فَظَلَّ الأَغارِقُ طُرّاً حَيَارى
سُكُوتاً فَلا لِلِّقا تَجسُرُ ... وَمِــــن رَدِّ بُغيَتِه تَنفُرُ
فَقامَ مَنيلا يُؤَجِّجُ نارا ... حَشاهُ وصاحَ يَفِيضُ احتِقَارا
نِساءً أُنَادِي وَلَيسَ رِجالا ... فَوا أَسفَا أَمرُنا أًَينَ آلا
فَوَا عَارَنا إِذ بِأَبطَالِنا لَم ... يَكُن مَن إِلى هَكطُرٍ يَتَقَدَّم
عَسَاكُم ترَابٌ وَماءٌ جَميعا ... فَكُلُّكُمُ بَاتَ جُبناً هَلُوعا
وَلَيسَ لَكُم مِن فُؤادٍ وَشانِ ... وَهــــا أَنَّنــــي بــــارِزٌ لِلِطَّعــــَانِ
وَمــــا النَّصرُ إِلاَّ لآلِ العُلَى ... فَـــــيُـــــؤتُـــــونَهُ مِـــــنَّةــــً وَوَلا
وَشَكَّ يَجِيلُ السِّلاحَ الجَمِيلا ... وَلكِن أَبَيتَ الرَّدى يا مَنَيلا
لَقَد كادَ يُصمِيكَ هَكطُورُ لَولَم ... تُثَبِّطكَ صِيُ الجُمُوعِ وَتَرحَم
وَمَولى المَوًالي أَخُوكَ الأَبَر ... بِيُمنَاكَ أَمسَكَ ثُمَّ انتَهَر
مُــــقَــــرَّبَ زَفسَ مَنِيلا أَرى ... هَــــذَوتَ وَجِــــئتَ إِذاً مُــــنكَرا
فَمَهما بِكَ النَّفسُ هاجَتكَ فارهَب ... فَتًى مَن سِوَاكَ تَرى يَتَهَيَّب
وَنَفسُ أَخيلَ الذي لا سَبيلا ... إِلى أَن تُــــقَــــاسَ بِهِ وَتَصُولا
لَقَد كانَ يُجزِعُهُ أَن يُسَابِقَ ... لِمَلقَاهُ يَومَ اصطكاكِ اليَلامِق
فَهــــيِّ اجــــلسَــــنَّ وَأَلقِ العُــــدَد ... فَيُغري الأَغارِقُ قَرماً أَشَد
وَغِن يُكفَ في الحَربِ وَقَعاً أَليماً ... فَيَخرُجَ مِن ذَا البِرازِ سَلِيما
فلا شكَّ بالأُنسِ يَلوِي الرًّكب ... وَإِن كــــانَ لَيــــسَ يَهــــابُ النُّوَب
فَدانَ مَنِيلاَ لِنُصحِ أَخِيهِ ... وكَفَّ وَطابَت نفُوسُ ذَوِيهِ
وَشِــــكَّتــــَهُ جَرَّدُوا وَانتَصَب ... على الفَورِ نَسطُورنُ ثُمَّ خَطَب
أَلا أَيُّ رزءِ فَــــــوا حَــــــربــــــا ... بِلادَ الأَخاءَةِ قد نَكبا
ألاكَم يَغَصُّ خَطِيبُ المَرامِد ... حَكِيمُهُمُ الهِمُّ فِيلا المُجَاهِد
إِذا ما دَرى أَنَّ هَكطُورَ أَخمد ... بُؤُوسَ الأَغارِقِ جُبناً وَأَقعَد
ألا قَبلُ كَم كانَ بادِي الطَّرَب ... بِمَغنَاهُ يَقتَصُّ مِنِّيـ النَّسَب
فَأُنمي لَهُ اَصل كُلِّ الأَغارِق ... وَنِسبَتَهُم مشن قَدِيمٍ وَلاحِقَ
اَلا لَو رآكُــــم عــــلى مــــا أَرى ... لَمَــــــدَّ يَـــــداً لِمَـــــوَالي الوَرى
لِيَسأَلَها أَن تَزُجَّ بِنَفسه ... لآِذِيـــــسَ زَجًّاـــــ لِشِــــدَّةِ بُــــؤسِه
أَيا زَفسُ يا آثِنا يا أَفُلُّو ... أَلاَ ما أَعَدُتم شَبابي فأَبلُو
كَيَومٍ بِأَسوَارِ فِيَّاــ فَظِيع ... وَحَولَ سُرى يَردَنُوسَ السَّرِيع
لَدى نَهرِ قِيلادُنَ الحَربُ ثَارَت ... وَأًبطَالُ أَجنادِ فِيلا أَغارَت
تُصَادِمُها بِشَدِيدِ الكِفاحِ ... صَنَادِيدُ أَرقادِيا بالرِّماحِ
وإِيرُثلِيُونُ زَعِيمُ العِدى ... شَدِيداً لَدينا كَرَبٍّ بَدا
عَلَيهِ سِلاَحُ المَلِيكِ المَجِيدِ ... إِرِيثُوسَ ذِي الصَّولَجانِ الحَدِيدِي
إِرِيثُوسَ مَن كانَ يَلقَى الجُمُوعا ... بِهِ لا يُجِيلُ القَنا وَالفُرُوعا
لِذَاكَ بِــــفِــــطِّيــــسِهِ ذاعَ ذِكــــرا ... وَلكِنَّ لِيكُرغََ أَصماهُ غَدرا
لدَى مَعبَرٍ حَرِجٍ بِالقَناه ... رَمــــاهُ وَفِــــطِّيــــسُهُ ما وَقاه
فَـــــخَـــــرَّ وقــــاتــــلُهُ سَــــلَبــــا ... سِــــــلاَحــــــاً لَهُ آرِسٌ وَهَـــــبـــــا
فَظَلَّ بِهِ العُمرَ يَستَلئِمُ ... إِلى حِــــيــــنَ َأقــــعَدَهُ الهَرَمُ
فَأعطاهُ إِيرِثليُونَ الهُمَام ... فَكانَ بهِ يَنبري لِلصِّدَام
وَيَــــدعُــــو وَلا بَــــطَــــلٌ يَفِدُ ... وَكُــــلُّ الصَّنــــَادِيدِ تَرتَعِدُ
فأَقدَمتُ تَدفَعُني النَّفسُ وَحدِي ... وَإِن كُنتُ إِذ ذَاكَ احدَثَ جُندِي
فَأَولَت أَثِينا ذِراعي انتِصارا ... وَجَندَلتُ أَعلى كَمِيٍّ مَنَاراَ
فَخَرَّ لَدى قَدَمِي بالحَضِيض ... عُتُلاًّ غَلِيظاً طَوِيلاً عَرِيض
فَلَو كُنتُ أَوَّاهُ غَضَّ الشَّبَاب ... لأَدرَكَ هَكطُورُ مِنِّيــ العُجَاب
وَأَبسَلُ ما بِكُمُ مِن رِجَالِ ... أَرَاهُم أَبَوا وَقع هذا النِّزَالِ
فَلَمَّاـ استَتَمَّ الحَدِيثَ المُهِينا ... لَدَيهِ انبَرَى تِسعَةٌ يَبرُزُونا
فــــأَوَّلُهُــــم أَوَّلُ القَومِ سُؤدَد ... زَعِيمُهُمُ آغَمَمنُونُ عَربَد
تَلاَهُ ذِيُومِيذُ رَوعُ الرِّجالِ ... كَذَاكَ الأَياسانِ هَولُ القتالِ
فَهَـــــبَّ إِذُومِـــــنُ ثُــــمَّ فَــــتَــــاه ... مِــــرِيُّونُ عِــــدُّ إِلاَهِ الكُــــمَــــاه
فَأُورِيفِلٌ فُثَواسُ فَأُوذِس ... فَصَدَّهُمُ الشَّيخُ بِالبِشرِ يُؤنِس
عَلَيكم إِذاً بالقِداحِ تُجَال ... فَمَن قِدحُهُ فازَ خاضَ المَجَال
يُــــسَرُّ الأَغارِقُ إِن اَقدَما ... ويَجَّلُ نَفساً إِذَا سَلِما
فَــــكُلُّ فَتًى قِدحَهُ ضَرَبا ... بِخُوذَةِ أَترِيذَ مُنتَصِبا
وَجَـــــيـــــشُهُــــمُ كُــــلُّهُ رَفــــعــــا ... لآلِ الخُــــــلُودِ أَكَـــــفَّ الدُّعَـــــا
أَيا زَفسُ إِمَّاـــ أَيَاسُ وَإِما ... ذِيُومِيذُ أَولا فَأَترِيذُ حَتما
ونَسطُورُ تِلكَ الأَقادِيحَ رَج ... فَــــسَهــــمُ أَيــــاسَ لَدَيــــهِ خَــــرَج
وَتِلكَ أَمانِي الجُنُودِ جَمِيعا ... فَطافَ بهِ الفَيجُ يَجرِي سَرِيعا
يَمِيناً جَرى يَقصُدُ الصِّيدَ قَصدا ... لَهُم يُبرِزُ القِدحَ فَرداً فَفَردا
فَلَم يَكُ مَن بالنَّصِيبِ اعتَرَف ... هُـــــنـــــاك إِزاءَ أَيَـــــاسَ وَقَـــــف
فَلَمَّاـــ تَنَاوَلَهُ ثُمَّ أَحدَق ... بِرَسمٍ بِهِ كانَ مِن قَبلُ نَمَّق
تَهَلَّلَ مُستَبشِراً وَرَماه ... إِلى قَدَمَيهِ وَنادى الكُمَاه
أُصَيحَابُ ذَا السَّهمُ سَهمِي فَسُرَّا ... فُــــؤَادِي وَإِنِّيــــَ آمُــــلُ نَصرا
أَنا عُدَّتي أَبتَغِي مُسرِعا ... وَأَنتُم لِزَفسَ أَفِيضُوا الدُّعا
سُكُوتاً لِئَلاَّ لِطُروَادَ يُنمَى ... وَِإن شِئتُمُ عَلَناً فَنِعِمَّا
فَلَسنا لِنَخشَى جِلادَ الأَعادي ... وَلا بأَسَ لا مَكرَ يَلوِي فُؤَادِي
فَما كُنتُ في سَلَميسَ لأَربُو ... يَــــرُوعُ حَــــشَــــاي بِرازٌ وَحَربُ
وَكُلُّ الأَغارِق قامَت تَصِيح ... وَتَشخَصُ نَحوَ الفَضَاءِ الفَسِيح
أَيا أَبَتا زَفسُ رَبَّ المعالي ... أَلِيفَ الكَمالِ عَظِيمَ الجَلاَلِ
على طَودِ إِيذا أَيا مَن تَجَلَّى ... أَنِل نَصرَكَ اليَومَ آياسَ فَضلا
وإِمَّاــ لِهَكطُورَ تَأبى الشَّنَارا ... فَدَع يَستَوِ البَطلانِ اقتِدَارا
وَإِذ كانَ جَيشُهُمُ يَتضَرَّع ... فَىياسُ حُصُنُ الأَخاءَةِ أَدرَع
وَشَكَّ بِزاهي السِّلاحِ الصَّقِيلِ ... وَاًقَبلَ جَبَّارَ رَوعٍ ثَقِيلِ
يُجِيلُ القَناةَ لِحَرِّ الوَطيسِ ... وَيَبسِمُ عَن ثَغرِ وَجهٍ عَبُوس
يَسيرُ كَرَبِّ القِتالش العَسُوف ... لِوَقعِ خُطَاهُ ارتِجاجٌ مَخُوف
كآرِيسَ يَمشي على قَومِ إِنسِ ... إِلى الوَيلِ سِيقُوا بِفِتنَةِ زَفسِ
فَفَاضَت قُلُوبُ الأَغارِقِ سُرَّا ... وخـــــارَ فُـــــؤَادُ الطَّرَاوِدِ طُــــرَّا
وَنَفسُ حَشا هَكطرٍ خفَقا ... وَمِن هَولِ ذا المُلتَقى قَلِقا
وَلَكِــــن تَرَبَّصَ حتَّى الجِلادِ ... وَلَم يَلوِ مُذ كانَ أَوَّلَ بادِ
فَــــأَبَــــلَ آيــــاسُ فــــي كِبرِهِ ... بــــتُــــرسٍ كَبُرجٍ على صَدرِهِ
بِهِيلا لَهُ الصَّانِعُ الأَمهَرُ ... تِــــخِــــيُّوسُ حَــــدَّفَ يَــــفــــتَخِرُ
على سَبعَةٍ مِن جُلُودِ البَقَر ... غِشاءٌ مِنَ السُّفرِ يُوهِي النَّظَر
وَلَمَّاــــ إِلَيــــهِ دَنــــا وَقــــفــــا ... وَصاحَ بِهَكطُورَ أًقبِل كَفَى
فَسَوفَ تَرَى ما بِفَردٍ لِفَردِ ... بِجَيشِ الأَخاءَةِ مِن فَتكِ أُسدِ
وإِن كانَ آخِيلُ قَلبُ الأَسَد ... وخَـــــرَّاقُ قَـــــلبِ العَــــدُوِّ الأَلَد
عَلى أَغَمَمنُونَ قَد حَقَدا ... وَعــــنَّاـــ لَدى فُلكِهِ انفَردا
فَفِينا لِلُقيَاكَ جَمٌّ غَفِير ... فَأَقبِل إِليَّ وَأَورِ السَّعِير
أَجابَ أَيا مَن لِزَفسَ انتِماه ... وَيا ابنَ تِلامُونَ قَيلَ السُّراه
مِهٍ لا تَخَل بِي رُعُونَةَ وُلدِ ... وَعَجزَ نِساءٍ جَزِعَنَ لِصدِّ
أَلِفتُ القِتَالَ وَذَبحَ الرِّجالِ ... على قَدمَيَّ وَفَوقَ العِجالِ
يَسَارِيَ بِالتُّرسِ مِثلُ يَمِيني ... وَرَقصَي في الحَربِ يُعلي شُؤُوني
وَلَم يَكُ شَأنِيَ غَدراً أَراكا ... بَلِ الحَربُ صَدراً لصَدرٍ فَهاكا
وهَزَّ المَثقَّفَ يَطعَنُ طعنا ... مِــــجَــــنَّ أيــــاسَ فَــــغــــارَ وَرَنَّا
فَــــشــــقِّقــــَ فُولاذُهُ وَالجُلُودُ ... لسابِعِها فَاستَقَرَّ يَمِيدُ
فَأَرسَلَ آياسُ رُمحاً شَديدا ... على جَوبِ هَطُورَ يَفرِي الحَدِيدا
فَالبِالتُّرسِ للدِّرعِ للثَّوبِ أُولِج ... وَقد كادَ شَقَّ الكَميِّ يُضَرِّج
وَلكِنَّ هَكطُورَ أَهوَى وَحاد ... وَغِلاَّ لَغالَتهُ أُختُ النَّآد
وُكُلُّهُما اجتَذَبَ الَّلهذَما ... وَحملَقَ يَنظُرُ مُحتدِما
كَلَيثٍ يُمَزِّق لَحمَ الرِّجالِ ... وَخِرنوصِ بَرِّ بَعِيدِ المَنالِ
فَطَعنَةُ هَكطُورَ لَم تَنجُبِ ... وَلَكِن لَواها قَفَا المِجوَبِ
فَقَرَّ أَياسُ وَما انقَلَبا ... وَبالرُّمحِ مِن فَورِهِ وَثَبا
فَأُنفِذَ بِالتُّرسِ مُرتَعِدا ... إِلى العُنقِ يُجري دَماً أَسوَدَا
وَهَكطُورُ عَن حَزمهِ ما انثَنى ... وَلَكِن لَوجهِ الحَضِيضِ انحَنى
تَــــنَــــاوَلَ اسوَدَ صَخرٍ أَصَم ... غَلِيظاً بِهِ مُستَشِيطاً هَجَم
وعَن كَفِّ بأسٍ أَصَابَ مِجَنَّه ... فَـــــــرُنِّنـــــــَ فُــــــولاذُهُ أَيِّ رَنَّه
وصَيخُودَ صَخرٍ أَشَدَّ رَفَع ... أَيــــــاسُ فــــــذبــــــذَبَهُ وَدفَــــــع
بِعَزمٍ رَحَاهُ بقَدرِ الرَّحى ... عَلى تُرسِ هَكطُورَ فَانطَرَحا
وَمِن صُلبِ رَكبَتِهِ الدَّمُ سالا ... فَأَنهَضَهُ الرَّبُّ فِيبُسُ حالا
فَجَرَّدَ كُلٌّ حُسَامَ الهَوَانِ ... وَكادا عَلى القُربِ يَشتَبِكانِ
وَلَكِن رَسُولا العًلى والبَشَر ... أُسِيرا يَكُفَّانِ شَرًّا أَمَر
حَكيمُ الاَخاءَةِ تَلثِبُيسُ ... وَفَـــــضـــــلُ الطَّرَاوِدِ إِيـــــذِيُـــــسُ
فَبَيَنَهُما أَسَبلا الصَّولَجانا ... وَثانِيهما صاحَ يُلقِي الأَمانا
كَفى يا بُنَيَّ فَكُلُّكُمَا ... لَدى راكِم الغَيمِ قَدراً سَما
وكُــــلُّكُــــمــــا بــــاسِلٌ وَأُذِيع ... فَخارُكُما بِلسانِ الجَمِيع
وَلَكِنَّما اللَّيلُ جاءَ بِسِتره ... فَحَسبُكما اليَوم طَوعاً لأَمرِه
أَجــــابَ أًيــــاسُ فَهــــذا يُقال ... لِهَكطُورَ فَهوَ مُثِيرُ القِتَال
فَغِن يُطعِنَكَ أُطِعكَ امتِثَالا ... فَقالَ ابنُ فِريامَ هَكطُورُ حالا
أَجَل إِنَّ رَبًّاــ أَياسُ اجتَباكا ... وَمَجداً وَبَأساً وَفَضلاَ حَبَاكا
وَقَدفقتَ بالطَّعنِ كُلَّ الأَغارِق ... فَدَعنا مَجالَ الكِفاحِ نُفارِق
فَسَوفَ نَصُولُ ولَن نَجبُنا ... لِيَقضِيَ رَبٌّ قَضَى بَينَنا
وَيُولِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر ... فَذا اللَّيلُ خَيَّمَ فَوقَ البَشَر
وَشَأنُ الأَنامِ احترَامُ الظَّلامِ ... فَيرجِعُ كُلٌّ عَزِيزَ المَقامِ
فَرُح يَبتَهج بِكَ قَومُكَ طرَّا ... لَدى الفُلكِ وَالصَّحبُ تَجذُلُ فَخرا
وَتَــــطــــرَبُ طُروَادةٌ بِمآبي ... رِجــــالُ الوَغى وَذواتُ النِّقَابِ
فَيَدخُلنَ بي هُرَّعاً دَاعِياتِ ... مَعابِدَ آلِ الخُلُودِ الثِّقَاتِ
وَهَيِّ نُبَادِل قُبَيل القُفُول ... نَفَيسَ الهَدَايا وَكُلٌّ يَقُول
كِفاحٌ شَدِيدٌ أَوانَ التَّلاقي ... وَوُدٌّ وَطيدٌ قُبَيلَ الفِراقِ
وَأَعطَى أَياسَ حُسَاماً صَقِيل ... عَلَيهِ قَتِيرُ لُجَينٍ جَمِيل
وغِمداً وزَاهي نِجادٍ وَنالا ... حِزاماً بِفرفيرِهِ قَد تَلالا
وكُلٌّ تُجَاهَ ذَوِيهِ انَقَلَب ... وَبَــــيــــنَ الطَّرَاوِدِ فَــــاضَ الطَّرَب
رَأَوا أَنَّ هَطُورَ بَعدَ الإِياسِ ... سَليماً نَجا من ذِرفاعِ أَياسِ
بِهِ نَحوَ إَليُونَ سارُوا وَسارا ... أَياسُ إِلى القَومِ يَزهُوا افتِخَارا
فَــــخَفُّوا لِخَيمَةِ سَيِّدِهم ... بِهِ يَـــــدخُـــــلُونَ بِــــسُــــودَدِهِــــم
فَضَحَّى لَهُم بِسَدِيسٍ لِزَفسِ ... وَهُم سَلَخُوهُ بِبِشرٍ وأُنسِ
وَمَن حَولِهِ اجتَمَعُوا يَقطَعُونا ... وَفَوقَ سَفَافيدِهم يَنظِمُونا
ويُلقُونَ في جاحِمٍ وَهَجا ... إِلى أَن جَمِيعُ الشّوِّ نَضِجا
فأُخرِجَ مِنهُ ومُدَّ الطَّعام ... وكُــــلٌّ حَوى سَهمَهُ بالتَّمام
وأَترِيذُ أَكرَمَ مُغتَبِطا ... أَياسَ فَأَعطَاهُ صُلبَ المَطا
ولَمَّاـــ أَزالُوا الظَّما والسَّغَب ... بِهم نَسطُرٌ بالسَّدَادِ خَطَب
فَذَاكَ الذي قَبلُ أَعلى المَنارا ... فَبالحِلمِ والحُكمِ فِيهِم أَشارا
أَأَترِيذُ يا زُعَماءَ القَبيلِ ... بأَقوَامِنا الشُّعرِ كَم مِن قَتِيلِ
نَجِيعُهُمُ سَالَ في إِسكَمندَر ... وأَروَاحُهُم لِلجَحِيمِ تَحَدَّر
عَــــلَيكَ إِذاً بِبِزُوُغِ الشَّفَق ... تُنَادي بِكَفِّ قِتَالٍ سَبَق
ونَحنُ بِجُملَتِنا بالعِجال ... نَقُومُ بِثيرانِها والبِغالِ
ونَجمَعُ كُلَّ قَتِيلٍ فُتِك ... بِهِ في تَصَادُمِنا المُشتَبِك
وَنُحرِقُهُم قُربَ فَلكِ السَّراةَ ... ونَجَمَعُ مِنهُم عِظامَ الرُّفَاتِ
فتُحمَلَ ذِكراً لأَبنائِنا ... إِذا ما قَفَلنا لارجائِنا
ونَبني ضَرِيحاً لَهُم يُقصَدُ ... على السَّهلِ حَيثُ عَلا المَوقِدُ
لَدَيهِ نُشَيِّدُ سُوراً رَفيعا ... يَقي جَيشَنا وَالجُنُودَ جَمِيعا
وَنُــــحــــكِمُ أَبوَابَهُ لِتَجُول ... بِهِنَّ مَتى ما تَشاءُ الخُيُول
وَمِن حَولِهِ خَندَقٌ يَمنَعُ ... جُيُوشَ الطَّرَاوِدِ إِن يُدفَعُوا
فَكلُّهُمُ صَرَّحُوا بِرِضاهُم ... وأَبناءُ طُروَادَةٍ بِحماهُم
بِشَمَّاءِ إِليُونَ قد جَمهَرُوا ... بِأَبوابِ فِريامَ وا أتمَرُوا
فَهاجُوا وَماجُوا بِلَغطٍ عَظِيم ... فَصاحَ بهم أَنطِنُورُ الحَكيم
أَطُروَادَةٌ يا بَني دَردَنُوسِ ... وَيــــا حُــــلفَــــاءُ وَكُــــلَّ الرُّؤوسِ
إلَيكُم حَديثاً يُخالِجُ صَدرِي ... فَهَيُّو بنا نُجرِ أَصوَبَ فِكرِ
فَنُرجِعَ هِيلانَةَ الأَرغُسِيَّه ... بِاَموَالِها خَوفَ شَرِّ البَلِيَّه
فَإِنَّاــ بِأَيمانِنا لَم نَبَرَّا ... وَإِن تمتَنِع أَخشَ شَرَّا أَمَرَّا
فَقامَ يُجِيبُ فَرِيسُ الأَغَر ... وَزَوجُ هِــــلانَــــةَ ذَاتِ الغَــــفَــــر
أَجَل أَنطِنُورُ شَطَطتَ بِما ... يَــــشُــــقُّ عَــــليَّ بِــــأَن أَعلما
لَقَد كانَ أَجدَرَ أَن تَنبِذا ... حَدِيثاً وَرَاياً يُمَاثِل ذا
وَإِلاَّ فَإِن كُنتَ رُمتَ السَّدادا ... فآلُ العُلى سَلَبُوكَ الرَّشادا
وَأُشهِدُ رَوَّضَةَ الخَيلِ أَهلي ... بِأَنِّيَ لَن أَسمَحَنَّ بأَهلي
وَلَكِـــــنَّ أَمـــــوالُهـــــا وَازِيـــــدُ ... عَلَيها فَغِنِّيـ سَرِيعاُ أُعِيدُ
فَقامَ بِهِم بِبِهِيِّ الجَلال ... أَخُو الفَضلِ فِريامُ يُبدِي المَقال
أَطُروَادَةٌ يا بَني دَردنُوسِ ... وَيــــا حُــــلَفَاءِي وَكُلَّ الرُّؤُوسِ
إِلَيكُم حَدِيثاً يُخالِجُ صَدري ... أَلا فانهَضُوا لِلعَشا طَوعَ أَمرِي
فَذا حِينُهُ وَأَقيمُوا الحَرَس ... يَطُوفُوا بكُم لاِنقِبضاءِ الغَلَس
وَيَذهَبُ قَبلَ بُرُوزِ الغَزَاله ... إِلى الفُلكنِ إِيذِيُسٌ بالرَّسالَه
إِلى الأَترِذَينِ بِهَذا الكَلاَمِ ... مَقَالَةِ فارِيسَ أُسِّ الخِصَامِ
ويَسأَلُهُم هُدنَةً نَبتَغِيها ... لِنُحرِقَ قَتلَى المَعَامِع فِيها
وَبَعدُ نَصُولُ وَلَن نَجبُنَا ... لِيَقضيَ رَبٌّ قَضَى بَينَنَا
وَيُؤتِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر ... أَصاخُوا ارتِياحاً لأَمرٍ أَمَر
عَشَوا بالسِّلاحِ وَبَعدَ الشَّفَق ... لفُلكِ العِدى إِيذِيُوسُ انطَلق
إِذا بِهِـــــمِ ضَـــــمَّهــــُم مَــــجــــلِسُ ... لَدى الفُلكِ أَترِيذُهُم يَرئِسُ
فَصاحَ يَقُولُ بِصَوتٍ ثَقيل ... أَأَترِيذُ يا زُعَماءَ القَبِيلِ
بإِمرَةِ فِريامَ وَالمؤتَمر ... أَتَيتُ إِلَيكُم لأُنمِي الخَيَر
مَقَالَةَ فارِيسَ أُسِّ الشِّقاق ... عَسَى أَن تَرُوقَ فَيُلقى الوِفاق
فَإِنَّ الكُنُوزَ التي سَلَبا ... وَيا لَيتَهُ قَبلَ ذا نُكِبا
وَمِمَّاـــ حَواهُ حَلالاً يَزيدُ ... عَلَيها بِهِنَّ سَرِيعاً يَجُودُ
وَلكِنَّ زَوجَ النبِيلِ مِنَيلا ... فَعَنها على رَغمِنا لَن يَحُولا
وَيَسأَلُكُم هُدنَة نَبتَغِيها ... لِنُحرِق مَوتى المَعَامِعِ فيها
وَبَعدُ نَصُولُ وَلَن نَجبُنا ... لِيَقضيَ رَبٌّ قَضَى بينَنا
وَيُؤتِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر ... فَطُرًّا سُكُوتاً وَعَوا ذا الخَبَر
فَصاحَ ذِيُومِيذُ فِيهم حَذَارِ ... لإِليُــــونَ هــــذا أَوَانُ الدَّمــــارِ
فَنَابى الكُنُوزَ وَإِن عُدَّتِ ... وَهِــــــــيــــــــلانَــــــــةً وَلَئِن رُدَّتِ
لَقَد أَزِفَ النَّصرُ والطِّفلُ يَعلَم ... عَلى هامِهِم عن قَلِيلٍ سَتُهدَم
فَلَم يَكُ إِلاَّ مَنِ استَحسَنا ... وأَترِيذُ تَصوِيبَهُ أَعُلنا
سِمعتَ غِذا إِيذِيُوسُ الخِطاب ... فَهذَا الجوَابُ وعَينُ الصَّواب
وَلكِــــنَّنــــي ســــامِــــحٌ بِزَمانِ ... لتُحرَقَ مَوتى الوَغى بأَمانِ
بِحُرمَتِهِم فَليَقُم كُلُّ عَسكَر ... وَيستَرضِهِم بِلَهِيبٍ تَسَعَّر
وَزَفسُ شَهِيدٌ عَلى تِي العُهُودِ ... ومَـــــدَّ عَـــــصــــاهُ لآلِ الخُــــلُودِ
وإِيـــــذِيُـــــسٌ لِحِـــــمـــــاهُ رَجَــــع ... وقد غَصَّ بالنُّبَلا المُجتَمَع
يُعَالُونَ طُرًّا لِلُقياهُ صَبرا ... فَبَلَّغَ مَا كانَ أَمراً فأَمرا
فَهَبُّوا وَبَعضٌ لِجَمعِ الشُعَل ... وَبَعضٌ بِقَتلَى الرِّجالِ اشتَغَل
كَذَاكً الاَراغِسُ قُربَ السَّفِينِ ... جَرَوا جَريَهُم باجِتِهادٍ مَكِينِ
وَلَمَّاــ مِنَ اليَمِّ فَوقَ البِحارِ ... بَدَت تَتَجَلَّى عَرُوسُ النَّهارِ
وَتَــــبــــرُزُ صــــاعِــــدَةً للسَّمــــاء ... وَفَوقَ الفَدَافدِ تُلقِي السَّناء
تَلاقى الجَمِيعُ بِذَاكَ المَجال ... يَكَادُونَ لا يَفرِقُونَ الرِّجال
جُسُومٌ لَقَد شَوَّهَتَها الجِراح ... وَرَهجُ العَجاج بدار الكِفاح
فَبالماءِ في مَهَلٍ غَسَلُوها ... وَبِالدَّمعِ في عَجَلٍ حَمَلُوها
وَلَكِنَّ فِريَامَ حَظراً حَظَر ... على قَومهِ أَن يَهِيلوا العِبَر
سُكُوتاً وُلُبُّ الفُؤَادِ التَهَب ... أَسَىً جَمَعُوها لِكُدسِ الحَطَب
وَمُذ فَنِيَت بِأَجِيج اللَّهِيبِ ... لإِليُونَ عادُوا بِقَلبٍ كَئِيبِ
كَذاكَ الأَغارِقُ بينَ الوُجُومِ ... مَضَوا يَجمَعُونَ جَمِيعَ الجُسُومِ
وَلَمَّاـــ عَلَيها قَضَى الحَرَقُ ... تُجَاهَ سَفِينِهِمِ انطَلَقُوا
وفي بُهرَةِ اللَّيلِ قَبلَ السحَّر ... أُسِيرَت مِنَ الخَيمِ خَيرُ الزُّمَر
ومِن فَوقِ مَوقدِهِم لِلجُثَث ... جَمِيعاً عَلى السَّهلِ شادُوا جدَث
وَسُورَاً لَدَيهِ عَلَيه القُلَل ... وأرتِــــجِــــةٌ لِعُبُورِ العَجَل
يَليهِ حَفِيرٌ عَمِيقٌ وَسِيعُ ... عَلى صَفحَتَيهِ وَشِيعٌ مَنِيعُ
وَأَمَّاــ بَنُو الخُلدِ آلُ الظَّفَر ... فَقَد بُهِتُوا لاِقتدارِ البَشَر
فَمِن حَولِ زَفسَ لًقَد رَقَبُوا ... فَقَامَ بِهِم فُوِسذٌ يَصخَبُ
مِنَ النَّاسِ مَن بَعدُ يا زَفسُ يَرفَعُ ... لآلِ العُلَى مُقلَتَيهِ وَيضرَعُ
أَلَم تضرَ قَومَ أَخايَ الأُولى ... بَنُوا قُربَ سُفنِهِمِ مَعقِلا
وَمِن حَولِهِ خَندَقُوا مُغفِلِينا ... لقَومِ الخُلُودِ الضَّحَايا المئِينا
نَعَم ذِكرُ هذا الصَّنيعِ البَدِيع ... إِلى حَيثُ فاضَ السنَّاـ سَيَذِيع
وَيُغفَلُ سُورٌ بِمصرَ يَجِلُّ ... للَومــــيذَ شِدتُ أَنا وأَفُلُّو
وَلَكِـــــنَّ زَفـــــسَ وَقَــــد أَنِــــفــــا ... أَجــــابَ أَرَبَّ البِــــحــــارِ كَفَى
أَيا مَن يُزَعزِعُ قَلبَ الثَّرى ... شَطَطَتَ بِما جئِتَهُ مَخبَرا
لَيَأَبَى الذي عَنكَ جُهداً يُقَصِّر ... مَنالاً وطولاً بِذا الفِكرِ يُفكِر
وَمجدُكَ سَوف يَعُمُّ الفَلَق ... وَيمتَدُّ ما امتَدَّ نُورُ الشَّفَق
فَــــمَهلاً لَئِن عادَ بالسُّفُنِ ... لَفِـــــيـــــفُ الأَراغِـــــسِ لِلوَطـــــنِ
فَمَعقِلَهُم دُكَّ دَكًّاــ فَيُلقَى ... إِلى لُجَّةِ البَحرِ يُمحَقُ مَحقا
وفي السَّاحِلِ اركُم رِمالاً تَقَر ... عَلَيه تُبِد عَينَهُ والأَثَر
كَذَا أَتمَرُوا في المَقَامِ الأَجَل ... وقَبلَ المَغِيبِ أُتِمَّ العَمَل
وقَد نَحَرَ القَومُ تَحتَ الخِيام ... عُجُولَهُمُ يَبسُطُونَ الطَّعام
وَكانَ ابنُ إِيسُونَ راعي الأُمَم ... وإِيفيسفَيِلا فَتَاةِ النِّعَم
أَخُو المَلكِ أَفنُوسَ من لِمنُسِ ... أَتَــــت فُــــلكُهُ لِبَــــنــــي أَرغُــــسِ
مِنَ الخَمرِ صِرفاً بِها أَلفُ عَينِ ... هَــــدِيَّةــــَ وُدٍّ إِلى الأَتــــرِذَيــــنِ
فَجَيشُ الأَغارِقِ عَيناً بعَينِ ... شَرى الخَمرَ من ذَينِكَ السَّيدَينِ
فَبَعضٌ بصُفرٍ مُداماً أُنِيل ... وبَعضُهُم بِجَدِيدٍ صَقِيل
وَبَعضٌ شَرى بِجُلُودِ البَقَر ... وبــــعــــضُهُــــمُ بِعُجُولِ ذَخَر
وَبَعضُهُم بالسَّبايا شَرى ... وَلَيلَتُهُم قُضِيَت بالقِرَى
لَهُم في الخِيامِ الطَّعَامُ يُعَد ... كــــذاكَ لِطُــــروَادَةٍ في البَلَد
وَلَكِنَّ زَفسَ وَقَد غِيظَ حِقدا ... بِهِم زَعزَعَ اللَّيلَ بَرقاً وَرَعدا
فَهَدَّهُمُ الرُّعبُ وَالكُلُّ قام ... يُرِيقُ على الاَرضِ كَأسَ المُدَام
وَيَخشَى ارتشافَ عَصيرِ العِنَب ... إِلى أَن يَزَكِّيـــ لِزَفسَ القُرَب
وَلَمَّاــ انتَهَوا جُملَةً قَصَدُوا ... مَضَاجِعَهُم حَيثُما رَقَدُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- بملس: ملس: الملَس والمَلاسَة والمُلُوسة: ضِدُّ الخُشونة. والمُلُوسة: مَصْدَرُ الأَمْلَس. مَلُسَ مَلاسَة وامْلاسَّ الشيءُ امْلِيساساً، وَهُوَ أَمْلَس ومَلِيس؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: صَدْقٍ مِنَ الهِنْدِيِّ أُلْبِسَ جُنَّة، … (لسان العرب)
- تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
- ثاروا: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)