قضيض الجيش مذ ذعرا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 460 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قضيض الجيش مذ ذعرا ... هزيماً كالظبا نفرا
إلى إليون حيث هنا ... ك خلف حصاره انحصرا
يجفف في ظلال قلا ... عه عرفاً به سبحت
كــــتــــائبــــه ويروي غل ... لةً فيها قد استعرا
وراءهــــــم الأخــــــاءة وال ... جواشن في عواتقهم
جــــروا لكــــن هــــكطوراً ... تــــربص يرقب القدرا
لدى أبـــــواب إســـــكــــيــــا ... قضاء الشؤم ثبطه
وبـــــابـــــن أيــــاك آفــــلو ... ن أحدق يصدق الخبرا
عــــلام وأنت من بشر ... جريت تجد في أثري
أتـــــجـــــهــــل أنــــنــــي رب ... فــــثرت بلاهب الشرر
تــــركت هناك طرواداً ... تفر إلى معاقلها
وجئت هنا طرواداً تفر ... إلى مـــــــعـــــــاقــــــلهــــــا
وجئت هنا فلا لا لن ... تفوز تعست بالظفر
فــــلســــت بــــمائتٍ أبدا ... فقال أخيل متقداً
أزجــــاج الســــهــــام وشــــر ... ر آل الخـــــلد والكـــــبــــر
أرى أنأيتني عن سو ... رهــــم مــــكــــراً وإلا كــــم
فتىً عَض الحضيض قبي ... ل ما بحصاره استترا
بغدرك للمعي دخلوا ... ومــــجدي شابه الخلل
ولم تخش العقاب فآ ... ه لو بك كان لي قبل
ونحو السور راح بكب ... ره يسعى كلهميم
مجلٍّ بالعجال طوى ال ... مــــجال وفاته الملل
وكــــان الشيخ فريامٌ ... على الأبراج يرقبه
فــــــلاح له بــــــكـــــرتـــــه ... عليه تسطع الحلل
ككوكبة الخريف إذا ... بديجور الدجى ظهرت
تــــخــــال الزهر لا نورٌ ... حواليها لها ظهرا
دعوها الكلب جبارا ... لما عن شؤمها دارا
تؤج وإنما يصلى ال ... ورى مــــن حــــرهــــا نــــارا
فأن الشيخ ملتطماً ... ومــــد يــــدي ضــــراعــــتــــه
وهكطور الحبيب دعا ... ووجـــــداً قـــــلبــــه فــــارا
ولكـــــن ظـــــل هــــكــــطــــورٌ ... لدى الأبواب محتدما
لحرب أخيل مضطرماً ... ليدرأ باللقا العارا
فــــمــــد أبــــوه كــــفيه ... إليه وصاح مكتئبا
حبيبي لا تقم فذا ... لآخــــيــــل فــــتــــندحرا
نعم هو فائق عزما ... فيؤتيك الردى رغما
نعم ويلاه ما أعتاه ... في سفك الدما ظلما
فـــــــلو آل العـــــــلى ودوه ... ودي خــــــلت جــــــثــــــتــــــه
كلاب البر والعقبان ... تنهش لحمها حتما
وفارق مهجتي ضيمٌ يبرح ... بــــــــــــــي لولدٍ فــــــــــــــي
أقاصي البحر والهفي ... عبيداً باع أو أصمى
وأيـــــن الآن ليـــــقــــاوون ... أيــــن فــــليذرٌ فهنا
فـــــلول الجـــــيـــــش لكـــــن ... ني لذينك لا أرى أثرا
أفي جيش العداة هما ... لنجرل في فدائهما
نــــحــــاســــاً أو نــــضــــاراً ... في خزائن منزلي ركما
فإن الشيخ ألتيساً حبا ... مــــن قــــبــــلٍ ابــــنــــتــــه
لووثــــا عــــيــــن أزواجــــي ... جزيل كنوزه كرما
ام انــــــحــــــدرا بـــــمـــــو ... تهما إلى ظلماتٍ آذيس
وثــــم البــــث والحــــســــرا ... ت تدهمني وأمهما
ولكــــــن للعــــــزاء تــــــرى ... سبيلاً كل أسرتنا
إذا لم يـــــقـــــض آخــــيــــلٌ ... بموتك ها هنا الوطرا
فلذ للسوار لذ عجلا ... حبيبي واتق الفشلا
وذد عــــن جــــنــــد طــــروادٍ ... ونسوة جندها النبلا
ولا تــــتــــعرضن إلى ال ... حــــمــــام بوجه آخيل
فتلبسه حلى المج ... د الأثيل ويبلغ الأملا
ورق لوالدٍ هــــــمٍّ نـــــصـــــو ... حٍ زفــــــــــــس قــــــــــــدر أن
يبيد بعيد أن يدها ... ه كــــــل بـــــلا وأي بـــــلا
إبـــــــــــادة ولده طـــــــــــر ... راً وذل بــــنــــاته أسرا
ونهب منازلٍ فيها ... العدو يعيث منتشرا
وكـــــنـــــاتٌ بـــــذلتـــــهــــا ... تجر على مرارتها
وأطــــفالٌ بكفّ الظلم ... تــــرمــــى عن أسرتها
هناك أبوك تهلكه ال ... حــــتــــوف وســــوف تدركه
بــــبــــتــــار الأعــــادي أو ... بسهمٍ من كنانتها
فــــأطرح دون أعتابي ... تــــمــــزقني كلابٌ قد
غـــــــــذوت بـــــــــظــــــــل أب ... وابي حماةٌ لي بجملتها
دمي تمتص ناهشةً ... فــــتــــروي حر غلتها
وثــــم تــــنــــام مــــلأى دو ... ن لحمٍ بينها انتثرا
لئن مات الفتى الجلد ... وفــــيــــه أنــــفــــذ الحــــد
صـــــريـــــعـــــاً ظـــــل لكــــن ... جل فيه الحسن والمجد
ولكن حيث شيخ العج ... ز حرمته قد انتهكت
كــــلابٌ دســــن شيبته ... وناصع لحيةٍ تبدو
فــــتلك النكبة الده ... ماء لا رزءٌ يشاكلها
بمرء البؤس ما اشتدت ... بــــــــــــــــــــه أرزاؤه الأد
وظل ينوح مصطلماً ... بكفي عجزه شعرا
وهكطورٌ يصد كأنه ... بــــأبــــيــــه مــــا شعرا
هنالك أمه اندفعت ... بهاطل عبرةٍ همعت
لديه صدرها كشفت ... وثدييها له رفعت
وصـــــــــاحـــــــــت آه هــــــــك ... طورٌ بني ارفق بوالدة
وهـــــــذا الصـــــــدر فــــــار ... ع فكم بعهد صباك قبل رعت
وهــــذا الثــــدي فــــاذكــــر ... كم رضعت فنحت مبتهجاً
تــــعال فالأسوار في ... وجه العدى امتنعت
إليــــهــــا لذ وقــــاتــــل ذ ... لك العاتي بسترتها
ولا تــــــتــــــربـــــصـــــن له ... وحيداً واتق الخطرا
فإن دمك السخين سفك ... لا نــــعــــشٌ يــــهــــيــــأ لك
ننوح أنا وعرسك حو ... له والحتف قد صدعك
ولكــــن تــــغتدي عند ... السفائن نائباً عنا
طعاماً للكلاب بذلةٍ ... فــــيــــها الشقي هلك
كذاك كلاهما انتحبا ... ولكـــــن صـــــم هــــكــــطــــور
وظــــل بــــوجه ذاك القر ... م لا يخشى عنا ودرك
كأفعى الشم حول ال ... وكر نقع السم في فمها
ترى ملتفةً حنقاً ... وتقدح عينها شررا
وتلبث في انتظار فتى ... عليها بالسلاح أتى
كما هكطور في وج ... ه العدو بأرضه ثبتا
فأتكا جوبه للسو ... ر يخبط في هواجسه
لئن ألج الحـــــــــــصـــــــــــا ... ر ففوليداماساً أراه عتا
يعنفني على منعي ... الطراود عن معاقلهم
وســــــيــــــف أخـــــيـــــل لاح ... لنا بذاك الليل منصلتا
فلم أفقه نصيحته وإن ... حـــــســـــنــــت وســــرت عــــلى
مرام النفس فامحقت ... سرايا الجيش وانكسرا
ورب مــــــعــــــارضٍ جـــــحـــــد ... أمام الغيد والعمد
يــــقول عتو هكطو ... ر المكابر علة الشدد
فــــــــكــــــــلا لن أعــــــــود ... إذاً فإما قتل آخيل
وإما مصرعي بالعز ... ز فــــي ذودي عــــن البــــلد
ومــــا ظــــنــــي إذا ألقــــي ... التريكة والمجن هنا
وأتـــــــكـــــــئ عــــــامــــــلي ... لسور منبعثاً بلا عدد
وأطمعه برد هلانةٍ ... وجـــــمـــــيــــع مــــا ذخــــرت
وما فاريس قبل أتى ... به في الفلك وادخرا
فتلك العلة الكبرى ... ليخل بها بنو أترا
ومما في خزائننا نبي ... ح لهـــــم كـــــذا شـــــطـــــرا
وكبار الشيوخ يمين ... صــــــدقٍ يــــــلظـــــون لهـــــم
بأنهم عليها جملةً ... مــــا أســــلبــــوا ســــتــــرا
شـــــطـــــطـــــت فـــــتــــلك أض ... غاثٌ بها قلب يحدثني
فــــعــــذري لن يروق لعي ... نــــه إن ألتــــمــــس عــــذرا
فيبطش بي بغير ... ترددٍ فابيد كامرأة
إذا عـــــريـــــت مــــن عــــددٍ ... تصد الخطب حيث عرا
فما هذا المجال هنا ... مــــجــــالٌ للحــــديث لنا
فــــأبــــذل فــــي الخطاب ... له عميق السر والعلنا
كما شاق الحديث فتىً ... وغــــانــــيــــةً بــــلا حــــرج
لدى مــــــــــــــــــــــــلولةٍ أو ... صخرةٍ في ظلمها أمنا
فــــليــــس لنــــا سوى قر ... ع النصال أجل بلا مهل
فيظفر من أبو الأولم ... ب زفــــس دماءه حقنا
كـــــــــذلك ثـــــــــار هــــــــا ... جسه وأخيلٌ بعامله
كــــــــرب الحــــــــرب هــــــــي ... ياج الترائك للوغى ابتدرا
بريق الدرع قد سطعا ... عليه كبارقٍ لمعا
تــــألق أو كــــنور الشم ... في كبد السما طلعا
وهـــــكـــــطــــورٌ لرؤيــــتــــه ... تقطع وصل عزمته
فقر وخلفه آخيل طي ... يار الخطى اندفعا
كبازٍ يطلب الورقاء ... وهــــــي تــــــزف هـــــالعـــــةً
وما جارى بزاة الشم ... م طيرٌ في الفلا ارتفعا
تعقبها بصرصرةٍ ... تذيب لباب مهجتها
فــــراغــــت وهو منقضٌّ ... بنا فذ مخلبٍ شهرا
كذا الأبواب هكطور ... تــــجــــاوز وهــــو مذعور
تطير به خطاه وهو ... دون أخـــــيـــــل مـــــدحـــــور
فـــــجـــــازا مــــرقــــب الأر ... صاد حتى التينة العظمى
على جدد العجال حيا ... ل خـــــطٍّ فـــــوقــــه الســــور
إلى أن بــــــلغـــــا الحـــــو ... ضين حيث الماء منبجس
بينبوعين من زن ... ثٍ تؤم رباهما الحور
فينبوعٌ سخينٌ وال ... بخار عليه منتشر
وينبوعٌ بماءٍ كال ... جليد تخاله انفجرا
هناك مغاسل الصخر ... لغـــــســـــل مــــلابــــسٍ غــــر
لها قد كانت الغادات ... من قبل الوغى تجري
تعداها كلا البطلين ... ذا عــــــــــادٍ وذا تــــــــــال
شــــجــــاعٌ فر ممن كا ... ن أشجع منه بالكر
لذبـــــحٍ يـــــحـــــرز العـــــد ... داء يوم الفوز بالنصر
ولكـــــــــن الســـــــــبــــــــاق ... هنا على أنفاس هكطور
ثـــــلاثـــــاً حــــول إليــــونٍ ... إزاء حــــصارها عبرا
كــــســــباق القياديد ... تغير بمأتم الصيد
إلى غــــــرضٍ عــــــلى أمــــــدٍ ... يــــقــــام لهــــن مــــحــــدود
وجــــائزة المــــجلي تلك ... إمــــا خــــيــــر مــــنضدةٍ
وإما غداةٌ مسبيةٌ ... مـــــن صـــــفــــوة الغــــيــــد
وآل الخـــــلد قـــــاطــــبــــةً ... مــــن الأولمــــب راقــــبــــةً
فصاح أبو سراة الخل ... د والناس المناكيد
أرى بــــشراً أحب تعق ... قـــــبـــــوه حـــــول إليـــــون
لهــــكــــطــــور الفتى ال ... ورع الفؤاد أراه منفطرا
فكم في إيذةٍ قدما ... وفي أبراجها الشما
بــــخير الثور لي ضح ... حى يسيل اللحم والشحما
وهــــاكــــم خــــلفــــه آخــــي ... ل منقضا بحقته
عليه فاحكموا فيما عسى ... أن نــــصــــدر الحــــكــــمــــا
أنرجعه سليماً أم ... ببأس أخيل نهلكه
فآثينا انبرت تحتج ... ج ذاك إذن غــــدا ظــــلمــــا
أتــــنــــقــــذ مــــن زؤام ال ... موت من حتم القضاء له
فإن تفعل فما في الخل ... د ربٌّ خـــــلتـــــه شـــــكـــــرا
فقال لها أبو السحب ... بغيظك لا قضى أربي
فثارت فوق ثورتها ... وطارت عن منصتها
وهــــكطورٌ وراه أخيل ... ظــــل يــــجــــد في الطلب
كــــأغــــصــــف رام ريــــمــــاً ... في الكناس فهب منبعثاً
لديه ضارباً في الطود ... بين مشاعب الهضب
فلا أرياف تحميه ... ولا أيـــــــكٌ يـــــــواريــــــه
وحــــيــــث جــــرى ففي أع ... قابه داعي المنون جرى
كذا هكطور ما وجدا ... سبيلاً للنجاة بدا
فـــــآخـــــيــــلٌ عــــلى آثــــا ... ره مــــســــتظهرٌ أبدا
فـــــــكـــــــم مـــــــن مـــــــرةٍ ... أبواب إليونٍ ومعقلها
بغى لتهال أسهمها ... بـــــوجـــــه عـــــدوه بـــــردا
وكـــــم مـــــن مـــــرةٍ آخـــــي ... ل قام بوجهه فعدا
هزيماً فوق ذاك السه ... ل عن إليون مبتعدا
كما لو في الكرى طي ... فٌ بغاك فلم تطق هربا
وإمـــــا رمـــــتــــه فــــصــــر ... ت عنه كيفما صدرا
فلا هذا نجا هربا ... ولا ذا مــــــــدركٌ أربــــــــا
وإن بــــعــــدو هــــكــــطــــورٍ ... بذياك المدى عجبا
ولا بــــــــدعٌ فــــــــافــــــــل ... لون أفرغ فيه قدرته
وخــــفــــتــــه لكي لا يل ... توي بفراره تعبا
وآخــــيــــلٌ بــــعزته إلى ... الأجــــــنـــــاد أو مـــــا أن
قفوا كي لا بهكطورٍ ... يرى نصلٌ لهم نشبا
لئلّا يــــــحــــــرز الشــــــرف ... الرفيع بقتله علنا
سواه فلا ينال فخار ... ذاك اليـــــوم والظـــــفــــرا
وإذ بلغنا متابعةً ... إلى العـــــيـــــن رابــــعــــةً
موازين النضار أبو ال ... عباد أقام ساطعةً
بــــــهــــــا قــــــدحــــــي ردىً ... ألقى لذا سهمٌ وذا سهم
ولاحـــــت كـــــفــــه فــــي وس ... طها في الحال رافعةً
فهكطورٌ أميلت لل ... جحيم هناك كفته
وفيبس صد عنه وبا ... درت فــــــالآس هــــــارعــــــةً
أتــــت آخيل قالت يا ... حليف المجد حان لنا
بأن نحبو الخميس بنص ... رةٍ ما مثلها انتصرا
فــــهكطوراً بشدته ... نميت بوجه أسرته
فــــيــــهــــلك دون أسطول ... الأخــــاءة فــــي مــــذلتــــه
ولن يـــــجـــــد المـــــنـــــاص ... ولو أفلون ارتمى وجلا
على قدمي حفيظ ال ... جواب مزدلفاً لنجدته
هـــــنـــــا قــــف واســــتــــرح ... حتى أوافيه وأغريه
بحربك فانثنى آخي ... ل مبتهجاً بجملته
وقام إلى القناة هناك ... مــــستنداً وآثينا
أتــــت هــــكــــطور في زي ... يٍ به ذيفوب قد شهرا
وصاحت يا أخي كفى ... أرى آخــــيــــل زاد جــــفــــا
وسامك بالهزيمة وال ... فرار أمامه الضعفا
فــــقــــف نــــتــــربصن له ... فيرجع خاسئاً عنا
فــــســــكن روع هكطورٍ ... وقال لها وقد وقفا
قدرتك شقيق هكطور ... الشفيق ومن به كلفا
وكيف وقد شهدت الخط ... ب والطـــــرواد طـــــرّاً فــــي
معاقلهم قد انحصروا ... أتــــيــــت إلي مــــنحدرا
فــــقالت يا أخي أبي ... وأمــــي قــــبــــلا ركــــبــــي
وكل الصحب حولهما ... بــــقــــلبٍ هــــد مــــكتئب
يروعم بروزي خارج ال ... أســــوار فــــالتــــمــــســــوا
سكوني في معاقلهم بدم ... عٍ ســــــح مــــــنــــــســـــكـــــب
أبت نفسي البقاء وأن ... ت مـــــنـــــفــــردٌ لآخــــيــــل
فــــأقــــبل نشحذن له ... صقيل النصل والقضب
إخــــــال دمــــــاءه هــــــدرت ... بــــرمــــحــــك أو لأسرته
مضى في جثتينا ... ظافراً ودماءنا هدرا
وراحت تحت سترتها ... لتعمل كل خدعتها
تسير أمامه فخطا ... يجد وراء خطوتها
وحين تقابل البطلا ... ن صاح يقول هكطور
أخيلٌ هاك نفسي الآن ... جاشت في حميتها
أبت من بعد أن تنصا ... ع هالعةً كما نفرت
ثـــــلاثـــــاً حــــول إليــــونٍ ... أمامك في هزيمتها
وإن الآن حــــــــــــــــــــد ال ... فصل لكن فنقم علنا
ونعقد عقد ميثاقٍ ... ونقسم ها هنا جهرا
ونستشهد بني الخلد ... على الأيمان والعهد
فهم خير الشهود على ال ... ورى في القرب والبعد
لئن أو تيت نصراً من ... لدى زفــــسٍ فحسبي أن
تــــموت وأن تجرد من ... زهـــــي ســـــلاحــــك الصــــلد
ولكـــــــــــنـــــــــــي أردك لل ... أخـــــــاءة لا هـــــــوان ولا
أذىص عدني إذاً في مث ... ل هــــــذا صـــــادق الوعـــــد
فــــأحــــدق فــــيــــه شــــزراً ... تظي آخيل قال صهٍ
ولا تــــــــذكــــــــر وفــــــــا ... قاً لا وفاقٌ بينا ذكرا
أبــــيــــن الناس والأسد ... وفاقٌ محكم العقد
وهل خلت العهود تصح ... ح بين الذئب والنقد
فــــكلٌّ قلبه بضغا ... ئن الأحــــقــــاد مــــتقد
كقلبٍ بيننا في غل ... لة الأضــــغــــان مــــتقد
ولا عـــــــهـــــــدٌ لنــــــا إل ... لا نصال الصم نعملها
فـــــيـــــجــــرع آرس دم مــــن ... ثوى في هاته الجدد
فأبرز بالبراز لنا قوا ... ك ولا مـــــنـــــاص هـــــنـــــا
وقوم رمحك العالي وأع ... مــــل ســــيــــفــــك الذكــــرا
أثينا الآن تبتدر ... برمحي منك تثئر
لبــــهــــمٍ قــــد أبــــدت وأن ... ت بالهيجاء تستعر
وأطلق رمحه فمضى ... وهكطور انحنى حذرا
فــــــجــــــاوز رأســــــه للأر ... ض لا يــــنــــتــــابه ضرر
ولكــــــن بــــــادرت فــــــالا ... س تنزعه على عجلٍ
وتـــــــرجـــــــعــــــه لآخــــــي ... لٍ وعن هكطور تستتر
فــــصاح فتى الطراود ... قد شططت وتدعي زورا
بـــــعـــــلم مــــن لدى زفــــسٍ ... بما لي في القضا سطرا
أأنت المين والكذبا ... لتثني همتي رعبا
فلست بطاعن ظهري ... ولست بمنثنٍ هربا
ودونــــــك للقــــــا صــــــدري ... إذ زفـــــسٌ بـــــذاك قــــضــــى
وذا رمـــــحـــــي عــــســــى أل ... قاه في أحشاك منتصبا
فــــــوا طــــــرب الطــــــراود ... إن تمت فلأنت آفتهم
وبعدك حربهم لا أز ... مةً فيها ولا حربا
وزج فـــــطـــــار عـــــلمـــــاء ... لقـــــلب مـــــجــــن آخــــيــــل
وعــــنــــه ارتــــد لا يــــلذ ... قى العدو بنصله الضررا
فهكطور التظى قهرا ... لنــــصــــلٍ زاهــــقــــاً طــــرا
فصاح يروم ذيفوباً ويط ... لب صــــــــعــــــــدةً أخــــــــرى
ولا أثرٌ لذيفوبٍ يلو ... ح لديــــه فــــاضــــطــــربــــت
جــــوارحه وأطرك كنه ... ذاك النــــكــــر والمكرا
وصــــاح يقول والهفا ... أرى الأربــــاب قــــاضيةً
علي فخلت ذيفوباً ... إلي مــــســــارعــــاً جهرا
فلم يتعد أسوار ال ... حـــــصـــــار وتــــلك فــــالاس
عــــلى عــــيــــنــــي غــــشــــت ... والحمام أراه منتظرا
فلا نجوى وزفس قضى ... وآفــــلون ما اعترضا
ولكـــــن القـــــضــــاء أتــــى ... فأهلاً بالقضاء فلا
مــــرد وخــــلتــــه ما حط ... من هممي ولا خفضا
أمــــــوت بــــــعــــــزةٍ تــــــت ... رى لأجــــيالٍ فأجيال
ومــــجدٍ باذخٍ بي فوق ... أبــــراج العلى نهضا
بـــــقـــــلبٍ لا تــــغــــيــــره ... الخطوب ولا يرى الغيرا
كنسرٍ من على السحب ... يـــــزف إلى ربـــــي كــــثــــب
عــــلى حــــملٍ يرى أو أر ... نبٍ في مشعب الهضب
وآخيل انبرى متضر ... رماً غيظاً بعزمته
بجنته التي في الكو ... ن أضــــحت آية العجب
وخوذته التي من صن ... ع هيفستٍ بهامته
تهيج منيرةً ويهيج ... فيها قونس الذهب
وصـــــعـــــدت تــــؤج كــــمــــا ... بــــليــــلٍ حالكٍ سطعت
تفوق الزهر كوكبة ... المساء وتبهج النظرا
فــــســــرح طرف مقلته ... بــــهــــكــــطورٍ وشكته
ليبصر منفذاً فيه ... يــــواري حــــد صــــعــــدتــــه
وهل تمضي النصال ... بعدة فطرقل كر بها
ومـــــا هـــــي قــــط غــــيــــر ... ســــلاح آخيلٍ ولأمته
فــــأبصر بعد حينٍ ... نحره برزت مفاصله
فــــبــــيــــن الجــــيــــد وال ... كتفين بادره بطعنته
فــــغــــاص ســــنــــانه في ... مخرج الأرواح منتصبا
ولكن في مجاري الصو ... ت والأنفاس ما صدرا
فــــخــــر وللثــــرى ضرجا ... وصاح أخيل مبتهجا
أخــــلت تــــعست فطرق ... لاً يبيد هنا ولا حرجا
أغــــرك أنــــنــــي قد كن ... ت يا هكطور معتزلا
ولم تــــعــــلم لفــــطرقلٍ ... ظهيراً يقحم اللججا
فتىً وافاك محتدماً من ... الأشــــراع مــــنتقما
فــــــــبــــــــدت ولم تــــــــزع ... زعه قواك ولا لها اختلجا
فــــرح طــــعــــم النواهس ... والصقور وثم فطرقل
بمأتمه لفيف الجيش سا ... ر بــــــحــــــرمــــــةٍ وســــــرى
فقال بغصة الحتف ... بروحك مصرعي يكفي
بــــحــــرمــــة والديــــك ورك ... بتيك عليك باللطف
وخذ ما شئت من أبوي ... ي مــــن ذهبٍ ومن صفر
فلا تخلو الكلاب بجث ... ثــــتــــي فــــي ذلك الجــــرف
وجد لهما بجسمي يذ ... هبان به لصرحهما
فتحرق أعظمي وعلي ... ي يهمر وابل الطرف
فــــصــــاح أخــــيــــل ويــــلك ... لا بــــحــــرمــــة والدي ولا
بقبلة ركبتي تجاب ... يا ذا الكلب المعتذرا
وددت لو أنني غضبا ... بلحمك أقتل السغبا
لما جرعتني غصناً ... وما أورثتني كربا
فلا غير الكلاب تشق ... ق رأســــك لو هــــم بــــذلوا
فداءك عشر أو عشري ... ن فدية ميتٍ ذهبا
ولو فــــــريـــــام أدى تـــــق ... ل جسمك عسجداً صرفا
فأمك حول نعشك لن ... تفيض شجىً وتنتحبا
فقال بزاهق الأنفاس ... آه أجــــــل بــــــلوتــــــك ذا
جنانٍ كالحديد فلن ... يلين أسىً وينكسرا
ألســــت الآن تــــخشى أن ... يهال عليك غيث محن
وتنقم لي سراة الخل ... د منك ولو عقيب زمن
وتــــنــــكــــب يــــوم فــــاري ... سٌ وفيبوسٌ بإسكيا
بقتلك يخمدان صلى ... احتدامٍ بالفؤاد كمن
وأسبل فوق مقلته ظلا ... م المــــــوت ســــــتـــــرتـــــه
وأمـــــت روحـــــه ســـــقـــــراً ... تطير على أسىً وشجن
وتندب بأسه وشبا ... بهب ومصيره فثوى
هــــنــــاك وصــــاح آخــــيــــلٌ ... بذاك الفوز مفتخرا
ألا مــــت صــــاغراً وأنا ... أموت إذا الحمام دنا
وروحي حين يقضي أم ... ر زفس تفارق البدنا
وجر سنانه من نح ... ره يــــلقــــيــــه في طرف
وجــــرده الســــلاح فــــنــــا ... ل أبعد بغيةٍ ومنى
وأقبلت الأخاءة حول ... ذاك القـــــرم مـــــكــــبــــرةً
جمالاً زان طلعته وكل ... لٌ طـــــعـــــنــــةً طــــعــــنــــا
يقول إلا اعجبوا ما كان ... أروعــــــــــه وقــــــــــد أورى
سفائنناً فها هو لا يرو ... ع ولا صــــــــــلاه يــــــــــرى
وآخيلٌ مذ انتزعا ... جيمع سلاحه هرعا
يـــــصـــــيــــح بــــذروةٍ مــــن ... حيث سائر جيشه سمعا
ألا يا صحب يا أقيال ... فــــالأرباب قد دفعت
لكم من زاد هولاً عن ... جميع الجيش مجتمعا
ألا مــــا رمــــتم إليون ... بالبتار ندهمها
لنعلم ما عليه أهلها ... والخــــطــــب قــــد صــــدعــــا
أينصاعون منحازين ... عن أبراج معقلهم
أم ارتــــــأوا البـــــقـــــاء ... وثابروا في عزمهم كبرا
علام العزم قد هجسا ... بصدري الكر ملتمسا
وفطرقلٌ صريعٌ لا يفي ... ض عـــــليـــــه دمـــــع أســـــى
ولا قـــــبـــــرٌ يـــــواريـــــه ... ولا أحباب تبكيه
فنفسي آه لن تنساه ... مــــا بــــي رددت نــــفسا
ســــأذكــــره ولو فلي من ... تــــهــــى أعــــمــــاق آذيــــس
ولو كلٌّ سلا كل الأنا ... م هــــنــــاك إن حــــبــــســــا
بنا يا فتية الإغريق ... ســــيروا للسفين إذا
بهكطورٍ على نغم الن ... نشيد نفرج الكدرا
قتلنا القرم هكطورا ... وعاد الجيش منصورا
فأين فتىً الطراود من ... كـــــربٍّ كـــــان مـــــقـــــدورا
وبــــــالغ فــــــي الهــــــوان ... فشق كعبيه يشدهما
بسيرٍ للعجال وظل ... رأس المــــيــــت مــــجــــرورا
وحــــل بــــعــــرشــــه وســــلا ... ح هــــكــــطورٍ براحته
وساق الجرد فاندفعت ... نثير النقع ديجورا
وحــــــــالك فـــــــرع تـــــــلك ... الهامة الحسناء منتشر
عليها وهي سائلةٌ دما ... هــــا تــــلطــــم الحــــجــــرا
كـــــــذلك زفـــــــس ألقــــــاه ... هـــــنـــــاك لهــــون أعــــداه
يدنس حسن طلعته ... بعثير أرض منشاه
وإيقابٌ ببرقعها ... رمــــت تــــبــــكي مولولة
تقطع شعرها وتصي ... ح نــــــــائحـــــــةً لمـــــــرآه
وفــــريــــامٌ لجانبها ... يــــئن بــــغــــل حــــسرته
وحولهما علا وبكل ... تـــــلك الأرض مـــــنــــعــــاه
وضج الجيش منتحباً ... كـــــمـــــا لو كــــل إليــــون
سعير النار ألهبها ... وكــــل ربــــوعــــها دمرا
وكاد الشيخ ينهزم ... من الأبوبا رغمهم
قـــــصـــــدوه ومـــــا كـــــدوا ... وفـــــي أحـــــشـــــائه ضـــــرم
فخر على السماد تمر ... رغاً مستحلفاً هذا
وذلك مستغيثاً ثم قا ... م يــــصــــيــــح بينهم
بـــــحـــــقــــكــــم دعــــونــــي ... أبرح الأبراج منفردا
إلى فــــــلك العــــــداة ولو ... بــــعــــادي الآن ســــاءكــــم
لدى ذيــــــالك العـــــاتـــــي ... بشيبي وانحنا ظهري
أذل فــــربــــمــــا لهــــمــــا ... بعيد عنايةس نظرا
فـــــإن له أبـــــابً هــــمــــا ... نظيري يدرك الهما
ويا لخليفةٍ أهمت ... علينا الأبؤس الدهما
ومــــهــــما نالكم من ... شره فبليتي أدهى
فــــكم لي في الشباب ... الغض أفني فتيةً بهما
بكيتهم وأبكيهم ... ولكــــن كــــل حسرتهم
جميعاً لا توازي حز ... ن هكطورٍ فوا غما
أيا هكطور حزنك سو ... ف ينزل بي إلى قبري
ألا ما بين أذرعنا ... صرمت بموتك العمرا
لكان هنا العزا دارا ... فأشبع لاعجباً ثارا
بـــــــقـــــــلب أبٍ وأمٍّ يــــــذ ... رفـــــان الدمـــــع مــــدرارا
وغــــــــص بــــــــفــــــــائض ال ... عبرات والحسرات منتحبا
ومن حوليه دمع القو ... م بــــحــــراً فــــاض ذخــــارا
وبــــيــــن نــــساء طروادٍ ... بــــدت إيــــقــــاب نادبةً
بـــــنـــــي عــــلام أشــــقــــى ... بالحياة وألتظي نارا
وأنــــت بــــنــــي مت وكن ... ت في يومي وفي ليلي
فــــخــــاري وابتهاجي ... وابتهاج جميع من حضرا
وكنت ظهيرنا البرا ... تشيد لقومك الفخرا
تكاد تكون بالإجلال ... مــــعــــبــــود السرى طرا
ودفــــاع البــــلا عن به ... م طــــروادٍ ونــــســــوتها
فها قد غالك الحفت ... ف المريع بحكمة قسرا
وأما أنذروماخٌ فما ... إن جــــــاءهــــــا نــــــبــــــأ
بــــأن القرم هكطوراً ... وراء حـــــــصـــــــاره خــــــرا
وكانت في أعالي القص ... ر تنسج ثوب برفير
تبطنه وتنقش فوقه ... مـــــن وشـــــيــــهــــا غــــررا
وقد قامت جواريها ... لدى النيران تذكيها
وتحمي الماء في قدرٍ ... ليسبح زوجها فيها
فيا لمصلبها لم تد ... ر أثينا به فتكت
بــــكــــف أخــــيــــل لا غــــس ... لٌ لبعلٍ لن يوافيها
فقامت ضجة في البر ... ج بــــيــــن بــــكــــىً وولولةٍ
فخارت بين بلبلةٍ ... وأشــــجــــانٍ تــــلظــــيها
وكفاها الوشيعة من ... هما سقطت بدهشتها
وصاحت بالحسان وشع ... رهـــــن جـــــدائلاً ضــــفــــرا
ألا مــــنــــكن ثنتان ... معي فوراً تسيران
لننظر ما جرى فبكى ... حماتي هاج أشجاني
فقلبي خافقٌ حتى يكاد ... يــــطــــيــــر فــــوق فــــمــــي
وثقلة ركبتي تكاد ... تطرح جسمي العاني
أرى خطباً فظيعاً ... داهياً أبناء فريام
فــــلا طــــرقــــت نــــواعــــي ... الخــــطــــب آه وآه آذانــــي
كأني بابن فيلا حال دو ... ن قـــــفـــــول هـــــكـــــطــــور
وفي آثاره في السهل ... صال عليه مهتصرا
نــــعــــم هــــكطور آهٍ لا ... يــــذل لمــــحــــنــــةً أصــــلا
ويقتحم المعامع في الص ... صــــــــدور ولا يــــــــرى ذلا
ومن ثم انبرت تعدو ... بغير هدىً ونسوتها
جرين وراءها حتى علو ... ن المـــــعـــــقــــل الأعــــلى
فسرحت النواظر في الس ... سهول المعقل الأعلى
به خيل ابن فيلا ... قد طوت ووايله السهلا
رأت وجفونها انطبقت ... وفي أنفاسها شهقت
وأهــــــوت فـــــوق وجـــــه ال ... أرض لا حسا ولا بصرا
ومن فوق الثرى انتثرت ... حلي الفرع وانتشرت
جـــــدائل طـــــرة وضـــــفـــــا ... ئرٌ فــــــي وفــــــرةٍ وفــــــرت
وهــــــــــــــــــــــداب الذوائب ... والشباك وخير مقنعةٍ
لها من قبل عفرو ... ذيت يوم زفافها ادخرت
وخفت وانبرت من حولها ... أخـــــــوات هـــــــكــــــطــــــور
وكل نساء إخوته تجل ... الخـــــطـــــب مــــذ نــــظــــرت
عــــلى راحــــاتــــهن رفع ... نها والنفس زاهقة
ومـــــــا لبـــــــثــــــت أن ان ... تعشت وغيث دموعها انهمرا
وصاحت تفطر المهجا ... أيا هكطور واوهجا
أطالعك الشقي بطا ... لعي من يومه امتزجا
ولدنــــا أنــــت في طروا ... د بين قصورٍ فريام
وفي ثيبا أنا في صر ... ح إيتينٍ لعيشٍ شجى
نشأت وليتني ما إن ... نشأت بنعمةٍ لأبي
فيا لشقا ابنةٍ وشقا ... أبٍ بنشوئها ابتهجا
فأنت الآن يا هكطو ... ر مــــنــــحــــدرٌ إلى سقر
وزوجــــــك أيــــــمـــــاً تـــــب ... قى بصرحك تلتظي سقرا
وهذا الطفل في المهد ... نــــتاج الغم والجهد
فلن تجديه نفعاً أن ... ت وهو النفع لن يجدي
فإن هو من خطوب الحر ... ب ينجوكم بلا وبلا
يحيق به وكم عاتٍ ... تــــجــــاوز خــــطــــة الحــــد
تعيث به مطامعه ... فــــيــــســــلبــــه مزارعه
ومــــا إن لليــــتــــم يــــرى ... صـــــــديـــــــقٌ صــــــادق الود
فيطرق ذلةً وتسيل ... ادمــــعــــه ويــــذهــــب فــــي
طـــــــــلاب رفـــــــــاق والده ... إذا مــــا ذل وافــــتقرا
يــــــجــــــر رداء خـــــجـــــلا ... ويسحب برد ذا وجلا
وإن ما نال منهم نال ... كــــأساً ما روت نهلا
يبل بمائها شفتيه ظم ... آنـــــــاً عـــــــلى ظــــــمــــــإ
وهيهات اللهاة على ... صــــداها ترتوي بللا
ورب فــــتــــىً فــــخورٍ في ... أبـــــيـــــه وأمــــه قــــحــــة
على الأدبات يلطمه ... ويصرخ فيه قم عجلا
لعنت فما هنا لأبيك ... حــــــظ فــــــي ولائمـــــنـــــا
فيرجع أستياناسٌ ... إلى ينوح منتهرا
بـــــــحـــــــجــــــر أبٍ وأي أب ... يــــغــــذيــــه على الركب
على مخٍّ وشحم من سمي ... ن الضـــــان قـــــبــــل ربــــي
وإن أجفانه اطبقت نعا ... ســـــاً وارتـــــوى لعـــــبـــــا
على راحات مرضعه ينا ... م بـــــفـــــرشــــه القــــشــــب
فــــأضــــحى الآن واويلا ... ه إذ يتمته طفلا
أيا هكطور إلف عنا ... عقيب اللهو والطرب
دعــــوه أســــتياناساً ... لذودك عــــن معاقلهم
وبــــت الآن طــــعم الغض ... ف والديدان محتقرا
وعرياناً لدى السفن ... غــــدوت بــــزي ممتهن
وكم من حلةٍ لك في الد ... ديار تجل عن ثمن
سأطرحها جميعاً للهي ... ب وليــــــــــــــــــــــس لي أرب
بها من بعد أن حرمت ... عــــــلى ذيــــــالك البــــــدن
لتــــذهب حرمةً لك من ... لدى الطــــرواد مــــحرقة
لذودك طــــول عــــمرك عن ... ذمـــــار الأهـــــل والوطــــن
كــــــــذلك أنـــــــذرومـــــــاخٌ ... بلاهب لبها ناحت
وكل نساء إليونٍ ذرف ... ن لنــــوحــــهــــا العبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استعرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- الشؤم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
- تربص: ربص: التَّرَبُّصُ: الانْتِظارُ. رَبَصَ بِالشَّيْءِ رَبْصاً وتَرَبَّصَ بِهِ: انْتَظَرَ بِهِ خَيْرًا أَو شَرًّا، وتَربّصَ بِهِ الشَّيْءُ: كَذَلِكَ. اللَّيْثُ: التَّرَبُّصُ بِالشَّيْءِ أَن تَنْتَظِرَ بِهِ يَوْمًا مَا، وَالْ … (لسان العرب)
- ثبطه: ثبط: اللَّيْثُ: ثَبَّطَه عَنِ الشَّيْءِ تَثْبِيطاً إِذا شغَلَه عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ؛ قال أَبو إِسحق: التَّثْبِيطُ رَدُّكَ الإِنسانَ عَنِ الشَّيْءِ يَفْ … (لسان العرب)
- جروا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)