قــضــيــض الجــيــش مـذ ذعـرا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 460 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــضــيــض الجــيــش مـذ ذعـرا — هــزيــمــاً كــالظــبــا نـفـرا
إلى إليـــون حـــيـــث هـــنــا — ك خــلف حــصــاره انــحــصــرا
يـــجـــفـــف فـــي ظــلال قــلا — عـــه عـــرفـــاً بـــه ســبــحــت
كــــتــــائبــــه ويـــروي غـــل — لةً فــيــهــا قــد اســتــعــرا
وراءهــــــم الأخــــــاءة وال — جـــواشـــن فــي عــواتــقــهــم
جــــروا لكــــن هــــكـــطـــوراً — تــــربـــص يـــرقـــب القـــدرا
لدى أبـــــواب إســـــكــــيــــا — قـــضـــاء الشـــؤم ثـــبـــطـــه
وبـــــابـــــن أيــــاك آفــــلو — ن أحـــدق يـــصــدق الخــبــرا
عــــلام وأنـــت مـــن بـــشـــر — جـــريـــت تـــجـــد فــي أثــري
أتـــــجـــــهــــل أنــــنــــي رب — فــــثـــرت بـــلاهـــب الشـــرر
تــــركـــت هـــنـــاك طـــرواداً — تـــفـــر إلى مـــعـــاقـــلهـــا
وجــئت هــنــا طــرواداً تـفـر — إلى مـــــــعـــــــاقــــــلهــــــا
وجـــئت هـــنـــا فـــلا لا لن — تــفــوز تــعــســت بــالظــفــر
فــــلســــت بــــمـــائتٍ أبـــدا — فـــقـــال أخـــيـــل مــتــقــداً
أزجــــاج الســــهــــام وشــــر — ر آل الخـــــلد والكـــــبــــر
أرى أنـــأيـــتــنــي عــن ســو — رهــــم مــــكــــراً وإلا كــــم
فــتــىً عَــض الحــضــيــض قـبـي — ل مــا بــحــصــاره اســتـتـرا
بـــغـــدرك للمـــعـــي دخــلوا — ومــــجـــدي شـــابـــه الخـــلل
ولم تـــخـــش العـــقـــاب فــآ — ه لو بـــك كـــان لي قـــبـــل
ونـــحـــو الســور راح بــكــب — ره يـــســـعـــى كـــلهـــمـــيــم
مــجــلٍّ بــالعــجــال طــوى ال — مــــجـــال وفـــاتـــه المـــلل
وكــــان الشـــيـــخ فـــريـــامٌ — عـــلى الأبـــراج يـــرقـــبــه
فــــــلاح له بــــــكـــــرتـــــه — عـــليـــه تـــســـطـــع الحـــلل
كـــكـــوكــبــة الخــريــف إذا — بـــديـــجــور الدجــى ظــهــرت
تــــخــــال الزهـــر لا نـــورٌ — حـــواليـــهـــا لهـــا ظــهــرا
دعـــوهـــا الكـــلب جـــبــارا — لمـــا عـــن شـــؤمـــهــا دارا
تـــؤج وإنـــمـــا يـــصــلى ال — ورى مــــن حــــرهــــا نــــارا
فـــأن الشـــيــخ مــلتــطــمــاً — ومــــد يــــدي ضــــراعــــتــــه
وهــكــطــور الحــبــيــب دعــا — ووجـــــداً قـــــلبــــه فــــارا
ولكـــــن ظـــــل هــــكــــطــــورٌ — لدى الأبـــواب مـــحــتــدمــا
لحـــرب أخـــيــل مــضــطــرمــاً — ليـــدرأ بـــاللقــا العــارا
فــــمــــد أبــــوه كــــفـــيـــه — إليـــه وصـــاح مـــكـــتــئبــا
حـــبـــيــبــي لا تــقــم فــذا — لآخــــيــــل فــــتــــنـــدحـــرا
نـــعـــم هـــو فـــائق عــزمــا — فـــيـــؤتــيــك الردى رغــمــا
نــعــم ويــلاه مــا أعــتــاه — فـــي ســـفــك الدمــا ظــلمــا
فـــــــلو آل العـــــــلى ودوه — ودي خــــــلت جــــــثــــــتــــــه
كـــلاب البـــر والعــقــبــان — تــنــهــش لحــمــهــا حــتــمــا
وفـارق مـهـجـتـي ضـيـمٌ يـبرح — بــــــــــــــي لولدٍ فــــــــــــــي
أقــاصــي البــحــر والهــفــي — عـــبـــيــداً بــاع أو أصــمــى
وأيـــــن الآن ليـــــقــــاوون — أيــــن فــــليـــذرٌ فـــهـــنـــا
فـــــلول الجـــــيـــــش لكـــــن — نــي لذيــنــك لا أرى أثــرا
أفــي جــيــش العــداة هــمــا — لنـــجـــرل فـــي فـــدائهــمــا
نــــحــــاســــاً أو نــــضــــاراً — فــي خــزائن مــنــزلي ركـمـا
فـإن الشـيـخ ألتـيـسـاً حـبـا — مــــن قــــبــــلٍ ابــــنــــتــــه
لووثــــا عــــيــــن أزواجــــي — جـــزيـــل كـــنـــوزه كـــرمـــا
ام انــــــحــــــدرا بـــــمـــــو — تــهــمــا إلى ظــلمـاتٍ آذيـس
وثــــم البــــث والحــــســــرا — ت تـــدهـــمـــنـــي وأمــهــمــا
ولكــــــن للعــــــزاء تــــــرى — ســـبـــيـــلاً كـــل أســرتــنــا
إذا لم يـــــقـــــض آخــــيــــلٌ — بــمــوتــك هـا هـنـا الوطـرا
فـــلذ للســـوار لذ عـــجـــلا — حــبــيــبــي واتــق الفــشــلا
وذد عــــن جــــنــــد طــــروادٍ — ونــســوة جــنــدهــا النـبـلا
ولا تــــتــــعـــرضـــن إلى ال — حــــمــــام بـــوجـــه آخـــيـــل
فـــتـــلبـــســـه حـــلى المـــج — د الأثــيـل ويـبـلغ الأمـلا
ورق لوالدٍ هــــــمٍّ نـــــصـــــو — حٍ زفــــــــــــس قــــــــــــدر أن
يــبــيــد بــعــيــد أن يـدهـا — ه كــــــل بـــــلا وأي بـــــلا
إبـــــــــــادة ولده طـــــــــــر — راً وذل بــــنــــاتـــه أســـرا
ونـــهـــب مـــنـــازلٍ فــيــهــا — العــدو يــعــيــث مــنــتـشـرا
وكـــــنـــــاتٌ بـــــذلتـــــهــــا — تـــجـــر عـــلى مـــرارتـــهـــا
وأطــــفـــالٌ بـــكـــفّ الظـــلم — تــــرمــــى عـــن أســـرتـــهـــا
هــنــاك أبــوك تــهــلكــه ال — حــــتــــوف وســــوف تـــدركـــه
بــــبــــتــــار الأعــــادي أو — بــســهــمٍ مــن كــنــانــتــهــا
فــــأطـــرح دون أعـــتـــابـــي — تــــمــــزقـــنـــي كـــلابٌ قـــد
غـــــــــذوت بـــــــــظــــــــل أب — وابـي حـمـاةٌ لي بـجـمـلتـهـا
دمـــي تـــمـــتـــص نـــاهـــشــةً — فــــتــــروي حـــر غـــلتـــهـــا
وثــــم تــــنــــام مــــلأى دو — ن لحــمٍ بــيــنــهـا انـتـثـرا
لئن مـــات الفـــتــى الجــلد — وفــــيــــه أنــــفــــذ الحــــد
صـــــريـــــعـــــاً ظـــــل لكــــن — جــل فــيــه الحـسـن والمـجـد
ولكـــن حـــيــث شــيــخ العــج — ز حــرمــتــه قــد انــتــهـكـت
كــــلابٌ دســــن شـــيـــبـــتـــه — ونـــاصـــع لحـــيـــةٍ تـــبـــدو
فــــتـــلك النـــكـــبـــة الده — مـــاء لا رزءٌ يـــشــاكــلهــا
بــمــرء البــؤس مــا اشـتـدت — بــــــــــــــــــــه أرزاؤه الأد
وظـــل يـــنـــوح مـــصــطــلمــاً — بـــكـــفـــي عـــجـــزه شـــعــرا
وهـــكـــطـــورٌ يـــصــد كــأنــه — بــــأبــــيــــه مــــا شـــعـــرا
هـــنـــالك أمـــه انـــدفــعــت — بـــهـــاطــل عــبــرةٍ هــمــعــت
لديـــه صـــدرهـــا كـــشـــفـــت — وثـــديـــيـــهـــا له رفـــعـــت
وصـــــــــاحـــــــــت آه هــــــــك — طــورٌ بــنــي ارفــق بــوالدة
وهـــــــذا الصـــــــدر فــــــار — ع فـكـم بعهد صباك قبل رعت
وهــــذا الثــــدي فــــاذكــــر — كـم رضـعـت فـنـحـت مـبـتـهـجاً
تــــعـــال فـــالأســـوار فـــي — وجـــه العـــدى امـــتـــنــعــت
إليــــهــــا لذ وقــــاتــــل ذ — لك العــاتــي بــســتــرتــهــا
ولا تــــــتــــــربـــــصـــــن له — وحـــيـــداً واتـــق الخـــطــرا
فــإن دمــك الســخــيــن سـفـك — لا نــــعــــشٌ يــــهــــيــــأ لك
نـــنـــوح أنــا وعــرســك حــو — له والحـــتـــف قـــد صـــدعــك
ولكــــن تــــغـــتـــدي عـــنـــد — الســـفـــائن نــائبــاً عــنــا
طـــعـــامـــاً للكـــلاب بــذلةٍ — فــــيــــهـــا الشـــقـــي هـــلك
كــذاك كــلاهــمــا انـتـحـبـا — ولكـــــن صـــــم هــــكــــطــــور
وظــــل بــــوجـــه ذاك القـــر — م لا يـــخـــشــى عــنــا ودرك
كـــأفـــعـــى الشـــم حــول ال — وكـر نـقـع السـم فـي فـمـهـا
تـــرى مـــلتـــفـــةً حـــنـــقــاً — وتـــقـــدح عــيــنــهــا شــررا
وتــلبــث فـي انـتـظـار فـتـى — عـــليـــهــا بــالســلاح أتــى
كـــمـــا هـــكـــطـــور فـــي وج — ه العــدو بــأرضــه ثــبــتــا
فـــأتـــكـــا جـــوبـــه للســـو — ر يـــخـــبــط فــي هــواجــســه
لئن ألج الحـــــــــــصـــــــــــا — ر فـفـوليـدامـاساً أراه عتا
يــعــنــفــنــي عــلى مــنــعــي — الطــراود عــن مــعــاقــلهــم
وســــــيــــــف أخـــــيـــــل لاح — لنـا بـذاك الليـل مـنـصـلتا
فــلم أفــقـه نـصـيـحـتـه وإن — حـــــســـــنــــت وســــرت عــــلى
مــرام النــفــس فــامــحــقــت — ســرايــا الجــيـش وانـكـسـرا
ورب مــــــعــــــارضٍ جـــــحـــــد — أمـــام الغـــيـــد والعـــمــد
يــــقـــول عـــتـــو هـــكـــطـــو — ر المــكــابــر عــلة الشــدد
فــــــــكــــــــلا لن أعــــــــود — إذاً فـــإمـــا قــتــل آخــيــل
وإمـــا مـــصـــرعـــي بــالعــز — ز فــــي ذودي عــــن البــــلد
ومــــا ظــــنــــي إذا ألقــــي — التــريــكــة والمــجــن هـنـا
وأتـــــــكـــــــئ عــــــامــــــلي — لســور مــنـبـعـثـاً بـلا عـدد
وأطـــمـــعـــه بـــرد هــلانــةٍ — وجـــــمـــــيــــع مــــا ذخــــرت
ومـــا فـــاريــس قــبــل أتــى — بـــه فـــي الفـــلك وادخـــرا
فـــتـــلك العـــلة الكـــبــرى — ليــخــل بــهــا بــنــو أتــرا
ومــمــا فـي خـزائنـنـا نـبـي — ح لهـــــم كـــــذا شـــــطـــــرا
وكــبــار الشــيــوخ يــمــيــن — صــــــدقٍ يــــــلظـــــون لهـــــم
بــأنــهــم عــليــهــا جــمــلةً — مــــا أســــلبــــوا ســــتــــرا
شـــــطـــــطـــــت فـــــتــــلك أض — غــاثٌ بــهــا قــلب يـحـدثـنـي
فــــعــــذري لن يـــروق لعـــي — نــــه إن ألتــــمــــس عــــذرا
فـــيـــبـــطـــش بـــي بـــغــيــر — تـــرددٍ فـــابــيــد كــامــرأة
إذا عـــــريـــــت مــــن عــــددٍ — تــصــد الخــطــب حــيــث عــرا
فــمــا هــذا المــجــال هـنـا — مــــجــــالٌ للحــــديـــث لنـــا
فــــأبــــذل فــــي الخـــطـــاب — له عــمــيـق السـر والعـلنـا
كــمــا شــاق الحــديــث فـتـىً — وغــــانــــيــــةً بــــلا حــــرج
لدى مــــــــــــــــــــــــلولةٍ أو — صــخــرةٍ فــي ظــلمـهـا أمـنـا
فــــليــــس لنــــا ســـوى قـــر — ع النــصــال أجـل بـلا مـهـل
فــيــظــفــر مـن أبـو الأولم — ب زفــــس دمـــاءه حـــقـــنـــا
كـــــــــذلك ثـــــــــار هــــــــا — جـــســـه وأخــيــلٌ بــعــامــله
كــــــــرب الحــــــــرب هــــــــي — ياج الترائك للوغى ابتدرا
بــريــق الدرع قــد ســطــعــا — عـــليـــه كـــبـــارقٍ لمـــعـــا
تــــألق أو كــــنـــور الشـــم — فــي كــبــد الســمــا طــلعــا
وهـــــكـــــطــــورٌ لرؤيــــتــــه — تـــقـــطـــع وصـــل عـــزمـــتــه
فــقــر وخــلفــه آخــيــل طــي — يـــار الخـــطـــى انـــدفــعــا
كـــبـــازٍ يـــطـــلب الورقــاء — وهــــــي تــــــزف هـــــالعـــــةً
ومـــا جـــارى بـــزاة الشـــم — م طـيـرٌ فـي الفـلا ارتـفـعا
تـــعـــقـــبـــهـــا بـــصــرصــرةٍ — تــذيــب لبــاب مــهــجــتــهــا
فــــراغــــت وهـــو مـــنـــقـــضٌّ — بـــنـــا فــذ مــخــلبٍ شــهــرا
كـــذا الأبـــواب هـــكـــطــور — تــــجــــاوز وهــــو مـــذعـــور
تـــطـــيــر بــه خــطــاه وهــو — دون أخـــــيـــــل مـــــدحـــــور
فـــــجـــــازا مــــرقــــب الأر — صـاد حـتـى التـيـنـة العظمى
عــلى جــدد العــجــال حــيــا — ل خـــــطٍّ فـــــوقــــه الســــور
إلى أن بــــــلغـــــا الحـــــو — ضــيـن حـيـث المـاء مـنـبـجـس
بـــيـــنـــبـــوعـــيـــن مــن زن — ثٍ تـــؤم ربـــاهــمــا الحــور
فـــيـــنـــبـــوعٌ ســخــيــنٌ وال — بـــخـــار عــليــه مــنــتــشــر
ويـــنـــبـــوعٌ بـــمـــاءٍ كـــال — جــليــد تــخــاله انــفــجــرا
هـــنـــاك مــغــاســل الصــخــر — لغـــــســـــل مــــلابــــسٍ غــــر
لهــا قــد كــانــت الغــادات — مـــن قـــبــل الوغــى تــجــري
تــعــداهــا كــلا البــطـليـن — ذا عــــــــــادٍ وذا تــــــــــال
شــــجــــاعٌ فـــر مـــمـــن كـــا — ن أشـــجـــع مـــنـــه بــالكــر
لذبـــــحٍ يـــــحـــــرز العـــــد — داء يــوم الفــوز بــالنـصـر
ولكـــــــــن الســـــــــبــــــــاق — هــنــا عـلى أنـفـاس هـكـطـور
ثـــــلاثـــــاً حــــول إليــــونٍ — إزاء حــــصـــارهـــا عـــبـــرا
كــــســــبـــاق القـــيـــاديـــد — تــغــيــر بــمــأتــم الصــيــد
إلى غــــــرضٍ عــــــلى أمــــــدٍ — يــــقــــام لهــــن مــــحــــدود
وجــــائزة المــــجـــلي تـــلك — إمــــا خــــيــــر مــــنـــضـــدةٍ
وإمـــا غـــداةٌ مـــســـبـــيـــةٌ — مـــــن صـــــفــــوة الغــــيــــد
وآل الخـــــلد قـــــاطــــبــــةً — مــــن الأولمــــب راقــــبــــةً
فـــصـــاح أبــو ســراة الخــل — د والنـــاس المـــنـــاكـــيــد
أرى بــــشـــراً أحـــب تـــعـــق — قـــــبـــــوه حـــــول إليـــــون
لهــــكــــطــــور الفـــتـــى ال — ورع الفـؤاد أراه مـنـفـطرا
فـــكـــم فـــي إيـــذةٍ قــدمــا — وفـــي أبـــراجــهــا الشــمــا
بــــخـــيـــر الثـــور لي ضـــح — حـى يـسـيـل اللحـم والشـحما
وهــــاكــــم خــــلفــــه آخــــي — ل مـــنـــقـــضـــا بـــحـــقــتــه
عـليـه فـاحـكـمـوا فيما عسى — أن نــــصــــدر الحــــكــــمــــا
أنـــرجـــعـــه ســـليـــمـــاً أم — بـــبـــأس أخـــيـــل نــهــلكــه
فــآثــيــنــا انــبـرت تـحـتـج — ج ذاك إذن غــــدا ظــــلمــــا
أتــــنــــقــــذ مــــن زؤام ال — مــوت مــن حـتـم القـضـاء له
فـإن تـفـعـل فـمـا فـي الخـل — د ربٌّ خـــــلتـــــه شـــــكـــــرا
فــقــال لهــا أبــو الســحــب — بــغــيــظــك لا قــضــى أربــي
فـــثـــارت فـــوق ثـــورتــهــا — وطـــارت عـــن مـــنـــصــتــهــا
وهــــكـــطـــورٌ وراه أخـــيـــل — ظــــل يــــجــــد فـــي الطـــلب
كــــأغــــصــــف رام ريــــمــــاً — فـي الكـنـاس فـهـب مـنـبـعثاً
لديــه ضــاربــاً فــي الطــود — بـــيـــن مـــشـــاعــب الهــضــب
فـــلا أريـــاف تـــحـــمـــيـــه — ولا أيـــــــكٌ يـــــــواريــــــه
وحــــيــــث جــــرى فـــفـــي أع — قــابــه داعـي المـنـون جـرى
كـــذا هـــكــطــور مــا وجــدا — ســـبـــيـــلاً للنـــجــاة بــدا
فـــــآخـــــيــــلٌ عــــلى آثــــا — ره مــــســــتـــظـــهـــرٌ أبـــدا
فـــــــكـــــــم مـــــــن مـــــــرةٍ — أبــواب إليــونٍ ومــعــقـلهـا
بــغــى لتــهــال أســهــمــهــا — بـــــوجـــــه عـــــدوه بـــــردا
وكـــــم مـــــن مـــــرةٍ آخـــــي — ل قـــام بـــوجـــهـــه فــعــدا
هـــزيـــمــاً فــوق ذاك الســه — ل عـــن إليـــون مــبــتــعــدا
كـــمـــا لو فــي الكــرى طــي — فٌ بــغــاك فــلم تـطـق هـربـا
وإمـــــا رمـــــتــــه فــــصــــر — ت عـــنـــه كــيــفــمــا صــدرا
فـــلا هـــذا نـــجـــا هــربــا — ولا ذا مــــــــدركٌ أربــــــــا
وإن بــــعــــدو هــــكــــطــــورٍ — بـــذيـــاك المـــدى عـــجــبــا
ولا بــــــــدعٌ فــــــــافــــــــل — لون أفـــرغ فـــيــه قــدرتــه
وخــــفــــتــــه لكـــي لا يـــل — تـــوي بـــفـــراره تـــعـــبـــا
وآخــــيــــلٌ بــــعـــزتـــه إلى — الأجــــــنـــــاد أو مـــــا أن
قــفــوا كــي لا بــهــكــطــورٍ — يـــرى نـــصــلٌ لهــم نــشــبــا
لئلّا يــــــحــــــرز الشــــــرف — الرفــيــع بــقــتــله عــلنــا
ســواه فــلا يــنــال فــخــار — ذاك اليـــــوم والظـــــفــــرا
وإذ بـــلغـــنــا مــتــابــعــةً — إلى العـــــيـــــن رابــــعــــةً
مــوازيــن النــضـار أبـو ال — عـــبـــاد أقـــام ســـاطـــعـــةً
بــــــهــــــا قــــــدحــــــي ردىً — ألقــى لذا ســهــمٌ وذا سـهـم
ولاحـــــت كـــــفــــه فــــي وس — طــهــا فــي الحــال رافــعــةً
فـــهـــكـــطـــورٌ أمـــيـــلت لل — جـــحـــيـــم هـــنــاك كــفــتــه
وفـــيـــبــس صــد عــنــه وبــا — درت فــــــالآس هــــــارعــــــةً
أتــــت آخـــيـــل قـــالت يـــا — حــليــف المــجــد حــان لنــا
بــأن نـحـبـو الخـمـيـس بـنـص — رةٍ مــا مــثــلهــا انــتـصـرا
فــــهـــكـــطـــوراً بـــشـــدتـــه — نـــمـــيـــت بـــوجــه أســرتــه
فــــيــــهــــلك دون أســـطـــول — الأخــــاءة فــــي مــــذلتــــه
ولن يـــــجـــــد المـــــنـــــاص — ولو أفــلون ارتــمــى وجــلا
عـــلى قـــدمـــي حـــفــيــظ ال — جــواب مــزدلفــاً لنــجــدتــه
هـــــنـــــا قــــف واســــتــــرح — حـــتـــى أوافــيــه وأغــريــه
بــحــربــك فــانــثــنــى آخــي — ل مــبــتــهــجــاً بــجــمــلتــه
وقــام إلى القــنــاة هـنـاك — مــــســـتـــنـــداً وآثـــيـــنـــا
أتــــت هــــكــــطـــور فـــي زي — يٍ بــه ذيــفــوب قــد شــهــرا
وصـــاحـــت يـــا أخـــي كــفــى — أرى آخــــيــــل زاد جــــفــــا
وســامــك بــالهــزيــمــة وال — فـــرار أمـــامــه الضــعــفــا
فــــقــــف نــــتــــربـــصـــن له — فـــيـــرجـــع خـــاســئاً عــنــا
فــــســــكـــن روع هـــكـــطـــورٍ — وقـــال لهـــا وقـــد وقـــفــا
قــدرتــك شــقــيــق هــكــطــور — الشــفــيــق ومــن بــه كـلفـا
وكــيــف وقــد شــهــدت الخــط — ب والطـــــرواد طـــــرّاً فــــي
مــعــاقــلهــم قـد انـحـصـروا — أتــــيــــت إلي مــــنـــحـــدرا
فــــقـــالت يـــا أخـــي أبـــي — وأمــــي قــــبــــلا ركــــبــــي
وكـــل الصـــحـــب حـــولهــمــا — بــــقــــلبٍ هــــد مــــكـــتـــئب
يـــروعـــم بــروزي خــارج ال — أســــوار فــــالتــــمــــســــوا
سـكـونـي فـي مـعـاقـلهـم بدم — عٍ ســــــح مــــــنــــــســـــكـــــب
أبــت نــفــســي البـقـاء وأن — ت مـــــنـــــفــــردٌ لآخــــيــــل
فــــأقــــبـــل نـــشـــحـــذن له — صــقــيــل النــصــل والقــضــب
إخــــــال دمــــــاءه هــــــدرت — بــــرمــــحــــك أو لأســـرتـــه
مـــضـــى فـــي جـــثـــتـــيــنــا — ظـــافـــراً ودمــاءنــا هــدرا
وراحـــت تـــحــت ســتــرتــهــا — لتـــعـــمــل كــل خــدعــتــهــا
تـــســـيــر أمــامــه فــخــطــا — يـــجـــد وراء خـــطـــوتـــهـــا
وحــيــن تــقــابــل البــطــلا — ن صـــاح يـــقـــول هـــكــطــور
أخــيــلٌ هــاك نــفــســي الآن — جـــاشـــت فـــي حـــمــيــتــهــا
أبــت مــن بــعــد أن تــنـصـا — ع هـــالعـــةً كـــمـــا نــفــرت
ثـــــلاثـــــاً حــــول إليــــونٍ — أمــامــك فــي هــزيــمــتــهــا
وإن الآن حــــــــــــــــــــد ال — فــصــل لكــن فــنــقــم عـلنـا
ونـــعـــقــد عــقــد مــيــثــاقٍ — ونــقــســم هــا هــنــا جـهـرا
ونــســتــشــهــد بــنـي الخـلد — عـــلى الأيـــمــان والعــهــد
فـهـم خـيـر الشـهـود على ال — ورى فـــي القـــرب والبــعــد
لئن أو تـــيـــت نــصــراً مــن — لدى زفــــسٍ فـــحـــســـبـــي أن
تــــمـــوت وأن تـــجـــرد مـــن — زهـــــي ســـــلاحــــك الصــــلد
ولكـــــــــــنـــــــــــي أردك لل — أخـــــــاءة لا هـــــــوان ولا
أذىص عـــدنـــي إذاً فــي مــث — ل هــــــذا صـــــادق الوعـــــد
فــــأحــــدق فــــيــــه شــــزراً — تـــظـــي آخـــيـــل قـــال صـــهٍ
ولا تــــــــذكــــــــر وفــــــــا — قــاً لا وفــاقٌ بـيـنـا ذكـرا
أبــــيــــن النـــاس والأســـد — وفـــاقٌ مـــحـــكـــم العـــقـــد
وهــل خــلت العــهــود تــصــح — ح بـــيـــن الذئب والنـــقـــد
فــــكـــلٌّ قـــلبـــه بـــضـــغـــا — ئن الأحــــقــــاد مــــتـــقـــد
كــقــلبٍ بــيــنــنــا فــي غــل — لة الأضــــغــــان مــــتـــقـــد
ولا عـــــــهـــــــدٌ لنــــــا إل — لا نــصــال الصــم نـعـمـلهـا
فـــــيـــــجــــرع آرس دم مــــن — ثـــوى فـــي هـــاتـــه الجــدد
فـأبـرز بـالبـراز لنـا قـوا — ك ولا مـــــنـــــاص هـــــنـــــا
وقــوم رمــحــك العــالي وأع — مــــل ســــيــــفــــك الذكــــرا
أثـــيـــنـــا الآن تـــبــتــدر — بـــرمـــحـــي مـــنـــك تـــثــئر
لبــــهــــمٍ قــــد أبــــدت وأن — ت بــالهــيــجــاء تــســتــعــر
وأطـــلق رمـــحـــه فـــمـــضـــى — وهــكــطــور انــحــنــى حــذرا
فــــــجــــــاوز رأســــــه للأر — ض لا يــــنــــتــــابـــه ضـــرر
ولكــــــن بــــــادرت فــــــالا — س تـــنـــزعـــه عـــلى عـــجـــلٍ
وتـــــــرجـــــــعــــــه لآخــــــي — لٍ وعــن هــكــطــور تــســتـتـر
فــــصـــاح فـــتـــى الطـــراود — قــد شــطــطــت وتــدعــي زورا
بـــــعـــــلم مــــن لدى زفــــسٍ — بــمـا لي فـي القـضـا سـطـرا
أأنـــت المـــيــن والكــذبــا — لتـــثـــنــي هــمــتــي رعــبــا
فـــلســـت بـــطـــاعــن ظــهــري — ولســـت بـــمـــنـــثــنٍ هــربــا
ودونــــــك للقــــــا صــــــدري — إذ زفـــــسٌ بـــــذاك قــــضــــى
وذا رمـــــحـــــي عــــســــى أل — قــاه فـي أحـشـاك مـنـتـصـبـا
فــــــوا طــــــرب الطــــــراود — إن تــمــت فــلأنــت آفــتـهـم
وبـــعـــدك حـــربـــهــم لا أز — مـــةً فـــيـــهـــا ولا حــربــا
وزج فـــــطـــــار عـــــلمـــــاء — لقـــــلب مـــــجــــن آخــــيــــل
وعــــنــــه ارتــــد لا يــــلذ — قـى العـدو بـنـصـله الضـررا
فــهــكــطــور التــظــى قـهـرا — لنــــصــــلٍ زاهــــقــــاً طــــرا
فــصـاح يـروم ذيـفـوبـاً ويـط — لب صــــــــعــــــــدةً أخــــــــرى
ولا أثـــرٌ لذيـــفـــوبٍ يـــلو — ح لديــــه فــــاضــــطــــربــــت
جــــوارحـــه وأطـــرك كـــنـــه — ذاك النــــكــــر والمـــكـــرا
وصــــاح يـــقـــول والهـــفـــا — أرى الأربــــاب قــــاضـــيـــةً
عـــلي فـــخـــلت ذيـــفـــوبـــاً — إلي مــــســــارعــــاً جـــهـــرا
فـــلم يـــتـــعـــد أســوار ال — حـــــصـــــار وتــــلك فــــالاس
عــــلى عــــيــــنــــي غــــشــــت — والحــمــام أراه مــنــتـظـرا
فـــلا نـــجــوى وزفــس قــضــى — وآفــــلون مـــا اعـــتـــرضـــا
ولكـــــن القـــــضــــاء أتــــى — فـــأهـــلاً بــالقــضــاء فــلا
مــــرد وخــــلتــــه مـــا حـــط — مـــن هـــمــمــي ولا خــفــضــا
أمــــــوت بــــــعــــــزةٍ تــــــت — رى لأجــــيـــالٍ فـــأجـــيـــال
ومــــجـــدٍ بـــاذخٍ بـــي فـــوق — أبــــراج العـــلى نـــهـــضـــا
بـــــقـــــلبٍ لا تــــغــــيــــره — الخــطـوب ولا يـرى الغـيـرا
كــنــســرٍ مــن عــلى الســحــب — يـــــزف إلى ربـــــي كــــثــــب
عــــلى حــــمـــلٍ يـــرى أو أر — نـــبٍ فـــي مــشــعــب الهــضــب
وآخـــيـــل انــبــرى مــتــضــر — رمـــاً غـــيــظــاً بــعــزمــتــه
بــجــنــتــه التــي فـي الكـو — ن أضــــحـــت آيـــة العـــجـــب
وخـــوذتـــه التـــي مـــن صــن — ع هـــيـــفـــســـتٍ بــهــامــتــه
تــهــيــج مــنــيــرةً ويــهـيـج — فـــيـــهـــا قـــونـــس الذهـــب
وصـــــعـــــدت تــــؤج كــــمــــا — بــــليــــلٍ حـــالكٍ ســـطـــعـــت
تـــفـــوق الزهـــر كـــوكــبــة — المــســاء وتــبـهـج النـظـرا
فــــســــرح طـــرف مـــقـــلتـــه — بــــهــــكــــطـــورٍ وشـــكـــتـــه
ليـــبـــصــر مــنــفــذاً فــيــه — يــــواري حــــد صــــعــــدتــــه
وهـــل تـــمـــضـــي النـــصـــال — بــعــدة فــطــرقــل كــر بـهـا
ومـــــا هـــــي قــــط غــــيــــر — ســــلاح آخـــيـــلٍ ولأمـــتـــه
فــــأبـــصـــر بـــعـــد حـــيـــنٍ — نـــحـــره بـــرزت مـــفــاصــله
فــــبــــيــــن الجــــيــــد وال — كــتــفـيـن بـادره بـطـعـنـتـه
فــــغــــاص ســــنــــانـــه فـــي — مــخــرج الأرواح مــنـتـصـبـا
ولكـــن فـــي مــجــاري الصــو — ت والأنـــفـــاس مـــا صـــدرا
فــــخــــر وللثــــرى ضـــرجـــا — وصــاح أخــيــل مــبــتــهــجــا
أخــــلت تــــعـــســـت فـــطـــرق — لاً يــبـيـد هـنـا ولا حـرجـا
أغــــرك أنــــنــــي قـــد كـــن — ت يــا هــكــطــور مــعــتــزلا
ولم تــــعــــلم لفــــطـــرقـــلٍ — ظــهــيــراً يــقــحــم اللجـجـا
فــتــىً وافـاك مـحـتـدمـاً مـن — الأشــــراع مــــنـــتـــقـــمـــا
فــــــــبــــــــدت ولم تــــــــزع — زعـه قـواك ولا لها اختلجا
فــــرح طــــعــــم النـــواهـــس — والصـــقـــور وثــم فــطــرقــل
بـمـأتـمـه لفـيـف الجـيـش سا — ر بــــــحــــــرمــــــةٍ وســــــرى
فـــقـــال بـــغـــصــة الحــتــف — بــروحــك مــصــرعــي يــكــفــي
بــــحــــرمــــة والديــــك ورك — بـــتـــيــك عــليــك بــاللطــف
وخـــذ مـــا شــئت مــن أبــوي — ي مــــن ذهـــبٍ ومـــن صـــفـــر
فــلا تــخــلو الكــلاب بـجـث — ثــــتــــي فــــي ذلك الجــــرف
وجــد لهــمــا بــجــســمـي يـذ — هـــبـــان بـــه لصـــرحــهــمــا
فـــتـــحــرق أعــظــمــي وعــلي — ي يـــهـــمـــر وابـــل الطــرف
فــــصــــاح أخــــيــــل ويــــلك — لا بــــحــــرمــــة والدي ولا
بــقــبــلة ركــبــتــي تــجــاب — يــا ذا الكــلب المــعـتـذرا
وددت لو أنـــنـــي غـــضـــبــا — بــلحــمــك أقــتــل الســغـبـا
لمـــا جـــرعــتــنــي غــصــنــاً — ومـــا أورثـــتـــنـــي كــربــا
فــلا غــيــر الكــلاب تــشــق — ق رأســــك لو هــــم بــــذلوا
فـــداءك عـــشـــر أو عـــشــري — ن فـــديـــة مـــيـــتٍ ذهـــبـــا
ولو فــــــريـــــام أدى تـــــق — ل جــســمــك عــســجــداً صـرفـا
فـــأمـــك حـــول نـــعــشــك لن — تــفــيــض شــجــىً وتــنـتـحـبـا
فــقــال بــزاهــق الأنــفــاس — آه أجــــــل بــــــلوتــــــك ذا
جـــنـــانٍ كـــالحـــديــد فــلن — يـــليـــن أســىً ويــنــكــســرا
ألســــت الآن تــــخـــشـــى أن — يــهــال عــليــك غــيــث مـحـن
وتـــنـــقــم لي ســراة الخــل — د مــنــك ولو عــقــيــب زمــن
وتــــنــــكــــب يــــوم فــــاري — سٌ وفـــيـــبـــوسٌ بـــإســكــيــا
بـــقـــتــلك يــخــمــدان صــلى — احــتــدامٍ بــالفــؤاد كــمــن
وأســبــل فــوق مـقـلتـه ظـلا — م المــــــوت ســــــتـــــرتـــــه
وأمـــــت روحـــــه ســـــقـــــراً — تــطــيــر عــلى أســىً وشــجــن
وتـــنـــدب بـــأســـه وشـــبـــا — بـــهـــب ومـــصـــيــره فــثــوى
هــــنــــاك وصــــاح آخــــيــــلٌ — بـــذاك الفـــوز مــفــتــخــرا
ألا مــــت صــــاغـــراً وأنـــا — أمـــوت إذا الحـــمــام دنــا
وروحـــي حـــيــن يــقــضــي أم — ر زفـــس تـــفــارق البــدنــا
وجـــر ســـنـــانـــه مـــن نـــح — ره يــــلقــــيــــه فـــي طـــرف
وجــــرده الســــلاح فــــنــــا — ل أبـــعـــد بــغــيــةٍ ومــنــى
وأقـــبـــلت الأخـــاءة حـــول — ذاك القـــــرم مـــــكــــبــــرةً
جــمــالاً زان طــلعــتـه وكـل — لٌ طـــــعـــــنــــةً طــــعــــنــــا
يـقـول إلا اعـجـبوا ما كان — أروعــــــــــه وقــــــــــد أورى
سـفـائنـنـاً فـهـا هو لا يرو — ع ولا صــــــــــلاه يــــــــــرى
وآخـــيـــلٌ مـــذ انـــتـــزعـــا — جـــيـــمـــع ســـلاحــه هــرعــا
يـــــصـــــيــــح بــــذروةٍ مــــن — حــيــث ســائر جـيـشـه سـمـعـا
ألا يــا صــحــب يــا أقـيـال — فــــالأربـــاب قـــد دفـــعـــت
لكـــم مـــن زاد هـــولاً عـــن — جــمــيــع الجــيـش مـجـتـمـعـا
ألا مــــا رمــــتـــم إليـــون — بـــالبـــتـــار نـــدهـــمـــهــا
لنــعــلم مــا عـليـه أهـلهـا — والخــــطــــب قــــد صــــدعــــا
أيــنــصــاعــون مــنــحــازيــن — عـــن أبـــراج مـــعـــقـــلهـــم
أم ارتــــــأوا البـــــقـــــاء — وثـابـروا فـي عـزمـهـم كبرا
عــلام العــزم قــد هــجــســا — بــصــدري الكــر مــلتــمــســا
وفــطــرقــلٌ صــريــعٌ لا يـفـي — ض عـــــليـــــه دمـــــع أســـــى
ولا قـــــبـــــرٌ يـــــواريـــــه — ولا أحـــبـــاب تـــبـــكـــيـــه
فــنــفــســي آه لن تــنــســاه — مــــا بــــي رددت نــــفـــســـا
ســــأذكــــره ولو فـــلي مـــن — تــــهــــى أعــــمــــاق آذيــــس
ولو كـــلٌّ ســـلا كــل الأنــا — م هــــنــــاك إن حــــبــــســــا
بــنــا يـا فـتـيـة الإغـريـق — ســــيـــروا للســـفـــيـــن إذا
بــهــكــطــورٍ عــلى نـغـم الن — نـــشـــيـــد نـــفــرج الكــدرا
قــتــلنــا القــرم هــكـطـورا — وعـــاد الجـــيــش مــنــصــورا
فــأيــن فــتــىً الطـراود مـن — كـــــربٍّ كـــــان مـــــقـــــدورا
وبــــــالغ فــــــي الهــــــوان — فــشــق كــعــبــيــه يـشـدهـمـا
بـــســـيـــرٍ للعـــجـــال وظـــل — رأس المــــيــــت مــــجــــرورا
وحــــل بــــعــــرشــــه وســــلا — ح هــــكــــطـــورٍ بـــراحـــتـــه
وســاق الجــرد فــانــدفــعــت — نــثــيــر النــقــع ديــجــورا
وحــــــــالك فـــــــرع تـــــــلك — الهـامـة الحـسـنـاء مـنـتـشر
عــليــهــا وهــي سـائلةٌ دمـا — هــــا تــــلطــــم الحــــجــــرا
كـــــــذلك زفـــــــس ألقــــــاه — هـــــنـــــاك لهــــون أعــــداه
يـــدنـــس حـــســـن طـــلعـــتــه — بـــعـــثـــيـــر أرض مــنــشــاه
وإيـــقـــابٌ بـــبـــرقـــعـــهــا — رمــــت تــــبــــكـــي مـــولولة
تـــقـــطــع شــعــرهــا وتــصــي — ح نــــــــائحـــــــةً لمـــــــرآه
وفــــريــــامٌ لجـــانـــبـــهـــا — يــــئن بــــغــــل حــــســـرتـــه
وحـــولهـــمـــا عـــلا وبــكــل — تـــــلك الأرض مـــــنــــعــــاه
وضــج الجــيــش مــنــتــحــبــاً — كـــــمـــــا لو كــــل إليــــون
ســعــيــر النــار ألهــبــهــا — وكــــل ربــــوعــــهـــا دمـــرا
وكـــاد الشـــيـــخ يـــنــهــزم — مـــن الأبـــوبـــا رغـــمــهــم
قـــــصـــــدوه ومـــــا كـــــدوا — وفـــــي أحـــــشـــــائه ضـــــرم
فــخــر عــلى الســمــاد تـمـر — رغـــاً مـــســـتـــحــلفــاً هــذا
وذلك مــســتــغــيـثـاً ثـم قـا — م يــــصــــيــــح بـــيـــنـــهـــم
بـــــحـــــقــــكــــم دعــــونــــي — أبــرح الأبــراج مــنــفــردا
إلى فــــــلك العــــــداة ولو — بــــعــــادي الآن ســــاءكــــم
لدى ذيــــــالك العـــــاتـــــي — بــشــيــبــي وانــحـنـا ظـهـري
أذل فــــربــــمــــا لهــــمــــا — بــعــيــد عــنــايــةس نــظــرا
فـــــإن له أبـــــابً هــــمــــا — نـــظـــيـــري يـــدرك الهــمــا
ويـــا لخـــليـــفـــةٍ أهـــمـــت — عــليــنــا الأبــؤس الدهـمـا
ومــــهــــمـــا نـــالكـــم مـــن — شـــره فـــبـــليـــتـــي أدهـــى
فــــكـــم لي فـــي الشـــبـــاب — الغــض أفـنـي فـتـيـةً بـهـمـا
بـــكـــيــتــهــم وأبــكــيــهــم — ولكــــن كــــل حـــســـرتـــهـــم
جـــمـــيــعــاً لا تــوازي حــز — ن هـــكـــطـــورٍ فـــوا غـــمـــا
أيــا هــكــطــور حــزنــك ســو — ف يـــنـــزل بــي إلى قــبــري
ألا مـــا بـــيـــن أذرعـــنــا — صــرمــت بــمــوتــك العــمــرا
لكـــان هـــنــا العــزا دارا — فــأشــبــع لاعــجــبــاً ثــارا
بـــــــقـــــــلب أبٍ وأمٍّ يــــــذ — رفـــــان الدمـــــع مــــدرارا
وغــــــــص بــــــــفــــــــائض ال — عـبـرات والحـسـرات مـنـتحبا
ومـــن حـــوليــه دمــع القــو — م بــــحــــراً فــــاض ذخــــارا
وبــــيــــن نــــســـاء طـــروادٍ — بــــدت إيــــقــــاب نـــادبـــةً
بـــــنـــــي عــــلام أشــــقــــى — بــالحــيــاة وألتــظـي نـارا
وأنــــت بــــنــــي مـــت وكـــن — ت فـــي يـــومــي وفــي ليــلي
فــــخــــاري وابـــتـــهـــاجـــي — وابـتـهـاج جـمـيـع مـن حـضرا
وكــنــت ظــهــيــرنــا البــرا — تــشــيــد لقــومــك الفــخــرا
تــكــاد تــكــون بــالإجــلال — مــــعــــبــــود الســـرى طـــرا
ودفــــاع البــــلا عـــن بـــه — م طــــروادٍ ونــــســــوتـــهـــا
فـــهـــا قــد غــالك الحــفــت — ف المــريــع بـحـكـمـة قـسـرا
وأمـــا أنـــذرومـــاخٌ فـــمــا — إن جــــــاءهــــــا نــــــبــــــأ
بــــأن القـــرم هـــكـــطـــوراً — وراء حـــــــصـــــــاره خــــــرا
وكــانــت فــي أعــالي القــص — ر تـــنـــســج ثــوب بــرفــيــر
تــبــطــنــه وتــنــقــش فـوقـه — مـــــن وشـــــيــــهــــا غــــررا
وقـــد قـــامـــت جـــواريــهــا — لدى النــيــران تــذكــيــهــا
وتــحــمــي المــاء فــي قــدرٍ — ليــســبــح زوجــهــا فــيــهــا
فــيــا لمــصــلبــهــا لم تــد — ر أثـــيـــنـــا بـــه فــتــكــت
بــــكــــف أخــــيــــل لا غــــس — لٌ لبـــعـــلٍ لن يــوافــيــهــا
فــقــامــت ضــجــة فــي البــر — ج بــــيــــن بــــكــــىً وولولةٍ
فـــخـــارت بـــيـــن بـــلبـــلةٍ — وأشــــجــــانٍ تــــلظــــيـــهـــا
وكــفــاهــا الوشــيــعــة مــن — هــمــا ســقــطــت بــدهـشـتـهـا
وصـــاحـــت بــالحــســان وشــع — رهـــــن جـــــدائلاً ضــــفــــرا
ألا مــــنــــكـــن ثـــنـــتـــان — مـــعـــي فـــوراً تـــســـيـــران
لنــنــظــر مــا جــرى فــبـكـى — حـــمـــاتــي هــاج أشــجــانــي
فــقـلبـي خـافـقٌ حـتـى يـكـاد — يــــطــــيــــر فــــوق فــــمــــي
وثـــقـــلة ركــبــتــي تــكــاد — تـــطـــرح جــســمــي العــانــي
أرى خـــطـــبـــاً فـــظـــيـــعــاً — داهـــيـــاً أبــنــاء فــريــام
فــــلا طــــرقــــت نــــواعــــي — الخــــطــــب آه وآه آذانــــي
كـأنـي بـابـن فـيـلا حال دو — ن قـــــفـــــول هـــــكـــــطــــور
وفـــي آثـــاره فــي الســهــل — صـــال عـــليـــه مـــهــتــصــرا
نــــعــــم هــــكـــطـــور آهٍ لا — يــــذل لمــــحــــنــــةً أصــــلا
ويـقـتـحـم المـعـامع في الص — صــــــــدور ولا يــــــــرى ذلا
ومـــن ثـــم انــبــرت تــعــدو — بــغــيــر هــدىً ونــســوتــهــا
جــريــن وراءهــا حــتـى عـلو — ن المـــــعـــــقــــل الأعــــلى
فــســرحـت النـواظـر فـي الس — ســهــول المــعــقــل الأعــلى
بـــه خـــيـــل ابـــن فـــيـــلا — قــد طــوت ووايــله السـهـلا
رأت وجــفــونــهــا انـطـبـقـت — وفــي أنــفــاســهــا شــهــقــت
وأهــــــوت فـــــوق وجـــــه ال — أرض لا حـــســـا ولا بــصــرا
ومــن فــوق الثـرى انـتـثـرت — حـــلي الفـــرع وانـــتـــشــرت
جـــــدائل طـــــرة وضـــــفـــــا — ئرٌ فــــــي وفــــــرةٍ وفــــــرت
وهــــــــــــــــــــــداب الذوائب — والشــبــاك وخــيــر مـقـنـعـةٍ
لهـــا مـــن قـــبـــل عـــفـــرو — ذيــت يــوم زفـافـهـا ادخـرت
وخــفـت وانـبـرت مـن حـولهـا — أخـــــــوات هـــــــكــــــطــــــور
وكــل نــســاء إخــوتــه تـجـل — الخـــــطـــــب مــــذ نــــظــــرت
عــــلى راحــــاتــــهـــن رفـــع — نـــهـــا والنـــفـــس زاهــقــة
ومـــــــا لبـــــــثــــــت أن ان — تـعـشت وغيث دموعها انهمرا
وصــاحــت تــفــطــر المــهـجـا — أيـــا هـــكـــطـــور واوهــجــا
أطـــالعـــك الشـــقـــي بــطــا — لعــي مــن يــومــه امــتـزجـا
ولدنــــا أنــــت فـــي طـــروا — د بـــيـــن قـــصـــورٍ فــريــام
وفــي ثــيــبــا أنــا فـي صـر — ح إيـــتـــيــنٍ لعــيــشٍ شــجــى
نـــشـــأت وليــتــنــي مــا إن — نـــشـــأت بـــنـــعــمــةٍ لأبــي
فــيــا لشــقــا ابـنـةٍ وشـقـا — أبٍ بــنــشــوئهــا ابــتــهـجـا
فـــأنـــت الآن يــا هــكــطــو — ر مــــنــــحــــدرٌ إلى ســـقـــر
وزوجــــــك أيــــــمـــــاً تـــــب — قــى بـصـرحـك تـلتـظـي سـقـرا
وهــذا الطــفــل فــي المـهـد — نــــتـــاج الغـــم والجـــهـــد
فــلن تــجــديــه نــفــعــاً أن — ت وهــو النــفــع لن يــجــدي
فــإن هــو مــن خــطـوب الحـر — ب يـــنـــجــوكــم بــلا وبــلا
يـــحـــيـــق بـــه وكـــم عـــاتٍ — تــــجــــاوز خــــطــــة الحــــد
تـــعـــيـــث بـــه مــطــامــعــه — فــــيــــســــلبــــه مـــزارعـــه
ومــــا إن لليــــتــــم يــــرى — صـــــــديـــــــقٌ صــــــادق الود
فـــيـــطـــرق ذلةً وتـــســـيـــل — ادمــــعــــه ويــــذهــــب فــــي
طـــــــــلاب رفـــــــــاق والده — إذا مــــا ذل وافــــتـــقـــرا
يــــــجــــــر رداء خـــــجـــــلا — ويـــســـحـــب بـــرد ذا وجــلا
وإن مــا نــال مــنــهـم نـال — كــــأســـاً مـــا روت نـــهـــلا
يـبـل بـمـائهـا شـفـتـيـه ظـم — آنـــــــاً عـــــــلى ظــــــمــــــإ
وهـــيـــهـــات اللهـــاة عــلى — صــــداهـــا تـــرتـــوي بـــللا
ورب فــــتــــىً فــــخـــورٍ فـــي — أبـــــيـــــه وأمــــه قــــحــــة
عـــلى الأدبـــات يـــلطـــمــه — ويــصــرخ فــيــه قــم عــجــلا
لعــنــت فــمــا هـنـا لأبـيـك — حــــــظ فــــــي ولائمـــــنـــــا
فـــيـــرجـــع أســـتـــيـــانــاسٌ — إلى يـــنـــوح مـــنـــتـــهـــرا
بـــــــحـــــــجــــــر أبٍ وأي أب — يــــغــــذيــــه عـــلى الركـــب
عــلى مــخٍّ وشــحــم مــن سـمـي — ن الضـــــان قـــــبــــل ربــــي
وإن أجـفـانـه اطـبـقـت نـعـا — ســـــاً وارتـــــوى لعـــــبـــــا
عــلى راحــات مــرضـعـه يـنـا — م بـــــفـــــرشــــه القــــشــــب
فــــأضــــحـــى الآن واويـــلا — ه إذ يـــتـــمـــتـــه طـــفـــلا
أيـــا هـــكــطــور إلف عــنــا — عـــقـــيـــب اللهـــو والطــرب
دعــــوه أســــتـــيـــانـــاســـاً — لذودك عــــن مـــعـــاقـــلهـــم
وبــــت الآن طــــعـــم الغـــض — ف والديـــدان مـــحـــتـــقــرا
وعـــريـــانـــاً لدى الســـفــن — غــــدوت بــــزي مـــمـــتـــهـــن
وكــم مــن حــلةٍ لك فــي الد — ديـــار تـــجـــل عـــن ثـــمـــن
ســأطــرحــهـا جـمـيـعـاً للهـي — ب وليــــــــــــــــــــــس لي أرب
بــهــا مــن بــعــد أن حـرمـت — عــــــلى ذيــــــالك البــــــدن
لتــــذهـــب حـــرمـــةً لك مـــن — لدى الطــــرواد مــــحـــرقـــة
لذودك طــــول عــــمـــرك عـــن — ذمـــــار الأهـــــل والوطــــن
كــــــــذلك أنـــــــذرومـــــــاخٌ — بـــلاهـــب لبـــهـــا نـــاحـــت
وكـــل نـــســـاء إليـــونٍ ذرف — ن لنــــوحــــهــــا العـــبـــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبرا: الخَبْرَاءُ : أرض منخفضة، تنصّب فيها المياه، وتُنبت السِّدر والأَراك. -: العالِمُ بالخَبَر والراوية.
- الشؤم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.
- القدرا: القَدْرَاءُ : الأُذُن ليست صغيرةً ولا كبيرة.
- تربص: تَرَبَّصَ يَتَرَبَّصُ تَرَبُّصاً : انتظرقُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتدَى/ تَرَبّصَ بالبضاعة وَقْتَ الغلاءِ.- به: تحَيَّنَ الفرصة ليُلحق به خيرا أو ش …
- ثبطه: ثبط: اللَّيْثُ: ثَبَّطَه عَنِ الشَّيْءِ تَثْبِيطاً إِذا شغَلَه عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ؛ قال أَبو إِسحق: التَّثْبِيطُ رَدُّكَ الإِنسانَ عَنِ الشَّيْءِ يَفْ …