لدى ثــغــر زنــت الذي انــدفـقـا

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 399 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لدى ثــغــر زنــت الذي انــدفـقـا — زلالاً ومـــن زفـــسٍ انـــبـــثــقــا

أخـــيـــل جـــيـــوش العــدى بــددا — فـــشـــطـــرٌ تـــدافـــع مـــرتــعــدا

لإليـــون فـــوق الســهــول التــي — بــــهــــا أمــــس أرغــــوســــةٌ ولت

وهــامــت بــقــلبٍ قــد انــخــلعــا — وهــكــطـور مـن خـلفـهـا انـدفـعـا

وفــوق الطــراود هـيـرا البـخـار — أثــارت لتــثــقــلهــم بــالقــرار

وشـطـرٌ بـمـجـرى المـيـاه العـميق — تـــرامـــى بـــصـــلصــلةٍ وشــهــيــق

يـــمـــوج بـــفـــضــي مــوجٍ يــمــور — له يــقــصـف اليـم حـتـى الثـغـور

صــــراخٌ شــــديــــدٌ ورجــــع صــــدى — وجــنــدٌ تــرامــوا بــغــيــر هــدى

كـــأنـــهـــم بـــحــثــيــث المــفــر — جــرادٌ مــن النــار للنــهــر فــر

يـــثـــور اللهـــيـــب عــلى أثــره — فـــيـــلجـــأ للمـــاء مـــن شـــرره

كـــذاك أخـــيـــل الطـــراود ســاق — إلى زنـث فـوق المـجـاري العماق

خــليــطـاً بـهـم غـص ذاك المـجـال — كـــبـــاش رجـــالٍ وجـــرد عـــجـــال

وألقـــى بـــعــامــله فــاســتــنــد — عـــلى أثـــلةٍ فــوق تــلك الجــدد

وكـــر بـــصـــارمـــه المــنــتــضــى — كـــربٍّ بـــدهـــم البـــؤوس قـــضـــى

وخــاض العــبــاب يـبـت الرقـابـا — ويـــقـــتـــل كـــل كــمــيٍّ أصــابــا

ومـــا ثـــم إلا زفـــيـــر كــمــاه — ونــقــعٌ يــخــضــب وجــه المــيــاه

فـمـن وجـهـه انـدفـعـوا بـالثبور — إلى النـهـر والتـجـأوا للصـخـور

كـــــأنـــــهـــــم ســـــمــــكٌ ذعــــرا — لدلفـــــيـــــن هــــولٍ وراه جــــرى

فــأم الشــقــوق بــثــغــرٍ أمــيــن — ليــنــجــو مــن شــر مــوتٍ مــبـيـن

ولمــا مــن الفــتــك كــلت يــداه — ونــال مــنــاه بــكــيــد العــداه

مـن اللجـة اسـتـخـرج اثـنـي عـشر — غــلامـاً كـخـشـف الفـلاة اقـشـعـر

وكـــل فـــتـــىً بـــزهــي نــطــاقــه — هـــنـــالك أحـــكـــم شــد وثــاقــه

لفــــطـــرقـــل كـــفـــارةً تـــدخـــر — إلى الفـــلك أرســـلهــم ثــم كــر

إذا بــــلقــــاوون قــــد خـــرجـــا — مــن النـهـر يـحـسـب أن قـد نـجـا

هـــو ابـــنٌ لفــريــام كــان أســر — أخــيــل قــديــمــاً بــليــلٍ عــبــر

دهـــاه إلى تـــيــنــةٍ قــد عــمــد — بـــأرض أبـــيـــه بـــنـــصـــلٍ أحــد

وغـــض الغـــصـــون لقـــد قــطــعــا — لأكـــنـــاف مـــركـــبـــةٍ صـــنــعــا

وأركــــبـــه مـــعـــه الســـفـــنـــا — فــبــيــع بــلمــنــوس مــمــتــهـنـا

هــنــاك ابـن إيـسـون مـنـه شـراه — وإيــتــيـن الإمـبـروسـي افـتـداه

وأرســــله بـــعـــد بـــذل الكـــرم — لأرض أرســبــا فــمــنـهـا انـهـزم

وعـــاش قـــريــراً لثــانــي عــشــر — نــهــاراً بــأوطــانــه حــيــث قــر

فــســيــق بــحــكــم إلاهٍ عــظــيــم — لآخـــيـــل يـــنـــفــذه للجــحــيــم

ومــا عــبــر النــهــر حـتـى سـحـق — قـــواه العـــيـــاء وســـح العــرق

فـــألقـــى عــلى الجــرف شــكــتــه — قــــنــــاً ومــــجـــنـــا وخـــوذتـــه

وألفـــاه آخـــيـــل مـــرتـــعـــشــا — فــــبــــادره صــــائحــــاً دهـــشـــا

لعـــيـــنــي ربــاه لاح العــجــاب — أمــن أرض لمــنـوس ذا القـرم آب

إذن مــن أبــدت بــبـهـم الجـنـود — مــن اللجــج الدهــم ســوف يـعـود

نـــعـــم آب واليـــم مـــا عــاقــه — وإن عـــاق بـــالرغـــم أرفـــاقــه

إذاً حــد ذا النـصـل فـليـجـر عـن — لنــعــلم هــل بــعــد ذا يــرجـعـن

أو الأرض هـــدامـــة العــزامــات — تـــبـــيــدنــه كــرثــيــث الرفــات

فـــهـــاجـــس آخـــيــل ذا هــجــســا — وذيـــاك تـــجـــوتـــه التـــمـــســا

دنـــا يـــرتــمــي فــوق ركــبــتــه — وآخـــيـــل أو مـــا بـــصـــعـــدتــه

فــأهــوى وعــن ظــهــره انــحـرفـت — وفـــي الأرض غـــرثــانــةً وقــفــت

فـــمـــد لقــاوون كــلتــا يــديــه — يــمــس بــإحــداهــمــا ركــبــتـيـه

وتـلك بـهـا النـصـل عـنـقـاً قـبـض — وصـــاح أخـــيـــل أصـــبــت الغــرض

فــهــا أنــذا لاثــمٌ ركــبـتـيـكـا — فــــرق لمــــرءٍ ذليــــلٍ لديـــكـــا

عــــليــــك له حــــق حــــق الولاء — فــقــد ذاق زادك قــبــل الجــلاء

قـبـيـل المـسـيـر بـهـذا الأسـيـر — يــبــاع بــلمــنـوس عـبـداً كـسـيـر

نـــعـــم بــي ظــفــرت بــروضٍ أغــن — وأنــأيــتــنــي عــن أبـي والوطـن

ومـا نـلت مـن ثـمـنـي المـسـتفاد — ســوى مــئةٍ مــن عــجــول البــلاد

فــإن تــعــف عــنـي فـحـق الفـداء — مـــــئاتٌ ثـــــلاثٌ وصــــدق الولاء

نـــهـــاري ثــانــي عــشــر نــهــار — بـه عـدت بـعـد العـوادي الكـبار

وقــد ســاقــنــي ليــديــك القــدر — فــكــم قـد قـلانـي مـولى البـشـر

أجـــل آه أمـــي لعــيــشٍ قــصــيــر — لقـــد ولدتـــنــي وويــلٍ كــثــيــر

لوو ثـــوةٌ بـــنـــت ألتـــيــس مــن — عــلى ثــغــر ســتــيــنــويــس قـطـن

وشــاخ بــفــيــداســةٍ حــيــث ســاد — قـــروم الليـــغ رجـــال الجـــلاد

لفــــريـــام زوجـــاً غـــدت ولكـــم — له غــيــرهــا زةوجــةٌ مــذ حــكــم

فــــاولدهــــا عــــنــــده ولديــــن — وأنــت ســتــثــكــلهــا البــطـليـن

فــــليــــذر مــــن كــــإلاهٍ صــــدر — بـــرأس المـــشــاة بــبــأســك خــر

وبــي قــد رمــى بــعـض آل العـلى — إليــــك لأجــــرع كــــأس البــــلا

ألا مـا رحـمـت فـكـنـت العـتـيقا — فــلســت لهـكـطـور تـدري شـقـيـقـا

ومـــــا ولدتـــــنــــي أم فــــتــــى — حــشــاك لفــطــرقــل قــد فــتــتــا

كــذاك لقــاوون ألقــى الخــطــاب — ذليـــلاً فـــأســمــع مــر الجــواب

تـــعـــســت فــلا تــذكــرن الفــدا — فــفــطــرقــل قــبــلك قــد فــقــدا

فــــكــــم بــــكــــم مــــن بــــطــــل — أســــرت وبــــعــــت ولم أقــــتــــل

ولكـــنـــنــي اليــوم أيّــاً رمــاه — بــــقــــبــــضــــة كـــفـــي أي إلاه

يـــبـــيـــد ذليـــلاً ولاســـيـــمــا — بـنـو المـلك فـريام حامي الحمى

فــمــت صــاح مــت ودع الحــســرات — فــفــطــرقــل أرفــع شــانـاً ومـات

ألم تـــر قـــدي وهــذا الجــمــال — وفـيـلا أبـي الشـيخ شخص الكمال

وأمــي مــن الخــالدات العــظــام — ومــا كــل ذا ليـقـيـنـي الحـمـام

ولا فــرق إمــا نــهــاراً يــتــاح — وإمـــا مـــســـاءً وإمـــا صـــبـــاح

فــلا بــد قــرمٌ بــنــصــلٍ يــطـيـر — يــجــنــدلنــي أو بــســهــمٍ طـريـر

فـــخـــر لقـــاوون مـــمـــتـــقــعــا — ومـــن جـــوفـــه لبـــه انــخــلعــا

وعـــاف القـــنـــاة ومـــد يــديــه — وآخــيــل فــي الحـال مـال عـليـه

بــســيــفٍ بــحــديــه غــاص بـصـدره — بـتـرقـوة الجـيـد مـن تـحـت نحره

فـــخـــر عـــلى وجـــهـــه والتـــوى — ووجــه الثــرى مــن دمـاه ارتـوى

وآخـــيـــل ألقـــاه مـــن قـــدمـــه — إلى النــهــر مــخــتــضـبـاً بـدمـه

وصــاح فــرح مــطــعــمــاً للســمــك — يـــمـــص بــهــامــي الجــراح دمــك

فـــلا أم ثـــم عـــليـــك تــصــيــح — هــنـا الإسـكـمـنـدر فـيـك يـسـيـح

فــيــلقــيــك للبــحــر حــيـث يـدب — إليــــك مـــن اللج حـــوتٌ يـــثـــب

ومـن شـحـمـك الغـض يـؤتـي الغـذا — أجـــل فـــلتـــبـــيــدن طــرّاً كــذا

تــفــرون دونــي وســيــفــي يــفــل — كــذاك بــإليــونــكــم نــســتــقــل

فــيــلس بــواقــيــكــم النـهـر ذا — بـــفـــضـــي مـــجـــراه شـــر الأذى

ولا مــا ذبــحــتـم له مـن عـجـول — ولا مــا طــرحـتـم بـه مـن خـيـول

نــعــم يــتــبــيــدون طــرّاً هــنــا — فــداء لذي البــأس فــطــرقــلنــا

وجـــنـــدٍ بـــســـيــفــكــم قــتــلوا — وآخــــيــــل إذ ذاك مــــعــــتــــزل

كـذا قـال والنـهـر زاد احتداما — وفــكــر كــيــف يــنــال المـرامـا

وكـــيـــف بـــصـــد أخــيــل يــزيــل — عـن القـوم شـر الهـلاك الوبـيـل

ولكــــن آخــــيــــل بـــالرمـــح زف — عــلى عــســطــروف ســليــل الشــرف

هــو ابــن فــليــغــون مـن نـسـبـا — لأكــــســــيــــسٍ وإلى فــــيـــربـــا

فــأكـسـيـس النـهـر قـد كـان هـام — بــهــا فــحــبــتــه بـذاك الغـلام

ألا وهـي ذات المـكـان المـكـيـن — وبــكــر بــنــاتٍ لدى أكــســمــيــن

له عـــســـطــروف بــواري الزمــاع — تـــربـــص مـــحـــتــدمــاً لا يــراع

بـــرمـــحــيــه قــام يــروم لقــاه — وزنـــث بـــبـــأسٍ شـــديــدٍ حــبــاه

وكـــم كـــاد زنــث أخــيــل بــمــا — بــه مــن خــيــار الجــنــود رمــى

ولمـــا تـــدانــى بــذاك البــراح — كــلا البــطــيــن فــآخــيــل صــاح

أيــــا الذي لم يــــرعـــه جـــلاد — أخــيــل فــمــن أنــت مـن أي نـاد

فــويــل أبٍ لم يــهــبــنــي ابـنـه — فـــلا شـــك يـــنـــهـــكـــه حــزنــه

فــقــال ومــا بـانـتـسـابـي تـروم — فــداري البــعــيـدة دار القـروم

فـيـونـا الخـصـيـبة منها الرجال — مــعــي أقــبــلوا بــرمــاحٍ طــوال

ومـــنـــذ بــلغــت لهــذا المــقــر — بــبــهـمـي ذا اليـوم حـادي عـشـر

وجـــدي أكـــســـيـــسٌ خــيــر نــهــر — بــمــاءٍ زلالٍ عــلى الأرض يـجـري

وأنـــبـــئت أنــي ســليــل فــتــاه — فـليـغـون ذي البـأس رب القـنـاه

فـــأقـــبــل إلي فــأومــا أخــيــل — عــليــه بـعـود القـنـاة الطـويـل

فـــزج هـــنـــا عـــســطــروف إليــه — بــكـلتـا قـنـاتـيـه مـن راحـتـيـه

وقــد كــان يــحــكــم زج النـصـال — بـــكـــفٍّ يـــمـــيـــنٍ وكـــفٍّ شــمــال

فــنــصــلٌ بــظــهــر المــجــن وقــع — بــعــســج هــيــفــسـت حـيـث اتـردع

ونــــصــــلٌ ذراع أخـــيـــل قـــشـــر — فـمـنـه يـسـيـر النـجـيـع انـفـجـر

وغـــل يـــغـــوص بـــفـــرط ظـــمــاه — إلى النـقـع فـوق الحـضـيـض إزاه

فــآخــيــل بــالرمــح فــوراً قــذف — فــطــاش إلى الجــرف حــيــث وقــف

وغـــاص إلى وســـطــه بــاضــطــراب — مــن العـنـف يـرتـج فـوق التـراب

فــســل أخــيــل حــســامـاً صـقـيـلا — عـلى جـنـبـه الصـلب كـان أمـيـلا

ورام الفـيـونـي اقـتلاع القناه — ثــلاثــاً فــخـابـت ثـلاثـاً مـنـاه

ولمــا انــثــنــى خــاســراً وبــدا — عـــيـــاه إلى كـــســـرهــا عــمــدا

لواهــــا ولكــــن أخــــيـــل وثـــب — عــــليــــه بــــبــــتــــاره وضــــرب

فـــخـــر وأجــفــانــه انــطــبــقــت — وللأرض أحــــشـــاؤه انـــدفـــقـــت

فـــــفـــــي صــــدره داس يــــدخــــر — صـــفـــائحـــه وهـــو يـــفـــتـــخـــر

هـــنـــا مــت فــليــس يــهــون عــل — بـنـي النـهـر حـرب سـليـل العـلى

فـإن كـنـت مـن نـسـل نـهـرٍ كـبـير — فـــإنـــي مــن آل زفــس القــديــر

أبــي قــيـل المـرمـدون الحـمـيـد — أبــوه إيــاك بــن زفـس المـجـيـد

لزفـــس عـــنـــا كـــل ربٍّ فـــخـــور — وأبـــنـــاؤه فــوق ولد النــهــور

فـــذا زنـــث دونــك هــيــهــات أن — يــقــيــك ويــدفــع عــنــك المـحـن

ومـــن ذا الذي دون زفـــس يــقــف — ومــــــن أخـــــلوسٌ يـــــرتـــــجـــــف

ونــفــس المــحـيـط أبـى كـل بـحـر — ونـــهـــرٍ ويــنــبــوع مــاءٍ وبــئر

إذا زفـــــس مـــــن جــــوه رعــــدا — تــــراه بــــلجــــتــــه ارتـــعـــدا

وجــــر مــــثــــقــــفــــه وهـــنـــاك — ثــوى عــســطــروف بــغــيــر حــراك

عــلى الجــرف مــن حـوله تـنـدفـق — مــيــاهٌ بــنــيــنــانـهـا تـصـطـفـق

تـــقـــاطـــر مـــنــدفــعــاتٍ لديــه — لكــي تـنـهـش الشـحـم مـن رئتـيـه

وقــم الفــيــونــة مــذ أبــصــروا — زعــــيــــمــــهــــم دمــــه يـــهـــدر

وزنـــد أخـــيــل رمــاه قــتــيــلا — لديـــه عـــلى زنــث ولوا فــلولا

وخـــلهـــم ابـــن أيـــاك انــطــلق — يــبــيــد القــروم بــتـلك الفـرق

كــثــر ســيــلخٍ مـيـدنٍ إيـنـيـوسـا — أفــيــلسـت عـسـطـيـفـلٍ ثـرسـيـوسـا

كـــذا إمـــنــســوس ولولا تــصــدى — له النــهــر فــل الجـمـوع وأردى

تــــصــــدى له حـــانـــقـــاً وخـــرج — بــزي فــتــىً مــن عــبــاب اللجــج

وصـــاح بـــصـــوتٍ دوي بـــالجــدود — آخـــيـــل رعــتــك ســراة الخــلود

لقـد فـقـت بـالبـأس بـهـم الزمـر — كــمــا فــقــتــهــم بــعــتــوٍّ وشــر

إذا زفـــس أولاك قـــهــر العــدى — أمــا لك فــي السـهـل كـل المـدى

فــدعــنــي فــسـيـلي هـذا الدفـاق — بــأشــلاء قــتــلى الطـرواد ضـاق

فــلا مــنــفــذٌ لغــصــيــص زعـابـه — إلى البـحـر مـمـتـزجـاً بـعـبـابـه

كـــفـــاك صــدقــتــك فــتــكٌ ذريــع — فـقـد راعـنـي مـنـك هـذا الصـنيع

فـــقـــال أمــرت وأنــت المــطــاع — أيـا إسـكـمـنـدر فـي تـي البـقاع

عـــلى أنـــه ليـــس لي مـــن مــرد — إلى أن أردهــــــــــم للبــــــــــلد

وهــكــطــور ألقــى بــبــأسٍ شـديـد — يــبــيــد بــه أو حـيـاتـي يـبـيـد

وهــــب كــــربٍّ وراهــــم يــــصــــول — فــصــاح بــفــيــبــوس زنــث يـقـول

أيــا رب قــوس اللجــيــن الأغــر — أفـــاتـــك مـــطـــلب زفــس الأبــر

أمـــا بـــك أرســـل مـــعـــتـــمــداً — إلى قـــــوم طـــــروادةٍ عــــضــــدا

تـــدافـــع حــتــى بــراح تــغــيــب — ويــســبـل سـتـر الظـلام القـريـب

وأمـــا أخـــيــل فــمــا ارتــدعــا — وللنــهــر مــن ثــغــره انــدفـعـا

هــنــالك زنــث احــتــدامــاً طـغـا — وأزبــــد مـــنـــتـــفـــخـــاً ورغـــا

وثــــار وعــــج كـــثـــورٍ يـــخـــور — بــتــيــاره مــســتــشــيـطـاً يـمـور

وفــــاض عــــلى جــــثــــثٍ طـــرحـــا — بـــمـــجــراه آخــيــل مــجــتــرحــا

فــمــن مــات ألقــاه فــي ثــغــره — ومـــن عـــاش واراه فـــي قـــعــره

وحـول ابـن فـيـلا جـحـافاً جرافا — تـدافـع حـتـى عـلى الجـوب طـافـا

بــــه قــــدمــــاه تـــقـــلقـــلتـــا — فــمــا بــهــمــا بــعـد ذا ثـبـتـا

تــشــبــث بــالمــهــجــة الزاهـقـه — بــــدردارةٍ غــــضــــةٍ بــــاســـقـــه

فـــمـــالت وآخـــلهـــا تــتــفــكــك — إلى الأرض أهــوت بــه تــتــبـتـك

ويــانــع أغــصــانــهــا انــتـشـرا — ووجــه الحــضــيـض بـهـا انـقـشـرا

وظــلت كــجــســرٍ عــظــيــمٍ يــحــول — وصـــدت مـــجــاري تــلك الســيــول

فـــريـــع أخـــيـــل وفــر يــطــيــر — إلى السـهـل فـيـه حـثـيـثـاً يسير

ولكــــن تــــقـــفـــاه ذاك الإلاه — بــــتــــيــــاره المـــدلهـــم وراه

يــــــروم له ذلةً وانــــــخــــــذال — فــيــكــفـي الطـرواد شـر الوبـال

فـــخـــف أخـــيـــل كـــطـــيــرٍ يــدف — عــلى بــعــد مـرمـى الرمـاح يـزف

كــحــالك نــســرٍ عــثـا بـالطـيـور — وقــصــر عــنــه هــفــيــف الصـقـور

وراح يــــــفــــــر عـــــلى ذعـــــره — يــــصــــل الســــلاح عـــلى صـــدره

وفــي إثـره النـهـر حـيـث التـوى — تــــعــــقــــبـــه طـــاغـــيـــاً ودوى

كــأن امــرءاً بــنــظـيـر الغـيـاض — ســقــى بــدفـاق العـيـون الريـاض

فــطــهــر قــبــل انــصــبـابـاتـهـا — مــجــاري المــيــاه بــمــســحـاتـه

فـمـا خـلت إلا انـبـجـاسـاً تـدفق — تــدافــع فــوق حــصــىً تــتــرقــرق

وخـــر خـــريـــراً مـــذ انـــحـــدرا — يــــســــيــــح ودافـــعـــه قـــصـــرا

كــذا حــيــث دار أخــيــل يــمـيـل — بـــآثـــاره زنــث ســد الســبــيــل

ولا بـــدع فـــالنــاس لا قــبــلا — لهـــم أبـــداً بـــمـــوالي المــلا

فـــكـــم مـــرةٍ بـــخــطــاه تــربــص — لزنـــث يـــرى هــل إذاً يــتــخــلص

وهــل كــل آل العــلى اعـتـصـبـوا — عـــــليـــــه ليــــخــــذله الهــــرب

فــمـا كـان مـن زنـث إلا ارتـفـع — إلى كـــتـــفــيــه بــتــلك التــرع

فـــهـــب ومـــحـــتـــفـــزاً وثـــبـــا — بـــأزمـــتـــه فـــعــلا الهــضــبــا

ولكـــــن زنـــــث التــــراب جــــرف — فــمــوقــف آخــيــل فــيـه انـخـسـف

هــنــاك التــوت هــلعـاً ركـبـتـاه — فــــأن وصـــاح يـــروم النـــجـــاه

أيــا زفــس هــل لا إلاهٌ قــديــر — يـــرق لحـــالي بـــه أســـتــجــيــر

فــإن أنــج مــن زنــث فــليــنــزل — عــــلي بــــلا النــــوب الهـــمـــل

فـــليـــس بـــآل العـــلى جـــمـــلةً — كــــأمــــي مــــن ســــامـــنـــي ذلةً

فــكــم خــدعـتـنـي بـقـول الكـذوب — وكــم زعــمـت بـاشـتـداد الخـطـوب

بــأنــي قــبــالة هــذي الحــصــون — بــســهــم أفــلون ألقــى المـنـون

عـــلام بـــعـــامـــل هــكــطــور لا — هــــلكــــت وأخـــبـــره البـــطـــلا

لو اجــتــاحــنــي وســلاحــي ســلب — لقـــيـــل هــمــامٌ هــمــامــاً ضــرب

عـلى أنـني اليوم في ذا المكان — أمـوت بـذا النـهـر مـوت الهـوان

كـــراعـــي خـــنـــانــيــص غــرٍّ ولج — خــــليــــجــــاً مـــنـــه قـــط خـــرج

فــلمــا انــتــهــى فـوسـذٌ أسـرعـا — لنـــجـــدتـــه وأثـــيـــنـــا مــعــا

بـــهـــيـــئة إنـــس له اعــتــرضــا — وبـــالأنـــس راحـــتـــه قـــبـــضــا

فــــخــــاطــــبــــه فــــوســــذٌ أولا — ألا يــا ابــن فــيـلادع الوجـلا

ألا هـــان رفـــدك رامـــا هـــنــا — أثــيــنــا بــحــكــمــتــهــا وأنــا

بــنــا زفــس أســرى إذاً فــاسـمـع — وكـــل نـــصـــائحـــنـــا فـــاتــبــع

فــزنــث ســتــلفــيــه عـاف أذاكـا — ومـا كـان فـي الغـيب فيه رداكا

فــلا تــغــمـد السـيـف حـتـى تـرى — بــإليــون جـيـش العـدى انـحـصـرا

وهـــكـــطـــور تـــصــمــي وللســفــن — تـــعـــود بــمــجــدٍ رفــيــعٍ ســنــي

هــمــا انـقـلبـا للعـلى والبـطـل — بــجــمــلتــه للكــفــاح اشــتــعــل

ومــن حــوله الســهــل حــيـث لمـح — بــمــا فــاض مــن زنـث طـرّاً سـبـح

غـــثـــا بــســلاحٍ عــليــه يــطــوف — وأشـلاء قـتـلى ابـترتها السيوف

فـــكـــر ومـــا بـــعـــد ذا نـــاله — خــــمــــولٌ وزنـــث فـــمـــا هـــاله

أثــيــنــا أنـالتـه عـزمـاً جـديـد — فــمـا راعـه بـعـد مـنـه الهـديـد

فــبــرح بــالنــهــر ذاك الغــرور — فــزاد اضــطــرابــاً وعــج يــفــور

وصــاح بــســمــويــس مــســتــنـجـدا — أخــــي هــــلم فــــعــــجـــزي بـــدا

هــلم كــلانــا هــنــا نــعــتــصــب — عـــــلى رجـــــلٍ واحــــدٍ ونــــثــــب

وإلا فـــمـــعـــقـــل فـــريـــام ذل — له والطــرواد ســيــمــوا الفـشـل

هــلم وفــض بــالعــيــون الكـبـار — وأجـــر الســـيــوف غــزاراً غــزار

وقـــض الصـــخـــور عـــلى الشــجــر — فــتــنـفـتـر عـزمـة ذا المـفـتـري

عــتــا مــســتــبــدّاً كـبـربٍّ فـخـور — وعـاث اعـتـسـافـاً يـهـيـل الثبور

فــلا نــال فــي حــســنــه وقــواه — ولا بـــصـــفـــائحـــه مــبــتــغــاه

ســيــلبــث ذاك السـلاح المـتـيـن — بــقـعـر المـيـاه دفـيـن الغـريـن

وأطــمــر بــالرمــل ذاك الجــســد — عــليــه يــهــال قــضــيــض الزبــد

هــنــاك يــقــيــم بــشــر مــقـامـه — فــلا يــهــتــدي قــومـه لعـظـامـه

وأكــفــيــهــم عــبــء قـبـرٍ يـشـاد — له يـــوم يـــلتـــزمـــون الحــداد

ومـــن ثـــم هـــاج عـــليــه ومــاج — ودمـــدم يـــدوي بــذاك الفــجــاج

رغــــا زبــــداً ودمــــاً وخــــبــــث — وتــيــاره احــمــر تــحــت الجـثـث

ومــــاد بــــآخــــيـــل بـــضـــطـــرب — وهـــيـــرا بـــســـدتـــهـــا تــرقــب

فــصــاحــت تــولول مــذ أطــبــقــا — عـــليـــه فـــأوشـــك أن يــغــرقــا

بــنــي حــبــيــبــي الأعــيـرج طـر — فــقــرنــك زنــث فــقــيـه اسـتـعـر

هــلم انــجــدنــا بــنــارٍ تــثــور — وأغــري الجــنــوب أنـا والدبـور

مــن اليــم بــالنــوء تـصـطـدمـان — فـــتـــلهـــم نـــارك كـــل مـــكــان

تــذيــق الطــرواد دهــم البــؤوس — وتــقــنــي صــفــائحــهــم والرؤوس

فــلا تــبــق فــي ثــغــره شــجــرا — وفــي قــلبــه انــقــض مــســتـعـرا

ولا يـــغـــريـــنـــك لا بــفــديــد — ولا بـــالتـــمــاسٍ ولا بــوعــيــد

ولا تـــخـــمــدن أوار الســعــيــر — إلى أن أصــيــح بــصــوتٍ جــهــيــر

فـــأرث بـــالســـهـــل نــاراً ذكــت — بــــأشــــلاءهـــم أولاً فـــتـــكـــت

كــمــاةٌ رمــاهـم أخـيـل العـنـيـد — ومــا كــان أكــثــر ذاك العـديـد

فــمــا خــلت إلا الثــرى يــبـسـا — وطــغــيــان زنــث بــه انــحــبـسـا

كـــروضٍ ســـقــاه الحــيــاء تــهــف — شـــمـــال خـــريـــفٍ بـــه فـــيــجــف

فــــيــــجــــذل زارعــــه طــــربــــاً — ومــن ثــم هــيــفــســت مــلتــهـبـا

أدار عـــلى زنـــث نــار الشــرار — فــثــار بــمــجــراه واري الأوار

فـــــدرداره بـــــاد مــــن أصــــله — بــــصـــفـــصـــافـــه وكـــذا أثـــله

كـذا السـعـد والسـدر والخيزران — بـــآصـــلهــا والفــروع الحــســان

بــــرمـــتـــهـــا اتـــقـــدت شـــررا — فــلم تــبــق عــيــنــاً ولا أثــرا

وأســـمـــاكــه كــل حــيــتــانــهــا — وحــيــاتــهــا فــوق نــيــنــانـهـا

تــغــوص فــلولاً بــضــيــق النـفـس — لهـــول المـــهـــب وحـــر القــبــس

وفــي قـلب زنـث اسـتـطـار يـعـيـث — حــمـيـم الصـلا فـدعـا يـسـتـغـيـث

هـــفـــســت بــنــارك مــالي قــبــل — فــــــــأي إلاه تــــــــطــــــــلب ذل

كــفـى كـف وليـفـتـك ابـن أيـاكـا — بــطــروادةٍ فــيــذيــع الهــلاكــا

فــمــا لي وهــذا الوبــال الألد — كــذا صــاح لكــن هـفـسـت اسـتـبـد

وأج بــــغــــدران زنــــث فـــفـــار — كـــقـــدرٍ تــفــور بــنــارٍ تــثــار

يــســيــح بــهــا شــحـم رتٍّ سـمـيـن — عــلى حــافــهــا يــســرةً ويــمـيـن

ومــن تــحــتــهــا يــابــس الحـطـب — بـــــمـــــوقــــده فــــادح اللهــــب

كــذا زنــث لمــا بــه اشــتــعــلا — ســـعـــيـــر هـــفــســت عــلا وغــلا

ولم يـــجـــر بــل فــار مــتــقــدا — فــهــيــرا دعــا يــطــلب المــددا

عـــلام بـــحـــقـــك دون ســـوايـــا — ســــليــــلك هــــب يـــروم أذايـــا

أمـــن كـــل أنــصــار طــرواد هــل — تــخــاليـن أنـي المـسـيـء الأضـل

فــإن شــئت لاجــئتــهــم بـعـد ذا — كـــفـــاه كــفــى فــليــكــف الأذى

ولن أبـــتـــغـــي بـــعــد رفــدهــم — بـــذاك نـــعـــم عـــلنـــاً أقـــســم

ولو كــــل طـــروادة احـــتـــرقـــت — بـــنـــار الأخـــاءة وامـــحـــقـــت

فـهـيـرا اسـتـجـابـت وصـاحـت كـفى — بـــنـــي فــقــف ذاك حــد الجــفــا

فــمــا فـوق ذا جـاز أن نـشـجـنـا — بـنـي الخـلد مـن أجل قوم الفنا

فــأخــمــد هــيــفــســت نــيــرانــه — وأجــــرى كـــذا زنـــث غـــدرانـــه

وهــــيـــرا بـــغـــلٍّ مـــرارتـــهـــا — إليـــه ســـعـــت بـــوســـاطـــتــهــا

فــثــم بــكــشــفــة زنــث الوفــاق — وثـــار بـــآل الخــلود الشــقــاق

فــقــامــت لهــم ضــجــةٌ وعــجــيــج — مـن الأرض للجـو يـعـلي الضـجـيج

وزفـــس لفـــتــنــتــهــم والصــخــب — لقــــد هــــزه بــــعـــلاه الطـــرب

ومـــا لبـــث الخــطــب أن فــدحــا — فــهــبــوا يــثـيـرون تـلك الوحـى

واولهــــــم خــــــارق الجـــــنـــــن — أريــــــس تـــــصـــــدر للفـــــتـــــن

أثـيـنـا أتـى بشحيذ الذباب وصا — ح اخـــســـئي يــا ذبــاب الكــلاب

عــلام بــنــا هــجــت هــذا اللدد — بــــشـــر عـــتـــوٍّ عـــدا كـــل حـــد

أأنــســيــت يــوم ذيــومــيـذ صـال — عــــلي وأغــــريـــتـــه للنـــضـــال

وســـددت عـــامـــله فـــاســتــطــار — ومـــزق جـــلدي فـــثـــارٌ بـــثـــار

وإذ ذاك عـــــامـــــله دفـــــعـــــا — فــفــي ظــهــر مــجــوبــهــا دفـعـا

مـــجـــنٌّ وهــيــهــات نــفــعــل بــه — صــــواعـــق زفـــس فـــي غـــضـــبـــه

فــــمــــا كــــان إلا أن التــــوت — وجــــلمــــود صــــخــــرٍ تـــنـــاولت

هـنـالك ذا الصـخـر مـنـذ القديم — لتـــلك المـــعــالم حــدّاً أقــيــم

ثــوى هــائلاً حــالكــمــاً خــشـنـا — رمــتــه بــه بــيــســيــر العــنــا

فـــحـــلقـــومـــه دق فــانــقــلبــا — وســـبـــعـــة أفـــدنـــةٍ حـــجـــبـــا

فــعــفــر بــالتــرب ذاك الشــعــر — وصــــل الســــلاح عــــليـــه وصـــر

فــصــاحــت إذا ابــتــســمـت جـذلا — جــهــلت ومــا الحــق أن تــجـهـلا

وفــاتــك حــمــقــاً ســمــو قـوايـا — فــأقــبــلت مــسـتـهـدفـاً لبـلايـا

فــذق مــن صــلى أمــك اللعــنــات — لظـــــى أزمـــــاتٍ عــــلى أزمــــات

جـــزاء اطـــراحــك رفــد الأخــاء — وعــــون الطــــراود أس البــــلاء

وعـــنـــه بــألحــاظــهــا أعــرضــت — هـــنـــا عـــفـــرذيـــت له عـــرضــت

وقـــادتـــه مـــن يـــده تــتــدفــق — دمــاه بــحــسٍّ تــضــعــضــع يــشـهـق

وهــيــرا عــلى البـعـد تـبـصـرهـا — فـــصـــاحــت بــفــالاس تــوغــرهــا

ألا فـــانـــظــري قــحــة الزهــره — تـــفـــاقــم والحــرب مــســتــعــره

عـــليـــك بـــهـــا فــلقــد أدبــرت — بــــآريـــس هـــول المـــلا وجـــرت

فــهــمــت أثــيــنــا وقــد طــفـحـا — لذا لب مـــهـــجـــتـــهـــا فـــرحــا

بـــراحـــتـــهـــا صــدرهــا لطــمــت — فــخــارت قــوى عــزمـهـا وارتـمـت

كـــذا عـــفـــرذيـــت وآريــس ظــلا — طــريــحــيــن فــوق التــراب وذلّا

هــمــا لبــثــا بــعــنــا وزفــيــر — وفــالاس صـاحـت بـداوي النـعـيـر

كــذا فــليــبــد مــن لطـرواد مـا — وســام الأغــاريــق شــر النـكـال

فـــلو أن جـــمـــلة أنـــصـــارهـــم — إلى الحــرب ثــاروا بــكــبـارهـم

بـــعـــزمٍ كــمــا عــفــرذيــت بــدت — لنـــجـــدة آريـــس مـــذ عـــربـــدت

لكـف القـتـال العـنـيـف الوبـيـل — وإليـــون دكـــت لعـــهـــدٍ طــويــل

فـهـيـرا لذا ابـتـسـمـت واسـتطار — إلى ســيــد النــور رب البــحــار

أوار ســـراة العـــلى مـــضـــطــرم — لمــاذا إذاً نــحــن لا نــصــطــدم

أتــرضــى الهــون وعــار القـفـول — لقـــبـــة زفــس بــهــذا الخــمــول

إلى الحـرب فـيـبـوس قـم وتـهـيـا — فـــإنـــك أحـــدث ســـنّــاً فــهــيــا

تــقــدمــت عــهـداً وزدت اخـتـبـار — فــبــادر فــحــقــك بــدء البــدار

فـــهـــلّا ادكـــرت أأحـــمـــق كـــم — بـــإليـــون بــرح فــيــنــا الألم

بــنــا زفــس أرسـل دون الجـمـيـع — إلى لومــدون فــجــئنــا نــطــيــع

لنـــعـــمـــل عـــامــاً بــخــدمــتــه — فـــنـــقـــبـــض مـــعـــلوم أجــرتــه

فـشـدت الحـصـون الحـسـان الفـسـا — ح تـعـز امـتـنـاعـاً ولا تـسـتباح

وأنـــت ســـرحــت بــتــلك البــقــر — عـلى شـم إيـذا الكـثـيـف الشـجـر

ولمــا عــنــا جــهــدنـا اكـتـمـلا — وحـــان لنـــا نـــقـــبــض البــدلا

وأقــــبــــلت الســــاع بـــالفـــرج — أبـــى لومـــدون لمـــا نـــرتــجــي

فــأرســلنــا خــاســئيــن وأقــســم — وهـــم بـــآذانـــنـــا أن تـــصـــلم

وهــــم بــــغــــلك رجـــلاً وزنـــدا — وبــيـعـك فـي جـزر البـحـر عـبـدا

تـــعـــمـــد شـــر خـــيـــانـــتـــنــا — فـــعـــدنـــا بـــغـــل حـــزازتــنــا

أمــن أجــل هــذا وليــت بــيــنــه — ولم تــنـتـقـم مـثـلنـا مـن ذويـه

لنـــفـــنـــي طـــروادة الكــافــره — وأبــنــاءهــا والنـسـا الطـاهـره

فــقــال أفــوســيــذ هــل خــلتـنـي — قــصــيــر الحــجــى فـاقـد الفـطـن

فــمــن أجــل مــن أنــا أبــرز لك — أمـــن أجـــل إنـــسٍ ثـــواة الدرك

ومــا الإنـس فـي الأرض إلا ورق — تـــراه نـــشــا يــانــعــاً وبــســق

مــعــيــشــتــه مــن نــتـاج الثـرى — ولكــــــنـــــه صـــــاغـــــراً دثـــــر

فـدعـنـا إذاً مـن وبـيـل النـضـار — ودعــهــم يــجــولوا بـحـربٍ سـجـال

وعــنــه تــقــهــقــر مــحــتــجــبــا — لقـــاء أخـــي زفــس مــجــتــنــبــا

فــــلاحــــت هـــنـــاك له أخـــتـــه — فـــنـــيـــص الضـــواري تــبــكــتــه

أراك انــهــزمـت أرامـي السـهـام — وخـــولت فـــوســيــذ كــل المــرام

لمـــاذا بـــرزت بـــقـــوسٍ طــحــور — وأبــرزت بــيــن الصـدور الغـرور

فـــهـــل بـــعـــد ذلك ذا تـــزعـــم — بـــبـــاســك فــوســيــذ تــقــتــحــم

فـــصـــد ولم يـــلق بـــنــت شــفــه — وهـيـرا اسـتـطـارت بـهـا الأنـفه

عـلى أرطـمـيـس انـثـنـت بـالخطاب — تــعــنــفــهــا بــشــديــد السـبـاب

وصــاحــت أيــاكــلبــةً يــا وقــاح — أفــي ظــل وجــهــي هــذا الصـيـاح

ســتــصــليــن نــيـران غـيـظـي وإن — بـــرزت بـــقـــوسٍ لغـــيـــري تـــرن

جـــعـــلت نـــعـــم لبــوةً للنــســا — تــنــيــليــن مـن شـئت مـر الأسـى

ألا مـــا فـــتــكــت بــوحــشٍ ربــا — بـــشـــم الجــبــال وغــر الظــبــا

وعــفــت البــروز بــحـمـق الشـطـط — لمــن لا تــطــيـقـيـن لقـيـاه قـط

أرمــت إذاً خــبــر هــول المــكــر — خــبــذيــهــا إذاً عـبـرةً تـعـتـبـر

هــنــا قـبـضـت مـذ تـدنـت إليـهـا — بـيـسـرى يـديـهـا عـلى مـعـصـميها

ومـالت بـيـمـنـى عـلى مـنـكـبـيها — تـــجـــرد قــوســاً تــؤج عــليــهــا

وبــــاســـمـــةً أذنـــهـــا ضـــربـــت — بــتــلك الكــنــانــة فــاضــطـربـت

ودارت بــجــمــلتــهــا تــنــتــتــر — وأســهــامــهــا دونــهــا تـنـتـثـر

وغــــادرت القـــوس وانـــهـــزمـــت — بــــذلتــــهـــا والدمـــوع هـــمـــت

كــورقــاء يــذعــرهــا وجــه صـقـر — تـــزف لنـــلجـــأ فـــي شــق صــخــر

ومــــا كــــان قــــبـــل له قـــدرا — بــهــا قــط أن يـنـشـب المـنـسـرا

وصــــاح بــــلاطــــونــــةٍ هـــرمـــس — بـــحـــربـــك هـــل خــلتــنــي آنــس

فـــمـــن رام عــرس أبــي الســحــب — بــســوء فــقــد ضــل فــي مــذهـبـي

فــأمــي بــنــي الخـلد وافـتـخـري — عــــلي بــــبــــأســــك والظــــفــــر

فــفــوراً لجـمـع النـبـال انـبـرت — عــن الأرض مــن حــيـث قـد نـثـرت

وســـارت عـــلى أثــر ابــنــتــهــا — بـــفـــارجـــهـــا وكـــنـــانــتــهــا

وإذ للألمـــب أتـــت أرطـــمـــيــس — بــقــصـر النـحـاس تـبـددت تـمـيـس

بــعــبــرتــهــا أقــبــلت تــســبــح — عـــلى ركـــبــتــي زفــس تــنــطــرح

ومـن حـولهـا البـرقـع العـنـبـري — تـــــألق يـــــســــطــــع للنــــظــــر

إلى صـــدره ضـــمـــهـــا وابــتــدر — يــهــش لهــا واســتــقــص الخــبــر

مـن الخـلد مـن ذا عـليـك افـترى — كـمـا لو أتـيـت ابـنـتـي مـنـكـرا

فـــقـــالت أبــي تــلك زوجــك مــن — أثــارت بــآل الســمــاء الفــتــن

كــذا بــحــديــثــهــمــا اشــتـغـلا — وفــــيــــبــــوس طــــروادةً دخــــلا

لئلا يـــدك العـــداة الحـــصـــار — بــرغــم القــضـاء بـذاك النـهـار

وســــائر آل العــــلى رجــــعــــوا — لأولمــبـهـم حـيـثـمـا اجـتـمـعـوا

لدى زفــــس ذاك بــــنــــصــــرتــــه — طــــــروبٌ وذا بــــــحــــــزازتــــــه

وظـــل أخـــيـــل بـــحـــر الجـــلاد — يــبــيـد كـمـاة العـدى والجـيـاد

وحــــيـــث بـــدا لهـــم فـــتـــكـــا — بــــهــــم ودمــــاءهـــم ســـفـــكـــا

كـنـارٍ بـغـيـظ بـنـي الخـلد شـبـت — بـــبـــلدة قــومٍ عــصــاةٍ فــهــبــت

وأعــلنــت دخــانـاً رقـى للرقـيـع — فـسـيـم الجـمـيـع البلاء الفظيع

وفــي البــرج فــريـام مـنـتـصـبـا — عــلى البــعــد آخــيـل قـد رقـبـا

إذا بــــالطــــرواد قـــد ذعـــروا — وكــــــلهــــــم شـــــرداً أدبـــــروا

فـــمـــن ثـــم مـــكــتــئبــاً نــزلا — يــــــحـــــذر حـــــراســـــه وجـــــلا

ألا فــافــتــحــوا كـل أبـوابـكـم — إلى أن تـــدوس بـــأعـــتـــابــكــم

فـــلول الســـرى فــأخــيــل هــجــم — مــغــيـراً وواهـول هـاتـي النـقـم

وإن لجــــأ الجــــنـــد طـــرّاً إلى — مــعــاقــلنــا فــاقــفــلوا عـجـلا

لئلا يــــحــــل بــــحـــر العـــراك — أخــيــل بــهــا وهــنــاك الهــلاك

فــفــتــح فــي الحــال كــل رتــاج — وقـــد رفـــعــوا مــنــه كــل زلاج

وشــــــــذاذ طــــــــروادةٍ شــــــــرد — قـــضـــيـــضـــاً قـــلاعـــهــم وردوا

يـــغـــشــيــهــم نــقــعــم والصــدى — يـــحـــرق مـــهـــجـــتـــهــم كــمــدا

وفــــيــــبــــوس خـــف أمـــامـــهـــم — يـــســـهـــل ثـــم انـــهـــزامـــهـــم

وراهــم أخــيــل حــديــد الفــؤاد — يــجــيــل حـدود الحـديـد الحـداد

وكــــاد يــــجــــوز بـــعـــســـكـــره — مــــعــــاقــــلهــــم بـــتـــســـعـــره

فـــــأغـــــرى أفــــلون آغــــنــــرا — أخــا العــزمــات ابــن أنــطـنـرا

وألهـــب بـــالبـــأس مـــهـــجـــتــه — وبــــالســـحـــب حـــل قـــبـــالتـــه

إلى زانـــةٍ قـــربـــه اســـتــنــدا — ليـــدرأ عـــنـــه ثـــقــيــل الردى

لآخـــــيـــــل آغــــنــــرٌ وقــــفــــا — ولكــــنــــه مـــع ذا ارتـــجـــفـــا

وفـــي نـــفـــســـه قـــال إن أجـــم — لآخـــــــيـــــــل آه وانــــــهــــــزم

كــمــا جــنــدنــا هــلعــاً هــربــت — لديـــه فـــعـــنـــقــي لا شــك بــت

وإن أعــــتــــزلهـــم وشـــأنـــهـــم — وآخــــيــــل مــــكــــتــــســـحٌ لهـــم

واضــرب بــذا الســهــل مـجـتـهـدا — حـــثـــيــثــاً لإيــذة مــبــتــعــدا

وفـــي بـــعــض آجــامــه اســتــتــر — نــهــاري ومــن بــعــد ذا أنـحـدر

وفـي النـهـر أغـسـل رشـيح العرق — وأرجــع لإليــون عــنــد الغــســق

أفـز نـاجـيـاً لا فـمـاذا الصواب — ولا لا عــلام أنــا بــارتــيــاب

أليــس يــرانــي طــلبــت الخــلاص — فــيــنــقــض أثـري وأيـن المـنـاص

ومــــن أيــــن لي عــــدوه وقــــوى — بــهــا الخــلق طــرّاً لديــه ســوا

إذا فــلأقــف دون هــذي القــلاع — للقـــيـــاه مــحــتــفــزاً للدفــاع

فــليــس له غــيــر نــفــسٍ تــنــال — وجـــســـمٍ يــشــق بــحــد النــبــال

نـــعـــم زفـــس عـــظـــمـــه إنــمــا — عــلمـنـا لقـوم الفـنـاء انـتـمـى

ومــن ثــم تــحـت السـلاح تـلمـلم — بــقــلبٍ لحـرب ابـن فـيـلا تـضـرم

كــيــبــرٍ قــد انــقــض مــن أجـمـه — عــــلى قـــانـــصٍ واري العـــزمـــة

فــلا يــلتــوي لشــديــد النـبـاح — ولا للصـــــبـــــاح ولا للســــلاح

وليــــــس يــــــذل ولو نـــــفـــــذا — بـــعـــانـــقـــه مـــنـــصــلٌ شــحــذا

فـــإمـــا البـــلوغ لمـــنـــيـــتــه — وإمـــــا ليـــــوم مــــنــــيــــتــــه

كـــذاك ابـــن أنـــطـــنــرٍ لبــثــا — لصــد أخــيــل ومــا اكــتــرثــنــا

فــهــز القــنــا ومــد المــجــنــا — وصـاح ابـن فـيـلا هـنـا أقـبـلنا

فــهـل خـلت ذا اليـوم إليـونـنـا — تــذل فــتــبــلغ مــنــهــا المـنـى

تــعــســت فــمــن دون ذا غــمــرات — تــمــنــى بــهــا وكــمــاةٌ ثــقــات

أبـــاةٌ حـــمـــاةق لأوطـــانـــهـــم — وأولادهــــم ولســــنــــوانــــهــــم

إذاً أنــت أنــت ســتــلقـى رداكـا — هنا اليوم مهما استطالت فواكا

وآخــيــل بــالرمــح فــوراً طــعــن — فـــفـــي ســاقــه بــالصــفــائح رن

ومــرتــدعــاً بــالفــضــاء انـطـلق — وكـــيـــف نــحــاس هــفــســت يــشــق

فـــهـــم ابـــن آيـــاك يــســتــعــر — وكــــاد بــــآغــــنــــرٍ يــــظـــفـــر

ولكــن فــيــبـوس فـي الحـال حـال — فـــحـــجـــبـــه بـــغـــيــومٍ ثــقــال

وأرســـــله ســـــالمــــاً يــــذهــــب — أمـــيـــنـــاً ومـــا مـــســـه عــطــب

وجــــاء آخــــيــــل بـــحـــيـــلتـــه — كــــآغــــنـــرٍ تـــحـــت هـــيـــئتـــه

لديــه عــلى الســهـل ولى يـهـيـم — ليــنــئيــه عــن فــل جـيـشٍ هـزيـم

وراوغــــه طــــي بــــونٍ قــــليــــل — ليــطــمــعــه بــارتــواء الغـليـل

عـــلى إســـكـــمـــنــدر راح يــجــد — وآخـــيـــل فــي إثــره مــبــتــعــد

وطــــروادةٌ بــــمــــنــــاســــرهــــا — وهــــلع جــــنــــد عـــســـاكـــرهـــا

لهـــم لاح فـــي بـــعـــده الفــرج — بــغــيــر هــدىً ســوارهــم ولجــوا

لدى ألبـــــاب لا أحـــــدٌ أحــــدا — تـــربـــص يـــرقـــب مـــفـــتـــقـــدا

ليـــعـــلم مــن بــاد مــمــن ســلم — ولكــــهــــم هــــالعٌ مــــنــــهــــزم

فــغــصــت ومــاجــت بــهــم لغــطــا — ولم يــنــج إلا حــثــيــث الخـطـى

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخار: البُخَارُ : الماء في حالته الغازية.-: ما يشبه الدخان صاعداً من السوائل الحارة؛ يتصاعد البخار في الجوّ.-: الرَّائحة؛ شممنا بخارَ الشِّواءِ الشهيّ. ج أَبْخِرَة.
  • السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
  • العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة