ذاك الحــديـث فـي السـمـاء يـجـري

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 159 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذاك الحــديـث فـي السـمـاء يـجـري — ونــحــو هــيــفــســتٍ ثــتـيـس تـجـري

حـيـث بـنـي الأعـرج زاهـي القـصـر — صــرحـاً مـن النـحـاس عـالي القـدر

فـي الخـلد يـسـمـو راسـخـاً للدهـر — ألفــــتــــه ســـح عـــرقـــاً فـــوارا

يــديــر مــنــفــخــاً ويــذكـي نـارا — مـــنـــاضــداً عــشــريــن قــد أدارا

عــلى الجــدار تــبـهـر الأبـصـارا — مـــرفـــوعـــةً عـــلى عــجــال تــبــر

حــتــى بــهــا بــأعــجــب العــجــاب — مــن نــفــســهــا لمــجـلس الأربـاب

تــــســــرع بــــالذهـــاب والإيـــاب — تــمــت ســوى مــقــانـبـض الأجـنـاب

مـــع عـــراهــا الشــائقــات الغــر — أمـــامـــه قـــد حـــمـــي الوطـــيــس

يـــشـــغــله إذا أقــبــلت ثــيــتــس — فـــأبـــصــرتــهــا عــرســه خــاريــس

فـــبـــادرت بـــفـــرعــهــا تــمــيــس — وصــافــحــتــهــا بــعــظـيـم البـشـر

يــا ربــة المــقــنـعـة المـسـدوله — ثــيــتــيــس يـا خـلتـنـا الجـليـله

عـــلام أنـــت عـــنـــدنــا نــزيــله — عــــلى خــــلاف عـــادةٍ جـــمـــيـــله

هــيــي بـنـا حـيـث الضـيـوف نـقـري — وأجــلســتــهــا طــلقــة الإيــنــاس

عــرشــاً بــديــعـاً مـحـكـم القـيـاس — قــتــيــره مــن اللجــيــن القـاسـي

ذامـــــوطـــــئٍ لأرجـــــل الجـــــلاس — وزوجــهــا نــادت بــصــوت الجــهــر

هـيـفـسـت قـم ثـيـتـيس عونك ابتغت — فـــقـــال أهـــلاً بـــإلاهــةٍ ســمــت

تــلك التــي الكـربـة عـنـي فـرجـت — لمــا مــن الســمـاء بـي أمـي رمـت

ثــكــتــم عــاهــتــي بــشــرّ الكـبـر — فــهــي وافــر يــنــومــة الإحـسـان

بــنــت المـحـيـط الجـازر الهـتـان — بــالبــشــر والأنــس تــلقــتــانــي

أولا فــمــا كــان إذاً أشــقــانــي — ووارتــانــي فــي عــبــاب القــعــر

حـــللت كـــهــفــاً حــوله قــد دارا — مــجــرى الخــضــم مــزبــداً هــدارا

كــم صــغــت فــيــه لهــمــا ســوارا — خـــــواتـــــمــــاً قــــلائداً أزرارا

تـــســـعـــة أعـــوامٍ بـــط الســـتــر — ســواهــمــا فــي الأرض والســمــاء

لا أحـــدٌ درى مـــقــامــي النــائي — هــمــا هــمــا قــد خــفـفـا شـقـائي

والآن ثـــيـــتـــيـــس هــنــا إزائي — إأنـــى أأدي حـــق فـــرض الشـــكــر

خــاريــس وافـيـهـا بـواجـب القـرى — حــتــى أريــح مــنــفــخــي وأحـضـرا

وغــادر العــلاة عــنــهــا مـدبـراً — تـــخـــمـــع ســـاقــاه بــه فــأخــرا

مــفــاخــه عــن حــر واري الجــمــر — وأودع المـــــــدة درج فـــــــضــــــة

يــعــمــد مــن ثــم إلى إســفــنـجـة — يــمــســح صــدره وعــالي الجــبـهـة

كــذا يــديــه ومــتــيــن الرقــبــة — ثــم اكــتــســى بـرداً وعـاد يـسـري

بـــصـــولجـــانٍ شـــائقٍ صـــلبٍ ذهـــب — مــعــتــمــداً عــلى وصــيـفـتـي ذهـب

أعــطــيــتــا صــوتــاً وعـقـلاً وأدب — لخـــدمـــة الأربــاب فــي كــل أرب

كــغــادتــيــن ازدانــتـا بـالفـكـر — وليـتـا هـيـفـسـت مـن حـيـث انـثنى

حـتـى إلى ثـيـتـيـس بـالجـهـد دنـا — حـــل عـــلى عــرشٍ بــهــي مــعــلنــا

تــرحــابــه لهـا ومـن ثـم انـحـنـى — مـــصـــافــحــاً لهــا بــقــول الحــر

يــا ربــة المــقــنـعـة المـسـدوله — ثــيــتــيــس يـا خـلتـنـا الجـليـله

عـــلام أنـــت عـــنـــدنــا نــزيــله — عــــلى خــــلاف عـــادةٍ جـــمـــيـــله

مـــري فـــإنـــنـــي رهــيــن الأمــر — قـــالت تـــســيــل الدمــع هــل مــث

لي ترى شقية ما بين ربات الورى — دون بـــنـــات المــاء زفــس قــدرا

عـــلي أن أصـــيــب بــعــلاً بــشــرا — فــيــلا وأمــضــى أمــره بــالقـسـر

فــيــلا لقـد أقـعـده فـرط الكـبـر — عــجــزاً وزفـس كـادنـي كـيـداً أمـر

أعـطـيـت نـجـلاً فـاق أبطال البشر — أنــشــأتـه كـالغـصـن فـي روضٍ أغـر

فــثــارت الحــرب عــلى مــا تــدري — أنــفــذتــه فــي الفــلك للطــعــان

آه فـــــلن يـــــعـــــود للأوطـــــان — قـــصـــر عـــن إمـــداده بـــنـــانــي

حـــيـــا ولكـــن ثـــائر الأشــجــان — يـرى سـنـا الشـمـس قـصـيـر العـمـر

حـــبـــتـــه غـــادةً بــنــو الآخــاء — جـــزاء حـــســـن الذود والإبـــلاء

فـــرامـــهـــا أتـــريــذ بــالدهــاء — أقــعــده الكــيــد عــن الهــيـجـاء

فــشــهــر الطــرواد ســيــف النـصـر — ودفـــعـــوا الإغــريــق للأســطــول

فـــهـــبـــت الصـــيـــد إلى أخـــيــل — تــــطــــمـــعـــه بـــنـــائلٍ جـــزيـــل

أبـــى قـــبــول تــحــفــة القــيــول — لكـــن دعـــا فـــطـــرقـــل للمـــكــر

ألبــــســــه شــــكــــتــــه ســـلاحـــا — فـــهـــب فـــي أصـــحـــابـــه وراحــا

فـــكـــافــحــوا عــداهــم كــفــاحــاً — لســـور إليـــونــهــم اكــتــســاحــا

فــأوشــكــت تــعـنـو لهـم بـالقـهـر — لكــنــمــا فــيــبـوس فـطـرقـل قـتـل

لمــــا رآه مـــزق الجـــيـــش وفـــل — وخــول النــصــر لهــكـطـور البـطـل

لذاك بـــادرت إليـــك بـــالعـــجــل — أبـــســـط فــوق ركــبــتــيــك عــذري

أحــــســـن إذاً لولدي الحـــبـــيـــب — مــن ســيــلاقــي المـوت عـن قـريـب

بــــخــــوذةٍ ومــــجــــوبٍ عــــجـــيـــب — ولأمــــةٍ مــــع حــــذاً قــــشــــيــــب

تــحــرز ثــنــائي وجــمــيـل الأجـر — قـال اطـمـئنـي آه لو يـوم القـدر

يــتــاح أن أقــيـه أهـوال الخـطـر — كـمـا يـتـاح الآن فـي هـذا المقر

إعـــــداد عـــــدةٍ له أيٌّ نـــــظـــــر — إلى ســـنـــاهــا بــســواهــا يــزري

ثــم مــضــى يــديــر نــحــو الكــور — مـــنـــافـــخـــاً دارت بــلا مــديــر

فـــأجـــجــت بــمــثــل لمــح النــور — عــشــريــن مــوقــداً لظـى السـعـيـر

تــفــرغ مــا يــحــتــاجــه بـالقـدر — تـــهـــب طـــوراً هـــبـــة الأنـــواء

وتـــارةً تـــنـــفـــخ بـــالإبـــطــاء — ثـــم رمـــى بــالعــســجــد الوضــاء

للنـــار فـــوق الفـــضـــة الغــراء — فــــوق فــــلزه وصــــلدٍ الصــــفــــر

وإذا دحــى ســنــدانــه المــهـيـلا — فــفــي يــدٍ مــطــرقــه الثــقــيــلا

وفـــي يـــدٍ مــلقــاطــه الطــويــلا — أعــلى وقــام شــاغــلاً مــشــغــولا

يــشــرع فــي المــجــن بـدء الأمـر — تـــرسٌ عـــظـــيـــمٌ شــائق الأوصــاف

وطـــوقـــه البـــهـــي فــوق الحــاف — يــــكـــنـــفـــه مـــثـــلث الأطـــراف

عــلى حــمــائل اللجــيــن الصـافـي — يــزهــو عــلى خـمـس طـبـاق الظـهـر

أودعــــه نـــقـــشـــاً بـــه تـــحـــار — لحــســنــه الأنــظــار والأفــكــار

فـــالأرض والســـمـــاء والبـــحــار — مـــنـــهــن لاحــت فــوقــه الآثــار

وســـاطـــع الشـــمـــس وتــم البــدر — وصــــاغ فـــيـــه جـــمـــلة الدراري

مــثــل الثــريـا الجـمـة الأنـوار — والدبـــــران ولقـــــا الجــــبــــار

دبٍّ دعــــــوا مــــــركـــــبـــــةً دوّار — مــن دونــهـا لا يـرتـوي بـالبـحـر

وبـلدتـيـن غـصتا بالناس إحداهما — بــــــالبــــــشــــــر والإيـــــنـــــاس

زف بـــهـــا الزوجــان بــالأعــراس — بـــيـــن غــنــاءٍ وســنــا مــقــبــاس

ورقــــص فـــتـــيـــةٍ لهـــت وصـــفـــر — ونـــغـــمـــة الربـــاب والشـــبـــاب

تــصــدح والنــســاء فــي الأعـتـاب — وقــــفــــن للزفـــة بـــالإعـــجـــاب

وغــيــر هــذا الحــشــد بـانـتـصـاب — هــنــالك اثـنـان اسـتـطـالا جـدلا

لديــــةٍ حــــق قــــتــــيــــلٍ قـــتـــل — هــذا ادعــى إيــفــاءهــا مــكـمـلا

يـعـلن ذاك الأمـر مـا بين الملا — وذاك مــــنــــكـــرٌ أشـــد النـــكـــر

كــلاهــمــا يــطــلب حـكـم القـاضـي — والنــــاس بــــيــــن ســـاخـــطٍ وراض

ضـــجـــوا لأيٍّ ســاعــة التــقــاضــي — أحـــســـن والفـــيـــوج بــاعــتــراض

تــأمــر بــالصــمــت لحــسـم الأمـر — هــنــالك الشــيــوخ مـن ضـمـن حـرم

عــلى مــقـاعـدٍ مـن الصـخـر الأصـم — قـامـوا بأيديهم على مرأى الأمم

صــوالج الفــيــوج يـبـدون الحـكـم — فــرداً فــفــرداً أدوا الأحــكـامـا

أمــام هــاتــيــك الســرى قــيـامـا — وشــــافـــلان ذهـــبـــاً تـــمـــامـــاً

بــيــنــهــم قــد أودعــت إكــرامــا — لمــن مــحــا بــالعــدل شــر الوزر

والبــلدة الأخــرى هــفـسـت رسـمـا — جــيــشـيـن حـولهـا عـليـهـا هـجـمـا

جـــيـــشٌ لقــد آلى بــأن تــهــدمــا — وذاك نـصـف المـال يـبـغـي مـغـنما

وأهـــلهـــا تـــحـــصــنــوا بــالســر — كـــمـــيــنــهــم بــيــنــهــم أعــدوا

وفــــوق ســــورهــــم أقــــام الولد — والأهــل والشــيــوخ ثــم امـتـدوا

أمـــامـــهــم رب الكــفــاح الصــلد — كــذا أثــنــيــا مــلجــأ المــضـطـر

كــــلاهــــمــــا مــــن ذهـــبٍ وضـــاح — بـــالجـــســم والمــلبــس والســلاح

تــراهــمــا العــيــن عـلى البـراح — أعـــظـــم قــد مــن ســرى الكــفــاح

مــا مــس آل الخــلد شـيـن الصـغـر — فـــبـــلغـــوا جـــدة نـــهـــر جــاري

مــــورد غـــر الشـــاء والثـــيـــار — فـــوقـــفــوا بــالرمــح والبــتــار

وأرصـــدوا عـــيـــنـــيـــن للصـــوار — ليـــرقـــبــا عــنــد ورود النــهــر

فــــأقـــبـــلت أمـــام راعـــيـــيـــن — بــنــغــمــة المــزمــار لاهــيــيــن

عـــن ذلك الكـــمـــيـــن غــافــليــن — فـــوثـــبـــوا وقـــتــلوا الغــريــن

ونـــحـــروا الســوام شــر النــحــر — فــارتــفــعــت عــجـاعـج الضـواضـاء

فـــبـــلغـــت مـــســـامـــع الأعــداء — فـــأقـــبـــلوا بـــغـــارةٍ شـــعــواء

واشــتــبــكــوا وانـهـال بـاللقـاء — غــيــثٌ مــن النــصـال فـوق الثـغـر

بـــيـــنــهــم فــتــنــة والغــوغــاء — كـــذا مـــبــيــد الأمــم القــضــاء

يـــــعـــــلو عــــلى كــــهــــله رداء — تـــســـيــل مــن أطــرافــه الدمــاء

يـــفـــر عـــن هـــذا وذاك يـــفـــري — وآخــــرا أمــــســــك بــــالأقــــدام

يـــزيـــح عـــن مـــواقـــف الصـــدام — تــــلك رســــوم بــــذكـــا الرســـام

تــرى عــلى المــجــن كــالأجــســام — تــســحــب مــوتـاهـا وبـريـاً تـبـري

ودون هـــذا الرســـم رســـم حـــقــل — خــصــبٍ ثــلاثــاً حــرثـوا بـالفـعـل

رجــاله قــامــت بــعــبــء الشــغــل — قــد عــمــقـوا الثـلم بـسـطـرٍ عـدل

يــرتــشــفــون مــن لذيــذ الخــمــر — فـي مـنـتـهـى الأرض انـبـرى غـلام

إذا انــقــضــى ثــلمــهــم التـمـام — نـــاولهـــم كـــاســـاً وهــم قــيــام

فــانــقــلبــوا ونــيـرهـم أقـامـوا — بـــكـــل وجـــهـــةٍ بــمــلء الصــبــر

والأرض ســـوداء تـــلوح للنـــظـــر — وإن تــكــن مــن ذهــبٍ تـلك الصـور

كـأنـمـا الفـلاح فـي الحـال عـبـر — نــعــم فــذي مــعــجــزةٌ مــمـن قـدر

أن يــخــضـع العـسـر لأمـر اليـسـر — وقــــربــــه يــــانــــع زرعٍ بــــادي

دارت بـــه مـــنـــاجـــل الحـــصـــاد — ومـــــن وراهـــــا زمــــرة الأولاد

تــجـمـع مـا يـلقـى عـلى التـمـادي — وخـــلفـــهــم ثــلاثــةٌ تــســتــقــري

تــضــم مـا ألقـوا لهـم ضـمـن حـزم — وثــم رب الأرض مــا بـيـن الحـشـم

قـد قـام صـامـتـاً يـرى تلك الهمم — مــعــتــمـداً عـلى عـصـاه فـابـتـسـم

يــنــظــر بــالبــشــر لوفـر الذخـر — وتــحــت ســنــديــانــةٍ قـام النـدل

يــهــيـئون الزاد فـي ذاك المـحـل — قـد ذبـحـوا ثـوراً به الكل اشتغل

وعــاونـتـهـم النـسـاء فـي العـمـل — عـــلى لحـــومـــه الدقـــيــق تــذري

كـــــذاك كـــــرمٌ بـــــدوالي ذهـــــب — قـامـت فـمـالت تـحـت ثـقـل العـنـب

ســـمـــكـــه مـــن فـــضـــةٍ لم تــشــب — قـــد ســـطــرت دون وشــيــعٍ أشــهــب

يـــكـــنـــفـــهــا وخــنــدقٍ مــغــبــر — ليــــس له إلا طــــريــــقٌ رســـمـــا

يــعــبــره الكــرام أيــام النـمـا — وللرد تـبـدي والعـذاري الهـمـمـا

تـجـنـي وفـي السـلال تـلقي كل ما — جــنــتــه مــن قــطــفٍ ذكــا مــحـمـر

بــيــنــهــم فــتــىً بــعــودٍ قــامــا — مـــردِّداً بـــنـــقـــره الأنــغــامــا

نــشــيــد ليــنــوس الذي تــســامــى — فــرددوا النــشــيــد والأقــدامــا

فـي الأرض دقـوا وفـق ذاك النـقر — ودون ذا ســــربٌ مــــن الثــــيــــار

مــــن الفــــلز ومــــن النــــضــــار — مـــــنـــــدفــــقٌ يــــزأر للبــــراري

يـــرى لدى نـــهـــرٍ عـــلى مـــجـــار — مـــحـــاطــةٍ بــالقــصــب المــخــضــر

رعـــاتـــه أربـــعـــةٌ مــن عــســجــد — وتــــســــعــــةٌ كــــلابــــه للرصــــد

وثــم ليــثــان مــروعــا المــشـهـد — قــد فــرســا ثـوراً فـكـرت تـغـتـدي

رعـــاتـــه وغـــضـــفــه فــي الإثــر — قــد مــزقــاه مــغـنـمـاً بـيـنـهـمـا

وازدردا الأحـشـاء وامتصا الدما — فــأوغــر الرعــاة مــن خــلفــهـمـا

كــلابــهــم فــهــالهــا بــطـشـهـمـا — هــــرت وهــــدت شــــديــــد الذعــــر

ودون ذا فــــي مـــرجـــةٍ خـــضـــراء — صــــرائفٌ مـــحـــكـــمـــة البـــنـــاء

لدى حـــــضـــــائرٍ تــــســــر الراءي — بــــيــــن مـــرابـــع لغـــر الشـــاء

كـــذا غـــيـــاض فـــوق روض نـــضـــر — وقـــرب هـــذا رســم مــغــنــى طــرب

كـــأنـــه نـــادس بـــديــع العــجــب — ألف فــي أكــنــوس ذيــذال الأبــي

لحــظ أريــانــا بــمــاضــي الحـقـب — مـــن فـــتـــيـــةٍ مــن عــذاري زهــر

رداهــم المــنــسـوج كـالزيـت بـرق — وبــرقــع الحــسـان بـالحـسـن نـطـق

وحـليـهـم سـيـفٌ مـن التـبـر انطلق — عــلى نــجــاد فــضــة هــيــفـسـت دق

لكــــن حــــليــــهــــن تــــاج زهــــر — تــعــاضــدوا بــالكــف والإبــهــام

فـــرقـــصــوا بــالعــلم والإلمــام — كــــأنـــهـــم بـــحـــقـــه الأقـــدام

مــــحـــال خـــزافٍ رمـــاه الزامـــي — ثـــم جـــروا ســـطـــرٌ وراء ســـطـــر

حـــولهـــم حـــشـــدٌ وفــي وســطــهــم — قـــام مـــغـــنٍّ بـــشـــجـــي النــغــم

إن نــقــر العــود فــمــن بـيـنـهـم — قــرمــان دارا بــحــفــيــف القــدم

رقـــصـــاً يـــرددان لحـــن الشــعــر — وعــنــدمــا أتــم هــاتــيـك البـدع

مـجـاري المـحـيـط فـي الحـاف وضـع — فــأكــمــل المـجـن مـن ثـم ابـتـدع

درعـاً سـنـاهـا كـسـنـا الشـمس سطع — مــــا صــــلحـــت إلا لذاك الصـــدر

وخــــوذةً بــــقــــونــــسٍ جــــمـــيـــل — مـــن عـــســجــدٍ ومــحــمــلٍ ثــقــيــل

لاقـــت لذاك البـــطـــل الجـــليــل — ومــــن نـــحـــاسٍ ليـــنٍ مـــصـــقـــول

طــــرق خـــفـــيـــن تـــمـــام البـــر — وإذ أتـــــم كـــــل تــــلك الغــــرر

ألقــى بــهــا لأم آخــيــل الســري — مـــن لدنٍ ربٍّ تـــحـــفـــةً للبـــشـــر

فــانــحــدرت مــن الألمـب الأزهـر — وانــدفـعـت بـهـا انـدفـاع الصـقـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
  • النحاس: النُّحَاسُ : عنصرٌ فِلزّيّ قابل للطَّرق، يوصف عادةً بالأحمر لقُرب لونه من الحمرة؛ قد تُصنع القطعُ النّقديّة من النّحاس.-: ما سقط من شَررِ الصُّفْر أو الحديد إذا طُرِقَ.-: الدُّخان لا لَهَبَ فيه.
  • الوطيس: الوَطِيسُ : حُفيْرَة يُخْتبزُ فيها وَيُشْوى.-: المعركةُ؛ حَمِيَ الوطيسُ ج أوْطسِةٌ ووُطُسٌ.
  • بالذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
  • تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
  • تبهر: تَبَهَّرَ يتَبَهَّرُ تَبَهُّراً : أضاء؛ تبهرت السحب فتوقعْنا هطول المطر.- الإناءُ: امتلأ.
  • تسرع: تَسَرَّعَ يَتَسَرَّعُ تَسَرُّعاً : تَعَجَّل؛ قد يورث التسرُّعُ الندامة/ يَتَسَرَّع في اتّخاذ الموقف المناسب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة