لم يـــــخـــــف إلف آرسٍ مــــنــــيــــلا

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 449 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم يـــــخـــــف إلف آرسٍ مــــنــــيــــلا ... هلاك فطرقل الفتى قتيلا

فــــخــــف في صدر السرى إليه ... بــــــعــــــدةٍ تـــــألقـــــت عـــــليـــــه

ودار حـــــوله العـــــدى يـــــبـــــاري ... كـــــأنـــــه ثـــــنـــــيـــــة الصـــــوار

قد نتجت بكراً عليه حنت ... وانــــعطفت من حوله وأنت

قناته وجوبه الثقيلا ... مــــد يروم للعدى تنكيلا

لكن أوقرب الفتى ما زال في ... قطرقل فاكراً بذاك الموقف

لذا على مقربةٍ منه وقف ... يخاطب الشهم منيلا بصلف

يا إلف زفس سيد القبيل ... تخل لي عن شلو ذا القتيل

إذ كنت في الطرواد والأحلاف ... أول طــــــــــاعــــــــــنٍ له حــــــــــذاف

فخلني أحرز جميل الشرف ... أولا فأيقن بوبيل التلف

فنفس أتريذ ذكت توقدا ... وصاح يا زفس الأب المسودا

ما أقبح الغرور بالنفوس ... فما حكى كبر بني فنثوس

لا خيلاء اليبر والليث ولا ... رت الفلا المغوار رواع الملا

لكــــن هــــذا الكــــبر والغرورا ... ما وقيا الفتى هفير ينورا

لم تهنه غضاضة الشباب ... لمــــا تــــصــــدى لي بــــالســــبــــاب

وقــــال إنــــي ســــاعــــة الإبــــلاء ... أجـــــبـــــن فـــــي زمـــــرة الأخــــاء

غــــدا ولا غــــرســــاً وأماً وأبا ... يبتهجون بلقاه طربا

فــــــدن إذاً وول مــــــن أمـــــامـــــي ... فليس يغني العجب من إقدامي

ولذ إلى قومك من قبل اللقا ... أولا فوقع الخطب يشفي الحمقا

فلم يزد أو فرب إلا حنقا ... وصاح يا أتريذ أدركت الشقا

غــــرك أن بــــات أخــــي صــــريعا ... لتــــؤخــــذن بــــدمــــه ســــريــــعــــا

فعرسه الهدي في أقصى الغرف ... أرملةً باتت وما كادت تزف

وقــــد أذقــــت أبــــويه غصصا ... ظل بها عيشهما منغصا

لكــــــن ســــــأروي غـــــلة الحـــــداد ... حين بعيد العود للبلاد

لدى فرنثيس وفنثوس يرى ... رأسك والسلاح في تلك الذرى

والآن فــــصل القول فالبدار ... يــــعــــقبه الفوز أو الفرار

وأطلق الرمح ففي الجوب وقع ... لكن عن النحاس في الحال ارتدع

فــــزفس أتريذ دعا وشهرا ... نصلاً وأوفرب يسير القهقري

وزج زج واثــــــــقٍ عــــــــمـــــــيـــــــد ... فقطع النصل حبال الجيد

فصل لما خر والنقع جرى ... يكسو بديع الشعر ثوباً أحمرا

غدائرٌ كشعر حورا العين ... ضفرن بالعين وباللجين

كــــأنــــه فــــرخٌ مــــن الزيــــتــــون ... غضٍّ على مجتمع العيون

ينعشه النسيم والزهور ... بيضاء في فروعه تمور

لكنما الإعصار فوراً هبت ... فاستأصلته في زوايا العزلة

فخر أوقرب يحاكي مذ وثب ... عليه أتريذ لإحراز السلب

ولم يكن في قومٍ أو فرب أحد ... يلقى منيلا وهو يخلو بالعدى

كــــأنــــه ضيغم غابٍ وثقا ... ببأسه وفي الصوار اندفقا

ففرس الغرة منها وسحق ... عنقها ما بين نابيه ودق

ومزق الأحشاء وامتص الدما ... والناس والكلاب عجت في الحما

لا تستطيع الذود عنها فالجزع ... من رؤية الليث قلوبها خلع

وكد أتريذ يفوز بالمنى ل ... كن ذكت غيرة فيبوس هنا

كقيم الكيكون ميتيس نهض وصا ... ح يا هكطور أخطأت الغرب

جريت تبغي خيل آخيل ولا ... يبلغ عنهن سواه الأملا

ألا ترى أتريذ عن فطرقل ذب ... وأبــــسل الطرواد أوفرب ضرب

ثم مضى عنه وفي الجيش ذهب ... وقلب هكطور من البث التهب

سرح ما بين الجموع النظرا ... وهمة القرمين حالاً أبصرا

ذاك صــــريــــعٌ دمــــه يــــنــــفجر ... وذا إلى تــــجــــريــــده مــــبتدر

فثار يحكي نار هيفست التي ... ما إن خبت قط إذا ما هبت

وانقض في صدر السرى مدججا ... بهدةٍ لها منيلا اختلجا

فهاج فهاج بثاً نفسه يناجي ... ما حيلتي في القدر المفاجي

أأبــــرح الآن وذا فطرقل من ... في الذود عن عرضي وافته المحن

فمن من الإغريق لو رآني ... أخجمت عنه الآن ما لحاني

وإن دعتني عزة النفس إلى ... كفاح هكطور الذي قد حملا

فخلف هكطور بنو الطرواد ... طــــرّاً عــــلى أنــــي بــــانــــفــــراد

لا كان ذا الهاجس من لاقى الأولى ... صانتهم آل العلى لاقى البلا

بحكم آل الخلد هكطور هجم ... فمن يلومني إذا ألوى القدم

آه ولو لي صـــــوت آيـــــاس نــــمــــي ... لاقتحمت دهم الرزايا هممي

أنــــا وآيــــاس نــــخــــوض الشــــددا ... حتى ولو رب للقيانا بدا

بــــشلو فطرقل إلى أخيلا ... تمضي فيمسي خطبنا محمولا

وبــــينما هاجسه يثور ... وافى العدى في صدرهم هكطور

فغادر الجثة ثم انصاعا ... ملتفتاً إليهم ملتاعا

كالليث للمربط يوماً لاحا ... فقابل النباح والرماحا

وارتد مغتمّاً على الأعقاب ... كما انثنى أتريذ باكتئاب

حتى إذا في قومه حل وقف ... مستشرفاً يطلب آياس وخف

لما رآه قام أقصى الميسره ... مستنفراً إلى الصدام عسكره

وهدهم فيبوس طرّاً رعبا ... صــــاح ألا فــــوراً أيــــاس هــــبّــــا

نذود عن فطرقل حول جثته ... فإن هكطور خلا بشكته

لعــــلنــــا وإن عــــرت عن العدد ... لإلفه آخيل نمضي بالجسد

فهاج آياس أسىً ثم انطلق ... يجري وأتريذ إلى صدر الفرق

فألقيا هكطور ثم جردا ... شكة فطرقل وجر الجسدا

ليأخذ الهامة بانتضاب ... ويــــــدفـــــع الجـــــثـــــة للكـــــلاب

بجوبه كالبرج آياس جرى ... فعاد هكطور إلى القلب السرى

ثم اعتلى وصاح ألقوا لي في ... إليون ذا السلاح يسمو شرفي

لكن أياس بسط الجوب على ... جثة فطرقل وما تقلقلا

كلبوةٍ في الغاب بالأشبال ... حلت فبالكماة لا تبالي

تقطب الجفن على مقلتها ... صائلةً تحمي حما فتيتها

وقـــــام أتـــــريــــذ لدى أيــــاســــا ... يذكو حشاه كآبةً وباسا

فجاء هكطور غلوكس الفتى ... قيل بني ليقيةٍ مبكتا

صـــــاح بـــــه يــــرمــــقــــه ازورارا ... ما كنت إلا هالعاً فرارا

يعزى لك البأس جزافاً إنما ... حالك شفت عن فؤادٍ أحجما

ألك فـــــي جـــــمــــاعــــة الطــــرواد ... من دوننا حماية البلاد

فقومنا في وجه أبطال العدى ... لن يقفو حول الحصون أبدا

إذ قد أطالوا الحرب والإبلاء ... ولم يــــوافــــوا فــــيــــكم وفاء

ويحك أني بك عرض الجند ... خيراً ترجي بعد هذا الصد

وضيفك الحبيب سرفذونا ... غادرت غنماً للأخائيينا

وقــــاكــــم مــــن أزمــــة الدراهــــس ... ومــــا وقيته من النواهس

فــــرأيــــي الآن عــــن أصــــحابي ... بــــأن يــــعــــدوا أهــــبة المآب

عنكم إلى الأوطان ينثنونا ... فينزل الويل على إليونا

فلو لكم بسالة الشجعان ... في ذودهم عن ساحة الأوطان

لجملةً صلنا ونحو البلد ... سرنا بفطرقل بلا تردد

بــــســــرفــــذون والسلاح الأزهر ... يــــؤمنا العدى بلا تأخر

إذ إن فــــطــــرقــــل أعــــزُّ النــــاس ... لدى أخــــيــــل القــــرم رب البــــاس

لكــــــــن لآيــــــــاس الذي تــــــــراه ... وهنت عزماً قبل أن تلقاه

هيهات هيهات فلن تنفردا ... له وتــــدري أنــــه أســــمــــى يــــدا

فقال منعماً حديد النظر ... كفاك يا غلوكسٌ أن تفتري

خلتك ذا عقلٍ رجيحٍ قدسما ... فوق بني ليقيةٍ إن حكما

لكن أرى الخلاف فيما تزعم ... أني لدى أياس جبناً أحجم

ما راعني الطعن ولا وقعُ خطى ... جرد الوغى لكنما زفس سطا

وهو ولي الأمر قد يخذل من ... يحث للإقدام في حر الفتن

فادن إلي الآن واشهد تنظر ... ذا اليوم من هكطور حق المخبر

أكان مهيباً كما تقول ... أم هــــو مــــحــــراب وغــــىً يصول

يذل قسراً كل صنديدٍ بطل ... للذود عن جثة فطرقل حمل

وصاح يعلو صوته بين الزمر ... طرواد ليقيون أبناء الظفر

يا آل دردانوس هبوا وقفوا ... ببأسكم فذاك ذاك الموقف

وإنــــنــــي مــــاضٍ أشك مقبلا ... بــــعدة القرم أخيل عجلا

تلك التي سلبت من فطرقل ... ثم انثنى يعدو حثيث الرجل

فصحبه أدرك من بعد أمد ... من قبل أن تبلغ إليون العدد

فثم عن وقع القنا بمعزل ... ألقى لهم شكته في العجل

يأمرهم أن يحملوها للبلد ... وشــــك فــــي ســــلاح آخــــيل وجد

ذاك سلاحٌ ليس يعروه البلا ... حباه آل الخلد فيلا البطلا

ولابنه مذ شاخ تلك العدد ... ظلت ولن يشيخ فيها الولد

وعندما هكطور زفسٌ نظرا ... معتزلاً بدرع آخيل انبرى

أجال رأسه بنجوى نفسه ... واويحه شت الردى عن حدسه

هكطور قد كاد يوافيك الأجل ... وأنـــــت فـــــي حــــلة رواع المــــلل

صرعت إلفه النبيل الأبسلا ... ونلت عنقاً منه تلك الحللا

لكنني موليك نصري السامي ... جزاء ما أوتيك من حمامي

إذ لن ترى في صرحك ارتياحا ... عرسك كي تلقي لها السلاحا

ومومئاً بجفنه زفس اعتدل ... فناسبت أعضاء هكطور الحلل

وحــــل آريــــس بــــه فاحتدما ... فتكاً بالبأس حشاه اضطرما

فــــهب بالأحلاف بالهديد ... يسطع بالنحاس والحديد

يخوض في صفوفهم مشتدا ... يــــحــــث للإيقاع فرداً فردا

كمستليس وغلوكس الجري ... وترسلوخ ثم ميدون السري

وعسطروف ثم هيفو ثوسا ... فرقيس ذيسينور إخروميسا

كــــذلك العــــراف إيــــنــــوموسا ... يثير في أحشاهم النفوسا

سمعاً أيا قبائلاً عديده ... أحلافنا والجبرة العميده

لم أدعكم من دوركم طرّاً أنا ... لتلبثوا حشداً بلا جدوى هنا

بل لتصولوا في لقا الأعادي ... ذوداً عــــــن النـــــســـــوة والأولاد

أنــــدت رزق الجــــند زاداً وجدا ... لكم لتعملوا القنا المجردا

فاندفعوا بالبأس في وجه العدى ... والحــــرب إمــــا ظــــفرٌ إما ردى

فأيكم أياس صد وانثنى ... بشلو فطرقل ولو ميتاً لنا

أحبوه نصف الغنم مني أجرا ... وهــــو قريني شرفاً وقدرا

فقوموا السلاح فوق الساعد ... واندفعوا دفعة صفٍّ واحد

لينقذوا الجثة من أياس ... واويــــبــــهــــم في ذلك الوسواس

فكم كميٍّ منهم سيمسي ... من فوق فطرقل فقيد الحس

وبــــمــــنــــيــــلا صاح آياس ألا ... ما خلت أنا قد بلغنا الأجلا

ما جرعي لشلو فطرقل لدي ... كــــجــــزعــــي الآن عــــليك وعلي

فإن فطرقل قريباً يغتدي ... للطير طعماً وكلاب البلد

وذا غمام الحرب فوقنا انطبق ... هكطور وهو حيثما حل حرق

فقم وناد صفوة الأبطال ... لعلمهم يسعون للنضال

فصاح أتريذ بهم يقول ... يا صحب يا رتوت يا قيول

يا من على موائد ابني أترا ... من قسمة الجند رشفتم خمرا

ومن حباكم زفس عالي القدر ... فقمتم بين السرى بالأمر

كيف أراكم وعجاج القسطل ... يستر عني كل جند الجحفل

فطرقل كاد الغضف والضواري ... ينهشنه هبّوا لدرء العار

فما انتهى حتى ابن ويلوس عدا ... أولهــــم مــــلبــــيــــاً ذاك النــــدا

تــــلاه إيــــذومين ثم القرم ... مريون والكل تباعاً هموا

كماة باسٍ لا يحيط الفكر ... بعدهم فانبعثوا وكروا

ونحوهم جند العدى تقدموا ... في صدرهم هكطور ذاك الأيهم

بهدةٍ مثل عجيج البحر ... يقذف بالموج لثغر النهر

فتدفع الأمواج فوق الجرف ... منتشراتٍ بشديد القصف

ودون هاتيك الجيوش الوافده ... تقدم الإغريق نفساً واحده

حول القتيل كثفوا الأجوابا ... وزفس ألقى فوقهم ضبابا

يستر براق الترائك التي ... أجت وأغراهم بصون الجثة

لأن فطرقل عزيزاً حسبا ... لديه منذ لأخيل انتسبا

فكرة الإغضاء عنه حينا ... فيشبع الكلاب في إليونا

ودفــــع الإغــــريــــق بدء الأمر ... فانهزموا عن ميتهم بالقسر

ولم يمسهم من الضر سوى ... أن القتيل ظل في أيدي العدى

لكنما أياس في الحال انثنى ... بهم وفي طليعه الجيش دنا

أياس من بعد أخيل كانا ... أجملهم وجهاً وأعلى شانا

فانقض كالرت بغابٍ عربدا ... والغضف والفتية طرّاً بددا

كـــــذا تـــــبــــددت لديــــه الفــــرق ... لما بفطرقل جميعاً أحدقوا

إذ يحسبون منتهى فخارهم ... بــــحــــمله فوراً إلى ديارهم

وكان هيفوثوس الشهم الأبر ... فرع الفلا سجي ليثوس الأغر

أدان حـــــول قـــــدم القـــــتـــــيــــل ... حـــــمـــــالةً وهـــــم بـــــالقــــفــــول

يــــــجـــــتـــــره لداخـــــل البـــــلاد ... تـــــقـــــربـــــاً لســـــادة الطــــرواد

فكان ذا على الفتى وبالا ... لم يملكوا لدفعه مجالا

إذ إن آيــــاس عــــلى الفور زحف ... ثم على الخوذة بالرمح قذف

فخرق الدماغ هول المضرب ... فانهال بالدماء فوق الثعلب

فأفلتت من يده الحماله ... وخر فوق الميت لا محاله

ويا لها عليه من مصيبه ... في البعد عن لريسة الخصيبة

إذ لم يــــتــــح له إذاء الشــــكــــر ... لأبــــويــــه قــــصــــر ذاك العمر

فهب هكطور وبالرمح حذ ... ف لكن آياس عن النصل انحرف

فحل في بأديل إسكيذيسا ... همام فوقيا فتى إيفيتسا

قد كان يرعى إماماً كثيره ... بالجاه في فانوفه الشهيره

فصل مذ خر صريعاً يرتجف ... وبرز السنان من فوق الكتف

وهــــب آيــــاس وفــــرقــــيــــس ضــــرب ... إذ ذون هيفوثوسٍ كان انتصب

فنفذ السنان في مهجته ... بالدرع يلقيه على راحته

فانهزمت طليقة الطرواد ... وبينهم هكطور أيضاً عادي

والأرغسيون وراهم عربدوا ... وبالقتيلين خلوا فجردوا

وكــــادت الطــــرواد تــــلوي ذعــــرا ... ونــــحــــو إليــــون تقر قسرا

ويظفر الأغارق انتصارا ... وإن يــــكــــن زفس لهم قهارا

لكن فيبوس انبرى على الأثر ... وفي مثال ابن إفيتوس ظهر

ألفيج فيريفاس من شاخ لدى ... أبيه ذاك الشيخ رغام العدى

له انـــــتـــــمـــــت إصـــــالة الآراء ... فــــحــــث أنياس على الإبلاء

أما أتاك كيف تحمى الدار ... حــــتــــى ولو قــــاومــــت الأقــــدار

بالكر مثل كرة القوم الأولى ... بلوت في طي زمانٍ قد خلا

بالعزم والإقدام جدوا الجدا ... وبـــــاس أجـــــنــــادٍ تــــقــــل عــــدا

زفس لنا أحرز مذخور الظفر ... وكلكم أحجم بالجبن وفر

فلم يفت أنياس لما أحدقا ... بــــأنه رب السهام مطلقا

فصاح يعلو صوته الهدار ... هكطور يا طرواد يا أنصار

ألعــــار كل العار أن نرتدا ... تــــجــــاة إليــــون بــــعــــزمٍ هــــدا

والآن لي لاح مــــــــن الأربــــــــاب ... ربٌّ تــــــصـــــدى لي بـــــالخـــــطـــــاب

وقــــال إن زفــــس قيم الظفر ... ظهيرنا إيهٍ فأحسنوا المكر

فطرقل ذا لا تدعوا الإغريقا ... يلقوا به لفلكهم طريقا

وانــــقض في صدرهم ووقفا ... والجيش من وراه طرّاً زحفا

فــــزج عــــن ســــاعــــد بــــاسٍ قــــاس ... يردي ليقريط بن آرسباس

وكان ليقوميذ إلفه يرى ... فــــهاجه البث ونحوه جرى

وأرسل العامل رمياً يرمي ... أفيسوون بن هفاس القرم

فحل في كبده فانطرحا ... وكان من فيونةٍ قد برحا

ولم يكن من بعد عسطروف ... فتىً حكاه في أولى الصفوف

فثار عسطروف ثم وثبا ... فلم ينل من الأخاء مأربا

تــــــدرعـــــوا بـــــشـــــدة البـــــؤوس ... وراء مـــــعـــــقـــــل مـــــن التــــروس

وبسطوا من حول فطرقل القنا ... إذا بــــآيــــاس يــــصيح علنا

عــــن شلو فطرقل إلى الوراء ... لا تلتووا يا معشر الأخاء

ولا تــــــهــــــبــــــن إلى الأمــــــام ... بـــــل حـــــوله ذودن بـــــالإقـــــدام

فاشتبكوا والنقع كالسيل جرى ... فالبس الحضيض ثوباً أحمرا

وانبسطت فوق الثرى الأشلاء ... رصت كثافاً ما لها إحصاء

أقلهم قتلى الأخائيينا ... إذ هم قاموا متكاثفينا

يــــدرأ بــــعــــض وافــــد المنون ... عن بعضهم كراسخ الحصون

والتــــحــــم القــــتــــال كــــالأوار ... وانتشرت شحابة الغبار

حتى كأن الشمس بادت والقمر ... مما لدى فطرقل في الجو انتشر

لكــــنــــهم في سائر الأطراف ... تلاحموا تحت رقيعٍ صاف

لا غيم يعلو الأرض والجبالا ... والشمس يزهو نورها جمالا

بينهم بونٌ فهم يبلونا ... غِبّاً وهول الحرب يتقونا

وظلمة النقع بحر الحرب ... ما فتكت إلا بجند القلب

وولدا نــــســــطور في الجناح ... ما شعرا بالنبإ الفضاح

بل حسبا فطرقل في الصدور ... حيّاً دهى الأعداء بالثبور

جيشهما انحل فخلف الجحفل ... ظلا يذودان اتقاء الفشل

بأمر نسطور الحكيم عملا ... إذ بهما إلى الخلايا أرسلا

ودام حـــــول جـــــثـــــة الجـــــديــــل ... مــــشــــتــــجر الرماح للأصيل

حتى وهت أعضاء تلك الفرق ... من عيها وسبحت بالعرق

فالتوت الركبة والشظيه ... خارت تقل القدم المضويه

وكــــفــــت الكــــف وكــــف البــــصــــر ... والجسم طرّاً سابحٌ معفر

تـــــألبـــــوا تـــــألب الأتـــــبــــاع ... بـــــأمـــــر ســـــيِّدٍ لهـــــم مــــطــــاع

داروا حــــوالي جــــلد ثورس مدّا ... والشحم سيالٌ عليه امتدا

تجاذبوا حتى البلال نضحا ... والشحم للجلد مليّاً رشحا

وهــــكــــذا تــــجــــاذب القــــومــــان ... جثة فطرقل بجهد العاني

قومٌ به أسطولهم يبغونا ... ولحــــــمـــــا إليـــــون آخـــــرونـــــا

بينهم قد حمي الوطيس ... بــــهــــمةٍ ما عليها آريس

ولا رمــــتــــهــــا آن الاحــــتــــدام ... فالاس بالتثريب والملام

يومٌ به زفس على الأجناد ... والخــــيل أورى جذوة الجهاد

والحرب في بونٍ عن السفين ... أجــــت على مقربة الحصون

لذاك لم يــــحــــط أخيل علما ... بما بفطرقل هنا ألما

بل ظنه حيّاً أتى الأبوابا ... فينثني ويحسن المآبا

إذ لم يكن في الغيب أن البلدا ... لبــــأس فطرقل يدين أبدا

حتى ولو أخيلٌ انقض معه ... ذلك سرٌّ من ثتيسٍ سمعه

أوحت إليه غيب زفس في القدر ... مخفيةً مصاب إلفه الأبر

هــــنــــاك ظــــل نافذ السنان ... يصمي فيصطك به القومان

يشجع الإغريق بعضٌ بعضا ... للفلك عود العار أنى نرضى

خيرٌ لنا يا قوم أن ينشقّا ... جوف الثرى وفيه طرّاً نلقى

من أن نرى قتيلنا يغيب ... بين العدى وسعينا يخيب

وضجت الطرواد في الصفوف ... لا تنثنوا عن موقف الحتوف

حتى ولو طرّاً أبادنا القدر ... من حول فطرقل وفاتنا الظفر

وفي الرقيع طار فوق المعمه ... لقبة النحس صوت القعقعه

هذا وصافنات آخيل ابنبرت ... في عزلةٍ تذرف دمعاً مذ درت

بــــأن رواض مــــتــــونــــهــــا هــــلك ... وفيه هكطور أخو البأس فتك

لم يجد أفطميذ سوط الجبر ... عــــلى تــــلطــــفٍ بــــهــــا أو زجــــر

وقد أبت تسير نحو البحر ... للفلك ونحو السرى أن تجري

بل لبثت صماء كالعمود ... عــــلى ضــــريــــح ســــيدٍّ عميد

أو قــــــبــــــر ذات عــــــزةٍ وشــــــان ... وأطرقت في الأرض بالبحران

وهي لدى المركبة العجيبه ... بلا حراكٍ تندب المصيبة

والدمع من بين مآقيها جرى ... من كبدٍ حرى إلى وجه الثرى

وانبسطت أعرافها المخضبه ... مسدولةً من فوق عرش المركبه

فلأساها رق زفس وانعطف ... وهــــاج رأســــه عــــلى ذاك اللهــــف

وقــــال فــــي نــــجواه أواه لما ... بكم حبونا الملك فيلا قدما

فهو مليكٌ لبني الموت انتمى ... وانـــــتـــــم لا هــــرمٌ ولا فــــنــــا

ويحكم أكان ذا في القدر ... حتى تمنوا بشقاء البشر

إذ ليس فيما دب أو تنفسا ... أشقى من الإنسان بؤساً وأسى

لكــــن مهٍ فلن يرى هكطور ... بكم على مركبةٍ يغير

فــــلن أتيحنَّ له هذا كفى ... أن تاه في درع أخيل شرفا

وها أنا في هول ذياك اللجب ... مــــوليــــكــــم قــــوة قــــلبٍ وركــــب

لتنقذوا من ساحة الهيجاء ... ســــائقكم للسفن الحدباء

إذ قد اتحت الفتك والتنكيلا ... للقوم حتى يبلغوا الأسطولا

حتى يوافي الغروب المؤنس ... من ثم يتلوه الظلام الأقدس

ونفخ القوة فيها فمضت ... وعن نواصيها غباراً نفضت

طارت وأفطميذ منقضٌّ بها ... مثل العقاب البط في الجو دها

لم يثنه البث على الرفيق ... عن موقف الطرواد والإغريق

كـــــرّاً وفـــــرّاً جــــرده تــــطــــيــــر ... وهو على غير هدىً يسير

يهزمهم وليس يصمي أحدا ... مذ ظل في كرسيه منفردا

إذ لم يكن في جيز الإمكان ... تــــدبــــر العــــنــــان والســــنــــان

أبصره الشهم ابن لا يرق فهب ... ومن ورائه على الفور انتصب

قال أأفطميذ من أغواكا ... وآي ربٍّ ســــــــــالبٌ هـــــــــداكـــــــــا

دفعت مفرداً بصدر الفيلق ... آه على إلفك فالحتف لفي

أورده الردى ابن فريام وظل ... يعتزُّ مذ بثوب آخيل رفل

قال أألفيذ من في الجند ... يثير أو يكبح جرد الخلد

سواك من بعد الفتى فطرقل من ... آل العلى حاكى ذكاءً وفطن

لكنما فطرقل أواه مضى ... ينفذ فيه الموت أحكام القضا

فدونك الصروع والسوط هنا ... حتى على الأعداء أنقضُّ أنا

فاحتل ألقميذ بطن العرش ... وأفطميذ انحاز عنه يمشي

فــــصــــاح هــــكــــطــــور لدى مــــرآه ... ذاك بـــــأنـــــيـــــاس الذي حـــــاذاه

وقال يا أنياس يا عضيدي ... أنظر فقد أبصرت من بعيد

مطهمي أخيل منقادين ... لسائقين في الوغى غرين

فإن تكن أنت ظهيري في الطلب ... أحرزهما غنماً ويا نعم السلب

فما لسائقيهما من شدة ... على لقائنا ودفع الصدمة

فــــانــــقــــض آيــــاس وما ترددا ... واندفعا قرمين قد توقدا

بجننٍ فيها على سبت البقر ... صفائح النحاس تبهر النظر

معهما استطار إخرو ميس ... وذو المحاسن الفتى إريتس

طرّاً بغوا بالفارسين شرا ... والعود في تلك العتاق ذخرا

ضلوا فما هو قط راجعونا ... ما لم يريقوا الدم خاسرينا

زفس دعا يضرع أفطميذ ... فاشتد ثم صاح ألقميذ

بــــهذه الجياد قربي ظلا ... بعاتقي أنفاسها تحلا

فإنما هكطور لا ينفك ما ... لم ينل النصر ويسفك الدما

ويــــدفــــع الجياد والجنودا ... يــــفــــلهــــا مــــبدداً مبيدا

أو إننا في صدر جيش النبلا ... نظفر فيه خاسراً مذللا

من ثم صاح يا أياس الأكبرا ... ويا منيلا يا أياس الأصغرا

عن جثة القتيل عبء الصد ... ألقوا به لخير بهم الجند

وأدركونا نحن حيان وقد ... بــــرز هكطور وأنياس وفد

بصفوة الطرواد طرّاً أقبلوا ... ونحونا كل قواهم حولوا

لكـــــنـــــنــــي أبــــلي ولا أبــــالي ... عــــــلى ولاء زفــــــسٍ اتــــــكــــــالي

رمــــى ورمــــحــــه مــــضــــى يــــغــــل ... وفــــي حــــشــــا إريــــتــــسٍ يــــحــــل

ما صده المجن بل منه مرق ... إلى نجاده وأحشاه اخترق

فهب هبةً ومن ثم انحرف ... مسلنقياً والنصل مرتجاً وقف

كــــــأنــــــمــــــا ذو شـــــدة وبـــــأس ... قابل ثوراً بشحيذ الفاس

من منبت القرنين بت العرقا ... فهب ثم خر ثم اسلنقى

فخف هكطور وفوراً طعنا ... لكن أفطميذ في الحال انحنى

فذهب السنان من فوق الكتف ... مرتكزاً في الأرض عنفاً يرتجف

وأوشــــك القرمان يصطكان ... بالسيف دون الرمح والسنان

لولا الأياسان اللذان اندفعا ... لرفد أفطميذ لما سمعا

فارتاع هكطور وصاحباه ... وانــــقــــلبا والميت غادراه

منطرحاً ممزق الأحشاء ... فهب أفطميذ كالأنواء

وجــــرد العــــدة عنه وابتدر ... يصيح عن قلبي انجلى بعض الكدر

وإن يكن فطرقل لا يقاس ... بذا الفتى ولو بلاه الناس

ووضــــع العــــدة فــــوق العــــجــــله ... ثم اعتلى منتصباً بالعجله

مــــخضب اليدين والرجلين ... كالليث ثوراً رض بالكفين

هناك عج حول فطرقل الوحى ... يثير خطباً فادحاً مبرحاً

وانحدرت فالاس من أعلى السما ... بــــأمــــر زفــــس لإراقــــة الدمــــا

أنــــفــــذهــــا لتنصر الأخاء ... إذ شــــاء أن يــــبــــدل القــــضــــاء

وسط سحابةٍ من البر فير ... حــــلت على شأنٍ لها خطير

كأن في قلب السما قوس قزح ... ألقاه زفس منبئاً بما سمح

يــــنــــذر بالحرب وقر العام ... وأزمــــــــة الحـــــــارث والســـــــوام

فانخرطت بينهم في السحب ... تحثهم من طي تلك الحجب

ثم حكت فينكس شيخاً أك ... ملا تخاطب الشهم ميلا أولا

ألعـــــار والشـــــنــــار أن تــــمــــز ... زقا غضف العدى خيل أخيل الأصدقا

قم لا يزعزعك هزيع الحرب ... وصل مثيراً بأس كل الشعب

قال أجل يا أبتا الشيخ ألا ... ليت أثينا عضدي في ذا البلا

حتى تبين وابل النبال ... عني ففطرقل أقي في الحال

فــــإن مــــوتــــه فــــؤادي فــــطــــرا ... لكنما هكطور كالنار انبرى

ولم يزل يعمل باري الحد ... لأن زفـــــس خـــــصــــه بــــالمــــجــــد

فطربت إذ ذاك مما وجها ... دعاءه قبل بني الخلد لها

فشددت بالحزم منكبيه ... وصلبت بالعزم ركبتيه

وحام حول الميت حيث انبعثا ... كأنه الذباب غرثاناً عثا

يــــدفــــعــــه المرء فلا يظل ... يــــمتص من دمٍ لديه يحلو

كذا منيلا الدم بالبأس سفك ... بنصل رمح حيثما حل فتك

وكذا في الطرواد علجٌ يسعى ... بفودس بن إيتيون يدعى

ذو دولةٍ وصـــــــــولةٍ يـــــــــجــــــــله ... هكطور وهو ضيفه وخله

لم يرع مثله فتىً فذاكا ... أورده أتــــــريــــــذٌ الهــــــلاكــــــا

ولي فغاص النصل في نجاده ... لجــــوفــــه يــــمــــرق مــــن فــــؤاده

فـــــخـــــر والعـــــدة صـــــلت وعــــدا ... يجتره أتريذ من بين العدى

فــــجاء آفلون هكطور على ... شكل ابن آسيوس فينفس العلا

من صرح آميدوسةٍ قديما ... ضيفاً لهكطور أتى كريما

فقال من هكطور يخشاك إذا ... حاذرت من سطوة أتريذ الأذى

ما إن عهدت البأس فيه قبلا ... وهــــو تــــراه قــــد جــــرى وأبــــلى

واجتر من بين سراكم مفردا ... جـــــثـــــة فــــودس الذي أولى الردى

غشى ابن فريام غمام الغم ... فانقض يجري بالسلاح الجم

إذ ذاك زفـــــــس هـــــــز للإرهــــــاب ... مــــجــــنه الباهر ذا الهداب

فغشيت أيذة دهم السحب ... بالبرق والرعد المخوف المرهب

يشير للطرواد بالغنيمه ... ولبني الإغريق بالهزيمه

ولي فنيلاس البيوتي أولا ... مذ كان في صدري السرى مستقبلا

فــــزجه فوليدماس الباسل ... فشق حتى العظم منه الكاهل

وانقض هكطور وليطوس ضرب ... بــــقبضة الكف فولى وهرب

ملتفتاً من كل صوبٍ يئسا ... من ملتقى العدى بزندٍ يبسا

في إثره هكطور كالبرق ركص ... لكن إيذومين في الحال اعترض

بطعنةٍ بالثدي كادت تنشب ... لكن ببطن الدرع قض الثعلب

فصاحت الطرواد والمطعون ... زج فــــمــــا أصــــيب إيذومين

قد كان واقفاً على مركبته ... فمال والنصل مضى بشدته

إلى فتى مريون قيرانوسا ... تابعه الأعمين من لقطوسا

كــــان إذومــــيــــن مــــن الخيام ... قد جاء عادياً على الأقدام

وأوشــــك الطــــرواد يــــحــــرزونــــا ... بموته نصراً لهم مبينا

لكن قيرانوس وافى بالعجل ... إليه فامتطى على خير العجل

من العدى أنجاه لكن مانجا ... ونصل هكطور بفيه ولجا

في الفك تحت الأذن والأسنانا ... سحق ثم استأصل اللسانا

فــــخــــر والعــــنان من يديه ... أهوى فمريون انحنى عليه

تناول الصرع وإيذومينا ... دعا ألا سط واطلب السفينا

أما رأيت النصر عنا ولى ... فما إليه من سبيلٍ أصلا

فخف نحو الفلك بالجياد ... مــــرتــــعــــداً منخلع الفؤاد

رأى مـــــنـــــيــــلاً وأيــــاس حــــالا ... أن العــــدى زفس إليهم مالا

وقد حباهم ببتات النصر ... فــــصاح آياس بضيق الصدر

ذو العلم ويلا والجهخول أبصرا ... زفس اجتبى اليوم العدى ونصرا

فكل سهمٍ منهم طار قتل ... سيان إن رماه نكسٌ أو بطل

فــــإنــــمــــا زفس هو المصوب ... وسهمنا يطيش حيث يذهب

فلنفكرن الآن مهما كانا ... بــــرد فــــطــــرقل إلى حمانا

لعــــل جــــندنا تسر طربا ... بعودنا فيه وإن ساء النبا

هـــــدهـــــم لا شــــك فــــرط الحــــزن ... لما رأوا من هول هذي المحن

فما يخالون بنا من شدة ... لصــــد هكطور بهذي الشدة

بل حسبوه لن يكف حتى ... يعلو الخلايا والسرى يبتتا

آهــــاً ألا نــــلقــــى لنا رسولاً ... يطير بالأنباء لابن فيلا

ظني به لا زال يجهل الخبر ... بقتل إلفٍ ود من فوق البشر

أواه لكـــــن كـــــيــــف بــــالوصــــول ... فما إلى الرسول من سبيل

فــــحــــجــــب الظلام بانسدال ... على السرى والخيل والعجال

يا زفس أيها الإلاه الأكبر ... أنر على الإغريق حتى يبصروا

من جوك أمحق حندس الديجور ... ثم أمحهم إن شئت وسط النور

فــــرق للدمــــوع زفــــس وانــــصــــدع ... وبدد الضباب والغيم فشع

وسطعت في ساحة الكفاح ... شمس العلى بنورها الوضاح

فصاح آياس منيلا هيا ... علك انطيلوخ تلقى حيا

فقل له بالخبر المشؤوم ... يــــمضي إلى أخيل الغشوم

لبى منيلا ومضى كالضاري ... أجــــلي عــــن حظائر الأبقار

صـــــدتـــــه غــــضــــفٌ ورعــــاةٌ ظــــلت ... تــــرصــــده الليــــل ومــــا تخلت

ولم تبح له سمين الشحم ... فــــصــــد غرثاناً لذاك اللحم

تهمي عليه في الظلام الدامس ... شهب القنا ولهب المقابس

لم يجده البأس وقبل الفجر ... ممتعضاً ولى بكيد النحر

كذاك فطرقل منيلا كرها ... غادر يخشى وقع خطبٍ أدهى

يخشى إذا الإغريق هد الجزع ... ولوا وفي أيدي العداة يقع

فصاح يا أياس يا مريون ... يا زعماء الجيش لا تبينوا

واذكروا أخلاق فطرقل وكم ... برقة الجانب للكل اتسم

واويحه كم من يدٍ بيضاء ... له قبيل الحتف بالقضاء

ثم ابنرى مستشرفاً حيث جرى ... كالنسر أحدق الطيور بصرا

ذاك الذي مـــــن قـــــلة الســــحــــاب ... أبصر خرنقاً بوعر الغاب

ومن عباب الجو كالبرق انحدر ... وأنشب المنسر في لمح البصر

كذا منيلا لحظك النقادا ... سرحت ما بين السرى ارتيادا

عل ابن نسطور لديك يبدو ... حيّاً فتجري نحوه وتعدو

إذا بــــه مــــيــــســــرة الأجناد ... يستنهض الهمات للجهاد

فــــخــــف نحوه وصاح ادن ترى ... يا أنطلوخ الصادع المفطرا

خطبٌ بنا يا ليته ما حلّا ... جــــل وظــــنّــــي بــــك تــــدري جــــلا

تــــدري لنا أعد زفس العارا ... وانحاز عنا للعدى انتصارا

فطرقل ذياك الهمام الأروع ... ميتٌ وهد القوم منه المصرع

طر لأخيل عله في حسرته ... ينهض في طلاب عاري جثته

قل سوف يلقى جسمه مجرداً ... لأن هكطور استباح العددا

أصــــاخ انــــطــــلوخ واقــــشــــعــــرا ... وظل صامتاً يطيل الفكرا

ففاض دمعه وقلبه انخلع ... وصوته الهدار في الحال انقطع

لكــــنــــه أبــــى منيلا وهرع ... من بعدما سلاحه حالا نزع

ألقــــــــى بـــــــه للوذق الجـــــــواد ... ظـــــهـــــيــــره وســــائق الجــــيــــاد

وغادر العسكر والدمع همى ... بــــنــــباءٍ جل وخطب دهما

أبعدت انطلوخ يا منيلا ... ولم تــــقــــم مــــقامه بديلا

ساء بني فيلوس أن قد نزحا ... عنهم وجهد العي فيهم برحا

أمر فيهم ثرسميذ المجتبى ... ونحو فطرقل عدا منقلبا

ولم يقف حتى الأياسين أتى ... فقال قد أنفذت للفلك فتى

أنفذت انطلوخ بالأنباء ... إلى اخيل المستبد الناءي

لكن على هكطور مهما اشتعلا ... غلّاً فهل نراه يبلى أعزلا

إذاً علينا عهدة التبصر ... بحمل فطرقل إلى المعسكر

والعود عن مشتجر السيوف ... تــــملصاً من داهم الحتوف

قال أياس بن تلامون أجل ... بمثل هذا القول من قال عقل

أنت ومريون احملا الفقيدا ... واندفعا عنا به بعيدا

خــــلفكما نقارع الأعادي ... صـــــدّاً لهـــــكـــــطـــــور وللطــــرواد

إنــــي وآيــــاس الفتى قرنان ... بالبأس واسماً متشابهان

فكم كبحنا قبل علجاً أروعا ... وكم تحالفنا عن الكر معا

وما انتهى حتى سريعاً عمدا ... ورفعا الجثة ثم ابتعدا

فضجت الطرواد ثم اندفعت ... كالغضف دون فتية الصيد سعت

تعقبت رتّاً جريحاً طمعت ... فيه فمال نحوها فجزعت

وانهزمت يدفع بعضٌ بعضا ... كعسكر الطرواد لما انقضا

تأثروا الإغريق بالمغاول ... نفحاً ووخزاً بظبي العوامل

حتى إذا ضاق المجال انعطفا ... كلا الأياسين لهم ووقفا

فامتقعوا لوناً وخاروا ووهوا ... وجملةً عن طلب الشلو سهوا

وذانك القرمان نحو الفلك ... خفاً به فثار نقع الفتك

كالنار شبت تحت قصف الريح ... فــــي بــــلدٍ جــــمّ الذرى فــــسيح

فالتهمت منازل السكان ... وهدر النوء على المباني

ذلك عــــــج الجــــــش والخــــــيــــــول ... خلفهما في طلب الأسطول

ولبــــثــــا بــــالشلو يجريان ... كما من الشم جرى بغلان

جــــداً بــــجذعٍ حملا متين ... أعــــد فــــوق الغــــاب للســــفين

تــــوغــــلا بــــشــــدةٍ فــــي الوعــــر ... بعرقٍ في الجهد رشحاً يجري

أما الأياسان فمن خلفهما ... قد حكيا في بطن وادٍ علما

في وجه مجرى النهر جباراً يقف ... فصاغراص عنه سريعاً ينعطف

كذا الأياسان بوجه الفرق ... صدا سرايا جيشها المندفق

لكنما الطرواد ظلوا في العقب ... أنياس يغريهم وهكطور يثب

قرمان ضجت لهما الجيوش ... وانهزمت بالرعب تستجيش

حــــكــــوا سحابةً من الزرازر ... ولت لدى منظر صقر كاسر

رأت بــــه مــــوتــــاً لهــــا زؤامــــا ... فانهزمت من وجهه انهزاما

كذلك الإغريق في كشفتها ... مــــذوعــــورةً ولت عــــلى ذلتــــهــــا

وغادرت في الحاف والحفير ... ما انهال من سلاحها الكثير

وليس هذا منتهى القتال ... وعــــــبــــــث الأزمــــــة والوبــــــال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الصوار: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
  • القبيل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • الموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • بصلف: صلف: الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر فِي الظَّرْف وَالْبَرَاعَةِ والادِّعاءُ فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا، صَلِفَ صَلَفاً، فَهُوَ صَلِفٌ مِنْ قَوْمٍ صَلافَى، وَقَدْ تَصَلَّفَ، والأُنثى صَلِفَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُوَلَّد. ابْنُ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة
  • قصيدة