رَأَت هِـيـرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَأَت هِـيـرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا — وجَـيـشُ الأَغـارِقِ سـيـمَ البَـوارا
وَصــاحَــت بِــفـالاسَ يـا لِلمَـصـابِ — أَيــا بِــنــتَ زَفــسٍ وَشَــرَّ المــآبِ
فَــإِنَّاـ مَـنـيـلا جُـزَافـاً غَـرَرنـا — بِــوَعــدٍ وَلَكِــنَّنــا مــا بَــرَرنــا
جَـزَمـنـا بِـأَن لا يَـعُـودَنَّ ما لم — يَــنَــل مُـبـتـغَـاهُ وَإِليُـونُ تُهـدَم
نَــعَــم سَــوفَ يَــحـبِـطُ وَعـدٌ وَعَهـدُ — غِــذا ظّــلَّ رَبُّ الوَغَــى يَــســتَـبِـدُّ
فَهَــيِّيــ الحَـقِـي بـي لَهُ نَـتَـصَـدَّى — فَــمِــنَّاـ يُـلاقـي اقـتِـدَاراً أَشَـدَّ
وَفــالاسُ أَحــرَصُ مِــن أًَن تُــحَــرَّص — فَهَــــبَّتـــ وَلَبَّتـــ وَلَم تَـــتَـــرَبَّص
وهِــيــرَةُ قــامَــت عَــلى العَـجَـلَه — تَــقُــودُ الجِــيــادَ إِلى العَـجَـلَه
وَقَـــد أَوثَـــقَــت نــاصِــعَ العُــدَدِ — عَـــلى لَبَـــبٍ ســاطِــعِ العَــســجَــدِ
وقَــوَّمَــتِ الجِـذعَ هِـيـبـا إِلَيـهـا — تَــضُــمُّ الدَّوَاليـبَ مِـن طَـرَفَـيـهـا
فَــذَاكَ حَــديــدٌ مَــتِــيــنٌ صَــقِـيـلُ — وَهـــذي نُـــحَــاسٌ نَــقِــيٌّ جَــمِــيــلُ
تَـــدُورُ عـــلى عــارِضــاتٍ ثَــمــان — تُـــطَـــوِّقُهـــا حَـــلَقـــاتٌ ثِـــمــان
وَمِــن فَــوقِ أَطـوَاقِهـا الذَّهَـبِـيَّه — عِــصــابـاتُ صُـفـرٍ بَـدِيـعِ المَـزِيَّه
لَقَــد أُحــكِــمَـت دائراتٍ عَـلَيـهـا — تَـقَـرُّ العُـيُـوهنُ ارتِياحاً إِلَيها
ومِــحــوَرُهــا مِــن لُجَــيــنٍ بَـدِيـع — ومـــن فَـــوقِ ذَلِكَ عَـــرشٌ رَفـــيــع
يَــقــومُ عَــلى حَــلَقٍ مِــن نُــضَــار — وَصــافــي لُجَــيــنٍ صُـفُـوفـاً يُـدار
وَفــي الصَّدرِ قَــوسـانِ حَـيـثُ خَـرَج — عُـــمُـــودٌ بِـــمٍِضـــمَـــدِهِ قَـــد وَلَج
فــذَا مـن حُـلَى الذَّهَـبِ اللاَّمِـعَه — وَذاكَ مِـــنَ الفِـــضَّةــِ النَّاــصِــعَه
وَشَــدَّت عِــصَــابـاتِ صـافـي الذَّهَـب — وهِــيــرَةُ تَــصــلَى أُوَارَ الغَــضَــب
وَفـــالاسُ أَحـــشــاؤُهــا تَــتَــأَجَّج — فَــقَــامَــت عَــلى فَـورِهـا تَـتَـدَجَّج
أَمـاطَـت نِـقـابـاً لَطِـيـفـاً عَلَيها — بَـدِيـعَ المَـحـاسـنِ صُـنـعَ يَـدَيـهـا
وأَلقَـتـهُ بـالعُـنـفِ فـي صَرحِ زَفسِ — بــأَعــتَــابِهِ عَــن حــزَازةِ نَــفــس
وقــامَــت ومُهــجَــتُهــا اضــطَـرَمَـت — لِدِرعِ أَبِــيــهــا بِهـا اسـتَـلأَمَـت
وَأَلقَـت عـلى مَـنـكِـبَـيـهـا يَـمـيد — مِــجَــنًّاــ يُـبِـيـدُ قُـلُوبَ الحَـدِيـد
وَأَهــدابُهُ الدُّهــمُ فِــيــهِ تَـحُـوم — وَفــيــهِ مِـنَ الرُّعـبِ كُـلُّ الرُّسُـوم
وفــيــهِ الشِّقــاقُ وفــيـهِ القُـوَى — وَفـــيـــه اللَّحــاقُ مَهُــولاً ثــوى
وفـــيـــهِ كَــذا هَــامَــةُ المــارِدِ — أَبِــي الهَــولِ والأَروَعِ الواحِــدِ
وَأَلقَـت عـلى الرَّأسِ أَعـظَـمَ مِغفَر — لِزَفـــسَ نُـــضَــاراً تَــأَلَّقَ أَحــمَــر
لَهُ طُـــــرَرٌ أَربَـــــعٌ بِــــاتِّقــــادِ — يَــقــي مِــئَةً مِـن جُـيُـوشِ البِـلادِ
وَلَمَّاــ اســتَــتَــمَّتــ عَــلَت تَـركَـبُ — بِـــرَاحَـــتِهـــا عـــامِـــلٌ أَشـــهَــبُ
طَــوِيــلٌ ثَـقـيـلٌ مَـتِـيـنُ القَـنَـاةِ — يُــحَــطِّمــُ فَــيــلَقَ قَــومِ العُـتَـاةِ
وهــيــرَةُ سـاطَـت جـيـادَ الأَثـيـر — فــراحــت بِــلُبِّ الرَّقِــيـعِ تـطِـيـر
لأَبــوَابِ أَقــصَـى السـمَّاـ سَـبَـحَـت — فَــمِـن نَـفـسِهـا لَهُـمَـا انـفـتَـحَـت
وَأَعــلَت صَــرِيــفـاً يَهِـزُّ الجِـبَـال — وَثَـــمَّةـــَ ســاعــلتُهــا بِــاتِّصــال
وقُــــوفٌ بــــهــــا أَبَــــداً حُــــضَّرُ — عــلى كُــلِّ ذاكَ الفَــضَــا تَــخـفُـرُ
فـتَـركُـمُ غَـيـمـاَ فَـيَـعلُو القَتَام — وتَــقــشَــعُهُ فَــيَــبِــيــدُ الظَّلــام
فَــــشُــــقَّ السَّحـــابُ وبُـــلِغَـــتـــا — مَــقــامــاً بِهِ زَفــسُ قَــد ثَــبـتـا
بِـــأَعـــلَى الأُلمِــبِ عــلى ذَروَتِه — يُـــجَـــلِلُهُ المَــجــدُ فــي عُــزَلَتِه
هُــنَــا وَقَــفَـت هِـيـرَةٌ بـالجِـيـاد — وَراحَـت إِلى زَفـسَ تُـنـمِي المُرَاد
إِلى مَ تُـــرَى يـــا وَليَّ الخُــلُود — مَـــظَـــالِمُ آرِس تَــجُــوزُ الحُــدُود
أَلَســتَ تَــرى كَــم دَمـاً قَـد سَـفَـك — وَكَــم بــالأَغــارِقِ ظُــلمــاً فَـتَـك
وهــذا دَمــي كــادَ حُـزنـاً يَـفُـور — وَقِــبـرِس وفَـيـبُـسِ بِـمـلءِ السُّرُور
لَقَـــد بَـــلَوَاهُ أَلِيـــفَ النِّفـــاق — يَــسُــوقــانِهِ وَهـو طَـبـعـاً يُـسَـاق
أَلا فَــــاأَذَنَــــنَّ بِـــأَن أَتَـــأَهَّب — وَأَدفَــــعَهُ بـــالدِّمـــاءِ مُـــخَـــضَّب
فــقــالَ عَــلَيــكِ بِــفـلاسَ تَـكـبَـح — مَـــظـــالِمَهُ فَهـــيَ أَولى وَأصـــلَح
فَــتِــلكَ الَّتــي عَــوَّدَتـهُ النَّكـال — وَمُــرَّ العَــذَابِ بِــيَــومِ النّــزال
فـــسُـــرَّت وَســـارَت بِـــأَحــداسِهــا — تَـــشُـــقُّ الرَّقِــيــعَ بِــأَفــراسِهــا
سِــراعــاً تَــطِــيــرُ كَــبَــرقٍ أَضــا — لأَدنـى الثَّرى مِـن أَعالي الفَضا
فَــمـا نَـظَـرَ النَّاـظِـرُ المُـعـتَـلِي — عَــلى صَــخــرَةٍ فَــوقَ بَــحــرٍ جَــلِي
مِـنَ الجَـوِّ حَـتَّى الحَـصَى الرَّاكِدَه — تَـــخَـــطَّاـــهُ فـــي عَــدوَةِ واحِــدَه
فَــمــا لبِـثـت أَن رَسَـت بـالمَـقَـر — إِلى حَـيـثُ سِـيـقَـت كَـلَمـحِ البَـصَر
وَحَـلَّت لَدى الحُـبـصـنِ بِـالرَّبَّتـَينِ — عَــلى ثَـغـرِ مُـجـتَـمَـع الجَـدوَلَيـنِ
هُـنَـا هِـيـرَةُ اسـتَـوقَـفَـتها وَحَلَّت — وَتَــحــتَ ضَــبــابٍ كَــثِــيــفٍ أَحَــلَّت
وســمِــويــسُ أَخــرَجَ مِــن تُــربَــتِه — لَهــا خــالِدَ النَّبــتِ فــي ضَـفَـتِّه
وَســارَت عَــلى الأَثَــرِ الرَّبَّتــانِ — تَـــرُفَّاـــنِ رفَّ حَــمــام الجِــنَــانِ
تَــرُومــانِ فــي خِـفَّةـِ السَّيـرِ عَـن — جُــيُــوشِ الأَغــارِقِ دَرءَ المِــحَــن
فَــبَــادَرَتـا نَـحـوَ أَوفـى السَّوَادِ — إِلى حَــيــثُ أَبـسَـلُهُـم بـاشـتِـدادِ
وَحَـــول ذِيُـــومِـــيـــذَ كُــلٌّ يَــذُود — بِــبَــأسٍ وَلا بَـأسَ جَـيـشِ الأُسُـود
وَعـــزمٍ وَلا عَـــزمِ خِــرنــوص بَــر — يَــصُـولُ وَيَـسـطُـو ويُـبـدِي العِـبَـر
فــهِــيـرا عَـلَيـهـم هُـنَـا أَقـبَـلَت — وهَـــيـــئَةَ إِســـتَـــنــتُــرٍ مَــثَّلــَت
بِــصَــوتٍ جَهِــيــرٍ كَـقَـرعِ الحَـدِيـد — لَهُ صَــوتُ خَـمـسِـيـنَ صَـوتـاً شَـدِيـد
وَصــاحَــت فَــوَاعــارَ جَـيـشٍ جَـبَـانِ — وَجِـيـهِ الوُجُـوهِ ضَـعِـيـفِ الجِـنَـانِ
نَــعَــم حِــيــنَ كــانَ أَخِـيـلُ يَـقِـف — بِـكُـم كـانَ جَـيـشُ العِـدى يَـرتَـجِف
وَلَم يَــكُ مَــن مِــنــهُــمُ يــجــســرُ — إِلى بــــابِ دَردَنُــــسٍ يــــعـــبُـــرُ
وَهـاهُـم وَرَاءَ الحُـصُـونِ انـبَـرَوا — لَكُــم وَإِلى فُــلكِــكُــم قَـد جَـرَوا
فـفِـيـهِـم نِـيَـارُ الحَـمِـيَّةـِ ثـارَت — وَفــالاَسُ نَــحــوُ ذِيُـومِـيـذَ سـارَت
فــوافَــتــهُ مُـعـتَـزِلاً بـالجِـيَـاد — يُـــرَطِّبـــُ جُـــرحـــاً قُــوَاهُ أَبــاد
عــــلى صَــــدرِهِ عَــــرَقٌ يَــــرشَــــحُ — بِهِ كُــــلُّهُ جــــالِســـاً يَـــســـبَـــحُ
يُـــزِيـــحُ عَــلى عَــيِّهــِ بِــيَــدَيــهِ — حَــمــائِلَ تُــرسٍ ثَــقِــيــلٍ عَــلَيــهِ
وَيَــمــسَــحُ جُــرحــاَ بِهِ فَــنــدَرُوس — رَمــاهُ بِــأَثــنــاءِ قَـرعِ البُـؤُوس
فَـــــمَـــــدَّت إِلى مَـــــركَـــــبَــــتِه — يَـــداً ثُـــمَّ مَـــالت لِتَـــخــطِــئَتَه
أَذا بِـــابـــنِ تِــيــذِيُــسٍ عُــلِمــا — فَـــشَـــتَّاــنَ شَــتَّاــنَ بَــيــنَهُــمــا
نَـعَـم ذَاكَ كـانَ قَـصِـيـراً صَـغـيرا — وَلكِــنَّهــُ كــانَ صُــلبــاً جَــسُــورا
تَهِـــيـــجُ بِهِ نَـــفـــسُهُ لِلقِــتــال — وَلَو عَـنـهُ يَـومـاً حَـظَـرَتُ النِّزال
فَـــلَم يَـــكُ بَــيــنَ بَــنــي أَرغُــسِ — سِــــوَاهُ يَــــؤُمُّ بَـــنـــي قَـــدمُـــسِ
إِلى ثِــــيـــبَـــةٍ وَحـــدَهُ أُرسِـــلا — سَـــفِـــيـــراَ فَـــرَاحَ وَمــا هُــوِّلاَ
فَـقُـلتُ اتَّقـِي بَـأسَ تِـلك القُـرُونِ — وَكُـــن بـــالمـــآدِبِ إِلفَ سُـــكُــونِ
فَـلَم يَـمـلِكِ النَّفـسَ عَـمَّاـ تَـعَـوَّد — وراحَ بِــــرازَهُــــمُ يَــــتَــــعَــــمَّد
وَفــازَ عَــلَيــهِــم بِـنَـصـرٍ مُـبـيـنِ — وَكُــنــتُ لَهُ خَــيـرَ عـضـونٍ مَـكِـيـنِ
فَــذَاكَ أَبُــوكَ وأنــت بِــعــكــســه — كـأَنَّكـَ أُنـتِـجَـتَ مِـن غَـيـرِ جِـنـسِه
فَــإِمَّاــ العَــيَـاءُ أَبـادَ قَـوَاكـا — وَغِــمَّاــ جَــزِعــتَ لِبَــأس عِــداكــا
أقِــيــكَ الرَّدَى وَأَليــكَ وأُنــهِــض — قُــواكَ وَأَنــتَ عَـنِ الحـربِ مُـعـرِض
فـــقـــالَ نَـــعَـــم كُــلَّ ذَا أَعــلَمُ — وَعــنــكِ الحَــقَــيــقَــةَ لا أَكـتُـمُ
فَـلا عَـيَّ لا جُـبـنَ قَـلبِـي يُخَامِر — وَلكِــنَّنــي قَــد أَطــعـتُ الأَوامِـر
أَمـا قُـلتِ إِن تَلقَ قِبرِيسَ فاضرِب — وَعَن غَيرِها مِن بَنِي الخُلدِ أَضرِب
وَهَـــــاكِ إِلاهَ الوَغـــــى أَبَــــدا — يُــقَــاتِــلُ بِـالنَّفـسِ صَـدرَ العِـدَى
لِذَاكَ أَمَــرتُ الجُــنُــودَ تَــقَهـقَـر — وَيَـبـقَـى هُـنـا لِلدِّفـاعِ المُعَسكَر
فَــقــالَت إِذَا يــا أَعَــزَّ البَـشَـر — إِليَّ فَـــدُونَـــكَ فَـــصـــلَ الخَــبَــر
فَـلا تَـخـشَهُ الآنَ حـيـثُ اسـتَقَرَّا — وَلا غـــيـــرَ رَبِّ وَكِــل لِيَ أَمــرا
تَــقَــدَّم إِلَيــهِ لِقُــربِ المَــجَــالِ — بِــخَــيـلِكَ وَاطـعَـنـهُ غَـيـرَ مُـبَـالِ
وَلا تَـــرعَ رَبًّ عَـــتــا لا يَــبَــرُّ — وَلَيـــسَ عَـــلى حــالَةٍ يَــســتَــقِــرُّ
فَــمِـن قَـبـلُ واثَـقَـنـا بـالعُهُـود — بـــصَـــدرِ سَــرَايــاكُــمُ أَن يَــذُود
وهــا هُــوَ بَـيـنَ الطَّراوِدِ قـامـا — يَــصُـولُ وَلَم يَـرعَ ذاكَ الذِّمـامـا
ومِــن بَـعـدِ ذَا دَفَـعَـت إِسـتِـنِـيـل — فَهَــبَّ إِلى الأَرضِ حــالاً يَــمِـيـل
وَقـــامَـــت بِــمَــجــلِسِهِ مُــغــضَــبَه — حِــذَاءَ ذِيُــومِــيــذَ بِــالمَــركَــبَه
فَــأُثــقِــلَ يَــرتَــجُّ جِــذعٌ يَــمِـيـد — بِـــرَبَّةـــِ بَـــأسٍ وقَـــرنٍ شَـــدِيـــد
مَــضَــت بـالأَزِمَّةـِ والسَّوطِ تَـجـرِي — تَـــرُومُ لِرَبِّ الوَغـــى شَـــرَّ قَهـــرِ
وَكــانَ ابــنَ أُوخِــسِـيُـوسَ البَـطَـل — بَــرِيــفَــس أَشَــدَّ الأُتُــولِ قَــتــل
وبـــــادَرَ والدَّمُ يَـــــخـــــضِـــــبُهُ — يَــــصُــــولُ وَفــــالاسُ تَــــرقُــــبُهُ
فَــخُــوذَةَ آذِيــسَ أَلقَــت عَــلَيـهـا — لِتَــخـفَـى عَـلَيـهِ وَيَـبـدُو لَدَيـهـا
وَغَــيــرُ ذِيُــومِــيــذَ مــا نَــظَــرا — فَـأَبـقَـى القَـتِـيـلَ طَـرِيـحَ الثَّرى
وكَـــرَّ كَـــذَاك ذِيُـــومِـــيـــذُ كَـــر — وَكُــــلٌّ سِــــلاحَ البِــــرَازِ شَهَــــر
فَــــأَرسَـــلَ رَبُّ النِّزَالِ السِّنـــان — يَـمُـرُّ عَـلى النِّيـرِ فَـوقَ العِـنَان
ولَكـــــنَّ فـــــالاسَ مَــــدَّت يَــــدا — وَعَــنــهُ أَطــاشَــتــهُ فــابــتَـعـدَا
وَذُومِــيــذُ بِــالرُّمـحِ حـالاً طَـعَـن — فَــأَلقَــتـهُ فـي خَـصـرِ رَبِّ المِـحَـن
فَــتَـحَـتَ الحِـزامِ الأَدِيـمُ تَـخـضَّب — وَهَـمَّ ابـنُ تِـيـذِيُـسَ الرُّمـحَ يَسحَب
فَــــصــــاحَ أَرِيــــسُ بِـــصَـــوتٍ دَوَى — يُــزَعــزِعُ أَركــانَ ذَاكــض الفَـضـا
كَـــعَـــشــرَةِ آلافِ قَــرنٍ يَــصِــيــح — مَـعـاً فَـوقَ ذَاكَ المَـجَالِ الفَسِيح
فَــخــارَ الفــرِيــقـانِ واضـطَـرَبـا — وآرِيـــسُ بـــالسُّحــُبِ احــتَــجَــبــا
رآهُ ذِيُـــومِـــيــذُ وهــوَ يَــطِــيــر — بِـقَـلبِ الغَـمَـائِمِ بـادي الزَّفِـير
بُــخَــاراً تَــقَـتَّمـَ تَـحـتَ الغُـيُـومِ — تَهُـــبُّ بِهِ عـــاصِـــفَـــاتُ السَّمــُومِ
فَــأَدرَكَ أُولِمــبُــســاً بــالعَــجَــل — وجـــاءَ إِلى زَفـــسَ جَـــمَّ الوَجَـــل
وَقَــــرَّ لَدَيــــهِ يُــــرِيـــهِ دِمـــاهُ — يَــبُــثُّ لَهُ حَــنِــقــاً مُــشــتَــكــاهُ
أَتَــرضَــى وَلِيَّ البَــرايــا بِــمــا — تَـــرَى مِـــن فَــظَــائعِ آلِ السَّمــا
عَـلى بـعـضِـنـا بَـعـضُـنـا يَـفـتـرِي — جُــزَافــاً لأَجــلِ بَــنــي البَــشــر
ولَومُ الجَــمِــيـعِ عَـليـكَ اسـتَـقَـر — لأَنَّكــــَ َأنــــســـجَـــتَ رَبَّةـــَ شَـــر
أَليــفَــةَ حُــمــقٍ حَــلِيــفَــةَ نُـكـر — وَلَيـسَـت لِغَـيـرِ المَـفـاسـدِ تَـجري
فَــكُـلُّ أَهَـالي السَّمـا لَكَ تَـخـضَـع — وَأَنــتَ لهــا كُــلَّمــا شِـئتَ تَـردَع
سِـــوى فـــالَسٍ عــن مُــجَــازاتِهــا — تَـــجَـــاوَزتَ تُـــغـــفِـــلُ زَلاَّتِهـــا
فَـــلَســـتَ لَهــا أَبــداً تَــنــتَهِــر — وَمِــن نَــفــسِهـا هِـي لا تَـعـتَـبِـر
وَتــطــمَــعُ مُــغــتَــرَّةً بِــأَبِــيـهـا — لأَنَّ قُـــوَاهُ الشِّدادَ تَـــقِــيــهــا
فَهـا هِـيَ تُـغـرِي ابـنَ تِـيذيُسٍ أَن — يَـصُـولَ عَـلَيـنـا وَيَـرمـي وَيَـطـعـن
فَـأَقـبَـلَ يَـطـعَـنُ قِـبـرِيـسَ بـاليَد — وَصــــالَ عــــليَّ كَــــرَبٍّ مُــــخَــــلَّد
وَلَو لَم أَطِــر بِــخَــفِــيـفِ القَـدم — لأُلقِــيــتُ بَــيــنَ رُفَــاتِ الرُّمَــم
وَإِلاَّ وَعَـــنِّيـــ الحِــمَــامُ مُــنِــع — لَعَــانَــيــتُ آلامَ مَــن قَــد صُــرِع
فَــأَطــرَق زَفــسُ مَــغِــيــظـاً وَقـال — عَــتَــوتَ وَلا تَــســتَــقِــرُّ بِــحــال
فَــلا تَــشــكُ أَمــركَ بَــعـدُ إِليّـا — فَـــــإِنَّكـــــَ أَبَـــــغَـــــضُ رَبٍّ لَدَيَّا
فَـدَأ بُـكَ مـا زَالَ بَـيـنَ الأَنَـام — شِــقــاقــاً ومــفَــسَـدَةً وَاخـتِـصـام
فــأُمُّكــَ هِــيــرا وعِــرقُ العِـنَـاد — سَــرَى لَكَ مـنـهـا وَهـذا الفَـسَـاد
يُـــثـــقِّلـــُنـــي رَدعُهــا وإِخَــالُك — تَـــقَـــفَّيـــتَهـــا وَبِــذَاكَ وَبــالُك
وَلكِــنَّنــي لَســتُ أَرضَــى عَــذَابَــك — لأَنَّ لِزَوجــي وَصُـلبـي انـتِـسـابَـك
فَـلَو كُـنـتَ مـا أَنـتَ مِـن غَيرِ رَب — لأُهـبِـطـتَ مِـن قَـبـلُ أَدنى الرُّتَب
وَسِـــفُـــلتَ بِــالذُّلِّ والهُــونِ عَــن — بَــنـي أُورَنُـس مِـن قَـدِيـمِ الزَّمَـن
وَفِــــيُّونَ نــــادى فَــــبَــــلسَــــمَهُ — عَــــــلى الجُـــــرحِ ذَرَّ فـــــأَلأَمَهُ
فَـفـي الحـالِ وَالمَـوتُ لا يَعتَرِي — بَـنـي الخُـلدِ فـي لَحـظِ طَـرفٍ بَرِي
كــمـا يُـخـثِـرُ اللَّبَـنَ المُـخـتَـلِج — عَــصِــيــرٌ مِــنَ التِّيـنِ فِـيـهِ مُـزِج
وَهَــيــبــا عَــلى عَــجَــلٍ غَــسَـلَتـهُ — وَفـــاخِـــرَ مَـــلبَـــسِهِ أَلبَــسَــتــهُ
وَبـالعُـجبِ وَالتِّيهِ والكِبرِ أَقبَل — إِزاءَ أًبـــيـــهِ لَدى عَـــرشِهِ حَـــل
وَمُـــذ أُخـــمِــدَت نــارُ فِــتــنــتِهِ — وَخَــــــفَّتــــــ شِـــــرَارَةُ وَطـــــأَتِهِ
أَثِـــيـــنــا وَهِــيــرةُ أَســرَعَــتــا — وَنَــحــوَ أَعــالي السَّمــا عَــلَتــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحقي: حَقِيَ يَحْقَى اِحْقَ حَقاً [حقو]: اشتكى حَقْوَه، أوشكا بطنَه من أكل اللَّحم فقط.
- العجله: العَجَلَةُ : السُّرْعةُ (رُبَّ عَجَلَةٍ تورث الندامة).-: طوقٌ أو قِرصٌ قابل للدوران؛ انكسرت عجلة العربة التي يجرها الثوران/ عجلة القيادة في السيارة هي القرص المستدير الذي يوجه به السائق السيارةَ ونحوَها/.-: الدَّراجة.-: …
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بالقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ …
- بررنا: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق …