رَأَت هِيرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 140 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَأَت هِيرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا ... وجَيشُ الأَغارِقِ سيمَ البَوارا
وَصاحَت بِفالاسَ يا لِلمَصابِ ... أَيا بِنتَ زَفسٍ وَشَرَّ المآبِ
فَإِنَّاـ مَنيلا جُزَافاً غَرَرنا ... بِوَعدٍ وَلَكِنَّنا ما بَرَرنا
جَزَمنا بِأَن لا يَعُودَنَّ ما لم ... يَنَل مُبتغَاهُ وَإِليُونُ تُهدَم
نَعَم سَوفَ يَحبِطُ وَعدٌ وَعَهدُ ... غِذا ظّلَّ رَبُّ الوَغَى يَستَبِدُّ
فَهَيِّيــ الحَقِي بي لَهُ نَتَصَدَّى ... فَمِنَّاـ يُلاقي اقتِدَاراً أَشَدَّ
وَفالاسُ أَحرَصُ مِن أًَن تُحَرَّص ... فَهَــــبَّتـــ وَلَبَّتـــ وَلَم تَتَرَبَّص
وهِيرَةُ قامَت عَلى العَجَلَه ... تَقُودُ الجِيادَ إِلى العَجَلَه
وَقَد أَوثَقَت ناصِعَ العُدَدِ ... عَلى لَبَبٍ ساطِعِ العَسجَدِ
وقَوَّمَتِ الجِذعَ هِيبا إِلَيها ... تَضُمُّ الدَّوَاليبَ مِن طَرَفَيها
فَذَاكَ حَديدٌ مَتِينٌ صَقِيلُ ... وَهذي نُحَاسٌ نَقِيٌّ جَمِيلُ
تَدُورُ على عارِضاتٍ ثَمان ... تُطَوِّقُها حَلَقاتٌ ثِمان
وَمِن فَوقِ أَطوَاقِها الذَّهَبِيَّه ... عِصاباتُ صُفرٍ بَدِيعِ المَزِيَّه
لَقَد أُحكِمَت دائراتٍ عَلَيها ... تَقَرُّ العُيُوهنُ ارتِياحاً إِلَيها
ومِحوَرُها مِن لُجَينٍ بَدِيع ... ومن فَوقِ ذَلِكَ عَرشٌ رَفيع
يَقومُ عَلى حَلَقٍ مِن نُضَار ... وَصافي لُجَينٍ صُفُوفاً يُدار
وَفي الصَّدرِ قَوسانِ حَيثُ خَرَج ... عُمُودٌ بِمٍِضمَدِهِ قَد وَلَج
فذَا من حُلَى الذَّهَبِ اللاَّمِعَه ... وَذاكَ مِنَ الفِضَّةِ النَّاصِعَه
وَشَدَّت عِصَاباتِ صافي الذَّهَب ... وهِيرَةُ تَصلَى أُوَارَ الغَضَب
وَفالاسُ أَحشاؤُها تَتَأَجَّج ... فَقَامَت عَلى فَورِها تَتَدَجَّج
أَماطَت نِقاباً لَطِيفاً عَلَيها ... بَدِيعَ المَحاسنِ صُنعَ يَدَيها
وأَلقَتهُ بالعُنفِ في صَرحِ زَفسِ ... بأَعتَابِهِ عَن حزَازةِ نَفس
وقامَت ومُهجَتُها اضطَرَمَت ... لِدِرعِ أَبِيها بِها استَلأَمَت
وَأَلقَت على مَنكِبَيها يَميد ... مِجَنًّاــ يُبِيدُ قُلُوبَ الحَدِيد
وَأَهدابُهُ الدُّهمُ فِيهِ تَحُوم ... وَفيهِ مِنَ الرُّعبِ كُلُّ الرُّسُوم
وفيهِ الشِّقاقُ وفيهِ القُوَى ... وَفيه اللَّحاقُ مَهُولاً ثوى
وفيهِ كَذا هَامَةُ المارِدِ ... أَبِي الهَولِ والأَروَعِ الواحِدِ
وَأَلقَت على الرَّأسِ أَعظَمَ مِغفَر ... لِزَفسَ نُضَاراً تَأَلَّقَ أَحمَر
لَهُ طُـــــرَرٌ أَربَـــــعٌ بِــــاتِّقــــادِ ... يَقي مِئَةً مِن جُيُوشِ البِلادِ
وَلَمَّاــ استَتَمَّتــ عَلَت تَركَبُ ... بِرَاحَتِها عامِلٌ أَشهَبُ
طَوِيلٌ ثَقيلٌ مَتِينُ القَنَاةِ ... يُحَطِّمُ فَيلَقَ قَومِ العُتَاةِ
وهيرَةُ ساطَت جيادَ الأَثير ... فراحت بِلُبِّ الرَّقِيعِ تطِير
لأَبوَابِ أَقصَى السمَّاـ سَبَحَت ... فَمِن نَفسِها لَهُمَا انفتَحَت
وَأَعلَت صَرِيفاً يَهِزُّ الجِبَال ... وَثَمَّةَ ساعلتُها بِاتِّصال
وقُــــوفٌ بــــهــــا أَبَــــداً حُــــضَّرُ ... على كُلِّ ذاكَ الفَضَا تَخفُرُ
فتَركُمُ غَيماَ فَيَعلُو القَتَام ... وتَقشَعُهُ فَيَبِيدُ الظَّلام
فَــــشُــــقَّ السَّحابُ وبُلِغَتا ... مَقاماً بِهِ زَفسُ قَد ثَبتا
بِأَعلَى الأُلمِبِ على ذَروَتِه ... يُجَلِلُهُ المَجدُ في عُزَلَتِه
هُنَا وَقَفَت هِيرَةٌ بالجِياد ... وَراحَت إِلى زَفسَ تُنمِي المُرَاد
إِلى مَ تُرَى يا وَليَّ الخُلُود ... مَظَالِمُ آرِس تَجُوزُ الحُدُود
أَلَستَ تَرى كَم دَماً قَد سَفَك ... وَكَم بالأَغارِقِ ظُلماً فَتَك
وهذا دَمي كادَ حُزناً يَفُور ... وَقِبرِس وفَيبُسِ بِملءِ السُّرُور
لَقَد بَلَوَاهُ أَلِيفَ النِّفاق ... يَسُوقانِهِ وَهو طَبعاً يُسَاق
أَلا فَــــاأَذَنَــــنَّ بِأَن أَتَأَهَّب ... وَأَدفَــــعَهُ بالدِّماءِ مُخَضَّب
فقالَ عَلَيكِ بِفلاسَ تَكبَح ... مَظالِمَهُ فَهيَ أَولى وَأصلَح
فَتِلكَ الَّتي عَوَّدَتهُ النَّكال ... وَمُرَّ العَذَابِ بِيَومِ النّزال
فسُرَّت وَسارَت بِأَحداسِها ... تَشُقُّ الرَّقِيعَ بِأَفراسِها
سِراعاً تَطِيرُ كَبَرقٍ أَضا ... لأَدنى الثَّرى مِن أَعالي الفَضا
فَما نَظَرَ النَّاظِرُ المُعتَلِي ... عَلى صَخرَةٍ فَوقَ بَحرٍ جَلِي
مِنَ الجَوِّ حَتَّى الحَصَى الرَّاكِدَه ... تَخَطَّاهُ في عَدوَةِ واحِدَه
فَما لبِثت أَن رَسَت بالمَقَر ... إِلى حَيثُ سِيقَت كَلَمحِ البَصَر
وَحَلَّت لَدى الحُبصنِ بِالرَّبَّتَينِ ... عَلى ثَغرِ مُجتَمَع الجَدوَلَينِ
هُنَا هِيرَةُ استَوقَفَتها وَحَلَّت ... وَتَحتَ ضَبابٍ كَثِيفٍ أَحَلَّت
وسمِويسُ أَخرَجَ مِن تُربَتِه ... لَها خالِدَ النَّبتِ في ضَفَتِّه
وَسارَت عَلى الأَثَرِ الرَّبَّتانِ ... تَرُفَّانِ رفَّ حَمام الجِنَانِ
تَرُومانِ في خِفَّةِ السَّيرِ عَن ... جُيُوشِ الأَغارِقِ دَرءَ المِحَن
فَبَادَرَتا نَحوَ أَوفى السَّوَادِ ... إِلى حَيثُ أَبسَلُهُم باشتِدادِ
وَحَول ذِيُومِيذَ كُلٌّ يَذُود ... بِبَأسٍ وَلا بَأسَ جَيشِ الأُسُود
وَعزمٍ وَلا عَزمِ خِرنوص بَر ... يَصُولُ وَيَسطُو ويُبدِي العِبَر
فهِيرا عَلَيهم هُنَا أَقبَلَت ... وهَيئَةَ إِستَنتُرٍ مَثَّلَت
بِصَوتٍ جَهِيرٍ كَقَرعِ الحَدِيد ... لَهُ صَوتُ خَمسِينَ صَوتاً شَدِيد
وَصاحَت فَوَاعارَ جَيشٍ جَبَانِ ... وَجِيهِ الوُجُوهِ ضَعِيفِ الجِنَانِ
نَعَم حِينَ كانَ أَخِيلُ يَقِف ... بِكُم كانَ جَيشُ العِدى يَرتَجِف
وَلَم يَكُ مَن مِنهُمُ يجسرُ ... إِلى بــــابِ دَردَنُــــسٍ يــــعبُرُ
وَهاهُم وَرَاءَ الحُصُونِ انبَرَوا ... لَكُم وَإِلى فُلكِكُم قَد جَرَوا
ففِيهِم نِيَارُ الحَمِيَّةِ ثارَت ... وَفالاَسُ نَحوُ ذِيُومِيذَ سارَت
فوافَتهُ مُعتَزِلاً بالجِيَاد ... يُرَطِّبُ جُرحاً قُوَاهُ أَباد
عــــلى صَــــدرِهِ عَــــرَقٌ يَــــرشَــــحُ ... بِهِ كُــــلُّهُ جــــالِساً يَسبَحُ
يُزِيحُ عَلى عَيِّهِ بِيَدَيهِ ... حَمائِلَ تُرسٍ ثَقِيلٍ عَلَيهِ
وَيَمسَحُ جُرحاَ بِهِ فَندَرُوس ... رَماهُ بِأَثناءِ قَرعِ البُؤُوس
فَـــــمَـــــدَّت إِلى مَـــــركَـــــبَــــتِه ... يَداً ثُمَّ مَالت لِتَخطِئَتَه
أَذا بِابنِ تِيذِيُسٍ عُلِما ... فَشَتَّانَ شَتَّانَ بَينَهُما
نَعَم ذَاكَ كانَ قَصِيراً صَغيرا ... وَلكِنَّهُ كانَ صُلباً جَسُورا
تَهِيجُ بِهِ نَفسُهُ لِلقِتال ... وَلَو عَنهُ يَوماً حَظَرَتُ النِّزال
فَلَم يَكُ بَينَ بَني أَرغُسِ ... سِــــوَاهُ يَــــؤُمُّ بَني قَدمُسِ
إِلى ثِــــيبَةٍ وَحدَهُ أُرسِلا ... سَفِيراَ فَرَاحَ وَما هُوِّلاَ
فَقُلتُ اتَّقِي بَأسَ تِلك القُرُونِ ... وَكُن بالمآدِبِ إِلفَ سُكُونِ
فَلَم يَملِكِ النَّفسَ عَمَّاـ تَعَوَّد ... وراحَ بِــــرازَهُــــمُ يَــــتَــــعَــــمَّد
وَفازَ عَلَيهِم بِنَصرٍ مُبينِ ... وَكُنتُ لَهُ خَيرَ عضونٍ مَكِينِ
فَذَاكَ أَبُوكَ وأنت بِعكسه ... كأَنَّكَ أُنتِجَتَ مِن غَيرِ جِنسِه
فَإِمَّاــ العَيَاءُ أَبادَ قَوَاكا ... وَغِمَّاــ جَزِعتَ لِبَأس عِداكا
أقِيكَ الرَّدَى وَأَليكَ وأُنهِض ... قُواكَ وَأَنتَ عَنِ الحربِ مُعرِض
فقالَ نَعَم كُلَّ ذَا أَعلَمُ ... وَعنكِ الحَقَيقَةَ لا أَكتُمُ
فَلا عَيَّ لا جُبنَ قَلبِي يُخَامِر ... وَلكِنَّني قَد أَطعتُ الأَوامِر
أَما قُلتِ إِن تَلقَ قِبرِيسَ فاضرِب ... وَعَن غَيرِها مِن بَنِي الخُلدِ أَضرِب
وَهَـــــاكِ إِلاهَ الوَغـــــى أَبَــــدا ... يُقَاتِلُ بِالنَّفسِ صَدرَ العِدَى
لِذَاكَ أَمَرتُ الجُنُودَ تَقَهقَر ... وَيَبقَى هُنا لِلدِّفاعِ المُعَسكَر
فَقالَت إِذَا يا أَعَزَّ البَشَر ... إِليَّ فَدُونَكَ فَصلَ الخَبَر
فَلا تَخشَهُ الآنَ حيثُ استَقَرَّا ... وَلا غيرَ رَبِّ وَكِل لِيَ أَمرا
تَقَدَّم إِلَيهِ لِقُربِ المَجَالِ ... بِخَيلِكَ وَاطعَنهُ غَيرَ مُبَالِ
وَلا تَرعَ رَبًّ عَتا لا يَبَرُّ ... وَلَيسَ عَلى حالَةٍ يَستَقِرُّ
فَمِن قَبلُ واثَقَنا بالعُهُود ... بصَدرِ سَرَاياكُمُ أَن يَذُود
وها هُوَ بَينَ الطَّراوِدِ قاما ... يَصُولُ وَلَم يَرعَ ذاكَ الذِّماما
ومِن بَعدِ ذَا دَفَعَت إِستِنِيل ... فَهَبَّ إِلى الأَرضِ حالاً يَمِيل
وَقامَت بِمَجلِسِهِ مُغضَبَه ... حِذَاءَ ذِيُومِيذَ بِالمَركَبَه
فَأُثقِلَ يَرتَجُّ جِذعٌ يَمِيد ... بِرَبَّةِ بَأسٍ وقَرنٍ شَدِيد
مَضَت بالأَزِمَّةِ والسَّوطِ تَجرِي ... تَرُومُ لِرَبِّ الوَغى شَرَّ قَهرِ
وَكانَ ابنَ أُوخِسِيُوسَ البَطَل ... بَرِيفَس أَشَدَّ الأُتُولِ قَتل
وبـــــادَرَ والدَّمُ يَـــــخـــــضِـــــبُهُ ... يَــــصُــــولُ وَفــــالاسُ تَــــرقُــــبُهُ
فَخُوذَةَ آذِيسَ أَلقَت عَلَيها ... لِتَخفَى عَلَيهِ وَيَبدُو لَدَيها
وَغَيرُ ذِيُومِيذَ ما نَظَرا ... فَأَبقَى القَتِيلَ طَرِيحَ الثَّرى
وكَرَّ كَذَاك ذِيُومِيذُ كَر ... وَكُــــلٌّ سِــــلاحَ البِــــرَازِ شَهَــــر
فَــــأَرسَلَ رَبُّ النِّزَالِ السِّنان ... يَمُرُّ عَلى النِّيرِ فَوقَ العِنَان
ولَكـــــنَّ فـــــالاسَ مَــــدَّت يَــــدا ... وَعَنهُ أَطاشَتهُ فابتَعدَا
وَذُومِيذُ بِالرُّمحِ حالاً طَعَن ... فَأَلقَتهُ في خَصرِ رَبِّ المِحَن
فَتَحَتَ الحِزامِ الأَدِيمُ تَخضَّب ... وَهَمَّ ابنُ تِيذِيُسَ الرُّمحَ يَسحَب
فَــــصــــاحَ أَرِيــــسُ بِصَوتٍ دَوَى ... يُزَعزِعُ أَركانَ ذَاكض الفَضا
كَعَشرَةِ آلافِ قَرنٍ يَصِيح ... مَعاً فَوقَ ذَاكَ المَجَالِ الفَسِيح
فَخارَ الفرِيقانِ واضطَرَبا ... وآرِيسُ بالسُّحُبِ احتَجَبا
رآهُ ذِيُومِيذُ وهوَ يَطِير ... بِقَلبِ الغَمَائِمِ بادي الزَّفِير
بُخَاراً تَقَتَّمَ تَحتَ الغُيُومِ ... تَهُبُّ بِهِ عاصِفَاتُ السَّمُومِ
فَأَدرَكَ أُولِمبُساً بالعَجَل ... وجاءَ إِلى زَفسَ جَمَّ الوَجَل
وَقَــــرَّ لَدَيــــهِ يُــــرِيهِ دِماهُ ... يَبُثُّ لَهُ حَنِقاً مُشتَكاهُ
أَتَرضَى وَلِيَّ البَرايا بِما ... تَرَى مِن فَظَائعِ آلِ السَّما
عَلى بعضِنا بَعضُنا يَفترِي ... جُزَافاً لأَجلِ بَني البَشر
ولَومُ الجَمِيعِ عَليكَ استَقَر ... لأَنَّكــــَ َأنــــسجَتَ رَبَّةَ شَر
أَليفَةَ حُمقٍ حَلِيفَةَ نُكر ... وَلَيسَت لِغَيرِ المَفاسدِ تَجري
فَكُلُّ أَهَالي السَّما لَكَ تَخضَع ... وَأَنتَ لها كُلَّما شِئتَ تَردَع
سِوى فالَسٍ عن مُجَازاتِها ... تَجَاوَزتَ تُغفِلُ زَلاَّتِها
فَلَستَ لَها أَبداً تَنتَهِر ... وَمِن نَفسِها هِي لا تَعتَبِر
وَتطمَعُ مُغتَرَّةً بِأَبِيها ... لأَنَّ قُوَاهُ الشِّدادَ تَقِيها
فَها هِيَ تُغرِي ابنَ تِيذيُسٍ أَن ... يَصُولَ عَلَينا وَيَرمي وَيَطعن
فَأَقبَلَ يَطعَنُ قِبرِيسَ باليَد ... وَصــــالَ عــــليَّ كَــــرَبٍّ مُــــخَــــلَّد
وَلَو لَم أَطِر بِخَفِيفِ القَدم ... لأُلقِيتُ بَينَ رُفَاتِ الرُّمَم
وَإِلاَّ وَعَنِّيـــ الحِمَامُ مُنِع ... لَعَانَيتُ آلامَ مَن قَد صُرِع
فَأَطرَق زَفسُ مَغِيظاً وَقال ... عَتَوتَ وَلا تَستَقِرُّ بِحال
فَلا تَشكُ أَمركَ بَعدُ إِليّا ... فَـــــإِنَّكـــــَ أَبَـــــغَـــــضُ رَبٍّ لَدَيَّا
فَدَأ بُكَ ما زَالَ بَينَ الأَنَام ... شِقاقاً ومفَسَدَةً وَاختِصام
فأُمُّكَ هِيرا وعِرقُ العِنَاد ... سَرَى لَكَ منها وَهذا الفَسَاد
يُثقِّلُني رَدعُها وإِخَالُك ... تَقَفَّيتَها وَبِذَاكَ وَبالُك
وَلكِنَّني لَستُ أَرضَى عَذَابَك ... لأَنَّ لِزَوجي وَصُلبي انتِسابَك
فَلَو كُنتَ ما أَنتَ مِن غَيرِ رَب ... لأُهبِطتَ مِن قَبلُ أَدنى الرُّتَب
وَسِفُلتَ بِالذُّلِّ والهُونِ عَن ... بَني أُورَنُس مِن قَدِيمِ الزَّمَن
وَفِــــيُّونَ نــــادى فَــــبَــــلسَــــمَهُ ... عَــــــلى الجُـــــرحِ ذَرَّ فـــــأَلأَمَهُ
فَفي الحالِ وَالمَوتُ لا يَعتَرِي ... بَني الخُلدِ في لَحظِ طَرفٍ بَرِي
كما يُخثِرُ اللَّبَنَ المُختَلِج ... عَصِيرٌ مِنَ التِّينِ فِيهِ مُزِج
وَهَيبا عَلى عَجَلٍ غَسَلَتهُ ... وَفاخِرَ مَلبَسِهِ أَلبَسَتهُ
وَبالعُجبِ وَالتِّيهِ والكِبرِ أَقبَل ... إِزاءَ أًبيهِ لَدى عَرشِهِ حَل
وَمُذ أُخمِدَت نارُ فِتنتِهِ ... وَخَــــــفَّتــــــ شِـــــرَارَةُ وَطـــــأَتِهِ
أَثِينا وَهِيرةُ أَسرَعَتا ... وَنَحوَ أَعالي السَّما عَلَتا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البوارا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- الحقي: لحق: اللَّحْقُ واللُّحُوق والإِلْحاقُ: الإِدراك. لَحِقَ الشيءَ وأَلْحَقَهُ وَكَذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وأَلْحَقَ لَحاقاً، بِالْفَتْحِ، أَيْ أَدْرَكَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ لأَبي دُوَادَ: فأَلْحَقَهُ، وَهُوَ سَاطٍ … (لسان العرب)
- العجله: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
- بالقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- بررنا: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق … (لسان العرب)
- بفالاس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)