قَــومُ الأَغـارِقِ قـد لَهَـوا بِـجَـرِيـحـهِـم
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــومُ الأَغـارِقِ قـد لَهَـوا بِـجَـرِيـحـهِـم — وَعَـــلَيـــهِـــمِ زَحَـــفَــت قُــوى الأَعــداءِ
فَــتَــقَــنَّعــُوا بِــسِــلاحِهِــم وتَــقَـدَّمـوا — مُــســتَــلئِمــيــنَ لِســاحــةِ الهــيــجــاءِ
أَفــلا رَأَيــتَ مَــلِيــكَهُــم قــد هَــبَّ لا — مُــتَــقَــاعِــداً بِــتَــقَــاعُــسِ الجُــبَـنـاءِ
بَــل ســارَ يَــبــرَحُ مَـتَـنَ مَـركَـبَـةٍ زَهَـت — بِـــنَـــحـــاسِهـــا لِمـــوَاقِـــعِ الإِجــراءِ
أَلقـــى أَزمَّةـــ ضــابِــحــاتِ جِــيَــادِهــا — لاُرِيــــمِـــذُونٍ نُـــخـــبَـــةِ الأُمَـــنـــاءِ
وإِلَيـــهِ أَوعَـــزَ أَن يَـــظَـــلَّ بِــقُــربــهِ — لِيـــلِيـــهِ حِـــيـــنَ مَـــشَـــقَّةــٍ وعَــيــاءِ
ومَــضــى عَــلى قــدَمَــيــهِ يُـنـفِـذُ أَمـرَهُ — بِــــمــــواقِــــفِ النُّبـــَلاءِ والأُمـــرَاءِ
بــالحَــزمِ يًــثــبِــتُ عَـزمَ كـلِّ كَـتِـيـبـةٍ — نَهــــضــــت بِــــبـــأسٍ ثـــابـــتٍ وبَـــلاء
يــا أَيُّهــا الإِغــرِيــقُ لا تَــتَــرَدَّدُوا — بُــــرجُ النِّفــــاقِ عِـــمـــادُهُ تَـــتَهَـــدَّمُ
أَعــدَاؤُنــا نَــقَـضُـوا العِهَـادَ خِـيـانَـةً — وَعــنِ الخِــيــانــةِ إِنَّ زَفــسَ لَيَــنــقِــمُ
وَلَسَــوفَ تَــفَــتــرِسُ الطُّيــورُ لُحــومَهُــم — وجـــمـــيــعُ أَنــقــاضِ البــلادِ تُــقَــصَّمُ
وَلسَـــوفَ تُـــحــرِزُ فُــلكُــنــا أَزوَاجَهُــم — وَبَـــنِـــيـــهِـــمِ ودِيَـــارُهُـــم تَـــتَـــرَدَّمُ
ويَــمِــيـلُ بـالتَّعـنِـيـفِ مُـحـتَـدِمـاً عـلى — مَـــن ذَلَّ تَـــحـــتـــض الأَزمَــةِ الَّلاواءِ
يا أَيُّها الجُندُ الأُولى زَعَمُوا البَلا — وَتَـــذلَّلُوا بِـــقـــوىً غَـــدَت تَـــتَـــفَــصَّمُ
أَفَــلا خَــجِــلتُــم مُــذ وَجِــلتُــم رِعــدَةً — كـــالإٍيَّلـــِ الواهـــي يُـــراعُ ويُــرغــمُ
وإِذا تَـــمَـــلَّكَهُ العَـــيـــاءُ بِــجَــرِيــهِ — البَــــرِّ يَـــلبَـــثُ جـــازِعـــاً يَـــتَهَـــضَّمُ
حــتَّى مَ يُــقــعِــدُكُــم تَــبَـاطـؤُكُـم فَهَـل — رُمــتُــم لِفُــلكِــكُــم العِــدى تَــتــقَــدَّمُ
وَعَــلَيــكُــمُ تَــنــقَــضُّ فــي جُــرُفٍ طَــغَــا — لِيُـــمَـــدَّ مِــن زَفــسٍ إِلَيــكُــم مِــعــصَــمُ
خــاضَ الصُّفــُوفَ يَــجُــوبُ فــي دُفَّاــعِهــا — لِحِــمــا بَــنــي إِقــرِيــطــشَ النُّجــَبــاءِ
أَلفــــاهُــــمُ بِــــدُرُوعِهِــــم وإِذُو مِــــنٌ — يَــشــتَــدُّ كــالخِــرنَــوصِ فــي البـيـداءِ
ســاقَ الطَّلــِيــعــةَ يَـسـتَـجِـيـشُ مُـخَـلِّفـاً — مِـــريُـــونَ عِــنــدَ السَّاــقَــةِ الجَــأواءِ
فَـــاهـــتَـــزَّ مِـــن طَـــرَبٍ لِشـــدَّةِ بَــأسِهِ — وَعَــلَيــهِ قــامَ يُــفِــيــضُ خَــيــرَ ثَـنـاءِ
حُـــيِّيـــتَ مِـــن بَـــطَــلٍ أُجِــلُّ مُــعَــظِّمــاً — يَـــومَ الوَحـــى وبِــكُــلِّ مــا يَــتَــجَــشَّمُ
وإِذا الولائِمُ أُولِمَــت وغَـدَت عـلى ال — زُّعَــمــاءِ أَقــداحُ التَّفــَاخُــرِ تُــقــسَــمُ
فَـــلِسَهـــمـــهِـــم حَــدٌّ وَسَهــمُــكَ طَــافِــحٌ — وكـــذَاكَ سَهـــمِــي لا يُــحَــدُّ ويُــحــسَــمُ
تَــتَــنــاوَلُ الأَقــداحَ مَهــمــا شِـئتَهـا — حَــتَّى تَــطِــيــبَ وأَنــتَ عَــنــهـا تُـجـحِـم
زَحـــفـــاً تَـــعَـــوَّدتَ الفَــخــارَ سَــجِــيَّةً — أَبَـــداً وأَنـــتَ الفَـــائِزُ المُـــتَــحَــكِّمُ
فَــأَجــابَ يــا أَتــرِيـذُ سَـوفَ أَبَـرُّبـا ل — عَهـــد القَـــدِيــمِ وســابِــقِ الإِيــمــاءِ
وأَنــا ظَهِــيــرُكَ فــادعُـوَنَّ إِلى الوَغـى — لِتَــــشُــــبَّ حَــــالاً ســــائِرُ النُّصــــَراءِ
آلى العُــداةُ فــأَخـلَفُـوا فَـليَـجـرَعُـوا — مَـــضَـــضــاً جَــزاءَ الخُــلفِ بــالإِيــلاءِ
جَــذَلاً مَــضــى أَتــرِيـذُ مُـنـدَفِـعـاً عـلى — هـــبِّ النِـــســـيـــمِ لِســائِرِ الزُّعَــمــاءِ
أَلفــى الايَــاسَــيــنِ الَّلذَيــنِ تَـدَجَّجـا — وَهُــنــا المُــشــاةُ كــغَــيــمَــةٍ سَــوداءِ
دَلَفُــوا بِــجَــحــفَــلِ فِــتــيَــةٍ فَــتَّاـكَـةٍ — بِــــمَــــنَــــاصــــلٍ وعَـــوَامـــلٍ صَـــمَّاـــءِ
كـــغَـــمــامَــةٍ قَــارِيَّةــِ سَــبَــحَــت عَــلى — وَجـــهِ البِـــحـــارِ بِـــشـــدَّةِ الأَنـــوَاءِ
فَــتَــلوحُ للرَّاعــي فَــيَــخــفُــقُ سـائِقـاً — سِـــربَ الشِّيـــاهِ لأَكـــهُـــفِ الظَّلــمــاءِ
فــارتــاحَ أَتــرِيــذٌ وَقــالَ مُــخَــاطِـبـاً — لَهُــــمــــا بِــــحَـــرِّ الهَـــولِ والأَرزاءِ
إِيـــهٍ زَعِـــيـــمَـــي رَهــطِ دُرَّاعِ الحَــديِ — دِ فـــإنَّ مِـــثــلَكُــمــا يَــكُــرُّ ويُــقــدِمُ
حــســبــي بِــنَــفِـسـكُـمـا تُـثِـيـرُ الوَغـى — هِـــمَـــمَ الجُـــنُـــودِ بِهـــمـــةٍ تَــتَــجَهَّمُ
لَو آهِ زَفــــــسُ وآلُهُ مَــــــنُّوا ومــــــا — احــكَــمــتُـمـا كُـلُّ الكـتَـائِبِ أَحـكَـمُـوا
لَتَهـــدَّمَـــت إِليُـــونُ تَـــحــتَ ذِراعِــنــا — عَـــجَـــلاً وشُـــمُّ عِـــمــادِهــا تَــتَــحَــطَّمُ
ثُـــمَّ انـــثَــنــى لِسِــوَاهُــمُ فَــبَــدا لَهُ — بِــذَوِيــهِ نَــســطُــرُ أَفــصَــحُ الخُــطَـبـاءِ
قَــد قــامَ يَــنـظِـمُ جَـيـشَهُ مُـسـتَـنـهِـضـاً — وهُـــنـــا بِــيَــاسٌ نُــخــبَــةُ الصُّلــحــاءِ
والمـــلكُ هِـــيـــمُـــونٌ خُــرُومِــيــسُ أَلَس — تَـــرُ فِـــيـــلَغُـــونُ وســائِرُ النــجــداءِ
جَــعَــلَ الطَّلــِيــعَــةَ خَــيــلَهُ وعِــجــالَهُ — ومُــــشَــــاتُهُ فــــي سَـــاقَـــةٍ شَهـــبـــاءِ
والقَــــلبَ أَودَعَ كُــــلَّ نِــــكـــسٍ واهِـــنٍ — عـــافَ الِّلقـــاءِ لِيَـــلتَـــجـــي لِلقـــاءِ
وبـــدا يَـــحَـــثُّهـــُمُ لِكـــلِّ كـــرِيـــهـــةٍ — والصــــبـــرِ فـــي الســـرَّاءِ والضـــرَّاءِ
لا تَــقــحَــمُــوا بِـعِـجـالِكُـم وتَـبَـدَّدُوا — مُـــســـتَهـــدِفِـــيـــنَ لغَـــارَةٍ شَـــعـــوَاءِ
وَحـــذَارِ تَـــغـــتَـــرُّونَ فــي بَــأسٍ لَكُــم — ومَهـــــارَةٍ فـــــي الحَــــثِّ والإعــــداءِ
بِــكَــتــائِبِ الأَعــداءِ تَــنــفَــرِدُونَ أو — أَن تـــنـــكُـــصُـــوا بِــجَــبــانَــةٍ لِوَراءِ
فَــبِــذا يَهُــونُ عــلى العَـدُوِّ نَـكَـالُكُـم — وبِــــذاك أَعــــظَــــمُ شِــــدَّةٍ وعَــــنــــاءِ
وَبِــأَيــكُــم كَــبَــتِ الجِـيـادُ وقـد لَجَـا — لِســـواهُ مِـــنـــكُـــم مُـــبِـــلاً لِنَــجــاءِ
بــالرُّمــحِ فَــليَــلقَ العُــدَاةَ فَــإِنَّمــا — هَــــذا يَــــقــــيــــنـــاً أَصـــوَبُ الآراءِ
أَســلافُــنــا هَــدَمُــوا كَـذا بِـدَهَـائِهِـمِ — أَســــــوارَ مَــــــدِيـــــنَـــــةٍ شَـــــمَّاـــــءِ
طَــرِبَ المَــلِيــكُ لِحَــزمِ نَــسـطُـورَ الذي — خُـــبِـــرَت مَـــخَـــابِــرُهُ بِــطُــولِ بَــقــاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
- بسلاحهم: السُّلاَحُ : كُلّ ما يخرجُ من البَطْن من الفَضَلات؛ يُستَعملُ سُلاَحُ الدّجاج سَماداً.
- بقربه: القُرْبَةُ : القَرابَة؛ بيني وبينه قُرْبَة.-: ما يُتقرّبُ به إلى اللهِ تعالى من أعمال البِر والطاعة وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَتخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ ج قُربَاتٌ، وقُرَ …