تَــحَــمِــلِّكَ الإِغــريــقُ كُــلَّ مَــلامَــةٍ
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــحَــمِــلِّكَ الإِغــريــقُ كُــلَّ مَــلامَــةٍ — أَأَتـرِيـذُ إِمَّاـ اليَـومَ خَابَت وُعُودُها
لدَيـكَ لَقَـد آلوا قُـبَـيـلَ ارتَِحـَالِهِم — لإِليُـونَ لا يَـثـنُـونَ عَـزمـاً يُبِيدُها
وهــــاهُــــم كــــوِلدٍ جُـــزَّعٍ وأَرامِـــلٍ — تَـنَـاهـى حَـنِـيـنـاً للبِـلادِ هُـجُـودُها
لِتَــلكَ إِذاً بَــلوَى تَــفَــاقَــمَ ضُـرُّهـا — ومــا اليَـأسُ إِلاَّ أُسُّهـا ومُـعِـيـدُهـا
ولا شَـكَّ يَـغـتَـمُّونَ إِن يَـمـض شَهـرُهُـم — بِــفُــلكِهِــم والنَّوءُ ظَــلَّ يُــمِــيـدُهـا
فَـكـيَـفَ وقـد بَـاتـت حُؤُولُ اغتِرَابِهِم — سـنـيـنَ طِـوَالا تَـمَّ تِـسـعـاً عَـدِيـدُها
وأَزوَاجُهُــم عَـنـهُـم نَـأَيـنَ فـلا أَرى — مَـلامـاً إِذا البَـأسـاءُ شَطَّت حُدُودُها
ولَكِــنَّ كُـلَّ العـارِ فـي عَـودَة السُّرى — بِــخَـيـبـتِهِـم مَهـلاً فَـسَـوفَ نَـعُـودُهـا
لِنَـبـلُوَ صَـحـبـي صِـدق كَـلخَـاسَ مُنبِئاً — بِــمــا قـد عَـلِمـتُـم آيـةٌ وأُعِـيـدُهـا
شِهِدتُم وما مُتُّم وفي الأَمسِ خِلتُ ذا — قَـدِيـمـاً سَـرَايـانـا استُنِمَّت جُنُودُها
وهَــيَّأــَتِ الأُسـطُـولَ فـي بـحـرِ أَفـلِسٍ — لاُمَّةـــِ قِـــريــامٍ يُــعَــدُّ وَعِــيــدُهــا
إِلى ســاجَـةٍ عُـظـمَـى لَديـهـا تَـفَـجَّرَت — مِـنَ المـاءِ عَـيـنٌ فاضَ سَيلاً بَرُودُها
رَفَـعـنـا عـلى طُهـرِ المَـذَابِـحِ جُـملَةً — مِـئَاتِ الضَّحـايـا واسـتَـطـارَ وَقُودُها
إِذا أُفــعُــوَانٌ هـائِلٌ قَـد بَـدا لَنـا — بِــمُــعــجِــزَةٍ مـن أَمـر زَفـسَ وُرُودُهـا
مِـنَ المَـذبحِ الدَّامي استَطالَ مُخَضَّباً — إلى السَّاـجـةِ الشَّماءِ وَثباً يُرِيدُها
وفــي رَأسِهــا عُــصــفُــورَةٌ وفِـرَاخُهـا — ثَــمـانِـيـةٌ مـا كـادَ يَـنـقُـفُ عُـودُهـا
إِلَيــهــا سَـرِيـعـاً هَـمَّ مُـزذَرِداً عـلى — تَــغَـارِيـدِهـا والأُمُّ شُـقَّتـ كُـبُـودُهـا
تُـــرَدِّدُ أَنَّاـــتِ الأَسَـــى وتَـــرُفُّ فــي — جَــوَانِــبِهِ حــتَّى اشــرَأَبَّ يَــصــيـدُهـا
ولمَّاــ فَــرَاهــا تِـسـعَـةً صـارَ صَـخـرةٌ — بِـحِـكـمَـةِ مُـبـدِيـهـا اسـتَـتَبَّ جُمُودُها
فَـزِدنـا عُـجـابـاً والتَّشـاؤُمُ رابَـنـا — ولِكــن لكَــلخــاسٍ تَــجَــلَّت عُــقُـودُهـا
فــقـالَ تَـوَلَّتـكُـم مِـنَ الأَمـرِ دَهـشَـةٌ — وَلكِـن خَـفـايـا السِّرّ وَافَـت وُفُـودُها
يُــريــنـا بِهـذَا زَفـسُ مُـعـجِـزَةً بـهـا — لَنـا نُـصـرَةٌ فـي الغَـيـبِ خُطَّ خُلُودُها
كَـمـا أُفـعُـوَانُ الضَّيـرِ أَمـسَـكَ تِـسعةً — مـنَ الطَّيـرِ مُـغـتالاً وأَنتُم شُهُودُها
كَــذَاكَ لَدَى إِليُــونَ تِــســعَــةَ أَحــؤُلٍ — نَــخــيــبُ فَـيَـأتـي عـاشـرٌ ونَـسُـودُهـا
وَقـد كـادَتِ الأَنباءُ تَكمُلُ فالبَثُوا — يَــســيــراً وإِليُــونٌ تُــحَـطُّ سُـعُـودُهـا
فَهــلهَــلَتِ الإِغــرِيـقُ والفُـلكُ رَدَّدَت — هَـــلاهِـــلَ سُــرٍّ للسَّمــاءِ صُــعُــودُهــا
فَـبَـادَرَ نَـسـطُـورُ الوَقُـورُ مُـخـاطِـبـاً — هَـذَرتُـم كَـوِلدٍ طَـالَ جـهـلاً قُـعُـودُها
كــأَنَّكــُمُ لَم تَــشـهَـدُوا قَـطُّ مَـصـرَعـاً — وأَقــسـامُـنـا هَـل تَـضـمَـحِـلُّ عُهُـودُهـا
فـأَيـنَ الضَّحـايـا والقَرَابينُ أُحرِقَت — بــأَيــمَـانِ صِـدقٍ مُـوثَـقـاتٌ بُـنُـودُهـا
وأَيــنَ مُــدَامٌ قــد أَرَقــنــا وَأَيـمُـنٌ — بـهـا قَـد تـوَاثَـقـنـا أَبـادَ وُجُودُها
لقــد طــالَ مَــنـآنـا وَكُـلُّ قِـتـالِنـا — بِــبُــطـلِ أَقـاوِيـلٍ بَـعِـيـدٌ مُـفِـيـدُهـا
تَـقَـلَّد أَيـا أَتـرِيـذُ بـالحَزمِ مِثلَما — عَهِـدتُـكـض وَليَـعـلُ الحُـرُوبَ وَصِـيـدُها
ودَع حــانِـقـاً أو حـانِـقَـيـنَ تَـعَـمَّدَا — مُـغَـادَرَةَ الهَـيـجـاءِ أَنـتَ عَـمِـيـدُهـا
فَلَن يَرجِعا ما لم نَخِب أَو تُتَح لَنا — مَـوَاعِـيـدُ رَبِّ التُّرسِ صِـدقـاً يَـشِيدُها
وِعـنـدِي يَـقـيـنٌ أَنَّنـا عِـنـدمـا عـلى — سَـفـائِنـنـا لِلفَـتـكِ جِـئنـا نَـقُـودُها
لنـا سَـلَفـاً بـالرَّأسِ أَومَـأَ مُـعـلِنـاً — بَــشَــائِرَ نَــصــرٍ فــاصِـفـاتٌ رُعُـودُهـا
فلا تَفكِرُوا بالعَودِ ما لم تُقَوِّمُوا — لِهــيــلانَــةٍ ثَـأراً لِبـؤسٍ يَـكِـيـدُهـا
فَــيَــظــفِــرَ كُــلٌّ مِــنــكُــمُ بِــسَــبِــيَّةِ — وتُــدمَــرَ إِليُــونٌ وَتُــحــرَزَ غِــيـدُهـا
ومَــن تــاقَ للأَوطـانِ فَـليَـأتِ فُـلكَهُ — فَــيَــعـلَمَ أَنَّ النَّفـسَ حَـانَ خُـمُـودُهـا
فـخُـذ بِـشِـعـارِ الحَـزمِ أَترِيذُ مُثبِتاً — نَــصَــائِحَ أَحــكَــامٍ لَدَيــكَ أُجِــيـدُهـا
لِتَــنــتَـظِـمِ الأجـنـادُ بَـيـنَ قَـبـائِلٍ — يُـوَلَّى عَـلَيـهـا بـالمَـعَـامـعِ صِـيـدُها
فَــتَــعــلَمُ مَـن مِـنـهُـم أشَـدُّ تَـثَـبُّتـاً — ومَـن قَـلَّ عَـزمـاً إِذ يُـدَنَّى بَـعِـيـدُها
وتَــعــلَمُ مــا إِليُـونُ مَـنَّعـَ حُـصـنَهـا — أَوَهــنٌ بِــجُــنــدٍ أَم قَـضـاءٌ يَـذُودُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتحالهم: [ر ح ل]. (مصدر ارْتَحَل). 1."اِرْتِحَالُ القَبِيلَةِ": رَحِيلُهَا بَعِيداً، هِجْرَتُهَا. 2. "أَعْيَاهُ الارْتِحَالُ مِن مَكانٍ إِلَى آخَرَ": الانْتِقَالُ.
- اغترابهم: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- بفلكهم: فلك: الفَلَك: مَدارُ النُّجُومُ، وَالْجَمْعُ أَفْلاك. والفَلَكُ: وَاحِدُ أَفْلاك النُّجُومِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُجْمَعَ عَلَى فُعْل مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْدٍ، وخَشَب وخُشْب. وفَلَكُ كُلِّ شَيْءٍ: مُسْتداره ومُعْظمه. وفَلَ …
- تحملك: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
- تفاقم: تَفَاقَمَ يَتَفَاقَمُ تفَاقُماً : فَقُم، أي استفحل شرُّه؛ يتفاقم العنف في العالم.
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …