إليـــون بـــالنـــحـــيــب والحــداد
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 178 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليـــون بـــالنـــحـــيــب والحــداد — وفـــيـــلق الإغـــريـــق بــارتــداد
للثـغـر والسـفـيـن حـيـث انـتشروا — كــــلٌّ إلى أســــطـــوله يـــبـــتـــدر
لكـــن أبـــى آخــيــل أن يــنــحــلا — خـــمـــيــســه بــل فــي ســراه ظــلّا
قـامـت عـلى انـتـظـامـهـا الصـفـوف — فـــصـــاح وهــو بــيــنــهــم يــطــوف
مــرمــيــد يــا فـرسـان يـا رجـالي — لا تـفـصـلوا الخـيـل عـن العـجـال
بـــل قـــربـــوهـــن بــذا المــجــال — نــبــكــي نــرثــي غــرة الأبــطــال
فــطــرقــل فــالنــدب بــلا مــحــال — فـــرضٌ عـــلى مـــيـــت صــريــعٍ خــال
فـــإن رويـــنـــا غـــلة النـــكـــال — حـــلة وهـــيـــأنـــا بــلا بــلبــال
فـــهـــطــلت دمــوعــهــم جــمــيــعــاً — وخـــف آخـــيـــل بـــهـــم ســـريــعــا
وحـــول فـــطــرقــل ثــلاثــاً داروا — بـــخـــيـــلهـــم ودمــعــهــم مــدرار
تــزيــدهــم ثـيـتـيـس حـزنـاً عـيـلا — فـــولولوا وأكـــثــروا العــويــلا
حـتـى جـرى مـا سـح مـن تلك العبر — غـيـناً على السلاح والسهل انهمر
أمـــامـــهــم أخــيــل بــالنــحــيــب — يـــشـــهـــق قـــرب خــله الحــبــيــب
عــليــه ألقــى يــكــبــر المـقـاله — بــــيــــهــــم أكـــفـــه القـــتـــاله
أفــريــك يــا فــطـرقـلاً السـلامـا — وإن تـــهـــم فــي ســقــرٍ هــيــامــا
فــهــا أنــا والجــيـش حـول قـامـا — أبـــر بـــالوعــد هــنــا تــمــامــا
فــســاعــدي هــكــطــور ذلّاً ســامــا — وســـوف ألقـــيــه هــنــا طــعــامــا
للكــلب يـفـري اللحـم والعـظـامـا — والنــار إذ تــذكـو لك اضـطـرامـا
اذبــح مــن طــروادة انــتــقــامــا — مــن حـولهـا اثـنـي عـشـراً كـرامـا
وزاد وهــــو لاهــــبٌ ســــعــــيــــرا — عــلى هــوان المــجـتـبـي هـكـطـورا
فــــكــــبـــه لوجـــهـــه مـــعـــفـــرا — حـيـال نـعـش الميت في وجه الثرى
مـــن ثـــم حــلو صــاهــلات الجــرد — ونــزعــوا زاهــي الســلاح الصــلد
وحــول فــلك ابـن أيـاك التـأمـوا — وذلك الزاد الشــهــي اقــتــسـمـوا
فــــمــــن خــــرافٍ وثــــيــــارٍ غــــر — هــالعــةٍ تــحــقــق عــنــد النــحــر
ومــن عــنــوزٍ ثــاغــيــاتٍ تــرتـجـف — امــامـهـا الجـزار بـانـلصـل يـقـف
ومــــن رتـــوتٍ صـــلدة الأنـــيـــاب — تــســيــل شـحـمـاً بـاللظـى اللهـاب
دمـــاؤهـــا كـــذا جـــرت ســـيـــولا — وأقــبــل الصــيـد إلى ابـن فـيـلا
وذهــبــوا بــه ومــا كــادوا لمــا — عـــلى حـــبـــيـــبــه تــلظــى ألمــا
وإذ أتــوا خــيــم أغــامــمــنـونـا — صـاحـوا عـلى الفـيـوج أجـمـعـيـنـا
أن يـرفـعـوا المـرجـل فـوق النار — ويـــوســـعـــوا الجـــاحــم بــالوار
لغــــســــل مـــالطـــخـــه مـــن الدم — لكـــن أبـــى يــغــلظ بــر القــســم
بـــحـــق زفـــس الســـائد المــخــلد — أقــســم لا قــطــرة مــســت جــســدي
مــا لم أشــد ضـريـح خـلي الأوحـد — مــن بــعــد أن أحــرقـه فـي كـمـدي
حــيــث له أقــص شــعـري العـسـجـدي — مــهــمــا أعــش فــلن تـلظـى كـبـدي
أســىً كــهــذا اللاعــج المــتــقــد — فــــأرضــــخ الآن عــــلى تـــوقـــدي
إلى اقتسام الزاد في ذا المشهد — لكــن إذا طــر الصــبــاح مــن غــد
عـلى ابـن أتـراس المـليك الأمجد — أن يـــنـــفــذ القــوم بــلا تــردد
فــي طــلب الوقــود ثــم نــبــتــدي — بـــمـــأتــمٍ حــق لمــيــتٍ يــغــتــدي
مــن فــوره إلى الظــلام الأبــدي — حـــتـــى إذا جـــثـــة ذاك الســيــد
ذابــت وفــزنـا بـجـمـيـل المـقـصـد — للحـــرب عـــدنـــا بـــزهــي العــدد
لبــوا وكــل هــب يــبــغــي الزادا — فــنــال مــنــه سـهـمـه المـعـتـادا
حــتــى إذا ظــمــاه ولي والســغــب — لخــيــمــه فــي طــلب النــوم ذهــب
وفــي فــجــاجٍ قــرب جــرف البــحــر — لدى دوي المـــوج فـــوق الثـــغـــر
أخـــيـــل والعــي بــه قــد بــرحــا — مـا بـيـن جـيـش المـرمدون انطرحا
أنــهــكــه العــدو ورا هــكــطــورا — فــنــام فــي ظــل الكــرى قــريــرا
فــروح فــطــرقــل بــطــيــف الحــلم — قــامــت عــلى هــامــتــه كــالجـسـم
بــــقــــده والحــــلل المـــســـدوله — وصـــوتـــه والمـــقـــل الجــمــيــله
قــالت أ آخــيــل له طــاب الكــرى — حــتــى عــن الحـبـيـب غـض النـظـرا
أهــمــلنــي مــيــتــاً فــهـلا ذكـرا — وداده لي وأنـــــــــا حـــــــــيّ أرى
بــادر إلى دفــنــي حــتــى أعـبـرا — أبـــــواب آذيـــــس ولا أحــــقــــرا
صــدتــنــي الأرواح عـن أن أصـدرا — مــا بــيــنــهــن فـأخـوض الأنـهـرا
فــرحــت هــائمــاً بــلجــات الثــرى — وجــئتــك الآن ودمــعــي انــهـمـرا
فــانــهـض وأعـدد لي صـلىً تـسـعـرا — فـــبـــعــد ذا لن أبــرحــن ســقــرا
آه فـــقـــد فـــات زمـــانٌ غـــبـــرا — حــيــيــن فـيـه نـعـقـد المـؤتـمـرا
فـي عـزلةٍ فـيـهـا تـحاشينا السرى — مــنــذ نــشــأت كــان هـذا القـدرا
فــغــالنــي وفــيــه قــدمــاً سـطـرا — حــتــفــك فــي أكــنـاف سـورٍ حـصـرا
أجــب إذا مــلتــمـسـي مـهـمـا جـرى — فـمـثـلمـا مـعـاً قـضـيـنـا العـمـرا
مـن يـوم مـيـنـتـيـوس بـي غرّاً سرى — لصــرح فــيــلامــن أفــنــطٍ مـدبـرا
مــن وجــه رهــطٍ رامــنــي مــثــئرا — لمــا قــتــلت وصــلي الجــهـل عـرا
وقــد لعــبـنـا بـالكـعـاب عـسـكـرا — فــرعــاً لأمــفـيـدامـسٍ مـسـتـكـبـرا
ومـثـلمـا قـبـلاً أبـوك اسـتـبـشـرا — بــي فــنــشــأت نــاعــمــاً مــوقــرا
فــي حـجـره كـمـا نـشـات الأصـغـرا — دع هــكــذا رفــاتــنـا أن تـقـبـرا
مـعـاً فـلا تـنـحـل هـاتـيـك العـرى — ولتـــلق فـــي حـــقٍّ لديـــك ادخــرا
مــن لدن تــيــتــس نــضــاراً بـهـرا — فــقــال آخــيــل عــلام يــا مــنــى
نـــفـــســـي بـــذا البـــحـــث هــنــا — فــكــلمــا رمــت ســيــجــرى عــلنــا
فــادن وعـانـقـنـي فـلاعـج العـنـا — نـوري ونـروي بـالعـنـاق الشـجـنـا
ومـــــد كـــــفــــه إلى العــــنــــاق — لكــــنــــه فــــطــــرقـــل لم يـــلاق
فـــروحـــه مـــثـــل الدخــان طــارت — صــــافـــرةً وفـــي الثـــرى تـــوارت
فـــقـــام آخــيــل وكــفــيــه صــفــق — بـــدهـــشــةٍ ثــم لســانــه انــطــلق
نــعــم نــعــم ربــاه حــتــى لسـقـر — يــســري مــثـالنـا وأرواح البـشـر
لكـنـمـا الحـيـاة فـي ذاك المـقـر — ليـس لهـا بـعـد المـمـات مـن أثـر
فــإن فــطــرق مــدى الليــل ظــهــر — بــــروحــــه لي بـــشـــقـــاءٍ وكـــدر
حـكـتـه حـتـى قـلت بـالنـفس ابتدر — مــقــتــرحــاً يــأمــرنـي بـمـا أمـر
ومـا انـتـهـى حـتـى جـهـيـر النـدب — مــن حــوله عــم جــمــيــع الصــحــب
ولبــث الدمــع ســخــيــنــاً يــجــري — حــتــى بــدا ورد بــنــان الفــجــر
هــنــا أغــا مــمــنــون هــب حــالا — وأنــــفـــذ الرجـــال والبـــغـــالا
فـــبـــادروا فـــوراً إلى الذهـــاب — بـــأمـــر مـــريـــون للاحـــتـــطــاب
ســـاقـــوا يــجــدون إلى الجــبــال — بـــقـــاطـــع الأفـــؤس والحـــبـــال
أمــامــهــم تـلك البـغـال مـسـرعـه — مـــتـــهـــمـــةٌ مــنــجــدةٌ مــدفــعــه
ضــاربــةٌ فــي وعــر تــلك الهــضــب — وعـــقـــبـــات مـــشــعــبٍ فــمــشــعــب
حــتــى عــلت إيــذة فــي الصــعـيـد — فـــأعـــمــلوا مــنــاصــل الحــديــد
بـــشـــامـــخ المـــلول فـــالقـــروع — خـــرت تـــشــق تــحــتــهــا الجــذوع
وقــــطــــعــــوه قـــطـــعـــاً وشـــدوا — أحــمــالهــم مـن فـورهـم وارتـدوا
واشـــتـــاقــت البــغــال للســهــول — فــانــحـدرت فـي الوعـر بـالقـفـول
وراءهــا كــل فــتــىً جــذعــاً حـمـل — أمــرٌ لمــريــون له الكـل امـتـثـل
والثــغــر فـيـه كـتـسـوا الوقـودا — وانــتــظــمــوا مــن حــوله قـعـودا
حــيــث أخــيــل رام أن يــعــيــنــا — مــدفــن فــطــرقــل وفــيـه يـدفـنـا
وصـــاح بـــالرمـــيـــد أن يــجــدوا — وللعـــجـــال خـــيـــلهـــم يـــشــدوا
وأن يـــشـــك الكـــل فـــي الســلاح — كـــأنـــهــم فــي حــومــة الكــفــاح
فــســارت العــجــال فــي المـيـدان — بــــســــاســــة وســــادةٍ فــــرســــان
خـــلفـــهــم المــشــاة كــالســحــاب — وصــحــب ذاك المــيــت بــاكــنــئاب
ســاروا بــه تــســتــروه النـواصـي — قــــــصــــــت له دلالة الإخــــــلاص
ومـــن ورائهـــم أخـــيـــل رفـــعـــا — هـــامـــة فـــطـــرقــل بــلب خــلعــا
وأنــزلوه المــنــزل المــعــهــودا — وبـــادروا فـــهـــيـــأوا الوقــودا
وعــنــهــم فــرعـاً زاهـيـاً جـمـيـلا — للنـــهـــر إســفــر خــيــس أطــيــلا
وصــــاح مــــحـــدقـــاً بـــلج اليـــم — مـــضـــطــرمــاً يــصــلى أوار الغــم
يــا نــهــر إســفـر خـيـس الكـبـيـر — واخـــيـــبــة القــربــان والنــدور
نــذراً لك انــتــوى أبــي شــعــوري — ومـــئةً مـــن نـــخـــبــة الأبــقــور
ومــن ضــحــايــا الغــنــم الذكــور — خــمــســيــن عــنـد هـيـكـل البـخـور
فــي مــرجــك المــقــدس المــبــرور — فـي القـرب مـن مـنـبـعـك المـأثور
بــــكــــل ذا آلى لدى مــــســـيـــري — أوطـــنـــي بـــالبـــشـــر والســـرور
فــمــا اســتــجـبـت سـؤل مـسـتـجـيـر — ولم تـــكـــن مــن الردى مــجــيــري
ولن أدروس بــــــاب تــــــلك الدور — لذا عـــلى فـــطــرقــل والســعــيــر
أطـــرح فـــرع وفــرتــي المــوفــور — وبــــيــــن كــــفــــي خـــله ألقـــاه
وجــــيـــشـــه طـــرا عـــلا بـــكـــاه — وأوشــكــوا حــتــى غــروب الشــمــس
أن يـــنـــدبـــوا بـــكــربــةٍ وبــؤس — لكــــن آخــــيــــل لأتــــريـــذدنـــا
وصــاح مــا بــيــن الجـمـوع عـلنـا — أتـــريـــذ قـــد حـــق لك الخــضــوع
فـــمـــر إذاً تـــكـــفــكــف الدمــوع — ومـــن هـــنــا تــنــصــرف الجــمــوع
يــهــيــئوا الزاد فــلا يــجـوعـوا — فــإن مــضــوا فــنــحــن نــسـتـطـيـع
وصــــيـــدنـــا الأصـــول والفـــروع — نـــحـــرق مــيــتــاً وده الجــمــيــع
فــفــض أتــريــذ الجــمــوع فــمـضـت — إلى ســفــيــنــهـا وعـنـهـم أعـرضـت
وحــــوله ظـــلت ســـراة المـــوكـــب — تـــركـــم للمــيــت وقــود الحــطــب
حـتـى له شـادوا عـلى السـهـل هرم — قــيــاســه عــشــرٌ وتــســعــون قــدم
ورفــــعــــوا لقــــمــــة الإبــــاله — فــطــرقــلهــم بــأدمــعٍ مــنــهــاله
وســلخــوا الثــيــار والخــرفـانـا — ليـــحـــرقــوهــا مــعــه قــربــانــا
وخـــف آخـــيـــل لقـــطـــع الشـــحــم — يــســلبــه مــن فــوق ذاك الجــســم
وحــــوله ألقــــى بــــلا إبـــطـــاء — لحـــومـــهـــا وســـائر الأعـــضـــاء
مـن بـعـد ذا صـب قـواريـر العـسـل — والزيــت فـوق نـعـش ذيـاك البـطـل
وزاد وهــــــو لاهــــــب القــــــواد — أربـــعـــة مـــن ضـــمـــر الجـــيــاد
وفــي كــلابــه التـي فـي نـعـمـتـه — قــد نــشــأت أعــمــل حــد شــفـرتـه
مـن تـسـعـةٍ مـن فـوره اثـنـين ذبح — وللوفـــود جـــنـــتـــيــهــمــا طــرح
وهـام الاثـنـي عـشـر بـالسيف قطع — مــن بــهـم إليـون وبـئس مـا صـنـع
وأرث النــيــران حــيــث تــلتــهــم — وصــاح والدمــع سـخـيـنـاً يـنـسـجـم
فــهــا أنـا والجـيـش حـولي قـامـا — أبـــر بـــالوعــد هــنــا تــمــامــا
وهــا هــنــا تــلتــهــم التــهـامـا — نــيــرانــك اثــنــي عـشـرا كـرامـا
لكـــن هـــكـــطـــور فـــلا ضـــرامــا — يــذكــي له بــل يــغــتـدي طـعـامـا
للكــلب يـفـري اللحـم والعـظـامـا — لكـــنـــمــا الكــلاب لم تــدن إلى
جــثــة هــكــطـور بـهـاتـيـك الفـلا — فـــإنـــمــا الزهــرة بــالمــرصــاد
تـــــدفـــــع كـــــل صـــــادرٍ وغــــاد — وأفـــرغـــت قـــدســـي عــطــر الورد
فــيــه فــلا يــعــطــب خـلف الجـرد — وفـــيـــبـــس مـــن قــبــة الســمــاء
جـــــلله بـــــغــــيــــمــــة ســــوداء — حــــتــــى يــــظـــل تـــرف المـــجـــس
ولا يـــجـــف بـــشـــعـــاع الشـــمــس — والنـار فـي الوقـود لم تـذك ولا
أوارهــا مــن حــول فــطــرقـل عـلا — فــــلوســــيــــلةٍ أخـــيـــلٌ عـــمـــدا
وانــحــاز عـن جـمـهـوره مـبـتـعـدا — واســتــنــجــد الدبــور والشـمـالا
لتــلهــبــا الإبــالة اشــتــعــالا — وتـــلهـــم الأجـــســـام ثــم نــذرا
غــر الضــحــايــا لهـمـا وابـتـدرا — يــريــق فــوق الأرض صــرف الخـمـر
بـــكـــأس عـــســـجــدٍ تــمــام البــر — وصـــوتـــه إيــريــس لمــا ســمــعــت
لمــنــتــدى الريـاح حـالا اسـرعـت — إذا بـــهـــم فــي مــجــلس الســرور
عـــــلى وليـــــمــــةٍ لدى الدبــــور — فـــنـــهـــضـــوا طــر لهــا إجــلالا
وانــتــدبــوهــا للقـرى احـتـفـالا — فــوقــفــت فــي عــتــبــات الصــخــر
تــأبــي وقــالت بــجــمــيـل العـذر — مــالي إلى الجــلوس مــن ســبــيــل
فـــإنـــنـــي بـــنـــيـــة الرحـــيـــل — لشـــعـــب إثــيــوبــيــة النــبــيــل
فــهــو عــلى المــحـيـط بـالتـجـيـل — بــــمـــئةٍ ضـــحـــى مـــن العـــجـــول
لنـــا فـــلا نــدحــة مــن قــفــولي — وللشــــمــــال مــــن لدى أخــــيــــل
وللدبـــــور جـــــئت كـــــالرســـــول — لتــعــصــفــا بــالقــبـس المـشـعـول
تــحــت شــلا فــطــرقــل القــتــيــل — حــيــث بــنـو الإغـريـق بـالعـويـل
ولهـــمـــا جـــزاء ذا الجـــمـــيـــل — آلى بـــــنـــــدرٍ شــــائق جــــزيــــل
ثــم تــوارت عــنــهــمــا فــقــصـفـا — وبــددا الغــيــوم حــيــث عــصــفــا
وزمـــزمـــا فـــي لجـــة العـــبـــاب — فـــهـــاج وجــه أليــم بــاضــطــراب
وانــدفــعـا فـي السـهـل يـقـصـفـان — فــارتــفــعــت زهــزمــة النــيــران
فـالنـوء كـل الليـل فيها قد قصف — وليـــله آخـــيــل ســهــرانــاً وقــف
خـــمـــراً بــكــوب عــســجــدٍ مــزدوج — يـسـقـي الثـرى مـن حـب تـبـرٍ بـهـج
وهــو يــنــاجــي روح فـطـرقـل ومـن — حــول ضــرام النــار بــالبـث يـئن
فـــهـــي عـــلى أعـــظـــمـــه تــثــور — وهـــو لديـــهـــا لاهـــبـــاً يـــدور
كـــوالدٍ يـــحـــرق أعـــظــم ابــنــه — بـــكـــفــه مــخــتــنــقــاً بــحــزنــه
عـلى فـراش العـرس قـد مات الفتى — وقـــلب والديـــه حــزنــاً فــتــتــا
وإذ بـدت بـالنـور فـي أوج العلى — كــوكــبــة الصــبــح تـبـشـر المـلا
وخــلفــهــا امــتــد سـنـاء الفـجـر — بـــحـــلة الجــســاد فــوق البــحــر
أخــــمـــدت النـــيـــران والنـــوآن — كـــهـــفـــهـــمــا أمــا يــدمــدمــان
بــبــحــر إثــراقــة مــرا فــاخـتـل — مــلتــطــمـاً فـي يـمـه المـوج وعـج
فـــارتـــاح آخــيــل إلى الهــجــوع — فـــي عـــزلةٍ عـــن لغـــط الجــمــوع
أنـهـكـه العـي فـبـالنـوم اسـتـكـن — ولم يـــكـــن يـــذوق لذات الوســـن
حــتــى اســتــفـاق لعـجـيـج الجـنـد — مــن حــول أتــرذ الزعــيـم الجـلد
فـــهـــب ثـــم قـــام ثــم ارتــجــلا — أتـريـذ يـا صـيـد السـراة النبلا
خــمــركــم الســوداء صـبـوا عـجـلا — تـخـمـد وقـوداً بـاللهـيـب اشـتعلا
ثـم اجـمـعـوا أعظم فطرقل الأولى — تـبـرز إذ فـي الوسـط كان اعتزلا
والنــاس والخــيـل خـليـطـاً جـعـلا — فــي الحــاف فـي لهـب النـار عـلا
نــودعــهــا حـقّـاً مـن التـبـر غـلا — والشـحـم سـتـران عـليـهـمـا أسبلا
تــبــقـى بـذاك الحـق حـتـى أنـزلا — للظـــلمـــات يــوم ألقــى الأجــلا
ولا تـشـيـدوا القـبر قبراً أمثلا — بـل فـاعـتـنـوا بـه اعتناءً مجملا
ومـن يـعـش بـعـدي مـن هـذا المـلا — يــشــد ضــريــحــاً شــائقـاً مـكـمـلا
لبـــوه طـــرّاً وأراقــوا الخــمــرا — حــيــث ذكــت نــار الوقــود جـمـرا
فــــجــــرفـــت تـــلا مـــن الرمـــاد — وابــــتــــدروا بــــغـــلة الفـــؤاد
أعــظــمــه البــيــضـاء يـجـمـعـونـا — وعـــبـــرات الحـــزن يـــذرفـــونـــا
فــأودعــت حــقّــاً مـن التـبـر غـلا — والشــحــم ســتـريـن عـليـه أسـبـلا
ألقــوه فــي الخــيــام تــحــت أزر — مـــن النـــســيــج الشــائق الأغــر
ورســـمـــوا فــي مــوضــع اللهــيــب — دائرة الضـــريـــح بـــالنـــحـــيـــب
ووضـــعـــوا الأســاس ثــم رفــعــوا — تـــلا مـــن التــراب ثــم رجــعــوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العجال: العَجَّالُ : الكثير العَجَلة أي السرعة؛ هو عجَّال في سيره.
- المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
- النكال: النَّكَالُ : العقابُ أو النَّازلة فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ والأُولَى.
- انتظامها: الانْتِظامُ : مصـ.-. التألُّف والإتساق، انتظامُ حبّات العِقد.- الأمر: استقامته.-: الانتماء إلى فئة وانتهاج نهجها؛ فاخر بانتظامه في الجيش.
- بارتداد: [ر د د]. (مصدر اِرْتَدَّ). 1. "الارْتِدَادُ إِلَى الوَرَاءِ": التَّقَهْقُرُ، التَّرَاجُعُ. 2. "الارْتِدَادُ عَنِ الدِّينِ" : التَّخَلِّي والرُّجُوعُ عَنْهُ. 3. "اِرْتِدَادُ الْمَوْجِ" : تَرَاجعُ حَرَكَةِ البَحْرِ عِنْدَ …
- بالنحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.