خَلَت ساحَةُ الحربِ مِن كُلِّ رَبِّ

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَلَت ساحَةُ الحربِ مِن كُلِّ رَبِّ ... فَعَجَّ العَجاجُ بِطَعنٍ وَضَرب

فمِن سِمُوِيسٍ إِلى زَنثُسِ ... قِراعُ السُّيُوفِ ومَدُّ القِسي

فَــــبَادَرَ بالقَومِ أَوَّلُ بادِ ... أَياسُ يشُقُّ صُفُوفَ الأَعادي

فَــــــفَــــــرَّجَ أَوَّلَ هَــــــمٍّ وَبــــــاسِ ... بَصَرعِ ابنِ إِفسُورُسٍ أَكمَاسِ

أَشَدُّ الثِّراقَةِ بَأساً شدِيد ... وَجَبَّارُ هَولٍ وقَرمٌ عَنيد

لَوَاهُ أَيـــــاسُ بِـــــطَـــــعـــــنــــتِهِ ... فَــــغَارَت بِقَلبِ تَرِيكتِه

وَشَقَّتـــ إِلى عَظمِ الجَبِينِ ... فَجُندِلَ مَيتاً غَضِيضَ الجُفُونِ

تَلاهُ ابنُ تَثراكَسيلُ الأَغَرُّ ... نَزِيلُ أَرِسبا الغَنِيُّ الأَبَرُّ

فَفِى مَضرَبِ السُّبلِ كانَ يَطُوف ... يُغِيثَ العِبادَ وَيَقرِي الضُّيُوف

وَفَــــوقَ الطَّرِيــــقِ بَــــنَــــى دَارَهُ ... لِيُـــــكـــــرِمَ بـــــالقُـــــربِ زُوَّارَهُ

أَعانَ وَلَم يُجدِهِ ما أَعانا ... وَلم يَكُ مَن عَنهُ يَلقى الطِّعانا

بِسيَفٍ ابنِ تِيذِيُسِ صُرِعا ... وَخــــادِمُهُ كَــــلسِــــيُــــوسُ مَعا

وَخَـــــرَّ أُفَـــــلطُ كَـــــذَاكَ ذَرِيـــــس ... بعَامِلِ فُريالَ صَدرَ الخَمِيس

فَراحَ وَأَبقَاهُما بالزَّفِير ... على أَسفُوسَ وفيذَس يُغِير

حَفِيدَي حَلِيفِ العُلى لَومدُونا ... وَفرعضينِ مِن بِكرِهِ بُقلِيُونا

نَشا خِفيَةً بُقلِيونُ بِحِجرِ ... فَــــتــــاَةٍ أَحَــــبَّ أَبُــــوهُ بِسرِّ

وَلَمَّاـــ تَرعرَعَ ساقَ الشِّياه ... فَرامَتهُ إِحدى بَنَاتش المِيَاه

فَــــــدانَ لِبَــــــربـــــارَةٍ قَـــــلبُهُ ... وَعن تَوأَمَينِ انجلى حُبُّهُ

فبأسَهُما ابنُ مِكستَ أَبَادا ... وَنالَ سِلاحَهُما مُستفادا

وفُولِيفِتيسُ رَمى أَستِيَالا ... وأُوذِيسُ بالرُّمحِ مالَ وَصالا

جَرى يَطعَنُ الفَرقُسِيَّ فِذِيت ... وطِفقيرُ آريتَوُونَ يُمِيت

وَأَصمى ابنُ نَسطُورَ أَنطِيلُخُس ... بِــــنــــافِــــذِ عــــاسِلِهِ ابلِرُس

وَأَترِيذُ مَولى المَوَالي قَتَل ... إِلاتُوسَ قَرمَ فِداسا البَطَل

وفِيلاقُ وَلَّى يَرُومُ الفِرارا ... فَنَالَ بِطَعنِ لِطُوسَ البَوَارا

وميلَنثُيوسَ رَخمى أُورِفِيل ... وَأَذرَستُ حَيًّاــ دَهاهُ مَنِيل

فَجَيشُ الطَّرَاوِدِ والفَتك دار ... بِهِم قد تَرامَوا بِبَابِ الدِّيار

وأَذرَستُ شَبَّتــ تُغِيرُ الخُيُول ... بهِ جامحاتٍ بِتِلكَ السُّهُول

بِغُصنٍ مِنَ الأَثلِ والكَبكَبَه ... تُبَارِيهِ أُنشِبَتِ المَركَبه

فَسُحِّقَ مِضمَدُها وَالجِيَاد ... أَغارَت وَقد أَفلَتَت لِلبِلاد

وأَذرَســــتِ للأَرضِ مُــــذ صُــــرِعــــا ... إِزاءَ مَــــحــــالاتِهــــا وَقَــــعــــا

فَأَدرَكَهُ وَهوَ يَجرِي مَنِيل ... بِرُمحٍ طَوِيلٍ وَسَيفٍ صَقِيل

عَلى رُكبَتَيهِ تَراَمَى ذَلِيلا ... وَقالَ أَلا فاعفُ وَارضَ بَدِيلا

فَإنَّ كُنُوزَ أَبي بِادِّخارِ ... حَدِيداً وصُفراَ وَصافي نُضارِ

فَإِن تَعفُ عَنِّيـ فَأُقتَادَ حَيّا ... لِفُلكِكَ يُولِكَ كَنزَاً مَهَيَّا

فَــــــرَقَّ وَكــــــادَ إِلى صَـــــحـــــبِهِ ... يُشِيرُ إِلى الفُلكِ تَمضي بهِ

إِذا بِأخيهِ يَشُقُّ الصُّفُوفا ... لِيُولِيهِ عَذلا وَلَوماً عَنِيفا

تَعِستَ مَنِيلا وَأَنتَ تُلاَم ... عَــــلامَ رَحــــمِــــتَ أُولاءِ الِّلِئَام

بِأَيِّ خَنىً لَم يُسِيئُوا إِلَيكا ... وَاَيَّ أَسىً لَم يهِيلُوا عَليكا

أَجَل فَليَبِيدُوا وَيَفَنَ الجَمِيعُ ... فَتَاهُم وشَيخُهُمُ والرَّضيعُ

وَلاَ يَنجُ ناجٍ وَتَبلَ الجُسُومِ ... وَلا يَعلُ قَبرٌ وتُمحَ الرُّسُومَ

أَصــــاخَ مَنِيلاً لَهُ وَارعَوَى ... وَأَذرَســــتَ صَــــدَّ بِــــكُلِّ القُوَى

وَفي خَصرِهِ آغَمَمنُونُ أَلقى ... سِناناً يُشَقِّقُ أَخشاه شَقَّا

وَداسَ عَــــلى صَــــدرِهِ وَاســــجَــــرَّهُ ... وَنَسطُورُ صاحَ يُشَدِّدُ أَمرَه

أَيــــــــادَانَــــــــوِيُّونَ آلَ الطِّرادِ ... مَوالي أَرِيسَ رَقِيبِ الجِلاَدِ

فَمنكُمُ لا يَتَخَلَّف كَمِي ... عَلى السَلبِ وَالكَسبِ كَي يَرتَمِي

فَيقفُلَ لِلقُلكِ فيما ادَّخَر ... فَيلهُو وَذا اليَومُ يَومُ الظَّفَر

أَبِيدوا الرِّجالَ بِدارِ النِّزِال ... فَيَخلُو المَجالُ وَثَمَّ المَنال

فَهاجَت بِهِم نَفَثاتُ الحَمِيَّه ... وَماجَت تَجِيشُ النُّفُوسُ الأَبِيَّه

وَكادَ الطَّرَاوِدُ وَالعَزمُ خارا ... يُوَلُّونَ نحوَ الدِّيارِ فِرارا

وَلَولا أَخُو هَكطُرٍ هِيلنُوس ... أَجَلِّ العَوارِفِ يَثنِي الرُّؤُوس

لَوَلَّوا وَلَكِــــن أَتَى هَكطُرا ... وَأَنيَاسَ يَبغِيهِما مُنذِرا

أَلا مُذ تَحَمَّلتُما الفادِحاتِ ... وَمُذ كُنتُما رَأسَ كُلِّ الكُمَاةِ

بِسَلِّ القوَاضبِ بَأسٌ شدِيدُ ... وَحَلِّ المصاعبِ رَأيٌ سدِيد

قِفا استَوقِفا الجُندَ عندَ الحُصونِ ... لِئلأَ تُوَلِّي اتِقاءَ المَنُونِ

وَطُوفا بِهِم بِخَفِيفِ القَدَم ... أَثِيرا القُوَى وَاستَحِثَّا الهِمَم

مَخَافَةَ أَن يُدفَعُوا بالأَسَى ... مُوَلِّينَ حَتَّى حُجُورِ النِّسا

فَإِمَّاـــ التَّجَلُّدُ مِنَّاـــ بَدا ... أَمِنّا شَماتَةَ لُدِّ العِدى

وَنَحنَ إِذا الجَاشُ بِالجَيشِ ثارا ... لَبِثنا نَذُودُ وَنحمِي الذِّمارا

فَلا نَجوَةٌ مِن دَوَاعِيَ الضَّرُورَه ... وَإِن بَلَغَ العَيُّ مِنَّاــ أَخِيرَه

وَإِن نَهَضَ العَزمُ بَينَ الجَمِيع ... أَهكطُورُ فَاجرِي سَريعاً سَرِيع

إِلى أُمِّنــــا طِر وَقُل تَذهَبُ ... جَمِيعَ النَّبِيلاتِ تَصطَحِبُ

وتَمضي إِلى قُمَّةِ القَلعَةِ ... لِهَيكَلِ فالاسَ بالسُّرعَةِ

وَتُفتَحُ في الحالِ أَبوَابَهُ ... وَتَــــدخُــــلُ بــــالذُّلِّ أَعــــتــــابَهُ

وتَحمِلُ أَبهى نِقَابٍ لَدَيها ... لِيُسبَلَ فِيهِ عَلى رُكبَتَيها

وَتَنذُرُ عِندَ اندِفاعِ البَلِيَّه ... تَقُودُ اثنَتَي عَشرَةً لِلضَّحِيه

تَبَائِعَ ما قُرِنَت تَحتَ نِير ... إِذا هِي مَنَّتـــ بِدَرءِ الشُّرُورِ

وَحَنَّتــ لِدَمعِ النِّسا وَالبَنِين ... وَمَنَّتــ عَلَينا بِحِرزٍ أَمِين

وَصَدَّت ذِيُومِيذَ رَوعَ البِلادِ ... نَذِيرَ البَلا واندِكاكِ العِمادِ

نَعَم هُوَ ظَنِّيــ أَشَدُّ العدى ... وَأَطــــــوَلُهُــــــم صَـــــولةً وَيَـــــدا

وَلَستُ احاشي كَذَاكَ أَخِيلا ... وَإِن كان لِلرَّبَّةِ ابناً جَلِيلا

فَهــــاكَ تَــــراهُ تَــــحَدَّمَ نارا ... وَاأذكى الأُوَار فَلَيسَ يُجَارى

فَما كادَ يُحمِلُ قَولاً وَقَع ... لِمُهجَةِ هَكطُورَ حَتَّى اندَفع

وَهَبَّ يُغِيرُ مِنَ العَجَلَه ... وَعُــــدَّتُهُ تُــــرسِــــلُ الصَّلــــصَــــلَه

يَهِزُّ القَنا وَبخوضُ الصُّفُوف ... يَهِيجُ النُّفُوسَ لِقَرعِ الحُتُوف

فَهاجَ الطَّراوِدُ بَأساً وماجُوا ... وَتحتَ خُطاهُمُ عَجَّ العَجاجُ

فَصُدَّ الاَغارِقُ قَتلاً وَزَحفا ... وَكَفُّوا عَن الطَّعنِ والضَّربِ كَفَّا

وَخالُوا وَقد بَلَغَ البَأسُ حَدَّه ... بَني الخُلدِ قد رَفَدُوهُم بِنَجدَه

وَهَكطُورُ وَالقَرعُ يَعلُو صَدِيدُه ... بِهِم صاحَ كالرَّعدِ يَدوِي هَدِيدُه

أَقَومَ الطَّرَاوِدِ جُندَ البُؤوس ... وَنُجَّادَهُم مُسجِيشي النُّفُوسِ

فَها أَنا أَقصُدُ أَبراجَنا ... لأَلقــــى الشُّيــــوخَ وأَزواجَنا

لِكَي يَنهَضُوا وَبِنَذرِ الضَّحيَّه ... يُــــآلُوا ادِّراءً لِهذي البَلِيَّه

فَلا تبرَحُنَّ كَعَهدي بِكُم ... بِتَصعِيدِكُم وَبِتَصوِيبِكُم

وَلَمَّاــ انتَهى راحَ تَوّأً يَسِيرُ ... عَلى قَدَمَيهِ وَكادَ يَطِيرُ

وأَهــــدَابُ مِــــجــــوَبِهِ الأَسحَمِ ... مِـــــنَ الرَّأسِ تَـــــضــــرِبُ لِلقَــــدَمِ

فَشَقَّ غُلُوكُسُ صَفَّ الرِّجال ... كَذاك ذِيُومِيذُ يَبغي القِتال

وَعِندَ التَّلاقي وَقَد بَلَغا ... خِلالَ الجُيُوشِ مَرامي الوَغى

ذِيُــــومِيذُ بادَرَهُ بالسُّؤال ... فَمَن أَنتَ قُل يا أَشَدَّ الرِّجالِ

فَإِنَّكَ ما لُحتَ لي قَطُّ قَبلا ... وَسُمرُ العَوَامِلِ تَفتَلُّ فَلاَّ

وَإِنّي إِخالُكَ فُقتَ الجَمِيعا ... لأَنَّكـ لَم تَخشَ فَتكي الدَّرِيعا

فَوَيلَ أَبٍ لَم يَهَبَني ابنُهُ ... فَــــــلا شَــــــكَّ يُهـــــلِكُهُ حُـــــزنُهُ

فَإِن كُنتَ مِن قَومِ آل الخُلُود ... فَقُل وَاصدُقَنِّيَ حَتَّى أَعُود

فَــــلِيكُرغُ قاوَمَ آلَ السَّما ... فَما قامَ قائِمُهُ بَعَد ما

تَقَفَّى مَرَاضِعَ رَبِّ الخُمُورِ ... عَلى طَودِ نِيسا خِلالَ الصُّخُورِ

فَــــرَوَّعَهُــــنَّ بــــسَــــوطِ الفَنا ... فَأَسقَطنَ من يَدِهنَّ القَنا

وَرِيعَ ذِيُونِيسُ مِنهُ وَغاصا ... إِلى لُجَّةِ البَحرِ يَبغِي الخَلاصا

فَضَمَّتهُ ثِيتِس إِلى صَدرِها ... تُخَوِّلُهُ الأَمنَ في بَحرِها

وَلِيــــكُرغُ مِن ثَمَّ كُلُّ إِلاه ... يَعيشُ بدارِ النَّعِيمِ قَلاه

وزَفسُ بَلاهُ بِكَفِّ البَصَر ... وَأَهـــــلَكَهُ عِـــــبــــرَةً لِلبَــــشَــــر

أَنا لَستُ أَبغِي لِقاءَ الأُولى ... أُنِيلُوا الصَّفا في الدِّيَارِ العُلى

فإِن كُنتَ تُغذَى نِتاجَ التُّرَاب ... فَأَقبِل وَذُق مِن ذِرَاعي العَذَاب

فَقالَ عَلامَ اقتَصَصت الخَبَر ... وَنَحنُ كَأَوراقِ هَذِي الشَّجَر

فَبَعضاً يُبِيدُ الهَواءُ وَبَعضُ ... عَلى مَنبِتٍ بائِدِ النَّبتِ غَضُّ

فَفِي كُلِّ عامٍ نَباتٌ أُبِيدا ... بِهِ الغَابُ تُنمِي رَبِيعاً جَدِيدا

وكُــــلٌّ عَــــلى إِثرِ كُلِّ مَشَى ... فَجِيلٌ تَلاشَى وَجِيلٌ نَشا

وَلَكن إِذا شِئتَ مِنِّيــ الحَسَب ... فَإِنِّيَ مِمَّنــ سَما وَانتَسَب

فَغِيفيرِيا بَلَدٌ مِن بِلادِ ... بأطرافِ أَرغُوسَ أَرضِ الجِيادِ

بِها كَانَ سيسيفُ أَدهَى الأَنامِ ... سَلَيلُ أَيُولا عَزِيزَ المَقامِ

وكانَ غُلُوكُس لَهُ ابناً كَما ... لِهَذا بَلِيرُوفُنٌ قَد نَما

فَفاق بَلِيرُوفُنٌ بالجَمالِ ... وَمَمُتَدَحِ البَأسِ كُلَّ الرِّجالِ

وَقَد كانَ قَيَّضَ زَفسُ انتِصارا ... لإِفرِيطَ فاحتل تِلكَ الدِّيارا

وَدانَــــت لَهُ كُــــلُّ تِلك الأُمَم ... كَذَاكَ بَلِيرُوفُنٌ ذُو العِظم

وَلكِنَّ إِفرِيطَ أَضمَرَ شَرَّا ... لَهُ إِذ رآه تَــــــرَفــــــع قَــــــدرا

فَبَادَرَ يَطرُدُهُ مُستَبِدَّا ... وَزَوجةُ إِفرِيطَ رَامتَهُ وَجدا

وعَن نَفسِهِ رَاوَدَتهُ فَأَعرَض ... عَفافاً وَلِلعرضِ لم يَتَعَرَّض

لَهُ أَضمَرَت أَنتِيَا كُلَّ شَر ... وَقالَت لإِفرِيطَ تُهمِي العِبَر

فمُوتَنَّ أَو فَليَمُت مَن أَراد ... بِأَهلِكَ سُواً سَحيقَ الفُؤَاد

تَحَدَّمَ أِفرِيطُ لِكِن خَشِي ... نَذِيراً خَفِيًّاــ وَلم يَبطُشِ

وَخَـــــطَّ عَـــــلى رُقــــعَــــةٍ مَهَــــرا ... رُسُومَ الحِمامِ كما أَضمَرا

وَسَــــيَّرَهُ لِحِــــمِيهِ المُبَجَّل ... بِلِيقِيَةٍ بالكِتابِ لِيُقتَل

فَـــــســـــارَ وَآلُ العُـــــلى حَـــــرَسُ ... عَلَيهِ لِحيثُ جَرَى زَنثُسُ

تَلَقَّاهُ بالِبِشرِ مَولى البِلاد ... وَأًكرَمَ مَثواهُ ضَيفاً وَزَاد

فَتِسعُ لَيَالٍ كَذَا عَبَرَت ... عُجُولٌ بِعِدَّتها نُحِرَت

وَلَمَّاــ انجَلى عاشِرُ العَشَرَه ... بِـــــوَردِيِّ أَنـــــمُـــــلِهِ النَّضـــــِرَه

بَدا مُلكُ لِيقِيةٍ بالخِطاب ... فَأَلقى الرَّسُولُ إِلَيهِ الكِتاب

فَـــــلَمَّاـــــ تَــــنَــــاوَلَهُ وَتَــــلاهُ ... لِقَتلِ الخَمِيرَةِ حالاً دَعاهُ

مُرَوِّعَةٌ مِن بَناتِ الخُلُود ... على قُمَمِ الشُّمِّ قَسراً تَسُود

لَها رَأسُ لَيثٍ على ذَيلِ أَفعى ... عَلى جِسمِ تَيسٍ مِنَ المَعزِ يَرعى

وَمن فَمِها نَفَثاتُ الأُوَار ... تَقَاذَفُ ناراً تُثيرُ الشِّرار

ولكِــــن بــــآلِ العُــــلى وَثِقا ... وكُــــلَّ وُجُــــودٍ لَهــــا مَــــحَقا

وَثَنَّى بِقَتلِ رِجالِ البُؤُوسِ ... عِظامِ السُّليمَةِ شُمِّ الرُّؤُوسِ

وَثَلَّثَ يَفتُكُ وَالمُرهِبات ... أَمازُونَةَ الهَولِ حَتفاً أَمات

وَما كادَ يَفرَغُ حَتَّى أُقِيم ... لَهُ ذلك اليَــــــومَ مِــــــن أَثَــــــرِ

فَريعَ المَليكُ وَكفَّ الاأَذِيَّه ... وأَيــــــقَــــــنَ عِـــــزوَتُهُ عَـــــلَوِيَّه

وَأَعلاهُ مُستبقِياً بالجَلالِ ... وَأَنكَحَهُ ابنَتَهُ بِاحتِفالِ

وَشاطَرَهُ الحُكمَ والشَّعبُ رام ... يُقِيمُ لَدَيهِم عَزِيزَ المَقام

لِذَا أَقطَعُوهُ هِباتٍ غَزِيرَه ... جَناناً حِساناً وَأَرضاً وَفِيره

وَقد وَلَدَ ابنَينِ إِيسَندَرا ... كَذَاهِفِلُوخَ الرَّفيعِ الذُّرى

ولَوذَميَةَ المُجتَباةَ وَمَن ... بِها هامَ زَفسُ شَجاً وَاقتَرَن

وَمِنها نَشا سَرفِدُونُ المُعَلَّى ... وَلَكِن بَلِيرُوفُنٌ سِيمَ ذُلاَّ

فَــــــراحَ يَهــــــيـــــمُ عـــــلى آلِسِ ... بَعيداً عَنِ النَّاسِ وَالمُؤنِسِ

فَحُطَّ لَدى ساكِني الخُلدِ قَدرا ... وَسامُوهُ بَعدَ التَّرَفُّعــ قَهرا

فــــإِيــــسَــــنــــدَراً آرِسٌ قَتَلا ... بِحَربِ السُّلِيمَةِ رَوعِ المَلا

ولَو ذَميَةٌ أَرطَمِيسُ قَلَتها ... وَلضم تَعدُ مِن بَعدُ أَن جَندَلَتها

وَظَــــلَّ هِــــفُولُوخُ حَيًّاـــ لَنا ... فَــــذاكَ أَبــــي وَهــــوَ أَرسَلَنا

فَقَد حَثَّني أَن أَخُوضَ المَجالا ... وَأَلقَى بِصَدرِ الجُيُوشِ الرِّجالا

وَأُعلي مَنارَ جُدُودِي الأُولى ... أُنِيلُوا الفَخارَ وَشادُوا العُلى

فَهُم دَوَّخُوا كُلَّ قَرنٍ عَتا ... بِليقِيَةٍ وَبإِيفِيرِيا

فَذا نَسبٌ فيهِ يعتزُّ مِثلي ... وَهذا إِذَا شئتَ أَصلي وفَصلي

فَكَفَّ ذِيُومِيذُ مُستَبشِرا ... وأَركَــــزَ عــــاسِــــلَهُ فــــي الثَّرى

وَقـــــالَ إِذاً لَكَ حَـــــقُّ الإِخــــاءِ ... عَــــلَيَّ وَإِنِّيــــ حَــــلِيــــفُ الوَلاءِ

أَتَدرِي لأُونَفَسَ جَدِّي قَدِيما ... بَلِيرُوفُنٌ كانَ ضَيفاً كَرِيما

وَعــــشِــــرينَ يَوماً لَهُ خَلَتِ ... أَقــــامَ عــــلى الرُّحبِ والسَّعَةِ

وَقد أَحكما لِلوِفاقِ الوِثاق ... قُبَيلَ حُلولِ أَوَانِ الفِراق

فَجَدِّيَ أَهدَاهُ أَبهَى نِجادِ ... تَوَشَّتـ بِبِرفِيرِها المُستَفادِ

وَجَـــــدًُّكَ كـــــأسَ نُــــضَــــارٍ أَغَــــر ... إِلى الآنَ في مَنزِلي تُدَّخَر

وَإِنّي أَبي تِيذِيُس ما رَأَيتُ ... وَلكِنَّني عَنهُ هذا رَوَيتُ

فَقَد كُنتُ في المَهدِ لِمَّا الأَخاءَه ... بِثِيبةَ بادَت وَمِنها الإساءَه

فَإِنَّاــ تَرَانا حَلِيفَي وَدَاد ... وَما بَيننا لا يَحِلُّ الجِلاد

فَأَنتَ بِأَرغُوسَ ضَيفي الجَلِيلُ ... وَفي لِيقيا لَكَ إِنّي نَزِيلُ

كَفَانِيَ ما فِي العِدى مِن رِجال ... أَصُولُ عَلَيها فَتَلقى الوَبال

سَوَاءٌ بَنُو الخلدِ ساقَت لِباسي ... أَوِ احتَحتُها مُستَطِيلاً بِنَفسي

وَأَنتَ كَفَاكَ بِقَرعِ البَلا ... رِجالٌ تَرُومُ لَها مَقتَلا

وَخُذ لِلوِفاقِ سِلاحي دَليلا ... وَهاتِ سِلاحَكَ عَنهُ بَدِيلا

لِيُعلَمَ أَنَّاــ نُرَاعي العُهُود ... وَحُــــرمةِ آَبائنا والجُدُود

هُــــنَاكَ تَرَجَّلَ كُلُّ فَرِيق ... وَبَعدَ التَّصَافُحِ عَهدٌ وَثِيق

وَزَفــــسُ غُــــلُوكُــــس رُشداً سَلَب ... فَنَالَ نُحاساً وَأَعطى ذَهَب

فَـــــشِـــــكَـــــتُهُ مـــــئَةٌ عُــــجُــــول ... تُساوِي وَذِي تِسعَةٌ لا تَعُول

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
  • بالقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • بصرع: صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ وال … (لسان العرب)
  • بطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
  • بطعنته: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي … (لسان العرب)
  • تريكته: ريك: الرِّيَكَتَانِ مِنَ الْفَرَسِ: زَنَمتان خَارِجَةٌ أَطرافهما عَنْ طَرَفِ الكَتَد، وأُصولهما مُثَبَّتَةٌ فِي أَعلى الكَتَد، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رِيَكَة، حُكِيَ عن كراع وحده. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة
  • قصيدة