خَــلَت ســاحَــةُ الحــربِ مِـن كُـلِّ رَبِّ

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَــلَت ســاحَــةُ الحــربِ مِـن كُـلِّ رَبِّ — فَــعَــجَّ العَــجــاجُ بِــطَــعــنٍ وَضَــرب

فـــمِـــن سِـــمُـــوِيـــسٍ إِلى زَنـــثُــسِ — قِـــراعُ السُّيـــُوفِ ومَـــدُّ القِـــســي

فَــــبَـــادَرَ بـــالقَـــومِ أَوَّلُ بـــادِ — أَيـــاسُ يـــشُــقُّ صُــفُــوفَ الأَعــادي

فَــــــفَــــــرَّجَ أَوَّلَ هَــــــمٍّ وَبــــــاسِ — بَــصَــرعِ ابــنِ إِفــسُــورُسٍ أَكــمَــاسِ

أَشَـــدُّ الثِّراقَـــةِ بَــأســاً شــدِيــد — وَجَـــبَّاـــرُ هَـــولٍ وقَـــرمٌ عَــنــيــد

لَوَاهُ أَيـــــاسُ بِـــــطَـــــعـــــنــــتِهِ — فَــــغَـــارَت بِـــقَـــلبِ تَـــرِيـــكـــتِه

وَشَـــقَّتـــ إِلى عَـــظـــمِ الجَــبِــيــنِ — فَــجُـنـدِلَ مَـيـتـاً غَـضِـيـضَ الجُـفُـونِ

تَــلاهُ ابــنُ تَـثـراكَـسـيـلُ الأَغَـرُّ — نَــزِيــلُ أَرِســبــا الغَــنِـيُّ الأَبَـرُّ

فَــفِــى مَـضـرَبِ السُّبـلِ كـانَ يَـطُـوف — يُـغِـيـثَ العِـبـادَ وَيَـقـرِي الضُّيـُوف

وَفَــــوقَ الطَّرِيــــقِ بَــــنَــــى دَارَهُ — لِيُـــــكـــــرِمَ بـــــالقُـــــربِ زُوَّارَهُ

أَعــانَ وَلَم يُــجــدِهِ مــا أَعــانــا — وَلم يَـكُ مَـن عَـنـهُ يَلقى الطِّعانا

بِــســيَــفٍ ابــنِ تِــيــذِيُــسِ صُــرِعــا — وَخــــادِمُهُ كَــــلسِــــيُــــوسُ مَـــعـــا

وَخَـــــرَّ أُفَـــــلطُ كَـــــذَاكَ ذَرِيـــــس — بــعَــامِــلِ فُـريـالَ صَـدرَ الخَـمِـيـس

فَــراحَ وَأَبــقَــاهُــمــا بــالزَّفِـيـر — عــلى أَســفُــوسَ وفــيــذَس يُــغِــيــر

حَـفِـيـدَي حَـلِيـفِ العُـلى لَومـدُونـا — وَفـرعـضـيـنِ مِـن بِـكـرِهِ بُـقـلِيُـونا

نَــشــا خِــفــيَــةً بُـقـلِيـونُ بِـحِـجـرِ — فَــــتــــاَةٍ أَحَــــبَّ أَبُــــوهُ بِـــســـرِّ

وَلَمَّاـــ تَـــرعـــرَعَ ســـاقَ الشِّيــاه — فَـرامَـتـهُ إِحـدى بَـنَـاتـش المِـيَاه

فَــــــدانَ لِبَــــــربـــــارَةٍ قَـــــلبُهُ — وَعـــن تَـــوأَمَــيــنِ انــجــلى حُــبُّهُ

فــبــأسَهُــمـا ابـنُ مِـكـسـتَ أَبَـادا — وَنــالَ سِــلاحَهُــمــا مُــســتــفــادا

وفُــولِيــفِــتــيــسُ رَمـى أَسـتِـيَـالا — وأُوذِيــسُ بــالرُّمــحِ مــالَ وَصــالا

جَــرى يَــطــعَــنُ الفَــرقُـسِـيَّ فِـذِيـت — وطِــفــقــيــرُ آريــتَــوُونَ يُــمِــيــت

وَأَصـمـى ابـنُ نَـسـطُـورَ أَنـطِـيـلُخُـس — بِــــنــــافِــــذِ عــــاسِـــلِهِ ابـــلِرُس

وَأَتــرِيــذُ مَــولى المَــوَالي قَـتَـل — إِلاتُــوسَ قَــرمَ فِــداســا البَــطَــل

وفِـــيـــلاقُ وَلَّى يَــرُومُ الفِــرارا — فَــنَــالَ بِــطَــعــنِ لِطُـوسَ البَـوَارا

ومــيــلَنــثُــيــوسَ رَخـمـى أُورِفِـيـل — وَأَذرَســـتُ حَـــيًّاــ دَهــاهُ مَــنِــيــل

فَــجَــيــشُ الطَّرَاوِدِ والفَــتــك دار — بِهِـم قـد تَـرامَـوا بِـبَـابِ الدِّيار

وأَذرَســتُ شَــبَّتــ تُــغِـيـرُ الخُـيُـول — بــهِ جــامــحــاتٍ بِــتِــلكَ السُّهــُول

بِــغُــصــنٍ مِــنَ الأَثـلِ والكَـبـكَـبَه — تُــبَــارِيــهِ أُنــشِــبَــتِ المَــركَـبـه

فَــسُــحِّقــَ مِــضــمَــدُهــا وَالجِــيَــاد — أَغـــارَت وَقـــد أَفــلَتَــت لِلبِــلاد

وأَذرَســــتِ للأَرضِ مُــــذ صُــــرِعــــا — إِزاءَ مَــــحــــالاتِهــــا وَقَــــعــــا

فَـــأَدرَكَهُ وَهـــوَ يَــجــرِي مَــنِــيــل — بِــرُمــحٍ طَــوِيــلٍ وَسَــيــفٍ صَــقِــيــل

عَــلى رُكــبَــتَــيـهِ تَـراَمَـى ذَلِيـلا — وَقــالَ أَلا فــاعــفُ وَارضَ بَـدِيـلا

فَـــإنَّ كُـــنُـــوزَ أَبـــي بِـــادِّخـــارِ — حَــدِيــداً وصُــفــراَ وَصـافـي نُـضـارِ

فَــإِن تَــعـفُ عَـنِّيـ فَـأُقـتَـادَ حَـيّـا — لِفُـــلكِـــكَ يُـــولِكَ كَـــنــزَاً مَهَــيَّا

فَــــــرَقَّ وَكــــــادَ إِلى صَـــــحـــــبِهِ — يُــشِــيــرُ إِلى الفُــلكِ تَـمـضـي بـهِ

إِذا بِــأخــيــهِ يَــشُــقُّ الصُّفــُوفــا — لِيُــولِيــهِ عَـذلا وَلَومـاً عَـنِـيـفـا

تَــعِــســتَ مَــنِــيــلا وَأَنــتَ تُــلاَم — عَــــلامَ رَحــــمِــــتَ أُولاءِ الِّلِئَام

بِــأَيِّ خَــنـىً لَم يُـسِـيـئُوا إِلَيـكـا — وَاَيَّ أَســىً لَم يــهِــيـلُوا عَـليـكـا

أَجَـل فَـليَـبِـيـدُوا وَيَـفَـنَ الجَـمِيعُ — فَــتَــاهُــم وشَــيــخُهُــمُ والرَّضــيــعُ

وَلاَ يَــنــجُ نــاجٍ وَتَـبـلَ الجُـسُـومِ — وَلا يَــعــلُ قَــبـرٌ وتُـمـحَ الرُّسُـومَ

أَصــــاخَ مَـــنِـــيـــلاً لَهُ وَارعَـــوَى — وَأَذرَســــتَ صَــــدَّ بِــــكُـــلِّ القُـــوَى

وَفــي خَــصــرِهِ آغَــمَــمــنُـونُ أَلقـى — سِــنــانــاً يُــشَــقِّقــُ أَخــشـاه شَـقَّا

وَداسَ عَــــلى صَــــدرِهِ وَاســــجَــــرَّهُ — وَنَـــســـطُــورُ صــاحَ يُــشَــدِّدُ أَمــرَه

أَيــــــــادَانَــــــــوِيُّونَ آلَ الطِّرادِ — مَـــوالي أَرِيـــسَ رَقِــيــبِ الجِــلاَدِ

فَـــمـــنــكُــمُ لا يَــتَــخَــلَّف كَــمِــي — عَـلى السَـلبِ وَالكَـسـبِ كَـي يَـرتَمِي

فَــيــقــفُــلَ لِلقُــلكِ فـيـمـا ادَّخَـر — فَـيـلهُـو وَذا اليَـومُ يَـومُ الظَّفـَر

أَبِــيــدوا الرِّجـالَ بِـدارِ النِّزِال — فَــيَــخـلُو المَـجـالُ وَثَـمَّ المَـنـال

فَهــاجَــت بِهِــم نَــفَـثـاتُ الحَـمِـيَّه — وَمــاجَـت تَـجِـيـشُ النُّفـُوسُ الأَبِـيَّه

وَكـــادَ الطَّرَاوِدُ وَالعَـــزمُ خــارا — يُـــوَلُّونَ نـــحــوَ الدِّيــارِ فِــرارا

وَلَولا أَخُــو هَــكــطُــرٍ هِــيــلنُــوس — أَجَــلِّ العَــوارِفِ يَــثــنِــي الرُّؤُوس

لَوَلَّوا وَلَكِــــن أَتَـــى هَـــكـــطُـــرا — وَأَنــيَــاسَ يَــبــغِــيــهِـمـا مُـنـذِرا

أَلا مُــذ تَــحَـمَّلـتُـمـا الفـادِحـاتِ — وَمُــذ كُــنـتُـمـا رَأسَ كُـلِّ الكُـمَـاةِ

بِـــسَـــلِّ القــوَاضــبِ بَــأسٌ شــدِيــدُ — وَحَـــلِّ المـــصـــاعـــبِ رَأيٌ ســدِيــد

قِفا استَوقِفا الجُندَ عندَ الحُصونِ — لِئلأَ تُـــوَلِّي اتِـــقــاءَ المَــنُــونِ

وَطُــوفــا بِهِــم بِــخَــفِــيـفِ القَـدَم — أَثِـيـرا القُـوَى وَاسـتَـحِـثَّا الهِمَم

مَــخَــافَــةَ أَن يُــدفَـعُـوا بـالأَسَـى — مُـــوَلِّيـــنَ حَـــتَّى حُـــجُــورِ النِّســا

فَـــإِمَّاـــ التَّجـــَلُّدُ مِـــنَّاـــ بَـــدا — أَمِـــنّـــا شَـــمـــاتَـــةَ لُدِّ العِـــدى

وَنَـحـنَ إِذا الجَـاشُ بِـالجَيشِ ثارا — لَبِـثـنـا نَـذُودُ وَنـحـمِـي الذِّمـارا

فَــلا نَـجـوَةٌ مِـن دَوَاعِـيَ الضَّرُورَه — وَإِن بَــلَغَ العَــيُّ مِــنَّاــ أَخِــيــرَه

وَإِن نَهَــضَ العَـزمُ بَـيـنَ الجَـمِـيـع — أَهـكـطُـورُ فَـاجـرِي سَـريـعـاً سَـرِيـع

إِلى أُمِّنــــا طِـــر وَقُـــل تَـــذهَـــبُ — جَــمِــيــعَ النَّبــِيــلاتِ تَــصــطَــحِــبُ

وتَـــمـــضــي إِلى قُــمَّةــِ القَــلعَــةِ — لِهَـــيـــكَـــلِ فـــالاسَ بـــالسُّرعَـــةِ

وَتُـــفـــتَــحُ فــي الحــالِ أَبــوَابَهُ — وَتَــــدخُــــلُ بــــالذُّلِّ أَعــــتــــابَهُ

وتَــحــمِــلُ أَبــهــى نِـقَـابٍ لَدَيـهـا — لِيُــســبَــلَ فِـيـهِ عَـلى رُكـبَـتَـيـهـا

وَتَــنــذُرُ عِــنـدَ انـدِفـاعِ البَـلِيَّه — تَــقُــودُ اثــنَـتَـي عَـشـرَةً لِلضَّحـِيـه

تَــبَــائِعَ مــا قُــرِنَــت تَـحـتَ نِـيـر — إِذا هِـــي مَـــنَّتـــ بِـــدَرءِ الشُّرُورِ

وَحَــنَّتــ لِدَمــعِ النِّسـا وَالبَـنِـيـن — وَمَــنَّتــ عَــلَيــنــا بِــحِــرزٍ أَمِـيـن

وَصَـــدَّت ذِيُـــومِــيــذَ رَوعَ البِــلادِ — نَـذِيـرَ البَـلا وانـدِكـاكِ العِـمادِ

نَـــعَـــم هُــوَ ظَــنِّيــ أَشَــدُّ العــدى — وَأَطــــــوَلُهُــــــم صَـــــولةً وَيَـــــدا

وَلَســتُ احــاشــي كَــذَاكَ أَخِــيــلا — وَإِن كــان لِلرَّبَّةــِ ابـنـاً جَـلِيـلا

فَهــــاكَ تَــــراهُ تَــــحَـــدَّمَ نـــارا — وَاأذكــى الأُوَار فَــلَيــسَ يُـجَـارى

فَــمــا كــادَ يُــحــمِــلُ قَـولاً وَقَـع — لِمُهــجَــةِ هَــكــطُــورَ حَــتَّى انـدَفـع

وَهَـــبَّ يُـــغِـــيـــرُ مِـــنَ العَـــجَــلَه — وَعُــــدَّتُهُ تُــــرسِــــلُ الصَّلــــصَــــلَه

يَهِــزُّ القَــنــا وَبــخــوضُ الصُّفــُوف — يَهِــيــجُ النُّفــُوسَ لِقَــرعِ الحُـتُـوف

فَهــاجَ الطَّراوِدُ بَــأســاً ومـاجُـوا — وَتــحــتَ خُــطــاهُــمُ عَــجَّ العَــجــاجُ

فَــصُــدَّ الاَغــارِقُ قَــتــلاً وَزَحـفـا — وَكَــفُّوا عَــن الطَّعـنِ والضَّربِ كَـفَّا

وَخــالُوا وَقــد بَــلَغَ البَـأسُ حَـدَّه — بَـنـي الخُـلدِ قـد رَفَـدُوهُـم بِنَجدَه

وَهَـكـطُـورُ وَالقَـرعُ يَـعـلُو صَـدِيـدُه — بِهِـم صـاحَ كـالرَّعـدِ يَـدوِي هَـدِيدُه

أَقَـــومَ الطَّرَاوِدِ جُـــنــدَ البُــؤوس — وَنُــجَّاــدَهُــم مُــســجِـيـشـي النُّفـُوسِ

فَهـــا أَنـــا أَقــصُــدُ أَبــراجَــنــا — لأَلقــــى الشُّيــــوخَ وأَزواجَـــنـــا

لِكَــي يَــنـهَـضُـوا وَبِـنَـذرِ الضَّحـيَّه — يُــــآلُوا ادِّراءً لِهـــذي البَـــلِيَّه

فَـــلا تـــبــرَحُــنَّ كَــعَهــدي بِــكُــم — بِــتَــصــعِــيــدِكُــم وَبِــتَــصـوِيـبِـكُـم

وَلَمَّاــ انــتَهــى راحَ تَـوّأً يَـسِـيـرُ — عَـــلى قَـــدَمَــيــهِ وَكــادَ يَــطِــيــرُ

وأَهــــدَابُ مِــــجــــوَبِهِ الأَســـحَـــمِ — مِـــــنَ الرَّأسِ تَـــــضــــرِبُ لِلقَــــدَمِ

فَـــشَـــقَّ غُـــلُوكُـــسُ صَـــفَّ الرِّجـــال — كَــذاك ذِيُـومِـيـذُ يَـبـغـي القِـتـال

وَعِــنــدَ التَّلــاقــي وَقَــد بَــلَغــا — خِــلالَ الجُــيُــوشِ مَــرامـي الوَغـى

ذِيُــــومِـــيـــذُ بـــادَرَهُ بـــالسُّؤال — فَــمَـن أَنـتَ قُـل يـا أَشَـدَّ الرِّجـالِ

فَــإِنَّكــَ مــا لُحــتَ لي قَــطُّ قَـبـلا — وَسُــمــرُ العَــوَامِــلِ تَــفــتَـلُّ فَـلاَّ

وَإِنّــي إِخــالُكَ فُــقــتَ الجَـمِـيـعـا — لأَنَّكـ لَم تَـخـشَ فَـتـكـي الدَّرِيـعـا

فَـــوَيـــلَ أَبٍ لَم يَهَــبَــنــي ابــنُهُ — فَــــــلا شَــــــكَّ يُهـــــلِكُهُ حُـــــزنُهُ

فَــإِن كُــنـتَ مِـن قَـومِ آل الخُـلُود — فَـــقُـــل وَاصــدُقَــنِّيــَ حَــتَّى أَعُــود

فَــــلِيـــكُـــرغُ قـــاوَمَ آلَ السَّمـــا — فَـــمـــا قــامَ قــائِمُهُ بَــعَــد مــا

تَـــقَـــفَّى مَـــرَاضِـــعَ رَبِّ الخُــمُــورِ — عَــلى طَـودِ نِـيـسـا خِـلالَ الصُّخـُورِ

فَــــرَوَّعَهُــــنَّ بــــسَــــوطِ الفَـــنـــا — فَــأَســقَــطــنَ مــن يَــدِهــنَّ القَـنـا

وَرِيــعَ ذِيُــونِــيــسُ مِــنــهُ وَغـاصـا — إِلى لُجَّةـِ البَـحـرِ يَـبغِي الخَلاصا

فَــضَــمَّتــهُ ثِــيــتِــس إِلى صَــدرِهــا — تُـــخَـــوِّلُهُ الأَمــنَ فــي بَــحــرِهــا

وَلِيــــكُـــرغُ مِـــن ثَـــمَّ كُـــلُّ إِلاه — يَــعــيــشُ بــدارِ النَّعــِيــمِ قَــلاه

وزَفـــسُ بَـــلاهُ بِـــكَـــفِّ البَـــصَـــر — وَأَهـــــلَكَهُ عِـــــبــــرَةً لِلبَــــشَــــر

أَنــا لَســتُ أَبــغِـي لِقـاءَ الأُولى — أُنِيلُوا الصَّفا في الدِّيَارِ العُلى

فــإِن كُـنـتَ تُـغـذَى نِـتـاجَ التُّرَاب — فَـأَقـبِـل وَذُق مِـن ذِرَاعـي العَـذَاب

فَــقــالَ عَــلامَ اقـتَـصَـصـت الخَـبَـر — وَنَـــحـــنُ كَـــأَوراقِ هَـــذِي الشَّجــَر

فَــبَــعـضـاً يُـبِـيـدُ الهَـواءُ وَبَـعـضُ — عَــلى مَــنــبِــتٍ بــائِدِ النَّبـتِ غَـضُّ

فَــفِــي كُــلِّ عــامٍ نَــبــاتٌ أُبِـيـدا — بِهِ الغَـابُ تُـنـمِـي رَبِـيـعاً جَدِيدا

وكُــــلٌّ عَــــلى إِثـــرِ كُـــلِّ مَـــشَـــى — فَــجِــيــلٌ تَــلاشَــى وَجِــيــلٌ نَــشــا

وَلَكــن إِذا شِــئتَ مِــنِّيــ الحَــسَــب — فَــإِنِّيــَ مِــمَّنــ سَــمــا وَانــتَــسَــب

فَــغِــيــفــيــرِيــا بَــلَدٌ مِـن بِـلادِ — بــأطــرافِ أَرغُــوسَ أَرضِ الجِــيــادِ

بِهـا كَـانَ سـيـسـيـفُ أَدهَى الأَنامِ — سَــلَيــلُ أَيُــولا عَــزِيــزَ المَـقـامِ

وكــانَ غُــلُوكُــس لَهُ ابــنــاً كَـمـا — لِهَـــذا بَـــلِيـــرُوفُـــنٌ قَــد نَــمــا

فَــفــاق بَــلِيــرُوفُــنٌ بــالجَــمــالِ — وَمَــمُــتَــدَحِ البَــأسِ كُــلَّ الرِّجــالِ

وَقَــد كــانَ قَـيَّضـَ زَفـسُ انـتِـصـارا — لإِفــرِيـطَ فـاحـتـل تِـلكَ الدِّيـارا

وَدانَــــت لَهُ كُــــلُّ تِـــلك الأُمَـــم — كَـــذَاكَ بَـــلِيــرُوفُــنٌ ذُو العِــظــم

وَلكِـــنَّ إِفـــرِيـــطَ أَضـــمَـــرَ شَـــرَّا — لَهُ إِذ رآه تَــــــرَفــــــع قَــــــدرا

فَـــبَـــادَرَ يَـــطـــرُدُهُ مُــســتَــبِــدَّا — وَزَوجـــةُ إِفـــرِيــطَ رَامــتَهُ وَجــدا

وعَـــن نَـــفــسِهِ رَاوَدَتــهُ فَــأَعــرَض — عَــفــافــاً وَلِلعــرضِ لم يَــتَــعَــرَّض

لَهُ أَضـــمَـــرَت أَنــتِــيَــا كُــلَّ شَــر — وَقــالَت لإِفــرِيــطَ تُهـمِـي العِـبَـر

فــمُــوتَــنَّ أَو فَــليَــمُـت مَـن أَراد — بِــأَهــلِكَ سُــواً سَــحــيــقَ الفُــؤَاد

تَـــحَـــدَّمَ أِفـــرِيـــطُ لِكِـــن خَـــشِــي — نَـــذِيـــراً خَــفِــيًّاــ وَلم يَــبــطُــشِ

وَخَـــــطَّ عَـــــلى رُقــــعَــــةٍ مَهَــــرا — رُسُــومَ الحِــمــامِ كــمــا أَضــمَــرا

وَسَــــيَّرَهُ لِحِــــمِـــيـــهِ المُـــبَـــجَّل — بِــلِيــقِــيَــةٍ بــالكِــتـابِ لِيُـقـتَـل

فَـــــســـــارَ وَآلُ العُـــــلى حَـــــرَسُ — عَـــلَيـــهِ لِحـــيـــثُ جَـــرَى زَنـــثُــسُ

تَــلَقَّاـهُ بـالِبِـشـرِ مَـولى البِـلاد — وَأًكـــرَمَ مَـــثــواهُ ضَــيــفــاً وَزَاد

فَـــتِـــســـعُ لَيَـــالٍ كَـــذَا عَـــبَــرَت — عُـــجُـــولٌ بِـــعِـــدَّتـــهـــا نُـــحِـــرَت

وَلَمَّاــ انــجَــلى عــاشِــرُ العَـشَـرَه — بِـــــوَردِيِّ أَنـــــمُـــــلِهِ النَّضـــــِرَه

بَــدا مُــلكُ لِيــقِــيــةٍ بــالخِـطـاب — فَــأَلقــى الرَّسُـولُ إِلَيـهِ الكِـتـاب

فَـــــلَمَّاـــــ تَــــنَــــاوَلَهُ وَتَــــلاهُ — لِقَــتــلِ الخَــمِــيــرَةِ حـالاً دَعـاهُ

مُـــرَوِّعَـــةٌ مِـــن بَـــنــاتِ الخُــلُود — عــلى قُــمَــمِ الشُّمــِّ قَـسـراً تَـسُـود

لَهــا رَأسُ لَيــثٍ عـلى ذَيـلِ أَفـعـى — عَـلى جِـسـمِ تَـيـسٍ مِـنَ المَعزِ يَرعى

وَمـــن فَـــمِهــا نَــفَــثــاتُ الأُوَار — تَــقَــاذَفُ نــاراً تُــثــيــرُ الشِّرار

ولكِــــن بــــآلِ العُــــلى وَثِـــقـــا — وكُــــلَّ وُجُــــودٍ لَهــــا مَــــحَـــقـــا

وَثَـــنَّى بِـــقَــتــلِ رِجــالِ البُــؤُوسِ — عِــظــامِ السُّلــيــمَــةِ شُــمِّ الرُّؤُوسِ

وَثَـــلَّثَ يَـــفـــتُـــكُ وَالمُــرهِــبــات — أَمــازُونَــةَ الهَــولِ حَـتـفـاً أَمـات

وَمــا كــادَ يَــفــرَغُ حَــتَّى أُقِــيــم — لَهُ ذلك اليَــــــومَ مِــــــن أَثَــــــرِ

فَــريــعَ المَــليــكُ وَكــفَّ الاأَذِيَّه — وأَيــــــقَــــــنَ عِـــــزوَتُهُ عَـــــلَوِيَّه

وَأَعــلاهُ مُــســتـبـقِـيـاً بـالجَـلالِ — وَأَنــكَــحَهُ ابــنَــتَهُ بِــاحــتِــفــالِ

وَشــاطَــرَهُ الحُــكــمَ والشَّعــبُ رام — يُــقِــيــمُ لَدَيـهِـم عَـزِيـزَ المَـقـام

لِذَا أَقــطَــعُــوهُ هِــبــاتٍ غَــزِيــرَه — جَــنـانـاً حِـسـانـاً وَأَرضـاً وَفِـيـره

وَقــد وَلَدَ ابــنَــيــنِ إِيــسَــنــدَرا — كَـــذَاهِـــفِـــلُوخَ الرَّفـــيــعِ الذُّرى

ولَوذَمـــيَـــةَ المُــجــتَــبــاةَ وَمَــن — بِهــا هــامَ زَفــسُ شَــجــاً وَاقـتَـرَن

وَمِــنـهـا نَـشـا سَـرفِـدُونُ المُـعَـلَّى — وَلَكِـــن بَـــلِيـــرُوفُـــنٌ سِــيــمَ ذُلاَّ

فَــــــراحَ يَهــــــيـــــمُ عـــــلى آلِسِ — بَــعــيــداً عَــنِ النَّاــسِ وَالمُـؤنِـسِ

فَــحُـطَّ لَدى سـاكِـنـي الخُـلدِ قَـدرا — وَســامُــوهُ بَــعــدَ التَّرَفُّعــ قَهــرا

فــــإِيــــسَــــنــــدَراً آرِسٌ قَـــتَـــلا — بِــحَــربِ السُّلــِيــمَــةِ رَوعِ المَــلا

ولَو ذَمــيَــةٌ أَرطَــمِــيــسُ قَــلَتـهـا — وَلضـم تَـعـدُ مِـن بَعدُ أَن جَندَلَتها

وَظَــــلَّ هِــــفُـــولُوخُ حَـــيًّاـــ لَنـــا — فَــــذاكَ أَبــــي وَهــــوَ أَرسَـــلَنـــا

فَــقَـد حَـثَّنـي أَن أَخُـوضَ المَـجـالا — وَأَلقَـى بِـصَـدرِ الجُـيُـوشِ الرِّجـالا

وَأُعـــلي مَـــنــارَ جُــدُودِي الأُولى — أُنِـيـلُوا الفَـخـارَ وَشادُوا العُلى

فَهُـــم دَوَّخُـــوا كُـــلَّ قَـــرنٍ عَــتــا — بِـــليـــقِـــيَـــةٍ وَبـــإِيـــفِــيــرِيــا

فَــذا نَــســبٌ فــيـهِ يـعـتـزُّ مِـثـلي — وَهــذا إِذَا شــئتَ أَصــلي وفَــصــلي

فَــكَــفَّ ذِيُــومِــيــذُ مُــســتَــبــشِــرا — وأَركَــــزَ عــــاسِــــلَهُ فــــي الثَّرى

وَقـــــالَ إِذاً لَكَ حَـــــقُّ الإِخــــاءِ — عَــــلَيَّ وَإِنِّيــــ حَــــلِيــــفُ الوَلاءِ

أَتَــدرِي لأُونَــفَــسَ جَــدِّي قَــدِيـمـا — بَــلِيــرُوفُـنٌ كـانَ ضَـيـفـاً كَـرِيـمـا

وَعــــشِــــريـــنَ يَـــومـــاً لَهُ خَـــلَتِ — أَقــــامَ عــــلى الرُّحـــبِ والسَّعـــَةِ

وَقــد أَحــكــمــا لِلوِفـاقِ الوِثـاق — قُـــبَـــيـــلَ حُـــلولِ أَوَانِ الفِــراق

فَـــجَـــدِّيَ أَهــدَاهُ أَبــهَــى نِــجــادِ — تَــوَشَّتـ بِـبِـرفِـيـرِهـا المُـسـتَـفـادِ

وَجَـــــدًُّكَ كـــــأسَ نُــــضَــــارٍ أَغَــــر — إِلى الآنَ فـــي مَـــنــزِلي تُــدَّخَــر

وَإِنّــي أَبــي تِــيــذِيُــس مـا رَأَيـتُ — وَلكِـــنَّنـــي عَـــنـــهُ هـــذا رَوَيـــتُ

فَقَد كُنتُ في المَهدِ لِمَّا الأَخاءَه — بِـثِـيـبـةَ بـادَت وَمِـنـهـا الإساءَه

فَــإِنَّاــ تَــرَانــا حَــلِيــفَــي وَدَاد — وَمــا بَــيـنـنـا لا يَـحِـلُّ الجِـلاد

فَــأَنـتَ بِـأَرغُـوسَ ضَـيـفـي الجَـلِيـلُ — وَفــي لِيــقــيــا لَكَ إِنّــي نَــزِيــلُ

كَـفَـانِـيَ مـا فِـي العِـدى مِن رِجال — أَصُــولُ عَــلَيـهـا فَـتَـلقـى الوَبـال

سَـوَاءٌ بَـنُـو الخـلدِ سـاقَـت لِباسي — أَوِ احـتَـحـتُهـا مُـسـتَـطِـيلاً بِنَفسي

وَأَنـــتَ كَـــفَـــاكَ بِـــقَــرعِ البَــلا — رِجـــالٌ تَـــرُومُ لَهـــا مَـــقـــتَـــلا

وَخُـــذ لِلوِفـــاقِ سِــلاحــي دَليــلا — وَهـــاتِ سِـــلاحَــكَ عَــنــهُ بَــدِيــلا

لِيُــعــلَمَ أَنَّاــ نُــرَاعــي العُهُــود — وَحُــــرمـــةِ آَبـــائنـــا والجُـــدُود

هُــــنَـــاكَ تَـــرَجَّلـــَ كُـــلُّ فَـــرِيـــق — وَبَــعــدَ التَّصــَافُــحِ عَهــدٌ وَثِــيــق

وَزَفــــسُ غُــــلُوكُــــس رُشـــداً سَـــلَب — فَــنَــالَ نُــحــاســاً وَأَعــطــى ذَهَــب

فَـــــشِـــــكَـــــتُهُ مـــــئَةٌ عُــــجُــــول — تُــســاوِي وَذِي تِــســعَــةٌ لا تَـعُـول

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …
  • بالقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ …
  • بصرع: صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ وال …
  • بطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة