كَـسـا الفَـجـرُ وجهَ الأَرِ ثَوباً مُزَعفَرا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 292 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَـسـا الفَـجـرُ وجهَ الأَرِ ثَوباً مُزَعفَرا — وَزَفـسُ أَبُـو الأَهـوَالِ فـي أَرفَعِ الذُّرى
عَــلى قُــمَّةــِ الأُولمِـبِ تُـصـغِـي مَهَـابَـةً — لِمــنــطِــقــهِ الأَربــابُ اَلَّفَ مَــحــضَــرا
فَـــــقَـــــالَ لِيَــــعــــلَم كُــــلُّ رَبٍّ وَرِبَّةٍ — بِـمـا اليَـومَ فـي صَـدرِي فُـؤَادِي أَضمَرا
فَـلا يَـنـبِـذَنَّ الأَمـرَ عـاصٍ بَلِ اذعَنُوا — لاُنــفِــذَ مــا اَبــرَمــتُ أَمــراً مُـقَـدَّرا
لِنُــصــرَةِ أَيِّ القَــومِ مَــن يَــجـرِمِـنـكُـمُ — يَــأُوبَــنَّ مَــنــكُــوبــابً يُــخَـضِّبـُهُ الدَّمُ
وَغِــلاَّ فَــمِــن شُــمِّ الأُلِمــبِ بِــراحَـتـي — إِلى الظًّلــُمَـاتِ الدُّهـمِ يُـلقَـى وَيُـرجَـم
عِـلى حَـيـثُ اَبـوَابُ الحَـدِيـدِ قَدِ استَوَت — عَــلى عَــتَـبِ الفُـولاذِ وَالقَـعـرُ مُـظـلِمُ
إِلى هُــوَّةٍ بَــيــنَ الجَــحــيـمِ وَبَـيـنَهـا — مَـجَـالٌ كـأَقـصَـى الجَـوِّ عَن أَسفَلِ الثَّرى
فَــتَــدرُونَ كَــم بـالطَّولِ أَسـمُـو وَأشـرُفُ — وَإِن شِـئتُـمُ قَـابـلُوا الحَقِيقَةَ تَعرِفُوا
وَأَرخُــوا مِــنَ الزَّرقـا سََلـاسِـلَ عَـسـجَـدٍ — وَكُــلُّكُــمُ فــي مُــنــتَهــاهــا تَــأَلَّفُــوا
فَــلَن تَــبـلُغُـوا مِـن زَفـسَ وَهـوَ وَلِيُّكـُم — مَــنـالاً وَإِن تُـعَـنَـوا وَإِن تَـتَـكَـلَّفُـوا
وَلكِــــنَّنــــي أَيَّاـــنَ شـــئِتُ جَـــرَرتُهـــا — وَمــن دُونِــكُــم أَجــتَـرُّ أَرضـاً وأَبـحُـرَا
وَمِـن حَـولِ أُولِمـبـي الرَّفِـيـعِ أُدِيـرُهـا — يَــعَــلَّقُ فـيـهـا الكَـونُ وَهـوَ أَسِـيـرُهـا
فَــيَــعــلَمَ كُـلُّ الجِـنِّ وَالإِنـسِ مَـبـلَغِـي — مِــنَ الطَّولِ والأَكــوَانُ أَنَّيـ أَمِـيـرُهـا
أَصــاخُــوا سُــكُــوتــاً حُــرمــةً وَتَهَـيُّبـاً — فَــقَـالَت أَثِـيـنـا يَـسـتَـفِـيـضُ زَفِـيـرُهـا
أَجَــل أَبَــتــا يـا قَـيِّمـَ القَـومِ جُـمـلَةً — قُــوَاكَ عِــلِمــنــا لَن تَــدِيـنَ وَتُـقـهَـرا
وَلِكـــنَّنـــا نَـــرثِـــي لِحــالِ الأَغــارِقِ — يُــبِــيـدُهُـم المَـقـدُورِ تَـحـتَ اليَـلامِـقِ
أَطَــعــنــا فَـلا نَـأتـي النِّزالَ وَإِنَّمـا — نَـــمُـــدُّهُـــمُ بـــالرَّأِي خَــوفَ البَــوائِقِ
وَغِــلاَّ فَهَــذا السُّخــطُ يَــجـتَـثُّ أَصـلَهُـم — فَــبَــشَّ لَهــا يَــرنُــو مُـثِـيـرُ الصَّواعِـقِ
وقَـــالَ لَئِن رَاعَـــتــكِ مِــنِّيــ صَــرامَــةٌ — فَــعَــنــك جَـمِـيـلَ الرِّفـقِ لَسـتُ لأَذخَـرا
وَلاحَـت تَـزِيـنُ الخَـيـلَ مِـن تَحتِ مِبضمَدِ — حَـــوَافِـــرُ فُـــولاذٍ وأَعـــرافُ عَــســجَــدِ
بِـــمَـــركَـــبَـــةٍ غَــرَّاءَ نــاطَ صُــرُوعَهــا — وفـــي حُـــلَّةِ الإِبــرِيــزِ حَــلَّ بِــسُــؤَدُدِ
وَفــي يَــدِهِ سَــوطُ النُّضــَارِ يَــســوُقُهــا — مِــنَ القُـبَّةـِ الزَّرقـاءِ للأَرضِ تَـغـتَـدِي
فَــبُــلِّغَ إِيــذا جَــمَّةــَ السَّيـحِ مَـنـهَـلاً — وَأُمِّ الضَّوارِي وَاســـتَـــقَــرَّ بِــغَــرغَــرا
هُـــنَـــاكَ لَدى غـــابٍ أُجِـــلَّت وَهَــيــكَــلِ — لَهُ فــاحَ نَــشـراً أَوقَـفَ الخَـيـلَ يَـتَـلي
وَمُــذ حَــلَّهــا بَــيــنَ الضَّبــابِ أَحَـلَّهـا — وَحًــلَّ بِــكــبِــر المَــجــدِ أَرفَــعَ مَـنـزِلِ
يَــمِــيـلُ غِـلى الطُّروَادِ حِـيـنـاً وَتـارَةً — إِلى سُــفُــنِ الإِغــرِيــقِ وَهــوَ بِــمَـعـزِلِ
فَــفَــي عَــجَــلٍ نــالَ الأَغــارِقُ زَادَهُــم — وَفــي الخَــيــمِ هَـبُّوا لِلسِّلـاحِ تَـحـضُّرا
كـــذاكَ أَعـــادِيــهِــم وَإِن قَــلًَّ عَــدُّهُــم — تَــقَــنَّعــَ فــي إِليُــونَ يَــبـرُزُ جُـنـدُهُـم
يُـــحَـــرِّقُهُـــم داعـــي الضَّرُورَةِ لِلوَغــى — لِتُـــحـــفَـــظَ أَعـــرَاضٌ وَتَــســلَمُ وُلدُهُــم
وَلَمَّاـــ تَـــدانَــوا وَالنُّفــُوسُ سَــوَاخِــطٌ — تَــدَفَّقــَتِ الَأجــنــادُ تَــصــلَى تَــسَــعُّرَا
طِــعــانٌ تَــلاَقَــت فــي صُــدُورِ تَـدَجَّجـَت — وَقَـــرعٌ بِهِ سُـــودُ اليَـــلامِـــقِ ضُــرِّجَــت
وَزَفَـــرَةُ مَـــقـــتُـــولٍ وَنَــعــرَةُ قــاتِــلٍ — وَســـيـــلُ دِمــاءٍ فَــوقَ أَرضٍ تَــرَجــرَجَــت
فَــزَالَ ضُــحَـى الاَقـداسِ والنًّقـعُ فـائِرٌ — بــحَـربٍ عـلى القَـومَـيـنِ نـاراً تَـأَجَّجـَت
وَعِـنـدَ انـتـصَافِ الشَّمسِ في كَبِدِ السَّما — لِقـــســـطَــاسِهِ التِّبــرِيِّ قــامَ مُــحَــرِّرا
وَأَلقــى بِهِ قِــدحَــيــنِ لِلمَـوتِ والشَّقـا — لِكُــلٍّ مِــنَ القَــومَــيـنِ سَهـمـاً مُـحَـقَّقـا
فَـسَهـمُ بَـنـي الإغرِيقِ مالَ غِلى الثَّرى — وَسَهــمُ بَــنــي الطُّروَادِ لِلجَــوِّ حَــلَّقــا
فَــأَرعَــدَ مِــن أَطــوادِ إِيــذا هَــدِيــدُهُ — وَمــا بَــيــنَ دُرَّاعِ الأَغــارِقِ أَبــرَقــا
فَهَـــدَّتـــهُــمُ مِــن شِــدَّةِ الهَــولِ رِعــدَةٌ — وَأَجَـــدَرُهُـــم بــالبَــطــشِ وَلَّى وَأَدبَــرا
فَــإِيــذُو مِــنٌ عــادٍ وَأَتــرِيـذُ مُـحـرَجـاً — بِـــصَـــرعِ جَـــوَادٍ ســـاقَ وهــوَ يُــرَاقِــبُ
بِــمَــقـتَـلِ بـادِي العُـرفِ فـي أُمِّ رَأسـهِ — إِلى المُــخِّ فـيـهِ نَـبـلُ فـاريـسَ نـاشِـبُ
فَــشَــبَّ وأَهــوَى خــابِــطــاً مُــتَــمَــرِّغــاً — وَشَــبَّتــ جَــمِــيـعُ الخَـيـلِ مِـنـهُ تَـذَعُّرا
فَـبِـالسَّيـفِ نَـسـطُـورٌ عَـدا يَـقطَعُ القِدَد — وَهـكـطـورُ تَـحـتَ العَـجِّ فـي خَـيـلِهِ وَفَـد
وقـد كـاد سَـيـفُ الحَتفِ بالشيخ يَرتَوي — وَلكِـــن ذِيُـــومِـــيـــذٌ لِنُــصــرَتِهِ عَــمَــد
رَاَى فَـــبِـــأَعــلَى الصَّوتِ صــاحَ بِــأُوذِسٍ — إِلى أَينَ يا ذا المَكرِ جُبناً أَرى تُرَد
أَلَم تَـخـشَ أَنَّ الطَّعـنَ يُـصـمِـيكض مُدبِراً — فَــوَلَّيـتَ بَـيـنَ القَـومِ تَـبـغِـي تَـسـتَـرُّا
فَـذا شَـيـخُـنا قِف عَنهُ ذا القَرمَ نَدفَع — فَــجَـدَّ يَـسُـوقُ الخَـيـلَ لِلفُـلكِ لا يَـعـي
وَأَمَّاـــ ذِيُـــومِــيــذٌ وَإن ظَــلَّ مُــفــرَداً — فَــخَــفَّ لِصَــدرِ الجَــيــشِ عَـن جَـأشِ أَروَعِ
وَلَمَّاــ أَتَــى نَــســطُــورَ كَــفَّ حَــثِــيـثـهُ — وَقــالَ أَجَــل يـا شَـيـخُ بـأسُـكَ قـدنًـعِـي
يَـصُـولُ عَـلَيـكَ المُـردُ فـي حَومَةِ الوَغى — وَلَســتَ عــلى بَـأسِ الشَّبـابـش لِتَـصـبِـرا
فــتِــبــعُــكَ ذو عَــجــزٍ وخَــيــلُكَ قَــصَّرَت — فَــلِلصَّحــبِ أَودِعـهـا فَـمَـر كَـبَـتـي جَـرِّت
وَهَــيِّ اخــتَــبِـر جُـرداَ بـأُطـرُوسَ ثُـقِّفـَت — سِـــــراعـــــاً إِذا كَــــرَّت وَإِن أَدبَــــرَت
بـبَـأسِـي مِـن إِيـنـاسَ مِـن قَـبـلُ نِـلتُها — بــهــا حَــســبُــنـا جَـريٌ بـحَـربٍ تَـسَـعَّرَت
فَـــيَـــعـــلَمَ هَـــكـــطُـــورٌ بِــأَنَّ مُهَــنَّدِي — بِــيُــمــنَــايَ لِلفَــتـكِ الذَّرِيـعِ تَـضَـوَّرا
فَــأُذعَــنَ نَــســطــورٌ وأَســتِــيـنِـلٌ قَـفَـل — وأَفــرُمِــذُونٌ بِــالجِــيـادِ عـلى العَـجَـل
وَقُـربَ ذِيُـومِـيـذٍ مَـضـى الشَّيـخُ يَـعـتَـلي — يَــسُــوطُ وَأطــراَفَ الأََعِــنَّةــِ قَــد سَــدَل
وَلَمَّاـ لَدى هَـكـطُـورَ فـي الحـالِ بُـلِّغـا — أَطــارَ ذِيُــومِــيـذُ السِـنَّاـنَ فَـعَـنـهُ زَل
وَأُنـفِـذَ فـي ثَـديِ ابـنـش ثِـيـبَـسَ أَنـيُفٍ — فَــخَــرَّ عــلى وَجــهِ الحَــضِــيــضِ مُـكَـوَّرا
فَـــأُرمِـــضَ هَـــكـــطُـــورٌ بِـــبَــثٍّ يُــبَــرِّحُ — عــلى تِــبــعِهِ وَالخَــيــلُ شَــبَّتــ تُـطَـمِّحُ
وَغــادَرَهًُ يَــبــغــي غُــلامــاً يَــسُـوقُهـا — فَـــبـــادَرَهُ أَرخَـــفـــطُــلِيــمُــسُ يَــســرَحُ
وَكــادَت سُـرَى الطُّروَادِ تَـجـرِي هَـزِيـمَـةً — لإِليُــونَ كَــالخِـرفـانِ والخَـطـبُ يُـفـدَحُ
وَلَكِــنَّ زَفــســاً وَهــوَ نــشـاهـدُ وَهـنِهِـم — أَمــام ذِيُــومِــيــذ الصَّواعِــقَ أَمــطَــرا
فـدَمـدَمَ يَـدوي الرَّعـدُ والبَـرقُ أَومَـضا — بِـنـارٍ مِـنَ الكِـبـريـتِ تَلهَبُ في الفَضا
فَـفِـي نِـيـرِهـا الخَـيـلُ اقـشَعَرَّت تَهَيُّباً — وَأَفــلَتَ نَــســطُــورُ العِــنــانَ مُــمَـعَّضـا
وَصــــاحَ فِـــرَاراً يـــا ذِيُـــومِـــيُّذٌ أَلا — تَـرى نَـصـرَ زَفـسٍ عَنكَ ذَا اليَومَ مَعرِضا
لِهَـــكـــطُـــورَ أَولاَهُ وَمَـــن ذَا يَــصُــدُّهُ — سَــيــخــلُو لَنـا يَـومٌ يَـشَـاءُ فَـنُـنـصَـرا
فَــقــالَ تَــحَــرَّيــتَ الحَــقِــيــقَـةَ إِنَّمـا — فُــؤَادي ونَــفــســي بــالعَـذابِ تَـضَـرَّمـا
لأَجــدَرُ بـي أَن تَـفـتَـحَ الأَرضُ جَـوفَهـا — فَــتَــبَــلعَــنــي مِــن أَن أَذِلَّ وَاُهــزَمــا
وَيَــصــرُخُ هَــكــطُــورٌ لَدى جُــنــدِ قَـومـهِ — ذِيُـومِـيُّذٌ فـي الفُـلكِ مشن بَأسيَ ارتَمى
فَــقــالَ وَأَنَّى يــا ابــنَ تِـيـذِيُّسـٍ تُـرَى — يُـــتـــاحُ لَهُ أَن يَـــســـتَــعِــزَّ مُــعَــيِّرا
يُـــــــكّـــــــذّبُهُ قَـــــــومُ الدَّرادِنَـــــــةِ — بَـــلَوكَ وَأَبـــنـــاءُ الطَّراوِدِ والمَـــلا
تُـــكَـــذِّبُ غــاداتٌ تــأَيَّمــنَ بَــعــدَ مــا — حَـــمَـــلتَ عـــلى أَزواجِهِـــنَّ مُــجــنــدِلا
وَرَدَّ رُؤُوسَ الخَـــيـــلِ مُــنــهَــزِمــاً بــهِ — وَفَـــوقَهُـــمــا وَبــلُ النِّبــالِ تَهَــيَّلــا
وَهَــكــطُــورُ هَــيَّاــجُ التَّرائكِ مُــقــبِــلٌ — بــإِثــرِهِــمـا يُـنـمِـي الفَـخَـارَ مُـظَـفَّرا
ذِيُـومِـيـذُ فـي الإِغـرِيـقِ كَم كُنتَ تُرفَعُ — مَـقـامـاً وَيُـزجِـي الزَّادُ والكـاسُ تُترَعُ
فَــسَــوفَ تُــســامُ الذُّلَّ بَــيـنَ جُـمُـوعِهِـم — لِوَهــنٍ بِهِ كــالغِــيــدِ قــد بِــتَّ تَهــلَعُ
خَــسِــئتَ فَــلَن تَــعــلُو مَـعـاقِـلَنـا وَلا — عَـــقـــائِلَنــا فَــوقَ السَّفــائنِ تَــدفَــعُ
فَهَــيــهَــاتِ لَن تَــســتــأثِــرَنَّ وَسـاعـدِي — سَـيُـولِيـكَ مِـن قـبـلُ الحِـمـامَ المُسَطَّرا
فَــــرَدَّدَ تَـــيَّاـــراً يَهِـــيـــجُ بِـــبـــالهِ — أَيُـــغـــفِـــلُهُ أَم يَـــنــثَــنــي لِنِــزَالِهِ
ثَــلاثــاً عــلى الأَمــرَيــنِ رَدَّدَ فِـكـرَهُ — وَزَفـــسُ ثَـــلاثـــاً راعِـــدٌ بِـــجِـــبــالهِ
يُـشِـيـرُ إِلى الطُّروَادِ بـالنَّصـرِ مُـعلِناً — وَهَـــكـــطُـــورُ يَـــدوِي صَــوتُهُ بِــرِجــالهِ
أَيـا أَيُّهـا الطُّروَادُ يـا قَـومَ لِيـقـيا — وَيـــا دَردَنِـــيُّونَ النَّجـــِيـــعُ تَــفَــجَّرا
فَـكُـونُـوا رِجـالاً وَاسـتَـجِـيـشُـوا بِـشدَّةِ — فَــقَــد لاحَ لي زَفــسٌ يَـمِـيـلُ لنُـصـرَتـي
يُــخَــوِّلُنِــي نَــصــراً مُــبِــيــنــاً وَعِــزَّةً — وَغِهـــلاكَ أَقـــوَامِ الأَعــادِي المُــلِمَّةِ
بَــنَـوا مَـعـقِـلاً غَـثًّاـ فَـيَـا لِضَـلالِهِـم — بِـمـا زَعَـمُـوا فِـيـهِ انـثِـنـاءَ عَـزِيمَتي
فَــخَــيــلِيَ تَــجـتـازُ الحَـفِـيـرَ مُـغِـيـرَةً — ودُونَــكُــمُ مِــنــي البَــلاغَ المُــقَــرَّرا
فَـإِن أدنُ مِـن فُـلكِ الاَغـارِقِ فَاقذِفُوا — عَــلَيـهـا لَهِـيـبَ النَّاـرِ لا تَـتَـوَقَّفـُوا
فَــتَــفـنـى وَيَـعـلُو للرَّقـيـعِ هَـصِـيـصُهـا — وَيُــفــنِــيــهِــمِ طُــرًّا سِــنــانٌ وَمُــرهَــفُ
وَصـــاحَ بـــآذَانِ الجِـــيَـــادِ يَــحُــثُّهــا — أَيــا زَنــثُ يــا فُــوذَرغُــسُ المَــتَـشَـوِّفُ
ويــا إِيِــتــنٌ يـا لَمـفُـسُ الكَـرُّ كَـرُّكُـم — بِهِ إِيـهِ هـذا اليـومَ قـد رُمـتَ مَـخبَرا
فَـكَـم رُضـتُـكُـم جَهـدي ابـتِـغـاءَ رِضـاكُمُ — وَكَــم أَنــذَرُومــاخٌ تَــمــنَّتــ مُــنــاكُــمُ
وَكــم بُــرَّهـا كَـالشَّهـدِ قَـد ذَخَـرَت لَكُـم — تُــراقُ عَــلَيــهــا الخَــمــرُ آن غِـذَاكُـمُ
بِــذَلِكَ كَــم قَــبــلي رَعَـتـكُـم وَإِن أَكُـن — حَــلِيــلاً لَهــا غَــضًّاـ فَـحُـثُّوا خُـطَـاكُـمُ
فَــــيــــا حَــــبَّذا كَــــرٌّ عُــــداتَــــنــــا — فَـنَـغـنَـمَ تَـحـتَ النَّقـعِ مِـجـوَبَ نَـسـطُـرا
مــنَ الذَّهَـبِ الإِبـرِ يـزِدا التُّرسُ كُـلُّهُ — وَشُهــــرَتُهُ حَــــتَّى السَّمــــاءِ تُــــجِــــلُّهُ
ومِــن ثَــمَّ عَـن كِـتـفَـي ذِيُـومِـيـذَ لأمَـةً — حَــبــاهُ بِهــا هِــيــفــســتُ وَهــيًَ تُـظِـلُّهُ
فَـإِن نَـغـتَـنِـم هَـذَيـنِ لا شَـكَّ يَـلتَـجيء — بِــلَيــلتِــنــا للفُــلكــنِ جَــيــشٌ نُــذِلُّهُ
أَمــانِــيُّ هَــكــطُــورٍ كــمـا شـاءَ بَـثَّهـا — وَهِــيــر الذاكَ الخَـطـبِ هـاجَـت تَـحَـسُّرا
عـلى عَـرشِهـا اهـتَـزَّت فَـقـلَقَـلَتِ السَّما — وَصــاحَــت بـفُـوسـيـذَ العَـظِـيـم تَـحـدُّمـا
وَهَـــلاَّ أَيـــامَــن زَعــزَعَ الأَرضَ بَــأسُهُ — جَـــزِعـــتَ لأَرزَاءِ الأَراغِــسِ مُــرغَــمــا
فَــكَــم لَكَ أَزكَــوافــي أَلِيـقـا وإِيـغَـسٍ — قَــرابِـيـنَهُـم يَـبـغُـونَ قُـربَـكَ مَـغـنَـمـا
فَـغِـن نَعتَصِب في صَحبِهِم من ذَوِي العُلى — فَــلا رَيــبَ أَنَّاــ لَن نُــصَــدَّ وَنُــدحَــرا
فَهَــيِّ بِــنــا نَــنـقَـضَّ فـي كَـبِـدِ العِـدى — وَمِــن فَــوقِ إِيـذَا زَفـسُ يُـحـرَجُ مُـفـرَدا
فَـــقـــالَ لَهــا وَالغَــيــظُ مَــيَّزَهُ لَقَــد — شَــطَــطــتِ وَمِـنِّيـ لا تَـنـالِيـنَ مَـقـصَـدا
أَبـــيـــتُ لِقــا زَفــسٍ وإِن تَــتــأَلَّفُــوا — جَــمِــيــعــاً عَـلَيـهِ فَهـوَ أَعـظَـمُ سُـؤدُدا
فَــذاكَ حَــدِيــثٌ فـي بَـنِـي الخُـلدِ دَائِرٌ — وَقَــد ثَــقُــلَت تَــشــتَــدُّ وَطـأَةُ هَـكـطُـرا
يَــــصُـــولُ كـــآرِيـــسٍ وَزَفـــسُ يُـــدِيـــلُهُ — وَجــيــشُ العِــدى يَــصــطَـكُّ بـادٍ قُـفُـولُهُ
لَدى الفُـلكِ حَـتَّى الحُـصـنِ دُونَ حَـفِـيرِهِ — تُــسَــاقُ انــهِــزامــاً رَجُــلُه وَخــيُــولُهُ
وقــد كــادَت النِّيــرانُ تُــحــرِقُ فُــلكَهُ — فَــحَــثَّتــ أَغــامَــمــنُـونَ هِـيـرا دَلِيـلُهُ
فَـخَـاضَ صُـفُـوفَ الخَـيـمِ وَالفُـلكِ رافِـعاً — بِــسَــاعِــدِهِ بُــرداً مَــنَ الخَــزِّ أَحـمَـرا
تَـــوسَّطـــَ الأُســـطـــولِ حــتَّى إِذا عــلا — خَـــلِيَّةـــَ أُوذِيــسٍ بــهِ تُــحــدِقُ المَــلا
وأَشـــراعُ آخِـــيـــلٍ وآيـــاسَ أُرسِـــيَـــت — عَـــلى طَـــرَفَـــيـــهِ شِـــدَّةً وَتَـــبَـــسُّلـــا
عَــلا صَــوتُهُ يَــدوِي أَيــا عُـصـبَـةً وَهَـت — جَــنَـانـاً وَغِـن أَبـدَت بَـيـانـاً مُـجَـمَّلـا
أَلا أَيــنَ ذَيَّاــكَ التَّبــَجُّحــُ قَــد غَــدا — وَأَيــــنَ عُــــرَى عَــــزمٍ أَراهُ تَـــفَـــطَّرا
فَــأُفٍّ لَكُــم هَــلاَّ ذَكَــرتُــم مُــقَــامَـكُـم — بِــلِمــنُــوسَ وَالزَّادُ الشَّهــيُّ أَمــامَـكُـم
بِــلَحــمــمٍ سَــمِــيــنٍ تَــرتَــمُـونَ وَأَكـؤُسٍ — تُــدِيــرُونَ عُــجـبـاً راشِـفـيـنَ مُـدَامَـكُـم
عــلى مِــئةٍ يَــنــقَــضُّ أَو مِــئَتَــي فَـتًـى — فَـتَـاكُـم زَعَـمـتُـم مُـنـتَـضِـيـنَ حُـسَـامَـكم
وعَــن هَــكــطُــرٍ فَــذًّا عَــجِــزنـا وَخِـلتُهُ — سَــيُــلهِــبُ نــاراً فُــلكــنَــا مُــتَـنَـمِّرا
أَيــا زَفــسُ هَــل مِــثـلِي مَـلِيـكٌ تَـذَلَّلا — وَمِــن سُــدَّةِ المَــجــدِ الأَثِـيـلِ تَـنَـزَّلا
وَحَــقِّكــَ مُــذ أَقـلَعـتُ لا جِـئتُ مُـقـلِعـاً — عــلى مَــركَــبــي جَـمِّ الأَرادِمِ مُـقـبِـلا
شــحُــومَ عُــجُــولي قــد دَفَـعـتُ وَسُـوقَهـا — لِتُــحــرَقَ اَنَّى شــادض قَــومُــكَ هَــيـكَـلا
فَــمَهِّد لَنــا سُــبــلَ النَّجــاةِ هَــزِيـمَـةً — ولا تُـــســـلِمَــنَّاــ لِلَعَــدُوِّ فَــيَــغــدُرا
فَـــأَرفَـــقَ زَفـــسٌ راحِـــمـــاً عَـــبَــراتِه — وَأَومــأَ يُـؤتـي الجَـيـشَ بُـشـرَى نَـجـاتِهِ
وَأَرسَــلَ خَــيــرَ الطَّيـرِ نَـسـراً مُـطَـوِّفـاً — بِــمِــخــلَبِهِ ظَــبــيٌ بــأَســنَــى سِــمــاتِهِ
وَأَســـقَـــطَهُ فــي قُــربِ هَــيــكَــلهِ الذي — لِذي الوَحــي زَفــسٍ قَــدَّمُــوا قُــرُبــاتِهِ
وَمُــذ أَبَــصَــرَ الإغــرِيــقُ ذلك قـوَّمُـوا — عَــزِيــمَــتَهُــم يَــبـغُـونَ فَـتـكـاً مُـدَمِّرا
أَمـــامَهُـــمُ طُــرًّا ذِيُــومِــيــذُ أَطــلَقــا — أَعــنَّتــَهُ يَــجــتَــازُ بـالخَـيـلِ خَـنـدَقـا
يَـــؤُمُّ العِـــدى صَـــدراً لِصَـــدرِ وَرُمــحُهُ — بِــيُــمــنــاهُ أَحــشــا آغِــلاوُسَ مَــزَّقــا
بِـــعـــاتِـــقِهِ واراهُ يَـــبـــدُو لِصـــدرِهِ — عـلى حِـيـنَ رَدَّ الخَـيـلَ يَـجـتَـنِبُ اللِّقا
فَــخَــرَّ صَــرِيــعــاً خــابِــطــاً بِــدِمــائِهِ — بِــصَــلصَــلَةٍ يَــربَــدُّ لَونــاً وَمَــنــظَــرا
فَــشَـدُّوا القُـوى والأَتـرِ ذَانِ تَـقَـدَّمـا — كَــذاكَ الأَيــاســانِ اللذَانِ تَــحَــدَّمــا
وَإِيــذُمِــنٌ مَــع تِــبــعــهِ مِــريُــنَ الذي — حَــكــى شِــدَّةً آرِيــسَ مُــسـتَـنـزِفَ الدِّمـا
فــأُورِيـفِـلُوسُ بـنُ الفَـتـى إِيـفِـمٍ تَـلا — وَتــاسِـعُهُـم طِـفِـقِـيـرُ والقَـوسَ أَحـكَـمـا
يُـــــوَارِيـــــهِ آيــــاسٌ وَرَاءَ مِــــجَــــنّهِ — فَــيَــرفَــعُهُ حـيـنـا فَـحِـيـنـاً لِيُـبـصِـرا
فَــيُــحــدِقُ فــي قَــرمٍ مِـنَ القَـومِ دُونَهُ — وَيَــــــرشُــــــقُهُ يُـــــعِـــــدُّ مَـــــنُـــــونَهُ
وَيــأَتــي أَخــاهُ مُــســتَــظِــلاًّ بِــتُــرسِهِ — كَــطِــفــلٍ لِحُــجـرِ الأُمِّ أَبـدَى حَـنِـيـنـهُ
وَيَــصــدُرُ فــيــهــم سَــيِّداً بَــعـدض سَـيِّدٍ — فَــجَــنــدلَ أَرســيــلُوخَ يَــفــرِي وَتِـيـنَهُ
فـأُرمِـيـنَـسـاً ثُـمَّ الفَـتـى أُوفِـلِسـتَـسـاً — وَأَتـــبَـــعَهُ أَخـــرُومِـــيُـــوسَ وذِيـــتُــرا
وَاَلحَــقَ لِيــقُــوفُــنــطُــســاً وأَمُــوفَـنَـا — ومـيـلاَنِـفـاً تَـنـتَـابُهُـم غُـصَـصُ الفَـنـا
فَـــأُطـــرِبَ أَتـــرِيـــذٌ وَقـــامَ تُـــجَــاهَهُ — يُــبَــجِّلــُهُ بَــيــنَ العَــســاكِـرِ مُـعـلِنـا
أَيـا ابـنَ تِـلامُـونض الحَبِيبَ وَغُرَّةَ ال — جُــنُــودِ أَسِــل وبــلَ النِّبــالِ مُــرَنّـنـا
عَـسـى مِـنـكَ يُـؤتَـى الدَّانَـوِيُّونَ نَـصرَهُم — وَيَـعـلُوا أَبُـوكَ الهِـمُّ شَـانـاً ومَـشـعَرا
نَــشَــأتَ بِــمَــغــنَــاهُ عَــزِيــزاً مُـسَـوَّدَا — وَإِن كُــنــتَ مِـن نَـسـلِ السَّبـِيَّةـِ مَـولِدا
فَــزِدهُ سَــنــا مَــجــدٍ وَغِــن بَـانَ بَـونُهُ — ودُونَـــكَ مِـــن أَتــرِيــذَ عَهــداً مُــؤَيَّدا
لَئِن نِــلتُ مِــن زَفــسٍ وَفــالاسَ نُــصــرَةً — فَـبَـعـدِيَ قَـبـلَ القَـومِ تَـظـفِـرُ بـالجَدا
بِــمَــركَــبَــةٍ فــي خَــيــلِهــا أُو مَـنَـصَّةٍ — مُــثَــلَّثَــةٍ أو غــادَةٍ حَــســبَــمــا تَــرى
فـــقـــالَ وَهَــل دَاعٍ لإِنــهــاضِ هِــمَّتــي — وَكُـــــلّيَ عَـــــزمٌ نـــــاهِـــــضٌ لِلمُــــلِمَّةِ
سَـأَفـتُـك مـا أُوتِـيـتُ فَـتـكـاً وَلَم تَـزَل — طَــرُوحــي تُــصــمِــي مُــذهَـبَـبـتُ بِـشِـدَّتـي
ثَــمـانِـيَـةً أَنـفَـذتُ فـي فِـتـيَـةِ العِـدى — وَعَــــن كُــــلِّ سَهـــمٍ خَـــرَّ شَهـــمُ سَـــرِيَّةِ
وَلكــنَّ هــذا الكَـلبَ قـد عـاثَ طـاغِـيـاً — وَنَـــبـــليَ عَـــنـــهُ لا يَــزالُ مــقَــصِّرا
وَأَحــدَقَ فــي هَــكــطُــورَ يَـرمِـي مُـسَـدِّدا — سَــــرِيَّتــــَهُ وَالقَـــلبُ مِـــنـــهُ تَـــوَقَّدا
فَـــأَخـــطَـــأَهُ والسَّهـــمُ أُرسِــلَ صــادِراً — إِلى صَـدرِ غُـرغِـيـثـيُـونَ يَـنـفُـذُ مُـبعِدا
هُــوَ ابـنٌ لِفـريـامٍ وقَـسـطَـانِـرا التـي — بـهـا جـاءَ قِـدمـاً مِـن أَسِـيـمـا مُـصَعِّدا
وَرَامَ بِهـــا زَوجـــاً وَفــيــهــا تَــوَفَّرَت — مَـــحـــاسِـــنُ رَبَّاـــتِ الخُـــلُودِ تَـــوَفُّرا
فَــرَأسُ الفَــتــى لَمَّاــ بِـمـحـنَـتِهِ مُـنـي — بِــمــغـفَـرِهِ المَـسـرُودِ أُثـقِـلَ يَـنـحَـنـي
كَـــزَهـــرَةِ خَــشــخَــاشٍ بــيــانِــعِ رَوضَــةٍ — يُــثَــقِّلــُهــا طَــلُّ الرَّبِــيـعِ فَـتَـنـثَـنِـي
فَــثَــنَّى عَــلى هَـكـطُـورَ طِـفـقِـيـرُ رَمـيَهُ — فَـــصَـــرَّح تَــثــنــي السَّهــمَ كَــفُّ أَفُــلُّنِ
وَأَُنــفِــذَ فــي أَرخِــفــطُــليــمَ بِــثَـديـهِ — فـأَهـوَى غَـضـيـضَ الجَـفـنِ مُـنفَصِمَ العُرى
فَهَـــطُـــورُ صُـــدَّت طـــامِــحَــاتُ خُــيُــولِهِ — وَأُرمِــضَ مُــنــتــاعــاً لِقَــتــلِ زَمــيــلهِ
فَـــغَـــادَرَهُ مُـــلقـــىً عَــلى فَــرطِ بَــثِّهِ — وَأَعـــرَضَ عَـــنــهُ ســاعِــيــاً لِبَــلدِيــلهِ
فَـــأَلفَـــى أَخـــاهُ قِـــبـــرِيُـــونَ إِزاءَهُ — فـــأَصـــعَــدَهُ يَــعــلُو مَــحَــلَّ قَــتــيــلِهِ
وَأَلقَـــى لَهُ صَـــرعَ الأَعِــنَّةــِ واثِــبــاً — إِلى الأَرضِ بِــالصَّوتِ المُـرَوِّعِ مُـجـهِـرا
تَــنَــاوَلَ جُــلمُــوداً وَأَقــبَــلَ مُــسـرِعـا — يَــرُومُ بِهِ طِــفــقِــيــرَ قَــتـلاً مُـصَـدِّعـا
وأَخــرَجَ طــفِــقــيــرٌ لَجِــيــفــاً مُـقَـذَّذاً — وَأَوفَــقَهُ فــي القَــوسِ لِلرَّمـي مُـزمِـعـا
وَبــالوتَــرِ اجــتَــرَّ المَــرِيــشَ لِكِـتـفِهِ — إِلى حـيـثُ عِـرقُ العُـنقِ بالصَّدرِ أُودِعا
فَـأَدرَكَهُ الجُـلمُـودُ فـي المَـقـتَلِ الذي — بَـغـى عَـنـهُ أَن يَـرمـي السَّرِيَّةـَ مُـصدِراً
فَـــرَاحَـــتُهُ شُـــلَّت وَقَـــد قُــدِعَ الوَتَــر — وَأُجـثِـيَ وَالقَـوسُ اسـتَطَارَت على الأَثَر
فَـــبَـــادَرَ آيـــاسٌ يَـــقـــيـــهِ بــتُــرسِهِ — وَطَـفِـقـيـرُ بـالأَنـفـاسِ يَـشـهَـقُ وَالزُّفر
وَبَـــادَرَ مِـــيــكِــســتٌ وآلســتَــرٌ مَــعــاً — يَــقِــلاَّنِهِ لِلفُــلكِ مُــضــطَــرِبَ البَــصَــر
وَزَفـــسُ ارتَـــضَــى طُــروَادَةً فَــتَــأَثَّرُوا — أَعـــادِيَهُـــم حَــتَّى الحَــفِــيــرِ تَــأَثُّرا
وَهَـكـطُـورُ صَـدرَ الجَـيـشِ يَـجـري وَيَـلغَـبُ — وَيَــكــسَــأُ فــي الأَردَافِ مَــن يَــتَـعَـقَّبُ
كَــأَغــضَــفِ هَــولٍ قَــد تــأَثَّرَ ضَــيــغَـمـاً — تَـــذَعَّرَاً وخِـــر نَـــوصَ بَـــرٍّ يُــكَــبــكِــب
فَــيَــنــهَــشُهُ فــي صَــفــحَــتــيـهِ وَسـاقِهِ — وَيَــنــظُــرُ هَــل يَــلوِي خُــطَــاهُ وَيَـلجَـبُ
فَـــولَّوا لَدَيـــهِ جــائِزيــنَ وَشِــيــعَهُــم — وخَــنــدَقَهُــم وَالسَّيــفُ يَــبـتَـتُّ أَظـهُـرَا
وَســـائِرُهُـــم دُونَ السَّفــِيــنِ تَــرَبَّضــُوا — يُــثَــبِّتــُ بَــعــضــاً بَــعــضُهُــم وَيُــحَــرِّضُ
وَيــدوِي بِهــاتِــيــكَ البِـقَـاعِ دُعَـاؤُهُـم — وَهَـكـطُـورُ دُونَ القَـومِ بِـالخَـيـلِ يَـعرِضُ
وَيَــقــدَحُ مِــن عَــيـنَـيـهِ نـاراً كَـأَنَّهـا — بِـــمُـــقـــلَةِ غَـــرغُــونٍ وآرِيــسَ تُــومِــضُ
أَيـا بِـنـتَ زَفـسَ الدَّانَـوِيُّونَ فـي نَـكَـد — فَهَــلاَّ مَــدَدنــاهُـم وَإِن أَبـطـأَ المَـدَد
بِهِــم رامَــت الأَقـدَارُ سُـوءاً وَخِـلتُهُـم — يُـــبِـــيــدُهُــمُ قَــرمٌ بِــشِــدَّتِهِ انــفــرَد
أَجَــل إِنَّ هَــكــطُــوراً عَــتــا مُــتَـنَـمِّراً — عَــلَيــهِـم وَجـازَ الحَـدَّوَ اشـتَـدَّ وَاتَّقـَد
فَـقـالَت أَثِـيـنـا كـادَ سَيفُ العِدى لَدى — مُــعَــســكَــرِهِ يُــلقِــيـهِ مَـيـتـاً مُـعَـفَّرا
ولكِــن أَبـي قـد سـاءَ فِـعـلاً وَمَـقـصَـدا — وَقــاوَمَــنَــي غَــدراً وَأَفــرَطَ وَاعــتَــدى
وَقَــد فــاتَهُ كَــم قَــبـلُ صُـنـتُ حَـبِـيـبَهُ — هِـرَقـلَ ابـنَهُ فـي حُـكـمِ إِفـرِسـتَ مُجهَدا
يُــصَــعِّدُ أَنــفــاســاً وَيَــنــدُبُ ضــارِعــاً — فَــيُــرسِــلُنــي زَفــسٌ مَــلاذاً وَمُــرشِــدا
فَـــلَو أَنَّنـــي أُنــبِــئتُ قَــبــلُ مَــرامَهُ — لَظَــلَّ هِــرَقــلٌ فــي الجَــحــيــمِ مُـحَـقَّرا
وَلكِـــنَّنـــي أَنـــقَـــذتُهُ حِــيــنَ أُرسِــلا — بِهَــيــبَــةِ إِفــرِســتٍ كَــئيــبــاً مُــذَلَّلا
لأَبـــوابِ آذيـــسٍ لِيَـــقـــتَـــادَ كَـــلبَهُ — وَلِيَّ المَــنــايــا مِـن أَرِيـبـا مُـكَـبَّلـا
وَذا زَفـسُ يَـجـفُـونـي وَثِـيـتـيـسَ يَـرتَضي — تُـــقَـــبِّلــُهُ مِــن رُكــبَــتَــيــهِ تَــوَسُّلــا
وَتُــلعِــبُ بَــيـنَ العـارِضَـيـنِ يَـمِـيـنَهـا — لِيَــنــصُــرَ آخِــيــلَ العَــتِــيِّ المُــدَثِّرا
وَلا بُـدَّ مـن يَـومٍ يُـنَـادِيـنَـي ابـنَـتـي — أَثِــيـنـا أَزرقـا المُـقـلتَـيـنِ صِـفَـيـتَّي
وَلكِــن بِــنــا قُــومــي فَــخَـيـلَكِ هَـيـئِّي — لأُحــضِــرَ فــي مَــغــنَـاهُ لِلحَـربِ شِـكَّتـِي
فَــأَنــظُــرُ هَــيَّاــجَ التَّرائِكِ هَــكــطُــراً — أَيَـــطـــرَبُ إِذ نَــبــدُو بَــصَــدرِ السَّرِيَّةِ
لُحُـــومُ بَـــنـــي طُـــروَادَةِ وَشُــحُــومُهــا — لِطَـيـرِ الفَـلا وَالكَـلبِ بالسَّيفِ تُبتَرى
وَهِــيــرَةُ بَــيــضــاءً الذِّراعَــيــنِ هَــبَّتِ — إِلى الخَـيـلِ تَـكـسُـوهـا نُـبـضَـارِيَّ عُـدَّةِ
وَأَلقَــت أَثِــيــنــا فــي بَــلاطِ وَلِيّهــا — نِــقــابــاً بَــدِيــعــاً شــائِقـاً هِـيَ وَشَّتِ
بِــدرِعِ أَبِــيــهــا اســتَـلأمَـت وَتَـدجَّجـت — بِـــشِـــكِّتـــِهَ تُـــصـــلَى أُوَارَ الحَـــمِــيَّةِ
بِهــا رًكِــبــت فــي كَــفِّهــا عــامــلٌ لَهُ — طَـوِيـلٌ ثَـقِـيـلُ العُـودِ يَـحـطِـمُ عَـسـكَـرا
وَهِـيـرا تَـسُـوطُ الخَـيـلَ والخَـيـلُ تَسرَحُ — لأَبـوَابِ دارِ الخُـلدِ فـي الجَـوِّ تَـسـبَحُ
فَــمِــن نَـفَـسِهـا دارَت عـلى عَـتَـبـاتِهـا — وَأَعــلَت صَــرِيــفـاً هـائلاً وَهـيَ تُـفـتَـحُ
تُــكَـثِّفـُ فـيـهـا الغَـيـمَ والجَـوُّ مُـظـلِمٌ — وَتَــقــشَــعُهُ عــنــهــا فَــيــبــرُزُ نَــيِّرا
فَـجَـاوَزَتـا الأَبـوابَ بـالخـضيلِ مَركَبا — وَمِـن طُـورِ إِيـذا زَفـسُ يَـنـظُـرُ مُـغـضَـبا
فَــصــاحَ بــإِيــرِيــسَ اذهَــبِـنَّ لِتَـرجِـعـا — وَلا تَــأتِــيــانــي فَــاللِّقـاءُ تَـصَـعَّبـا
وَإِلاَّ فَـــقـــد آلَيـــتُ وَالقَـــولُ حــازِمٌ — لأَحــطِــمُ بــالنِّيــرِ الجِــيـادَ مُـثَـرِّبـا
وَأَرمِــيــهِــمــا مِــن فَــوقِ عَــرشٍ مُـبَـطَّنٍ — بِــمَــركَــبــةٍ أَذرُو سَــحِــيــقــاً مُـكَـسَّرا
وَصــاعِـقَـتـي تَـنـقَـضُّ يَـذكُـو التِهـابُهـا — وَعَـــشـــرَةَ أَعـــوامٍ يَـــدُومُ عَـــذَابُهـــا
فَــتَــعــلَمُ آثِــيــنـا نَـكـالا يَـنـالُهـا — بِـصَـدِّ أَبِـيـهـا مُـذ عَـرَاهـا ارتِـيـابُها
وَغِــنِّيــ عَــلى هِــيــرا أَقَــل تَــحَــدُّمــاً — فَــقََد أَلِفَــت صَــدِّي وَزَالَ احــتِــجـابُهـا
فَــطَــارَت إِريــسٌ كــالرِّيــاح بِــأَجــنُــحٍ — نُـــضَـــارِيَّةــٍ نَــحــوَ الأُلِمــبِ تَــحَــدُّرا
فَـأَلفَـتـهُـمـا فـي صَـدرِ أَبـوَابِهِ العُلى — وَقــالَت إِلى أَيــنَ الجَــثِــيـثُ تَـنَـصُّلـا
عَــلامَ تَهِــيـجـانِ اضِـطِـرامـاً وَزَفـسُ لا — يُــتِــيــحُ لَنـا بَـيـنَ الأَغـارِقِ مَـدخَـلا
وَإِلاَّ فَــــقَــــد آلى بـــحَـــتَـــمٍ مُـــؤَكَّدٍ — لَيَــحــطِــمُ بــالنِّيــرِ الجِـيـادَ مُـفَـلِّلا
وَيَــرمِــيــكُــمــا مِــن فَــوقِ عَـرشٍ مَـذَهَّبٍ — بِــمَــركَــبَـةٍ يَـذرو سَـحِـيـقـاً مُـبَـعـثَـرا
وَصـاعِـقَـةُ التَّنـكِـيـلِ يَـذكُـو التِهابُها — وَعـــشـــرَةَ أَعـــوَامٍ يَـــدُومُ عَـــذَابُهـــا
فَــتَــعــلَمُ آثِــيــنــا وَأُوغِــرَ صَــدرُهــا — لِصَــدِّ أَبــيـهـا كَـيـفَ كـانَ انـقِـلابُهـا
وَهِـــيـــرا عَــلَيــهــا دُونَ ذلكَ غَــيــظُهُ — فَــقَـد أَلِفَـت كِـبـراً وَزالَ احـتِـجـابُهـا
وَأَنـــتِ أَيَـــا شَـــرَّ الكِـــلابِ وَقــاحَــةً — أَتَـلقَـيـنَ بـالرُّمحِ الثَّقِيلِ أَبا الوَرى
وَمُــذ بَــلَّغَــت إِيـرِيُـس عـادَت لِحِـيـنِهـا — وَهِــيــرا اسـتَـكـنَّتـ ثـائِراتً ظُـنُـونِهـا
فَــقـالَت لآثِـيـنـا أَنـا لَسـتُ أَرتـضِـي — عَــلى زَفــسَ نَــعـتُـو لِلمَـلا وَشُـجُـونِهـا
لِتَــحــيَ وَتَــفــنَـى كَـيـفَـمـا خُـطَّ حَـظُّهـا — وَمــا شــاءَ زَفــسٌ فَهـوَ مَـولى شُـؤُونِهـا
وَرَدَّت رَؤُوسَ الخَــيــلِ والسَّاــعُ سَـرمَـداً — بِــاَبــوَابِ دَارِ الخُــلدِ تَــلبَــثُ حُــضَّرا
فَــجَــرَّدنَهــا حــالاً وَأَوثَــقــنَهــا لَدى — مَــذَاوِدِهــا المَــلأَى طَــعـامـاً مُـخَـلَّدا
وَمَــركَــبَــةَ الاُقــدَاسِ أَتــكـأنَهـا إِلى — حِــيــاطٍ زَهَــت حُــســنــاً يَــرُوقُ تَــوَقُّدا
وَحَــــلَّت تَهِــــيـــجُ الرَّبَّتـــَانِ كـــآبَـــةً — بِـعَـرشَـي نُـضَـارٍ فـي بَنِي الخُلدِ مَقعَدا
وَزَفــسُ غِــلى الأُولِمــبِ فــي طُـورِايـذَةٍ — لِمُــجــتَــمَــعِ الأَربَـابِ فـي رَكـبِهِ جَـرى
فــحَـلَّ فُـسـيـذُ الخَـيـلَ يَـمـضـي بـسُـرعَـةِ — بِـــمَـــركَــبَــةِ الجَــبَّاــرِ فَــوقَ مَــنَــصَّةِ
وَســتــراً مِــنَ الكَـتَّاـنِ أَسـبَـلَ فَـوقَهـا — وَزَفــسُ اعــتَــلى تَــخـتَ النُّضـَارِ بِـعِـزَّةِ
وَتَــحــتَ خُــطــاهُ ارتَـجَّ ذَيّـالِكَ الفَـضَـا — وَعَـــن مُـــنــتَــدَاهُ الرَّبَّتــانِ بِــعُــزلَةِ
وُجُــومــاً وَصَــمــتــاً تُــطــرِقَـانِ وَإِنَّمـا — بِــنُــورِ حِــجــاهُ كُــنــهَ فِـكـرِهـمـا دَرى
فَــقــالَ لِمَ الشَّكــوَى وَفَــرطُ التَّبـَاعُـدِ — وَلَم تُـجـهَـدا نَـفـسـاً بِـحَـبربِ الطَّرَاوِدِ
تَـــعَـــمَّدتُــمــا إِهــلاكَهُــم وَدَمــارَهُــم — وَلكــنَّ طَــولي امــتَــدَّ واشـتَـدَّ سـاعـدِي
فَـلا يَـنـثَـنـي عَـزمـي لِكُـلِّ بَني العُلَى — وَقـد خُـرتُـمـا قَـبـلَ اشـتِـدَادِ المَشَاهِدِ
وَإِلاَّ لَسَـــحَّتـــ راعِـــداتُ صَـــوَاعِـــقـــي — فَـصَـدَّتـكُـمـا عَـن مَـنـزِلِ الخُـلدِ أَدهُـرا
فَـأَصـعَـدَتـا الأَنـفـاسَ عَن جَمرَةِ الشَّجا — تَــرُومــانِ لللطُّروَادِ مَــحــقــاً مُـرَوَّجـاً
وَأَخـفَـت أَثِـيـنـا ثـائرَ الغَـيـظِ تَلتَظِي — حَـــزَازَة صَـــدرٍ مُــســتَــشِــيــطٍ تَــوَهَّجــا
وَلكــنَّ هِــيــرا تِــلكَ لَم تَــقــوَ سـاعَـةً — عـلى كَـظـمِ غَـيـظٍ فـي حَـشَـاهـا تَـلَجلَجا
فَـقـالَت أَبَـيـتَ الوَهـنَ يـا ابنَ قُرُونُسٍ — قُــوَاكَ عــلمــنــا لَن تَــدِيـنَ وَتَـصـغُـرا
وَلكِـــنَّنـــا نَـــرثـــي لِحــالِ الاَغَــارِقِ — يُــبِـيـدُهُـمُ المَـقـدُورُ تَـحـتَ المَـخَـافِـقِ
أَطــعَـنـا فـلا نَـأتـيِ الكِـفـاحَ وَإنَّمـا — نَـــمُـــدُّهُـــمُ بِـــالرَّأيِ خَــوفَ البَــوائِقِ
وَغِــلاَّ فَهــذَا السُّخــطُ يَــجـتَـثُّ أَصـلَهُـم — فَــقــالَ لهــا رَبُّ الغُــيُــومِ الدَّوافــقِ
إِذا بَــزَغَ الفَـجـرُ المُـنِـيـرُ رايـتِـنـي — أُسِــيــلُ دَمَ الإِغــرِيــقِ دُونَــكِ َأنـهُـرا
وَهَــكـطُـورُ لا يَـنـفَـكُّ يَـرمـي وَيـرتَـمـي — ِإلى أن يَهُــبًّ القَــرمُ آخِــيــلُ فِــيـهِـمِ
ومِــن حَــولِ فَـطـرُقـلَ القَـتِـيـل تَـلاَحُـمٌ — لَدى الفُـلكِ بـاِالقَـومَـينِ يَسرَبُ بالدَّمِ
بِــذا قَــضَــتِ الاَيَّاــمُ يَـنـفُـذُ حُـكـمُهـا — وَلَســتُ أُبَــالي مــا تَـحَـدَّمـتِ فـاعـلَمـي
وَلَيــسَ بِــعِــبــئي أَن تَــؤُمِّيــ مَـغِـيـظَـةً — وَرَاءَ الثَّرى وَالبَـحـرِ اعـمَـاقَ طَـرطَـرا
هُــنــالِك لَو تَــمِــضــيــنَ حَـيـثُ قُـرُونُـسُ — يُــقِــيــمُ وَبــالإِذلاَلِ يــافِــثُ يَــجــلِسُ
وَلا الشَّمـسُ فـي الآفـاقِ تَـنشُرُ نُورَها — ولا نَــسَــمــات الرِّيـحِ تُـحـيِـي وَتُـؤنِـسُ
لَمــا رَابَــنــي مُــذ كُـنـتِ شَـرَّ سَـلِيـطَـةٍ — أَصَـــاخَـــت لِذَاكَ القَــولِ لا تَــتَــنَــفَّسُ
وَمــا لَبِــثَـت أَن حَـلَّتِ الشَّمـسُ بَـحـرَهـا — وَذَيـلُ الدُّجـى فـي الأَرضِ بـاتَ مُـجَـرَّرا
فَــبَــرَّحَ بــالطُّروَادِ مَــرأَى غِــيــابِهــا — وأَطـرَبَـتِ الإِغـرِيـقَ بُـشـرى احـتِـجابِها
وَهَــطُــورُ نَــحــوَ النَّهــرِ ســاقَ جُـيُـوشَهُ — بَـعِـيـداً عَـنِ الفُـلكِ العِـظامِ مَضَى بِها
وَأَلَّفَ فِــيــهِــم مَــجــلِسـاً حَـيـثُ لادِمـا — تُــدَنِّســُ ذَيَّاــكَ الفَــلا بــانـصِـبـابِهـا
تَــرَجَّلــَتِ الفُــرســانُ تُــصــغِــي لِقَــولِهِ — فَـــقـــامَ خَـــطِـــيــبــاً آمِــراً وَمُــؤَمِّرا
يَـــمِـــيــلُ عــلى رُمــحٍ يَــعــادِلُ طُــولُهُ — ذِراعــاً وَعَــشــراً عَــزَّ شَــكـلاً مَـثِـيـلُهُ
تُــطــوِّقُهُ مــن خــالِصِ التِّبــرِ فَــتــخَــةٌ — بِـــنَـــصـــلٍ نُـــحــاســيٍّ يَهُــولُ صَــلِيــلُهُ
أَلا يــا بَـنـي الطُّروَادِ يـاقَـومَ دَردَنٍ — وَيــا حُــلَفَــاءِي دُونَــكُــم مــا أَقُــولُهُ
حَــسِــبــتُ بِـأَنَّيـ اليَـومَ أَدخُـلُ ظَـافِـراً — بِـلادِي وأُفـنـي القَـومَ والفُلكَ مُظهَرا
وَلكِـــنَّ وَفـــدَ اللّيــلِ أَســبَــلَ سِــتــرَهُ — عَــلَيــهِـم وَأَنـجـاهُـم فَـلا نَـعـصِ أَمـرَهُ
فَـحُـلُّوا جِـيـادَ الكَـرِّ يُـزجَـى عَـلِيقُها — وَهَــيُّوا بِــنــا لِلزَّادِ نَــنــظُــرُ أَمــرَهُ
وِمــن قُــدسِ إِليُــونٍ عُــجُــولٌ سَــمِــيـنَـةٌ — تُــــسَــــاقُ وَخِــــرفــــازٌ تُـــوَفِّرُ ذخـــرَهُ
وَعُــودُوا إِلَيــنـا مـن مَـنـازِلِكُـم وَقَـد — حَـمَـلتُـم مَـعَ الخُـبـزِ المُدامَ المُكَرَّرا
وَزِيــدُوا وَقُـودَ النَّاـرِ تَـعـلُو تَـأَجُّجـَا — إِلى الجَوِّ لِلفَجرِ المُنِيرِ مضدى الدُّجَى
لِئَلاَّ يَــرى القَــومُ الفِــرارَ غَـنِـيـمَـةً — فَـيَـبغُونَ مَتنَ البَحرِ في اللَّيلِ مَخرَجا
فـإِن رَكِـبُـوا صُـبُّوا عَـلَيـهِـم سِهَـامَـكُـم — وَسُــمــراً تُــغَــشِّيـهِـم خِـضَـابـاً مُـضَـرِّجـا
بِــأَوطَــانِهِــم هُــم يَــلأَمُــونَ جِـرَاحَهُـم — وَغَـــيـــرُهُـــمُ بِـــالحَــربِ لَن يَــتَهَــوَّرا
وَيَــا أَصــفِـيـا زَفـسَ الفُـيـوجَ تَـعَهَّدُوا — بــإِليُـونَ حَـزمَ الوُلدِ والشِّيـبَ شَـدِّدُوا
وَسُـــوقُـــوهُــمُ طُــرَّا لِظــاهِــرِهــا عَــلى — الحُـصُـونِ الَّتـي آلُ العُـلَى قَبلُ شَيَّدُوا
وَكُــلُّ النِّســاءِ الجـازِعـاتِ يُـقِـمـنَ فـي — مَـــنـــازِلِهــنَّ النَّاــرُ لِلصُّبــحِ تُــوقَــدُ
فَــلَيــسَ بــإِليُــونٍ جُــنُــودٌ وخَــشــيَـتـي — تُـفـاجِـئُهـا الأعـداءُ فـي سِـنَـةِ الكَرَى
فَــحَــســبُــكُـمُ ذا القَـولُ مِـنِّيـ مُـرشِـدا — وَإِنِّيــ بِـبـاقـي الأَمـرِ أُنـبِـئُكُـم غَـدا
سَـــــأَدعُـــــو وَزَفـــــسٌ لامِـــــرَاءَ وآلُهُ — يُـنِـيـلُونَـنـي نَـصـراً فَـأَظـفَـرَ بـالعِـدى
كِــلابٌ بَــغَــونــا فَـوقَ سُـودِ سَـفِـيـنِهِـم — يَــسُــوقُهُــمُ داعــي المَــنَـايـا تَـعَـمُّدا
فَـأَحـيُوا الدُّجَى والفَجرُ إِن لاَحَ نُورُهُ — هَـبَـبَـنـا وَكَـثَّفـنـا القَـنـا والسَّنـَوَّرا
نَــرى أَذِيُــومــيــذٌ إِلى السُّورِ سـائقـي — أَمِ الحَـتـفَ يَـلقـى مِـن حُـدُودِ مَـخَـافِقي
غَــــداً سَــــوفَ يَــــبــــلُوسَهُ وَكَـــأَنَّنـــي — بِهِ لِوُرُودِ الحَـــــتـــــفِ أَوَّلُ سَــــابِــــقِ
يُــجَــنــدَلُ فــي صَــدرِ الرِّجــالِ وَحَــولَهُ — صَــنــادِيــدُ خَـرَّت بـاصـطِـدامِ الفَـيَـالِقِ
فَــلا زَارَنــي شَــيــبٌ يُــلِمُّ بِــعَــارِضِــي — وَلا نَــظَــرَت عَــيــنَــايَ مَــوتـاً مُـؤَخَّرا
ويـا لَيـتَـنـي أُوتِـيـتُ عِـلمـاً بِـسُـؤدُدي — كَـمـا قَـد وَثِـقتُ اليَومَ بِالنَّصر في غَدِ
وأَعـلُو كَـمـا تَـعـلُو أَثٍِيـنـا بِـمَـجـدِها — وأَســمُــو سُـمُـوَّ الشَّمـسِ فـي كُـلِّ مَـعـهَـدِ
فَـلَمَّاـ انـتَهَـى شَـقَّ الفَـضَـاءَ ضَـجِـيـجُهُم — لِمـا كـانَ مِـن وَقـعِ الحَـدِيـثِ المُـنَـضَّدِ
وَحَـلُّوا وِثَـاقَ الخَـيـلِ يُـسـبِحُها العَيَا — وَشَــدُّوا العُـرى قُـربَ العِـجـالِ تَـحَـذُّرا
وَجَاءَت سِمانُ الضَّأنِ في الحالِ وَالبَقَر — وخَــمــرٌ وَخُــبــزٌ فــي المَـنَـازِلِ مُـدَّخَـر
وَأَورَوا وَقُـودَ النَّاـرِ تُـعـلِي دُخَـانَهـا — إِلى الجَـوِّرِيـحُ السَّهلِ تَحتَ سَنَا القَمَر
وَمَـن فَـوقـنِ هـاتِـيـكَ البِـطَـاحِ تَـأَلَّفَـت — جُــمُــوعُهُــمُ مِــن حَــولِهــا زُمَــراً زُمَــر
جُــلُوســاً وَشُــكَّاــكــاً بِــصَــلَدِ سِـلاحِهِـم — مَـدى اللَّيـلِ يَـرجُـونَ السَّناءَ المُبَشِّرا
فَــبَــيــنَ السَّفـِيـنِ الرَّاسِـيـاتِ وَزَنـثُـسِ — لَوَامِـــعُ نِـــيـــرانٍ بِـــذَاكَ المُـــعَـــرَّسِ
تَـــؤجُّ لَدى إِليُـــونَ فــي أَلفِ مَــقــبِــسٍ — يُــؤَجِّجــُهــا خَــمــسُــونَ فــي كُـلِّ مَـقـبِـسِ
ودُونَهُــمُ بَــيــنَ العِــجــالِ جِــيــادُهُــم — وُقُــوفٌ عــلى ذاكَ القَــضِــيــمِ المُـكَـدَّسِ
شَــعِــيــرٌ نَــقِــيٌّ فَــوقَ أَســمَــرِ حِــنـطَـةٍ — بِهــا مَــرِحَــت حَــتَّى الصَّبــاحُ تَــفَــجَّرا
كَــأَنَّ النُّجــُومَ الغُــرَّ وَالبَــدرُ سـاطِـعُ — بِـــقُـــبَّهـــِ أَفـــلاكِ السَّمـــاءِ لَوَامِـــعُ
مُــؤَلَّقَــةٌ لا غَــيــمَ يَــحــجُــبُ نُــورَهــا — وَلا رَهَــــجٌ حــــالٍ ذَرَتــــهُ الزَّوَابِــــعُ
فَــتَــنــعَـكِـسُ الأَنـوَارُ فـي كُـلِّ سَـبـسَـبٍ — وَغَـــورٍ وَنَـــجـــدٍ وَالعُـــيُــونُ هَــوَاجِــعُ
فَــيَــبــتــهِـجُ الرَّاعـي بِـأَبـهَـجِ مَـنـظـرٍ — وَيَــطــمَــعُ لَو ظَــلَّت تُــنِـيـرُ فَـيـنـظُـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ …
- الفولاذ: الفُولاذُ [فلذ]: نوعٌ من الصُّلب متينٌ جدًا، ويصنع بخلطِ الحديد المنقَّى بشيْءٍ من الكربون ويُستعملُ في الصِّناعاتِ. الثَّقيلة؛ تُصْنَع السُّيوف من الفولاذ.