لَو تَــرَبَّصـتَ والعَـجـاجُ اسـتَـطـارا
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 116 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو تَــرَبَّصـتَ والعَـجـاجُ اسـتَـطـارا — ونَــجِــيــعُ الدِّمــاءِ ســالَ وَفــارا
وَتَـــبَـــصَّرتَ بــابــنِ تِــيــذِيُــسٍ لم — تَـدرِ أَيُّ الجَـيـشَـيـنِ مِـنـهُ أَغـارا
مُـسـتَـشِـيـطـاً يَـنـقَضُّ فَوقَ الأَعادِي — يَــنــهَـبُ السَّهـلَ بـيـنَ عـادٍ وَغـاد
كَــخَــلَيـجٍ يَـضـيـقُ بـالسَّيـلِ مَـجـراً — هُ فَـيَـسـتـأصِـلُ الجُـسُـورَ الكِـبَارا
وَيَــقُــضُّ السُّدُودَ والزُّبــدَ يَــدفَــع — ومَــبَــانـي الحُـرَّاثِ مِـنـهُ تُـزَعـزَع
وتـــلاشـــى آمـــالُهُـــم بِــعُــبَــابٍ — ســــاقَهُ زَفــــسُ فَــــوقَهُ مِــــدرارا
فَــصــفُــوفُ العِــدَى وَإِن زِدنَ عَــدَّا — ضِـقـنَ ذَرعـاً عَـن صَـدِّهِ اليَـومَ صَدَّا
شُـتّـتُـوا حَـيـثُ ثـارَ يُـعـمِـلُ سُـمراً — فـــارِيـــاتٍ وصـــارِمـــاً بَـــتَّاـــرا
ســاءَ صــنــدِيــدَ لِيــقـيـا أَن رآه — يَــخــرُقُ الجَــيــشَ صــائِلاً بِـقُـواهُ
فَـعَـليـهِ مُـسَـدِّدل مُـسَدِّدَا مَدَّ قَوساً — وإِلَيـــــهِ أَمَـــــرَّ سَهــــمٍ أَطَــــارا
لِخــــلايـــا الدُّرُوعِ ســـارَ وأُولِج — وَبِـيُـمـنَـى الكِـتـفَـيـنِ غارَ يُهَملِج
فَـــجَـــرَت تَــخــضِــبُ الدُّرُوعَ دِمــاءٌ — وَدَعـا فَـنـدَرُوسُ يُـنـمِـي الفَـخـارا
يـا خِـيـارَ الفُـرسانِ قَومَ الوَلاءِ — بـادِرُوا قَـد أَدمَـيـتُ خَـيـرَ أَخائي
إِن يَـكـن صـادِقـاً دُعـاءُ ابـنِ زَفسٍ — لي فَـبِـالسَّهمِ سوفَ يَلقى البَوَارا
إِنَّمــا الجُــرحُ لَم يَــكُــن قَـتَّاـلا — وَالجَـريـحُ انـثَـنَى يَرومُ العِجلاا
جَــاءَ أَســتِـيـنِـلاً وقـالَ أخـي بـا — دِر وَأخـرِج سَهـمـا بِـكـتِـفـيَ غـارا
فـإِلى الأَرضِ واثـبـاً مـالَ يَـجـتَر — ذلك السَّهـــمَ والنَّجـــِيــعُ تَــفَــجَّر
قـــامَ يـــدعـــو ذِيُـــومــذٌ ودِمــاهُ — صَــبَــغــت حُــلَّةُ الزُّرُودِ احـمِـرارا
إِن تَـكُـونـي يـا بِـنـتَ رَبِّ التُّرُوسِ — زِدتـنـي البَـأسَ يَـومَ قَرعِ البُؤُوسِ
وأَبــي قَــبــلُ عَــنــهُ لَم تَــتَـخَـلَّي — لا تَـرُومـي عَـن مُـبتَغَايَ استِتارا
قَـرّبـي مِـن مَـرمَـى حِـرابـي غَـرُورا — صـالَ وَليَـلقَ مِـن ذِراعـي الثُّبُورا
قــد رَمــانــي وَظَــنَّ يَــفــخَــرُ أَنِّي — مِن سَنا الشَّمسِ لَن أَرى الأَنوَارا
فَــأَصــاخَــت وَجَــدَّدَت فِــيــهِ حَـزمـاً — وَنَــشــاطــاً وَشــدَّدَت مِــنــهُ عَـزمـاً
وَإِليـــهِ مَـــالَت تَــقُــولُ ألا كُــر — رَّ عــلى مَــوقِــفِ العِــدى تَـكـرارا
فــيــك أَنــزَلتُ كُــلَّ بـأسِ أَبِـيـكـا — وَأَزَلتُ الغَـــمـــامَ حَــتَّى أُرِيــكــا
فَـالحِـجـابُ انـجَـلى فَـتَعرِفُ مَن تَل — قــى أََإِنــســاً أَم خــالداً قَهَّاــرا
فَــلَئِن خــلتَ خــالِداً جــاءَ يَـبـلُو — فَــاجــتَـنِـبـهُ مـا أَنـتَ لِلصَّدّ أَهـلُ
غـيـرَ قِـبـرِيـسَ إِن تـلُح لَكَ فَاطعَن — هـا وَلا تَـرهَـبِ انـتِـقـاماً وَثارا
وتَـــوارَت عَـــنــهُ فَهَــبَّ مُــغِــيــرا — مُـذ أَثـارَت لِلبَـطـشِ فِـيـهِ سَـعِـيرا
ثَـــلَّثَـــت عَــزمَهُ فَــكَــرَّ يُــحــاكــي — بِــأَعــادِيــهِ ضَــيــغَــمــاً هَــصَّاــرا
كَهِــزَبـرٍ بَـيـنَ المَـراعـي يُـفـاجـي — واثِــبــاً فــوقَ راتِــعـاتِ النِّعـاجِ
يَـبـتَـلِيـهِ الرَّاعـي بِـسَهـمٍ فَـتَزدا — د قُــوَاهُ ويَــنــثــنِــي لا يُـجـارى
يَـتَـخَـلَّى الرَّاعـي سَـحِـيـقَ الفُـؤَادِ — وَلَمــأوَاهُ يَــلتَــجِــي بِــأرتِــعــادِ
فَـــتُـــراعُ الشِّيــاهُ مُــرتَــمِــيــاتٍ — جــازِعــاتٍ يَــنـفُـرنَ مِـنـهُ نِـفـارا
عـائِثـاً عـابِـثاً مُنَى النَّفسِ يَقضي — ثُــمَّ عَــنــهُــنَّ بـالمَـفَـاوِزِ يَـمـضـي
هَـكَـذَا فـي العِـدى ذِيُـومِـيذُ أَلقى — رَوعَهُ كـــالأُسُـــودِ لَيــسَ يُــبَــارى
فَـــبِهِـــيــفــيــرُنٍ وأَســتِــيــنُــوُوس — بــادئاً حــامَ حَـولَ قَـتـلِ النُّفـُوسِ
فَـرَمـى عُـنـقَ ذَاكَ بـالسَّيـفِ والبأ — دِيلُ بالرَّأسِ عن عُرى الجِيدِ طارا
وَعَـــلى ذا بـــالثَّدي مَــدَّ قَــنــاهُ — فَـــرَمـــاهُ ثُــمَّ انــثَــنــى لِسَــواهُ
وَعَــلى ابــنَــي أَفـرِيـذَمـاسٍ أَبَـاسٍ — وفُـــلِيـــذٍ كــأسَ الحُــتُــوفِ أَدارا
لَم يُـفِـدهُ أن كـانَ شَـيـخـاً خَبِيراً — مِـن رُؤَى الخَـلقِ يَـفـقَهُ التَّعبِيرا
لَم يَنَل ما أَغناهُ عن مَصرَعِ ابنَي — هِ عَــلى حِــيــنَ لِلقِــتــالِ أســارا
بِهِــمــا فـاتِـكـاً ذِيُـومِـيـذُ أَتـبَـع — زَنـثُـسـاً مَـع ثَـوُونَ وَانـسابَ يَهرَع
بِهِــمــا لِلهَــلاكِ أَلقَــى وأَبــقَــى — لِفِــنُــبــسٍ أبِــيــهِــمـا الإدبـارا
فَهُـــمـــا عِـــزُّ عُـــمـــرِهِ وَمُـــنَــاهُ — وارِثــــا كُــــلِّ ذُخــــرِهِ وَغِـــنـــاهُ
لَم يُـــؤَمِّلـــ سِــواهُــمــا مِــن وَلِيٍّ — وَبــهِ العَــجــزُ أَنـشَـبَ الأَظـفـارا
بَـــقِـــيَ اليَــأسُ وَالتَّحــَرُّقُ فِــيــهِ — حــــظَّهـــُ والاَمـــوالُ حَـــظَّ ذَوِيـــهِ
وَذِيُــومِــيــذُ حَـظُّهـُ الفَـتـكُ فَـانـقَ — ضَّ عَل ابنَي فِريامَ يُهمِي التَّبَارا
نَــحــوَ إِيــخِــيــمُــونٍ وأَخــرُمِـيُـوسِ — شَــبَّ كــاللَّيـثِ فَـوقَ قَـطـعِ الرُّؤُوسِ
ذاكَ لَمَّا في الغابِ يَسحَقُ عُنقَ ال — ثَّورِ سَــحــقـاً وَيَـنـثَـنـي مُـمـتـارا
هَــبَّ يَــرمِــيــهِــمـا بِـمَـركَـبَـةٍ قَـد — رَكِـــبَـــاهــا وَعُــدَّةَ الحَــربِ جَــرَّد
وإِلى صَـــحـــبِهِ أَشـــارَ بـــأَن سُــو — قُوا إِلى الفُلكِ خَيلَها الأحرارا
فَــرَأَى آنِــيَــاسُ فَــتــكــاً ذَرِيـعـا — مِـنـهُ بـالقَـومِ راحَ يَـجـرِي سَرِيعا
تَحتَ وَقعِ القَنا وَوَقعِ السِّهامِ أن — سـابَ يَـبغي ابنَ لِيقَوُونَ اغتِرارا
فــأَتَــاهُ مِــن بَــعــدِ جَهــدٍ جَهـيـدِ — مُـسـتَـجِـيـشـاً بالبَأسِ بَينَ الجُنودِ
قــال يـا فَـنـدَرُوسُ حَـتَّى مَ قَـوسـاً — وسِهـــامـــاً قَــدِ ادَّخَــرتَ ادِّخــارا
وَغِـلى مَ احـتَـوَيـتَ مَـجـداً قَـدِيـما — هَـل هُـنـا مَـن حَـكـاكَ شَأناً عَظيما
وَأَشَــدُّ الرُّمــاةِ فــي لِيـقِـيـا هَـل — بِـكَ قِـيـسُـوا مَهَـارَةً واشـتـهـارا
دُونَـكَ القَـرمَ ذا الذي غـابَ عَـنِّي — نُـــورُ عِـــرفـــانِهِ أَحَـــقَّقــتَ ظَــنِّي
وَلِزَفــسٍ بَــسَــطــتَ كَــفًّاــ وَأَنــفَــذ — تَ لَهُ سَهــمَــكَ المَـرِيـشَ اهـتِـوارا
كَــم رِقــابٍ رَمــى وَكَــم مِـن رِكـابِ — قَــد لَوَى مِــن بَــوَاسِــلِ الأَتــرابِ
فَــعَــسـى لا يَـكُـونُ رَبًّاـ مَـغـيـظـاً — لم نُـقَـدِّم لَهُ الضَـحـايا الكثارَا
إِنَّ غَـيـظَ الأَربَـابِ أَدهَـى الشُّرُورِ — قَــالَ يــا آنِــيــاسُ خَــيـرَ مُـشـيـرِ
إن يَــكُــن صــادِقـاً مَـقَـالِي وَظّـنِّي — فَـــأَرى ذا ذِيُـــومِـــذَ الجَـــبَّاــرا
ذاكَ حَــتــمــاً مِــجَــنُّهـُ والقَـتِـيـرُ — هـــذِهِ خَـــيـــلُهُ السِّراعُ تُـــغــيــرُ
هــذِهِ الخُــوذَةُ المُــثَــلَّثَــةُ الأَط — رَافِ لَكِــن لا أَجــزِ مَـنَّ ائتِـرارا
فَهــــوَ إِمَّاــــ ذِيُـــومِـــيـــذَ مَـــثَّل — أَو إِلى جـانِـبَيهِ في الغَيمِ أَقبَل
فَــيَــلِيــهِ وَيَــدفَــعُ الصُــمَّ عَــنــهُ — وَيَـــقِـــيــهِ وَيَــرفَــعُ الأَخــطــارا
كــادَ سَهـمـي يُـذِيـقُهُ الحَـتـفَ لَمَّا — غارَ في الكَتفِ والدَّمَ الجَمَّ أَهمى
خِــلتُهُ لِلجَــحــيـمِ يَـمـضِـيـب وَلكِـن — كَــــرُّهُ الآن كَــــذَّبَ الأَفـــكـــارا
آهِ أَيــنَ العِــجــالُ أَيــنَ جِـيـادي — راجِـلاً جـئتُ طـامِـعـاً بـاشـتِـدَادي
وَعــلى الرُّحــبِ مَــركَـبـانِـيَ إِحـدى — عَــشــرَةٌ فَــوقَهــا سَـدَلتُ السِّتـارا
ولِكُـــــلٍّ مُـــــطَهَّمــــَانِ وَأَكــــثَــــر — تَـقـضَـمُ الدَّومَ والشَّعـِيـرَ المُـقَشَّر
لَم أَعِ النًّصـحَ مـن أَبي الهِمِّ لَمَّا — قــد تَــجَــشَّمـتُ لِلوَغـى الأَسـفـارا
قَـالَ فَـاذهَـب وَكُـن بِـصَـدرِ الكُمَاةِ — وعــلى القَــومِ كُــرَّ بـالمـركَـبـاتِ
فَهــوَ بــالحَــقِّ قــد أَشــارَ وَلَكِــن — قــد رَأَيــتُ العُـدُولَ عَـمَّاـ أَشـارا
قُلتُ تَضوَى الجِيادُ في تي الدِّيارِ — لامـتِـنـاعِ الكَـلاءِ تَـحـتَ الحِصارِ
راجِــلا جــئِتُ أرئِسً القَــومَ مَـغُـةَ — رّأً بِـقَـوسٍ مِـنـهـا لَقِـيتُ الشنَّارا
قـد رَمَـيـتُ العَـمِـيـدَ أَترِيذَ عَنها — وذِيُــومِــيـذُ نَـالَهُ الجُـرحُ مِـنـهـا
فَــجَــرَت مِــنــهُـمـا الدِّمـاءُ ولَكِـن — فِـيـهِما البَأسُ زادَ والجأشُ ثارا
ســـادَ لا شَـــكَّ طــالِعُ السُّوءِ لمَّا — قــد تَـنَـاولتُ هَـذِهِ القَـوسَ وَهـمـا
وَلإِليُــونَ قُــمــتُ حُــبًّاــ بـهـكـطُـو — رَ بِــقَــومِــي إِلى الوَغــى أَمَّاــرا
فَـــلَئِن جِـــئتُ زَوجَــتــي وأَلِيــفــي — وصُـــرُوحـــي بِــعــالِيــاتِ السُّقــُوفِ
لاَ تَــخَــلَّى عَــن قَـطـعِ رَأسـي عـدُوٌّ — إِن بـخُـبـري لَم أُنـفِـذ الأَخـبارا
هــذِهِ القــوسَ شـرَّ سَـحـقٍ سَـأَ سـحَـق — وَلِجَــوفِ النِّيـرانِ تُـرمَـى فَـتُـحـرًق
راحَ كـالرِّيـحِ نَـفَـعُها فَهيَ لا تُج — دِي ائتِـمـاراً كمَا عَلِمتُ اختِبارا
قــالَ يــا فَــنــدَرُوسُ مَهـلاً وهَـيَّا — بِـــعِـــجـــالي لِكَـــبـــحِهِ نَـــتَهَــيَّا
فَهــيَ أَولَى لِلصَّدِّ أَقــبِــل وَبــادِر — نَــتَــرَبَّصــ لِمُــلتــقَــاهُ ابـتِـدارا
فَــجِــيــادي لَسَــوفَ تَــخـبُـر خُـبـرا — جَــريـهَـا فـي السُّهـُولِ كَـرًّا وفَـرَّا
وإِذا زَفــسُ شــاءَ نَــصــرَ ذِيُــومِــي — ذَ بِهـــا عـــن مَــنــالِهِ نَــتَــوارى
فَــخُــذِ السَّوطَ ثُـمَّ أَجـرِ الخُـيـولا — وَأنــا لِلكِــفَــاحِ أَبــغِـي سَـبِـيـلا
وإِذا تَـبـتَـغـي النِّزالَ فِلي الخَي — لُ فَـمـا شِـئتَ فـاتَّخـِذهُ اخـتِـيـارا
قــالَ يــا آنِــيــاسُ عِــنـدِيَ أَحـرى — أَن تَـسُـوقَ الجِـيـادَ مُذ كُنتَ أَدرى
خَـشـيَـتـي لا تَـنـقَـادُ لي ولِصَـوتي — إن دُفِـعـنا إلى الفِرَارِ اضطِرَارا
جــامِــحـاتٍ تُـغِـيـرُ بَـيـنَ الجُـنـودِ — فَــيُــوافــي ذِيُــومِــذٌ بــالحَــديــدِ
وَكِـلَيـنـا يَـجـتَـاحُ وَالخَـيـلَ يَقتا — دُ فَـسُـقـهـافَـأَنـتَ أكـفـى اختِبارَا
ولِيَ الطَّعــنُ بِــالقــنـا والحِـرَابِ — ثُــمَّ ســاقــا بِــشِــدَّةٍ وَاصــطــخــابِ
لِذِيُــومِــيــذَ قــالَ إِســتِــيــنِــلُوسٌ — عِــنــدَ مــا أَبــلا يـشُـبَّاـنِ نـارا
يــا حَـلِيـفَ الفُـؤَادِ نِـدَّيـنِ أَلقـى — نَهَــضــا الآن يَــطــلُبَــانــكَ حَــقَّا
آنــيــاسَ بــنَ عــفــرُذِيــتَ وأَنـخِـي — سَ كَــذا فَــنــدَرُوســاً المِــغــوَارا
فـاتَّقـِ الآنَ فـاجِـعـاتِ المَـنـايـا — لا تَــكُـن فـي مُـقَـدَّمـاتِ السَّرايـا
وخُــطَــى الجُــردِ فـلنُـؤَخِّر فـوافـا — هُ ذِيُــومــيـذُ بـالمَـقَـالِ ازوِرارا
لا تُــحــضـدِّثـنـي بـالفِـرارِ فـإِنِّي — لا إِخَــالُ المَــرَامَ تَــبــلُغُ مِــنِّي
لَيــسَ شَــأنــي وَشَـأنُ أَهـلِيَ قَـبـلِي — أَن نُـوَلِّي يَـومَ الوَغـى الإِدبـارا
لِيَ عَــزمٌ لا يَــنــثَــنــي لِلخُـطُـوبِ — جَــلَّ عَــن سَــوقِ مَـركَـبَـاتِ الرُّكُـوبِ
هـــاكَهـــا راجِــلاً أَصُــولُ مــكَــرَّا — وأَثِـيـنـا قـد حَـرَّمـت لي الفِرارا
لَن تُـنَـجِّيـهِـمـا الجِـيـادُ جـمـيـعا — إن نَـجـا ذا فـذَاكَ أُلقِـي صَـرِيـعا
إِنَّمــا لي بِــالأَمــرِ غَــيـرُ مَـرامٍ — فــادَّكِــرهُ إِذَا بَــطَــشــتُ ادِّكــارا
لَهُــمَــا إِن أَذَقــتُ كــأسَ الحِـمـامِ — وأَثــيــنــا بِــذاكَ أَعـلَت مَـقـامـى
أًلقِ حَــالا صُــرُوعَ خَـيـليَ فـي مَـر — كَـبَـتـي واجـرِيَـنَّ مـشنها ائِتِثارا
وَامــضِ وَاقــتَــد مُــطَهَّمــَي آنِـيـاسِ — خَـيـرَ ما في الدُّنيا مِنَ الأفراسِ
نُـتِـجـا مـن جِـيـادِ زَفسَ التي لِلمَ — لكِ أُطـــرُوسَ أُهـــدِيَـــت تَـــذكــارا
عَــن غَــنِـيـمِـيـذٍ ابـنـهِ المَـرفُـوعِ — عِــوَضــاً نــالَ أصـلَ خَـيـرِ الفُـرُوعِ
رامَ أَنــخِــيـسُ نَـسـلَهـا فَـبَـغـاهـا — خِــفــيــةً حَــيـثُ أَلقَـحَ الأَحـجـارا
ســتَّةــً أَنــتَــجَـت فَـزَوجَـيـنِ أًبـقـى — وَإِلى آنِـــيـــاسَ ذَا الزَّوجَ أًلقــى
هـاكَهُ يَـنـهَـبُ السُّهـُولَ انـتِهـابـاً — آهِ لَو مِـــنـــهُ أَبــلُغُ الأَوطــارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجسور: الجَسورُ : المقدام الجريء؛ من راقب الناسَ مات غمّاً ** وفاز باللّذة الجسورُ. ج جُسُرٌ.
- الحراث: الحَرَاثُ : الحَزُّ في القوس يجري فيه الوتر ج أَحْرِثةٌ.
- الكبارا: بَارَأَ يُبارِىءُ مُبارَأَةً وبِرَاءً .- شريكه: فارقه على صلح.- زوجته: صالحها على الفراق.
- بالسيل: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي …
- بعباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.