نَـظَـم القُـوَّادُ سُـرى الجُـنـدِ

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: المتدارك

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَـظَـم القُـوَّادُ سُـرى الجُـنـدِ — بِـحـمـا الجَـيشَينِ على الحَدِّ

زَحَــفَ الطُّروَادَةُ عــن بُــعــدِ — بِـــصَـــدِيـــدٍ عـــالٍ مُــشــتَــدِّ

ودَوِيٍّ يَـــقـــصِـــفُ كـــالرَّعــدِ — كـالرَّهـوِ إِذا اشـتَـدَّ المَطَرُ

والقُــــرُّ مَــــوَاطِـــنَهُ يَـــذَرُ — فــي الجَــوِّ تَــعَــجُّ لَهُ زمَــرُ

فَــوقَ الأُقِــيـانُـسِ تَـنـتَـشـرُ — للبُــغـمَـةِ مُـحـكَـمَـةَ الحَـشـدِ

فَــيَـعُـمُّ الفَـتـكُ بِـحَـمـلتَهـا — أَمــا الإِغـرِيـقُ بِـجُـمُـلتِهـا

فَـمَـشَـت بـثَـقِـيـلِ سَـكِـيـنَتِها — آلَت والنَّفـــسُ بِـــحِـــدَّتِهـــا

تَــتَــعــاضَــدُ وارِيَـةَ الزَّنـدِ — والسَّهـلَ طَـوَوهُ عـلى الأَثَـرِ

والقَــســطَـلُ مِـن عَـجِّ الزُّمَـرِ — قــد أَضــحــى حـجَّاـبَ البَـصَـرِ

عـن أكـثَـرِ مِـن مِـرمـى حَـجَـرِ — كَــكَــثِــيــفِ ضَــبــابٍ مُــربَــدِّ

كــضَــبَـابٍ نُـوطُـسُ قـد نَـشَـرا — فــي قُــنَّةـِ طَـودٍ فـاسـتَـتَـرا

ولِرُؤيَـــتِهِ الرَّاعـــي ذُعِــرا — لكِــــنَّ اللَّصَّ بــــهِ نَـــظَـــرا

خَـــيـــراً مــن لَيــلٍ مُــســوَدٍّ — جَــدَّ الجَـيـشـانِ وقـد هَـرَعـا

حــتــى هَــمَّاـ ان يَـجـتَـمِـعـا — فــإِذا فــارِيــسٌ قــد طَـلَعـا

وَجَــمــيــلُ مُــحــيَّاـهُ سَـطَـعـا — وعَـــدا يَـــســـتَهـــدِفُ للطَّردِ

يَــخــتَــالُ بِــحُــســنٍ جَــبَّاــذِ — بـــالقَـــوسِ وسَـــيـــفٍ جَــذَّاذِ

وبِــــفَــــروَةِ فَهــــدٍ بَــــذَّاذِ — بَــيــدَيــهِ قَــنــاتـا فُـولاذِ

يَــتَــقَــدَّمُ مُــسـتَـبِـقَ الوَفـدِ — ويَــسـيـرُ بِـعُـجـبِ المُـخـتـالِ

يَــــدعُـــو لِبِـــرازٍ قَـــتَّاـــلِ — عُــمَــدَ الإِغـريـقِ الأبـطـالِ

فــرآه مَــنِـيـلا فـي الحـالِ — فَــبَــدا يَــتَهَــلَّلُ بــالرَّغــدِ

كــاللَّيــثِ يُــضَــوِّرُهُ السَّغــَبُ — والظَّبـــيُ لَدَيـــهِ يَــضــطَــرِبُ

فَــعَــلَيــهِ مُــنــقَــضًّاــ يَـثِـبُ — ولَوِ القَـنَّاـصُـونَ اقـتَـرَبُـوا

بِــــضـــراءٍ تُـــقـــبِـــلُ للصَّدِّ — بـالعُـدَّةِ مِـن أًعـلى العَجَلَه

بــالشِّدَّةِ بــادَرَ بــالعَـجَـلَه — لا يَــبــغــي إِلاَّ أن يَـصَـلَه

يَــقــتَــصُّ لِجُــرمٍ قــد فَـعَـله — ومَــضَــى بـيَـتَـوَقَّدُ بـالحِـقـدِ

نَـظَـرَ الإِسـكَـنـدَرُ وامـتُقِعا — فَــنَــجــا لِمُـعَـسـكَـرِهِ هَـلَعـا

كــالغُــرِّ لَهُ فَــوراً طَــلَعــا — صِـلٌّ فـي الغـابِ قـدِ اندَفعا

فَــيَــعُــودُ بِــقَــلبٍ مُــنــهَــدِّ — فــأَتــاهُ هَــكــطُــورٌ يَــجــري

وَيُـــقُـــولُ بِــطَــرفٍ مُــحــمَــرِّ — فـــارِيـــسٌ يـــا وجـــهَ الشَّرِّ

يــا زِيــرَ نِــســاءٍ مُــغــتَــرِّ — بــجــمــالٍ يَــلهُــو بـالوَجـدِ

يـا لَيـتَـكَ عُـمـرَكَ لم تُـولَد — أومُــتَّ بُــضــعُــكَ لم يُــعـقَـد

ولَعِــنــدِيَ خَــيــرٌ أَن يُـلحَـد — خَــوَّارُ العَــزمِ ولا يَــنـكَـد

بـــشَـــمــاتَــةِ أَعــداهُ اللُّدِّ — فَـلفَـيـفَ أَخـايَ الشُّعـرَ تَـرى

بِــكَ هُــزءًا قَهــقَهَ إِذ نَـظَـر — ظَــنُّوكَ لحُــســنِــكَ لَيـثَ شَـرى

فـــإِذا بِـــك خَــوَّارٌ فُــطِــرا — بِـــشَـــعــائِرِ رِعــديــدٍ وَغــدِ

أَجـمَـعَـت الصَّحـبَ مِـنَ الوَطَـنِ — وَطَـــوَيـــتَ البــحــرَ السُّفــُنِ

ووَلجـــتَ بِـــلاداً لم تَــطِــنِ — وسَــبَــيــتَ فَــتــاةً لم تُـشَـن

لأَمـــاثِـــلَ أَبـــطـــالٍ أُســدِ — لِتُـــذِلَّ أَبـــاكَ وأَوطـــانَـــك

والشَّعــبَ وَتَــكـشِـفَ أَهـوانَـك — وتَــسُــرَّ بِــجُــبـنٍ قـد شـانَـك

قــومــاً عَــرَفُـوكَ وبُهـتـانَـك — وبَــلَوكَ عــلى غَــيـرِ العَهـدِ

اَخَــشِـيـتَ مَـنِـيـلا القَهَّاـرا — وعَــرَفــتَ وأَكــثَـرتَ العـارا

لمِــنِ المَــسـبِـيَّةـُ والثَّاـرا — مَـن يَـطـلُبُ مِـنـكَ وقَـد ثارا

بِــــجَــــنَــــانٍ عَـــزَّامٍ صَـــلدِ — أَفَـــلا أَثـــبَــتَّ لَهُ بَــاسَــك

فـي الحَـربِ فَـأَحـمدَ أَنفاسَك — ورَاَيــتَ العُــودَ ونِــبـرَاسَـك

وشُــعُــوراً قــد زَانَـت راسَـك — وهِــبـاتِ الزُّهـرَةِ لا تُـجـدِي

لَو لَم يَـكُـنِ الطُّروَادُ أُولي — جُــبــنٍ لَكــسَــوكَ بــلا مَهَــلِ

ثَــوبــاً مِــن صَــخـرٍ مُـبـتـذَلِ — لِوَبــالِكَ والخَــطــبَ الجَــلَلِ

ودَوَاهــــــــي الأرزَاءِ الأُدِّ — فــأَجــابَ أَخُــوهُ ذُو المَــدَدِ

بــالحَــقِّ نَــطَــقـتَ ولَم تَـزِدِ — لَكَ قَــلبٌ كــالصَّخــرِ الأَجَــدِ

وبِـصَـدرِكـض نَـفـسُـكَ لَم تَـمِـدِ — جَهــداً تَــزدادُ عــلى جــهــدِ

كـالأَفـؤسِ تـفـنُـنُـي الخَـشَـبِ — بِــذِراعَــي قَــطَّاــعِ الحَــطَــبِ

وَشَّاــرِ الفُــلكِ المُــقــتَـضِـبِ — لِقُـوَاهُ تُـضِـيـفُ قُـوَى القُـضُبِ

بــمَــجــامِــعِ مَـصـقُـولِ الحَـدِّ — لكن ما اللَّومُ إِذا الزُّهَرَه

حَـبَـتِ الإِحـسـانَ لِمَـن ذَخَـرَه — فـــالرَّبُّ إِذا أَســـدى غُــرَرَه

لا خِــيــرَةَ فــي أَمـرٍ أَمَـرَه — فَـلَنـا الإِذعـانُ لِمـا يُسدِي

وإِذا مــا رُمـتَ تَـرى شـانـي — قُــل فَــليَــتَــخَـلَّ الجَـيـشـانِ

فــأَجُــولَ بــهــذا المَـيـدانِ — ومـــنَـــيــلا دُونَ الأَقــرانِ

والجَـيـشُ حَـرَاكـاً لا يُـبـدِي — فــالفـاتِـكُ يُـحـرِزُ هِـيـلانَه

وكُــنُــوزاً تُــبــرِزُ بُـرهـانَه — والكُــلُّ يُــثَــقِّلــُ أَيــمَــانَه

بِـــوِفـــاقٍ لا خَـــلَلٌ شـــانَه — والنَّصــلُ يُــرَدُّ إِلى الغِـمـدِ

يَـبـقـى الطُّروادَةُ فـي الحُبِّ — بِـــبِـــلادِهِــم ذاتِ الخِــصــبِ

يَـمـبـضـي الإٍغريقُ بلا حَربِ — لَغَـــوانـــي آخـــايَ الشُّنـــبِ

وصَـــوَافِـــنِ أَرغُــوسَ الجُــردِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • الحشد: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ …
  • الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • القواد: القَوَّادُ : الساعي بين المرأة والرجل للفجور؛ عرفوه قوّاداً فتحاشَوْا عشرتَه.
  • بثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة