مـا زالت الطـرواد تـحـت القـسـطل
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا زالت الطـرواد تـحـت القـسـطل — مـن وجـه هـكـطـور المـدمـر تـنجلي
بـلغـت عـلى صـلقـاتـهـا أسـطـولهـا — وقـتـيـلهـا تـحـت النـبـال الهـمـل
كــشــرارةٍ هــكــطــور هــب يــرومــه — بــعــجــاله ولفــيـف ذاك الجـحـفـل
أحـنـى ثـلاثـاً قـابـضـاً قـدميه وه — و يـصـيـح يـا جند الطراود أقبلي
وكــذا ثــلاثــاً صــده عـزم الأيـا — ســـيـــن المــذلل عــزم كــل مــذلل
لكــنــه مــا انــفــك عـن عـزمـاتـه — مـــتـــدرعــاً بــزمــاع قــرمٍ قــيــل
مــتــربــصــاً طــوراً يــهــد وتــارةً — يـلجُ العـبـاب بـكـرة المـسـتـبـسـل
لم يـــبـــلغــا أربــاً بــه لكــنــه — مــن حــول ذاك الشـلو لم يـتـحـول
كــالليــث ضـوره الطـوى بـفـريـسـةٍ — يــخــلو ويــزري بـالرعـاة البـسـل
ولربــمــا بــمــنــاه عـاد مـظـفـراً — لو لم تـلح إيـريـس تـرمـح مـن عل
أمـت أخـيـل مـن الألمـب فـأقـبـلت — كـالريـح تـنـذر بـالوبـال المقبل
هـيـرا أسـارتـهـا فـلم يـعـلم بها — زفــسٌ ولا أربــابٌ ذاك المــحــفــل
قـالت أخـيـل وأنـت مـغـوار الوغى — للود عـــن فـــطــرقــل كــر وعــجــل
دون السـفـائن تـحـت مشتجر القنا — حــوليــه كــم قــرمٍ يــخـر مـجـنـدل
مــا بــيـن حـامٍ يـسـتـشـيـط وحـائمٍ — بـالشـلو إليـونـاً يـروم ويـصـطـلي
وأشــدهـم هـكـطـور يـدفـعـه المـرا — م لفــصــل هــامـتـه وبـت المـفـصـل
مـن ثـم تـعـرض للهوان على القنا — أفــتــلبـثـن عـن الكـفـاح بـمـعـزل
كــرن أو فــطــرقــل بــيــن نـواهـسٍ — فــي ســاحـة الأعـداء جـثـتـه تـلي
فــإذا بــهــا عــبـثـت فـأيـةُ حـطـةٍ — أبـــداً تـــســومــك ذلة المــتــذلل
فـأجـاب إيـريـسٌ ومن أسراك لي قا — لت حـليـلة زفـس ذي الطـول العلي
لم يـدر بـي زفـسٌ وسـائر مـن ثـوى — بـــذرى ألمـــبٍ بــالثــلوج مــكــلل
فـأجـاب آه وكـيـف اقـتـحـم الوغـى — وأخــوض لجــتــهــا بــراحــة أعــذل
مـلك العـدى عـددي وأمـي حـتـمـهـا — أبــقــى هــنـا بـتـربـص المـتـحـمـل
حــتــى أراهــا أقــبــلت فــي شـكـةٍ — قـد دقـهـا هـيـفـسـت أعـظـم صـيـقـل
أولا فــأي فــتــىً بــشــكــتــة أرى — غــرضــي خــلاف مـجـن آيـاس المـلي
وأيــاس مـن حـول القـتـيـل إخـاله — قـد حـام يـطـعن في الخميس الأول
قــالت عــلمــنــا كــل ذلك إنــمــا — إن تــبــد للطـرواد دون المـعـقـل
ذعـروا وصـحـبـك يـا نـسون بجهدهم — فـعـلى البـروكـز لدى سـراهـم عول
ضـاقـت مـنـافـسـهم وفي دار الوحى — هــيــهــات تــؤمــل راحــةٌ لمــؤمــل
طــارت فــهــب فـألبـسـتـه مـجـنـهـا — فــالاس فــي هــدابــه المـسـتـرسـل
وعـــلى مـــحـــيـــاه غــمــاة عــســجٍ — ألقـت يـفـيـض لهـا لهـيـب المـشعل
فــكــأنــمــا بــلدٌ بــقــلب جـزيـرةٍ — حـصـرت عـلامـنـه الدخـان المعتلي
خـرجـت بـنـوه إلى مـبـارزة العدى — وقــضـوا نـهـارهـم بـقـرع الأنـصـل
حــتــى إذا بــرحــت بــراح تـألقـت — نــيــرانــهـم مـن تـحـت ليـل أليـل
أمــلاً بـجـيـرتـهـم تـرى فـتـمـدهـم — بـعـمـارة تـجـلي العـدو المـبـتلي
وكـذا أخـيـل لهـيـب هـامـتـه سـمـا — حــتـى الرقـيـع لمـقـلة المـتـأمـل
فـوق الحـفير أقام لا يطأ الوغى — إذ عــن مــقــالة أمــه لم يــغـفـل
بــالقــوم صــاح وصــت فـالاسٍ عـلا — فــتــقــلقــل الأعـداء أي تـقـلقـل
كـالصـور خلف السور ينفخه العدى — تحت الحصار تبينوا الصوت الجلي
صـدعـوا وأعـراف الجـيـاد تـطايرت — جــزعــاً وفــرت خــيــلهــم بـتـجـفـل
بـعـجـالهـا انـقـلبـت تـفـر بـساقةٍ — ذعــرت لذيـاك اللهـيـب المـتـجـلي
مـن حـولي هـامـتـه أثـيـنـا أجـجـت — ذاك السـعـيـر يـروع عين المجتلي
فـوق الحـفـيـر عـلا ثـلاثـاً صـوته — وكــذا ثـلاثـاً أجـفـلوا بـتـبـلبـل
فـخـلا بفطرقل الأغاريق وانثنوا — نـائيـن عـن مـرمـى الرمـاح الذبل
وضــعــوه فــوق ســريـره وتـقـاطـرت — خــلانــه تــبــكــي لهـول المـقـتـل
وافــاهــم أخــيــل مـنـتـحـبـاً عـلى — إلفٍ بــه لعــبــت حــدود المــنـصـل
هــو ســاقــه للحــرب فــوق جـيـاده — لكـــنـــه واويـــحـــه لم يـــقـــفــل
فـهـنـاك هـيـرا أنـفذت شمس العلى — فـتـخـللت بـطـن العـبـاب لتـخـتـلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ …
- الشلو: (شَلَوَ) الشِّينُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ الْجَسَدُ نَفْسُهُ. فَيَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ الشِّلْوَ الْعُضْوُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ …
- العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
- القسطل: قسطل: القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كُلُّهُ: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بِالصَّادِّ أَيضاً؛ زَادَ التَّهْذِيبُ: وكَسْطَل وكَسْطَن وقَسْطان وكَسْطان. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو قَسْطان بِفَتْح …