تَـمَـنَّعـ فـي الطُّروادِ يَـخـفُـرُ جُـندُهُم
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـمَـنَّعـ فـي الطُّروادِ يَـخـفُـرُ جُـندُهُم — وفـرطُ الأَسـى والبَـثِّ هَـدَّ الأَخائِيا
يُـسَـاقُ لَهُـم مِـن مَـوقِـفِ الخُلدِ رِعدَةٌ — يُــلاَزِمُهـا داعـي الفِـرارِ مُـبَـارِيـا
وتَـحـقُـقُ أَحـشـاهُـم كَـمـا اللُّجُّ خافِقٌ — إِذا لَقِـيَ البَـخـرُ الرِّيـاحَ السَّوَفِيا
ومــن بَــطـنِ إِثـرَاقـا دَبُـورٌ وشَـمـأَلٌ — مَـعـاً هَـبَّتـا فِـيـهِ هُـبُـوبـاً مُـفَاجِيا
فَـتَـركُـمُ دُهـمَ المَـوجِ مِـن فَـوقِ يَـمِّهِ — وتَــقــذِفُهـا حَـتَّى تَـجُـوزَ الشَّواطـيـا
وأَتــرِيــذُ والتَّبــرِيـحُ يَـنـتَـابُ لُبَّهُ — يَـطُـوفُ بِهِـم يَـدعُو الدُّعاةَ تَوالياي
ويَـأمُـرُ بـالشُّورى بِـأَن يَهمِسُوا بِها — بـأَسـمـائِهِـم لِلصِّيـدِ واجـتَازَ عادِيا
وبَـلَّغَ صَـدرَ الجُـنـدِ حَـتَّى إِذا بَـدَوا — جُـلُوسـاً وصَـمـتُ الحُـزنِ بَـرَّحَ بـادِيـا
عَــلى قَــدَمَـيـهِ قـامَ والدَّمـعُ هـامِـرٌ — تَـدَفَّقـَ مِـن عَـيـنَـيـهِ كـالسَّيلِ هاميا
كَــشُـؤبُـوبِ مـاءٍ شُـقَّ مـن قَـلبِ صـخـرَةٍ — وفــي زَفَـراتِ الحُـزنِ صـاحَ مُـنَـادِيـا
أَحِـبَّاـيَ وَالاقـيـالَ والصِّيـدَ خِـلتُني — رَمــانَــي زَفــسٌ فــي حَــبــائِلِ آتِـيـا
وقــد كــانَ والانـي بـإِيـمـاءِ رَأسِهِ — بِــأَنَّاــ بــإِليُــونٍ نَـدُكُّ المَـرامـيـا
ولا نَـنـثَـنـي للأَهـلِ إِلاَّ بِـسَـبـيِها — فـمـانَ وَمـا أَغـرَاهُ فِـيـمـا رَمـانِيا
فَـقَـدت صَـنـادِيـدَ الرِّجـالِ وقـد قَـضى — عَــليَّ إِلى أَرغُــوسَ أَرجِــعُ خــاسِــيــا
نَــعَـم ذَاكَ أَمـرٌ شَـاءَهُ الآمِـرُ الَّذي — يُــقَـوِّضُ أَركـانَ البِـلادِ العَـوَاتِـيـا
فَهَـيُّوا أَطِـيـعُـونـي الهَـزِيـمَـةُ مَغنَمٌ — بِــعَـودَتِـنـا إِنِّيـ أَرى زَفـسَ قـاضِـيـا
وَأَصـدُقُـكُـم وَعـداً يَـقـيـنـاً فَلَن نَرَى — مَــعــاقِــلَ إِليُـونٍ رُكـامـاً فَـوَانِـيـا
أَصـاخُـوا وطـالَ الصَّمـتُ فَوقَ وُجُومِهِم — فَـصـاحَ ذِيُـومِـيـذٌ أَخُـو البَاس عَاليا
شَـــطَـــطــتَ أََأَتــرِيــذٌ وأَوَّلُ مُــنــكِــرٍ — لِقَــولَكَ ذَا لا تَــحــنَــقَــنَّ أَرانِـيـا
فــذا حَــقُّ شُــورانــا وقَـبـلُ بِهِـمَّتـي — عـبِـثـتَ وقَـد أَعَـلَنـتَ عَـزمِـيَ واهِـيـا
بِـذا شَهِـدَ المُـردَانُ والشِّيـبُ جُـمـلَةً — عـلى أَنَّ زَفـسـاً قَـسَّخمَ الرِّزقَ وافِيا
فَــلَم تُـؤتَ بَـأسَ الكَـفِّ والبَـأُسُ أَولٌ — وأُوتِـيـتَ فـخـرَ المُلكِ والعِزِّ ثانِيا
أََأَحـمَـقُ هَـل خِـلتَ الأَراغِـسَ أُوهِـنُوا — فـإِن رُمـتَ عَوداَ دُونَكَ السُّبلَ هاهِيا
وذِي السُّفـُنُ الّلاءِي عَـزَمـتَ بِهِـنَّ مِن — مِـكِـيـنـا تَـراهـا بـالجُـدُودِ رَواسِيا
وســائِرُنــا لَن نَــبــرَحَــنَّ بِــأَرضِـنـا — إِلى أَن نَـرى هـذي الحُـصُـونَ بَوادِيا
وإن آثــرَ الكُــلُّ انـهِـزَامـاً وَعَـودَةً — فـإِنِّيـ وَأَسـتِـيـنِـيلُ نَكفِي الأَعَادِيا
نُــقَــاتِــلُهُــم حَــتَّى نَــفُــوزَ بِـدَكِّهـا — وَيَــنــصُــرُنــي رَبٌّ لِحَــربٍ دَعــانِــيــا
فَــضَــجَّتــ لَهُ الإِغـرِيـقُ ضِـجَّةـَ مُـطـرَبٍ — وقـامَ بِهـم نَـسـطُـورُ يَـخـطُـبُ تـالِيـا
سَــمَــوتَ ذِيُــومِـيـذٌ بِـبـأسِـكَ مِـثـلَمـا — بِـرَأيِـكَ بـالأَتـرابِ قـد كُـنتَ سامِيا
فَـمـا لَكَ فـي الإِغـرِيـقِ لَومـةُ لائِمٍ — ولِكـنَّ فَـصـلَ القَـولِ مـا زالَ خـافِيا
فَـأَنـتَ فَـتًـى لَو قِـيـسَ عُمرُكَ لَم يَكُن — لأَحــدَثِ أَبـنـائِي الصِّغـارِ مُـسـاوِيـا
عَـلى أَنَّكـَ اخـتَـرتَ الحَـصـافَةَ مَنهجاً — وصِـيـدَ السُّرَى خَـاطَـبتَ بالحَقِّ عانِيا
وإِنِّيـ وحَـسـبـي الشَّيـبُ دُونَـكَ مَفخَراً — سَـيَـجـمَـعُ أَطـرافَ الحَـدِيـثِ كَـلامِـيـا
ولَن أَلتَـقـي بـالقَـومِ حَـتَّى زَعِـيمِهِم — أَخِـي المَـجـدِ أَتـرِيـذٍ لِقَـولِيَ لاحِيا
فَـلا شَـرعَ لا مَـأوى ولا أُسـرَةٌ لِمَن — بِـفِـتـنَـتِهِ فـي القَـومِ يُـفـسِدُ عاثِيا
فَـقَـد خَـيَّمـَ اللَيـلُ البَهِـيمُ فَهَيّئُوا — طَــعَــامَــكُـمُ وَلنُـحـكِـمَـنَّ التَّصـافِـيـا
وَيَــخـفُـرُ مِـن فِـتـيَـانِـنَـا حَـرَسٌ عَـلى — حَـفِـيـرٍ خَـطَـطـناهُ لَدى السُّورِ صاحِيا
لَكَ الأَمـرُ أَتـرِيـذٌ أَقِـمـهُـم وأَولِمَن — لِشِـيـبَـكَ مِـنـهُـم تَأخُذِ الرأَيَ شافِيا
فَــخَـيـمُـكَ فـاضَـت بـالرَّحـيـقِ تَـسُـوقُهُ — سَـفـائِنُ إِثـراقـا بـهـا جـاءَ ضـافِيا
وعِــنــدَكَ مـا تَـبـغـي لِخَـيـرِ وَلِيـمَـةٍ — وعِــدَّةُ غُــلمــانٍ تَــنـاهَـت تَـنـاهِـيـا
وعِـنـدَ التِـئامِ القَـومِ تَجمَعُ رَأَيَهُم — وتَـتـبَـعُ مـا قد كانَ بالقَصدِ وافِيا
فَـمـا أَحوَجَ الإِغرِيقَ لِلرَّأي والعِدى — أُوارُهُــمُ أَضـحَـى لَدى الفُـلكِ وارِيـا
فَــلَيــلَتُــنــا هَــذي وَواحَـظَّ مَـن رَأَى — سَـنَهـلِكُ فـيـهـا أَو نَـنالُ الأَمانِيا
اصــاخُــوا ولَبَّوا ثُــمَّ هَـبَّتـ خِـفـارَةٌ — بِـشِـكَّتـِهـا مِـنـهُـم تَـجِـدُّ المَـسـاعِـيا
يَـقُـودُهُـمُ مِـن نُـخـبَـةِ الجُـنـدِ سَـبعَةٌ — ثَـرِيـسِـيـمُ نَـسـطُـورَ المُـلقَّبـِ راعِـيا
ويَــلمِــيــنُ عَـسـقَـالافُ مـن وِلدِ آرِسٍ — ومِــريُــونُ ذِيــفِــيـرٌ كـذاك أَفـارِيـا
ولِيـــقُـــومُ فُـــريُـــونٍ وكـــلٌّ مُـــؤَمَّرٌ — عَــلى مِـئِةٍ مِـنـهُـم تَـقِـلُّ العَـوَالِيـا
فَـحَـلُّوا انـتِـظـامـاً بَينَ سُورٍ وَخَندَقٍ — وأَكَـوا لإِعـدادِ الطَّعـَامِ المَـذاكِيا
وأَتــرِيــذُ وَافــى بـالشُّيـُوخِ لِخَـيـمِهِ — لِمَــأَدَبَــةٍ فـاضَـت طَـعـامـاً مُـوافِـيـا
فَـلَمَّاـ بِـأَيـدِيـهِـم قَضَوا مِن أَمامِهِم — وكُـلُّ الظَّمـا والجُـوعِ أُجـليَ نـائِيـا
بَـدا مَـن بِهِـم فَـاقَ اختِباراً وحِكمَةً — نَــبِــيـلُهُـمُ نَـسـطُـورُ يَـخـطُـبُ بـادِيـا
أََأَتـرِيـذُ مَـولى الصِّيـدِ أَوَّلَ مَن جَرى — وآخِــرَ مَــن يَــجــرِي إِلَيـهِ مَـقـالِيـا
تَـوَلَّيـتَ مِـن زَفـسٍ عَصا المُلكِ والِياً — شُـعُـوبـاً سَـمَـت عَـدَّا ونِلتَ المَعالِيا
لَكَ الرَّأيُ والإصغاءُ والأَمرُ تَنتَقي — بـآرائنـا مـا شِـئتَ تَـأتِـيـهِ راضِـيا
وتُــنــفِــذُ قَــولاً قَــالَهُ أَيُّنــا إِذا — مَـضـى عَـن فُـؤَادٍ ظَـلَّ بـالخَيرِ ساعِيا
فَـرَأيـي أَرانـي لَسـتَ تُـؤتَـى نَـظِـيرَهُ — ومـا هُـوَ في ذا الحِينِ جالَ بِبالِيا
أُرَدِّدُهُ مُــنــذُ اســتَــلَبــتَ أَخِــيـلَنـا — بَـريـسـا عَـلى رَغـمِ الأَراغِـسِ باغِيا
تَـوَلاَّكَ كَـيـدُ النَّفـسِ كِبراً فَلَم تُصِخ — لِحُـكـمِـي وقَـولٍ فـيـهِ جِـئتُـكَ نـاهِـيا
وَقُــمــتَ وأَغــلَظــتَ المَــقــالَ لِسَــيِّدٍ — سَـمـا شَـرفـاً حَتَّى بَني الخُلدِ راقِيا
ومَهـمـا يَـكُـن مِـن بُـعدِ مَنآهُ فَلنَجِد — سَـبِـيـلاً لنَـسـتـصـفـيـهِ يَـاتِ مُصَافِيا
نُــلِيــنُ لَهُ قَــولاً بِهِ نَــســتَــلِيــنُهُ — ونُـتـحِـفُهُ مِـنَّاـ الصِـلاتِ السَّوانِـيـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخر: بخر: البَخَرُ: الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ مِنَ الْفَمِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ. البَخَرُ النَّتْنُ يَكُونُ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ. بَخِرَ بَخَراً، وَهُوَ أَبْخَرُ وَهِيَ بَخْرَاءُ. وأَبْخَرهُ الشيءُ: صَيَّرَه أَبْخَرَ. …
- الفرار: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
- تجوز: تَجَوَّزَ يَتَجَوَّزُ تَجَوُّزًا :- في هذا أو ذاك: اكتفى بالقليل؛ فإذا انتهى وقت الصيام وحان الإفطار تجوَّز في طعامه وشرابه وانطلق إلى المسجد.-: احتمل؛ يتجوّز الكثير من المشكلات بسبب افتقار مساعِديه إلى الخبرة- عنْه: أغض …
- تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
- جندهم: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
- خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …