هَـذا حَـدِيـثُهُـمَـا انـتَهَى وَعَلَيهِما
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـذا حَـدِيـثُهُـمَـا انـتَهَى وَعَلَيهِما — بَـطَـلا الطَرَاوِدِ بالعَجَاجَةِ أَقبَلا
حَـتَّى إِذا وَقَـفا عَلى مَرمَى القَنا — دُفِـعَ ابـنُ لِيـقـاوُونَ يُـنـشِدُ أَوَّلا
إن طـاشَ سَهـمِـي يـاذِيُـومِـيـذٌ فَـفِي — ظُـبَـةِ السِّنـانِ لَكَ الحِـمامُ مُعَجَّلا
وَرَمـى القَـنـاةَ فَـأُولِجَـت بِـمـجَـنِّهِ — وَتَــخــلَّلَتــهُ إِلى الدُّرُوعِ تَـخَـلُّلاَ
فَــغَـرَ ابـنُ لِيـقـاوُونَ فـاهُ كـأَنَّهُ — رَعــدٌ دَوَى مُــســتَــبـشِـراً مُـتَهـلِّلا
وَلَجَـت حَـشَـاكَ فَـأَنـتَ حَـتـمـاً هالِكٌ — وأَنـا أنـا نِلتُ المَفَاخِرَ وَالعُلا
قـالَ ابـنُ تِـيـذِيُـسٍ تَـعِـسـتَ فَإِنَّها — طــاشَــت ومِـنّـي نَـجـوَةً لا تـأمُـلا
لَن تَـبـرَحَـا حَـتَّى هُـنـا رَبُّ الوَغى — يُـسـقى الدِّمامِن جَوفِ مَفرِيِّ الكُلى
إن فــازَ بَـعـضُـكُـمـا وَفَـرَّ مُـوَلِّيـاً — مِـن صَـولَتـي لا فَـوزَ لِلثَّاني ولا
وَعَــلَيـهِ صَـوَّبَ طَـعـنَـةً قَـذَفَـت بِهـا — تَـفـرِي وَتِـيـرَتَهُ فَـلاسُ مِـنَ العُلى
خَــرَقَــت ثَــنــايـاهُ وجِـذعَ لِسـانـهِ — لِلَّحــيِ حَـيـثُ بَـدَت فَـخَـرَّ مُـجَـنـدَلا
فَــتَــصَــلصَــلَت نَــثَـرَاتـهُ بِـسِـلاحِهِ — والخَــيـلُ شَـبَّتـ تَـقـشَـعِـرُّ تَـجَـفُّلـا
فَـانـقَـبـضَّ يَـحـمـي آنِـيـاسُ رَفـيقَهُ — خَـوفـاً عَلَيهِ مِنَ العِدى أن يُحمَلا
مُـتَـدَجِّجـاً كـاللَّيـثِ حـامَ عَلَيهِ لا — يَـخـشـى وَلا تَـلوِيهِ جَمهَرَةُ المَلا
وَعَـــلَيـــهِ مَــدَّ قَــنَــاتَهُ وَمِــجَــنَّهُ — بِهَــدِيــدِهِ مُــتَــشَــوِّفــاً مُـتَـبَـسِّلـا
عَـمَـدَ ابـنُ تِـيـذِيُـسٍ لِهـائِلِ صَـخرَةٍ — فـــي عَـــصـــرِنـــا لَن يَــتَــحَــمَّلــا
حَـنِـقـاً رَمـاهُ بِهـا بِـغَـيـرِ تَـكَـلُّفٍ — بـالفَـخـذِ يَـسـحَـقُ حُـقَّهـُ مُـتَـعَـجِّلـا
بَــرَزَ الأَدِيــمُ ومُــزِّقَــت عَـضَـلاتُهُ — فَـجَـثـا عـلى وَجـهِ الحَـضِيضِ مُثَقَّلا
مُـسـتَـقـبِـلاً وَجـهَ الثَّرى بـذِراعـهِ — وَالحـتـفَ إِثـرَ سُـقُـوطِهِ مُـسـتَـقبِلا
فًـــاربَـــدَّ نـــاظِـــرُهُ وَلولا أُمــهُ — قِـبـرِيـسُ مُـبـصِـرَةٌ لأَدرَكـهُ البِـلى
عَــشِــقَـت أَبـاه قَـبـلُ وَهـوَ بـأَرضِهِ — يَـرعـى العُـجُـولَ فَـرَاوَدَتـهُ تَمَحُّلا
وَالآنَ عَـطـفَ الأُمَّهَاتِ على ابنِها — عَـطَـفَـت تُـبَادِرُ حَيثُ مَصرَعُهُ انجَلى
أًلقَــت عَــلَيــهِ بَــضَّ أَذرُعِهـا وَقَـد — خَــشِــيَـت عَـلَيـهِ طَـعـنَ مُـطَّلـِبٍ قَـلا
سَــتَــرَتــهُ فــي بُــردٍ زَهِــيٍّ خُــوِّلَت — رَصَــداً يَــصُـدُّ العَـالِيـاتِ الذُّبَّلـا
ومــضـت بـهِ سـاحَـةِ الهَـيـجـاءِ تَـح — مِـلُهُ عِـنِ الأَعـداءِ تـطـلُبُ مَـعزِلا
وَوَعـى ابـنُ قـافـانِيسَ أمر ذِيُومِذٍ — فـاسـتَـوقَـفَ الأَفـرِاسَ ثُـمَّ تَـرَجَّلـا
وَسَـعـى إلى خَـيـلِ الصَّرِيـعِ يَـحُثُّها — حَـتَّى بِهـا بَـيـنَ الأَغـارِقِ أُدخِـلا
وَدَعــا اَحَــبَّ رِفــاقِهِ ذِيــفِــيـلسـاً — لِدَةٌ لَهُ حــاكــاهُ مَـعـنـىً مُـجـمَـلا
لِلفُــلكِ سَـيَّرَهُ بِهـا وَهُـوَ انـثَـنـى — لِحَــثـيـثِ مَـركَـبَـةٍ لَهُ مُـسـتـعـجِـلا
أَخَــذَ الصُّرُوعَ السَّاــطِـعـاتِ بِـكِـفّهِ — وَاسـتـاقَ بـالعُـنفِ الجِيادَ مُجفِّلا
وَمَــضــى يَــرُومُ ذِيُـومِـذاً وَذِيُـومِـذٌ — فـي إِثـرِ قِـبـرِيـسٍ يَـشُـقُّ الحَـجفَلا
مُــتَــقَــصِّيـاً يَـجـري وَيَـعـلَمُ أَنَّهـا — لَيــسَــت عــلى بَــأسٍ يَـرُوعُ مُهَـوِّلا
لَيـسَـت كـإِيـنِـيَّاـ مُهَـدِّمـةِ الفَـنـا — أَو مــثـلَ آثـيـنـا ورَبَّاـتِ البَـلا
وإِذا بِهــا فـي لُبِّ أَوزَاعِ العِـدَى — فَـعَـدا إِلَيـهـا طـاعِـنـاً مُـستَرسِلا
نَفَذ السِّنانُ ببُردِها البَهِج الذِي — نَـسَـجَـت لَهـا البَهجاتُ حَتَّى تَرَفُلا
وَجَـرَى لِمـعـصَـمِهـا اللَّطـيفِ فَفُطِّرَت — بَــشَــراتُهُ بِــدَمٍ عَــلَيــهِ تَهَــيَّلــا
بِـــدَمٍ نَـــقِــيٍّ بَــل عَــصِــيــرٍ رائِقٍ — بِـعُـرُوقِ أًربـابِ العِـبـادِ تَـسَلسَلا
فَهُــمُ وَلا خُــبــزٌ وَلا خَــمـرٌ لَهُـم — خَـلَدُوا وَمِـن دَمِـنَـا وُجـودُهُـمُ خَلا
صــاحَــت وأَفــلَتَ آنِــيــاسُ فَــقَــلَّهُ — بِـيَـدَيـهِ فِـيـبُـسُ بـالسَّحـابِ مُظِلِّلا
وَمَـضـى بـهِ طَـمَـعـاً بِـحِـفـظِ حَـياتِهِ — وذِيُــومِــذٌ بِــجِهَـيـر مَـنـطِـقِهِ تَـلا
يـا بِـنـتَ زَفـسَ كفى فكُفِّي وارعَوِي — لَن تَـخـدَعِـي إِلاَّ النِّسـاءَ الخُمَّلا
فَـلَئِن رَجـعتِ إلى الحُرُوبِ فذِكرُها — سَـتَـرَيـنَ يُـولِيكِ الوَبالَ الأَثقَلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- بمجنه: المَجَنَّةُ : الجنونُ؛ أيمكن التفاهم مع أصحاب المَجنةِ؟-: الموضع يُخْتَفَى فيه؛ كانت الشّرطة تبحث عنه فوجدتْه في مَجَنةٍ خارج المدينة.-: الأرض الكثيرة الجِنّ ج مَجان.