فــاضَ هَــكــطُــورُ قَــلبُهُ بــحُــبُــورٍ
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــاضَ هَــكــطُــورُ قَــلبُهُ بــحُــبُــورٍ — وتَــــدَنَّى لســــاحَــــةِ المَـــيـــدانِ
وبِــــمِــــزراقــــهِ أَمــــالَ ذَوِيــــهِ — وَقَـــفُـــوا بــالوَقــارِ والإِذعــانِ
وعَــلَيــهِ الإِغـريـقُ أَمـطَـرَتِ النَّب — لَ وَوَبــلَ الحِــجـارِ مِـثـلَ الدُّخـانِ
صــاحَ يَـسـتَـوقِـفُ الجُـمُـوعَ أَغـامَـم — نُـونُ مَهـلاً يـا عُـصـبَـة اليُـونـانِ
فَــكَــأَنّــي بَــدا لِهَــكــطُــورَ أَمــرٌ — يَــرتــأَِيــهِ لَنَــا عَــلى الإِعــلانِ
سَـكَـنَ الجَـأشُ قـالَ هَـكـطُـورُ سَـمعاً — لِمَــقــالي يــا أَيُّهــا الجَــيـشـانِ
هـاكُـمُ مـا فـاريـسُ يُـلقـي عَـليكُم — وَهـــوُ تَـــدرُونَ أُسُّ هــذا الهَــوانِ
كُــلُّكــم للحَـضِـيـضِ أَلقُـوا سِـلاحـاً — وإِلى الحَــربِ يَــبــرُزُ القِــرنــانِ
هُــوَ والبــاسِــلُ العَـزُومُ مَـنـيـلا — عــن جَــمِـيـعِ الجُـنُـودِ يَـقـتِـتـلانِ
كُــلُّ مَـن فـاز مـنـهـمـا يُـحـرِزُ ال — مــالَ وهِــيــلانَــةً بِــغَـيـرِ طِـعـانِ
ويُـآلي الجَـيـشـانِ بالأَمنِ والوَف — قِ لِطُــــولِ الزَّمــــانِ يَــــتَّحــــدانِ
صَــمَــتُــوا جُــمـلَةً فَـقـالَ مـنَـيـلا — بِـــصُـــراخٍ عـــالٍ وثَـــبــتِ جَــنــانِ
فــلِيَ الآنَ سَـمـعُـكُـم لَيـسَ مـنـكُـم — مَــن يُـعـانـي بِـلوعَـةٍ مـا أُعـانـي
بَـيـنَ فـارِيـسَ ذا الخِـصـامُ وبيني — قــد دَهَــاكـم بـفـاجِـعـاتِ الزَّمـانِ
هُـــوَ بـــادٍ ولِلوَغـــى أَنـــا صــادٍ — إِنَّمــــا رُمـــتُ كَـــفَّ حَـــربٍ عَـــوَان
مَـن يَـسـقُهُ القَـبـضـاءُ لِلحتفِ مِنَّا — فَـــليـــذُقـــهُ وأنـــتُـــمُ بِـــأمــانِ
ولِطُــروادَةٍ بِــكَــبــشَــيــنِ يُــؤتــى — واحِـــدٌ أَبـــيَـــضٌ وأســـوَدُ ثــانــي
قُــربَــةً تُــسـتَـبَـاحُ لِلشَّمـسِ والأََر — ض ومِــنَّاــ كَــبــشٌ لرَبِّ المَــثـانـي
ويُـوَافـي المَـلِيـكُ فِـريـامُ بالنَّف — سِ لعَـقـدِ الوِفـاقِ فـي ذا المكَانِ
فَـــبَـــنُــوهُ لا يَــتَّقــُونَ زِمــامــاً — والتَّرَاخــي طَــبــيــعَـةُ الفِـتـيـانِ
رُبَّمــا يَــنـقُـبـضُـونَ مِـيـثـاقَ زَفـسٍ — إِنَّمـا الشَّيـخُ لا يُـخِـيبُ الأَماني
فَـيُـرَاعـي المـاضي ومُستَقبَلَ الأَم — رِ لِيَــلقَــى السَّلــامَــةَ الطَّرَفــانِ
سَــرَّ هــذا الحَــدِيــثُ كُــلَّ فَــرِيــقٍ — رَغــبَــةً فــي ادِّراءِ ذا الحَـدثـانِ
فَــتَــدانَـوا بـالمَـركَـبـاتِ وصَـفُّوا — عُــدَدَ الحَــربِ الحَــضِــيــضِ دَوَانــي
ولِفِــريــامَ أَرسَــلَ النَّدبُ هَــكـطُـو — رُ بِــفَــيــجَــيــنِ ثَـمَّ يَـسـتَـقـدِمـانِ
ويَـــقُـــودانِ ذِبـــحَهُـــم وأَغــامَــم — نُــونُ يَــبــغِــي تَــتِـمَّةـَ القُـربـانِ
فــلِتــلثِــيِــبـيُـوسَ أَوعَـزَ فـاجـتـا — زَ إِلى فُــلكِهِــم بِــغَــيــرِ تَـوانـي
ولِهـــــلاَنَـــــةٍ تَـــــرَاءَت إِرِيـــــسٌ — تَـبـتَـغـيِهـا مِـن قـاصِـيَات الجِنانِ
وتَـــزَيَّتـــ بِــزِيِّبــ أَجــمَــلِ بِــنــت — لِحَــمــيــهــا بِــحُـسـنـهـا الفَـتَّاـنِ
لاوُذِيـــقـــا وزَوجِ هــيــليــقَــوُوُنٍ — فَـرعِ أَنـطِـيـنُـورَ الرَّفِـيـعِ الشَّاـنِ
وَجَــدَتـهـا بـالصَّرحِ تَـنـسِـجُ ثَـوبـاً — بِــحَـوَاشِـي البِـرفِـيـرِ والأُرجُـوَانِ
وبِــرَأسِ الخِــيَــاطِ تَــرسُــمُ فــيــهِ — واقِــعــاتٍ أَبــلَت بِهَــا الفِـئتـانِ
قَومُ إِغرِيقيا أُولوا لادرُعِ الحُص — دِ وطُــــروَادَ أَصــــلبِ الفُـــرســـانِ
فَـتَـفَـانَـوا بـهـا عَـلَيـها وَرَبُّ ال — حَــربِ أَورَى زِنــادَهــا للتَّفــَانــي
قـالَتِ الآن يـاسـنَـا الحُورِ قُومي — فَـتَـرَيـنَ العُـجَـابَ مَـرأَى العِـيَـانِ
عِــيــلَتِ الأُمــتَّاـنِ لِلحـربِ صَـبـراً — كــادَتــا بــالقِــتـال تَـشـتَـبِـكـانِ
وهُــمَــا الآنَ لا نَــكـالَ وَلا حَـر — بَ بِــأَمــنٍ بــالصَّمــتِ جَــالِسَــتــانِ
بِــقَــنَــاةٍ بــالأَرضِ أَركَــزَتــاهــا — وَمِــــجَــــنِّ عَــــلَيــــهِ تَــــتَّكــــئَانِ
بَـيـدَ أَنَّ الإِسـكَـنـدَرَ الآن حَـتماً — وَمــنــيــلا إِلى اللِّقَــا يَـبـرُزانِ
مـــن يَـــفُــز أَنــتِ زَوجُهُ وَمــنُــاهُ — وَعَـــلَيـــكِ الرِّهــانُ كُــلُّ الرِّهــانِ
ثُــمَّ أَذكَــت بِهـا حَـنِـيـنـاً وَوَجـدَا — لِمَـــنـــيــلا والأَهــلِ وَالأَوطــانِ
بــاضــطَــرَابٍ تَــبَــرقــعَـت بِـنـقـابٍ — نــاصِــعٍ تَــصــطَـلي لَظـى الأَشـجـانِ
من خِبَاها في الصَّرح سارَت وأَهمَت — عَــبَــرَاتِ الشَّجــَى ودَمــعَ الحَـنـانِ
وَلَيـتـها أَثرا ابنَةُ النَّدبِ فِتثا — وكـلِيـمِـيـنِـيَـا العُـبُـونِ الحِـسـانِ
جـئِنَ أَبـوَابَ إِسـكِـيَـا حَـيـثُ وَافـى — رَهــطُ أَدهــى الشُّيــُوخِ والسُّلـطـانِ
مَــعَ فِــريــامَ بــفَــنــشُـسٌ وَثَـمِـيـتٌ — مــع قَــلِيــطُــوسَ لَمـفُـسٍ هِـيـكِـتَـانِ
وإِليـــهـــم أُوكــالغُــونُ وأَنــطِــي — نُـورُ كَـنـز الحِـجى وذُخرا البَيانِ
فــكُــرُورُ الأَيَّاــمِ أَولَتــهُــمُ عــج — زاً ولَكِـــن حَـــزمــاً وعَــذبَ لِســانِ
فـي أَعـالي مَـشَـارِفِ البُرجِ قامُوا — يَــرتــأُونَ الآراءَ بــالتــبــيَــانِ
مـثـلَمَا في الغابِ الصَّراصرُ تُبدي — بِـخـفـاهـا صَـرّاً رَقـيـقَ المَـغـانـي
أَبــصَــرُوهــا فَــقــالَ بَـعـضٌ لِبَـعـضٍ — يـا لطِـيـب الثَّنـَا ولُطفِ المَعاني
لَيـسَ بَـدعـاً إِن كـانَ هـذا سَـناها — وَعـــليـــهـــا تَـــلاحَــمــت أُمَّتــَانِ
بَـــرَزَت رَبَّةـــً بِـــوَجـــهٍ صَـــبَـــيــحٍ — غَـيـرَ أَنَّ البـلاَءِ بـالوَيـلِ دانـي
فَـلتَـعُـد للسَّفـِيـنِ مِـن ثَـمَّ نُـكـفـى — وبَـــنِـــيـــنـــا دَوَاهِــيَ الخِــذلانِ
فَــدَعَــاهــا فِـريَـامُ قـالَ بِـقُـربـي — إِجلِسي الآنَ يا ابنَتي بائتِماني
وانــظُــرِي فــي السَّرَاةِ أَوَّلَ بَـعـلٍ — لَكِ قِــــدمــــاً وَســـائِرَ الإِخـــوَانِ
لَم تَــكُـونـي بِـالحَـقِّ جـانِـيَـةً بـل — قَـدَرُ الأَربـابِ العِـظـامِ الجـانـي
ذاكَ فَـوقَ الإِغـرِيقِ قد هالَ سُخطاً — وبِــوَبــلِ الوَبــالِ قــد أَبــلانــي
أَخـبـرِيـنـي مَـن ذا الذي يَـتَرَاءَى — لي أخَـــا عِـــزَّةِ وذا عُـــنـــفُــوَانِ
بَــيـنَهُـم مـن أَراهُ أَضـخَـمَ جِـسـمـاً — مِـنـهُ لَكِـن أَنَّى لِذا الحُـسنِ ثاني
لاحَ مِـــن فَـــرطِ هَــيــبَــةٍ وَوَقــارٍ — لِيَ قَــــيــــلاً مُــــوَطَّدَ الأَركــــانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجيشان: الجَيشانُ : مصـ. -: الهياج أو التدفق والجريُ أو الاضطراب. -: القوّة والشباب؛ هو الآن في قِمَة جَيَشانه.
- الحجار: الحَجّارُ : الذي يشتغل بتكسير الحجر.
- الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- بالوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.