البِـــيُـــتـــيـــونَ بـــأَمـــرِ ليــطُــسِ
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 173 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
البِـــيُـــتـــيـــونَ بـــأَمـــرِ ليــطُــسِ — إِفـــرُوثُـــويــنُــورٍ وفِــيــنــيــلاَوُسٍ
وأَركَــــسِــــيـــلانٍ وإِكـــلُورِيـــنُـــسِ — وبَـــعـــضُهُــم مــن أَهــلِ وَعــرِ أُولِسِ
إِغـرَايَ إِسـكُـولُن سَـخِـيـنُـس هِـيـرِيـا — ومــن هــضــابٍ زِدنَ فــي إِتـيُـونِـيـا
وثَــســبِــيَــا وســهــلِ مِــيـكـاليـسـا — هـــرمَـــةَ إِيـــرِثـــرِيَــةٍ إِيــليــســا
وبــعــضُهُــم مــن قَــوم إِيــلِيُــونــا — أُو كــالِيــا هِــيــلا وفِــيـتـيُـونـا
ومِـــيـــديُـــونـــا زاهِــرِ المَــقــامِ — كــذَاكَ ثِــســبــا مَــجــمَــع الحَـمـامِ
وكُـــوفَـــسٍ كُــورُونــيــا أَتــرِيــسِــسِ — وهــالِيَــرتــا رَوضَــةِ المُــســتَـأنِـس
وهــيــفــثُــيِـبِـسِ المَـبـانـي الشَـتَّة — ومــن فَــلاطــيــا وإِغــليــسَــنــتــا
وقُـدسِ أُنـخِـسـتـا التـي فـيـها زَكَت — غـــابُ أَفـــلُّونَ التـــي تـــبــارَكَــت
وأرنِـيـا ذَاتـش الكُـرُومِ المُـخـصِبه — ومـــيـــدِيــا ونِــيــسَــةَ المُــقَــرَّبَه
ومُــنــتَهــى البُــلدانِ أَنـثِـيـدُونـا — وقــد أَتَــوا فــي سُــفُـنٍ خَـمـسـيـنـا
كــلٌ بــهــا عِـشـرُونـض شَهـمـاً ومِـئَه — مـــن فِـــتــيَــةٍ مُــقــدِمَــةٍ مُــلَبِّئــه
وأســــفــــلِيــــذُونَ وأُرخُــــومِـــيـــنُ — مــن مِــيــنُــسٍ قَــيــلُهُــمـا يَـلمِـيـنُ
كــــذا أًَخــــوهُ عَــــســـقَـــلافُ جَهَّزَا — فُــلكــاً ثــلاثــيــنَ عَـليـهـا بَـرَزا
لآرِسٍ فَـــــرعـــــانِ بــــالخِــــفــــاءِ — وَأَســتــيُــوخــا الغــادَةِ العَــذراءِ
بِــقَــصــرِ أَكــتُــرَ بــنِ آزيــاهُــمــا — قــد وُلِدا بــعــد القِــرانِ لهــمــا
مــن بَـعـدِ أَن سـاقَ اشـتـدَادُ الحُـبِّ — لِخــدرِهــا القــاصــي إِلاهَ الحَــربِ
وقَـــومُ فُـــوقِــيــا بــأَربَــعِــيــنــا — سَــفــيــنــةً يُــسـرى البِـيُـوتِّيـيـنـا
جَــمِــيــعُهــا سَــوداءُ فـيـهـا يَـرؤُسُ — اَفـــسِـــتَـــرُوفُـــوسُ وإِســـخِـــيــذِيُــسُ
كـلاهـمـا ابـنا ذِي العُلى إِيفِيتُس — فَــرعِ نَــبُــولس قــد أَتـو مـن دَولِس
ووَعـــرِفِـــيـــثُـــسٍ ومــن فــانُــوفَــةِ — وَقُــدسِ إِكــرِيــســا وقِــيــبــارِيـسَـةِ
وأَنِــــمُــــورِيــــا وهِــــيَّمــــبُــــولِسِ — ومــن قَــفِــيــسَ الســاحِــلِ المـقـدَّسِ
وفِـــئةٌ مـــن نَهــرِ لِيــلايــا أَتَــت — وغـــادَرَت ضِـــفَــافَهُ بــمــا ازدَهَــت
وقـــومُ لُقـــرِيـــا بـــأَربَــعِــيــنــا — سَـــفِـــيــنــةً جــاؤُا مُــسَــلَّحــيــنــا
بــأَمــرِ آيــاسَ بــنِ وِيـلا الفـائِقِ — بـــطَـــعـــنـــهِ كــلَّ سُــرى الأَغــارِقِ
وَهــوَ أَخُــو الخِــفَّةـِ فـي الشُّجـعـانِ — لأمَـــــتُهُ دِرعٌ مـــــن الكـــــتَّاـــــنِ
لَكِـــــنَّهـــــُ لدَى أَيـــــاسَ القَـــــرمِ — إِبــنِ تِــلامُــونــض صــغـيـرُ الجِـسـمِ
وجُــنــدُهُ مِــن قِــيــنُــسٍ أُوفُــنــطَــةِ — قــليــارُسٍ بِــيــســا ومـن إسـكَـرفَـةِ
كــذاك مــن تَــرفــا ومــن إِثـرُونُـسِ — عـــلى ضـــفـــافِ نَهـــرِ بُـــوَّغـــريُــسِ
وأوجــيــا ذاتِ الرِّيــاض المُـؤنِـسَه — مـــمَّاـــ وراءَ أُوبِــيــا المُــقَــدَّسَه
وجُـــنـــدُ أُوبِــيــا بــأَربَــعــيــنــا — سَـــفـــيـــنـــةً سَــوداءَهُــم آتُــونــا
وهُــم جَــمـيـعـاً عُـصـبـةُ الأَبـانِـتَه — ذَوِي القُـوَى المُـجَـرَّبـاتِ الثَّاـبِـتَه
مَــوطِــنُهــم هِــســتــيَــةُ الأَبـانِـتَه — والبـــلدِ المـــعــمــورِ فــي دِيــومِ
كــــذاك إِيــــرتــــرِيَــــةٌ الكُــــرومِ — وفُـــرضَـــةٌ بَـــحـــرِيَّةـــٌ فِـــرِنـــثِـــسُ
ومـــن كَـــرِســـتـــةٍ ومــن سِــتــيــرا — دانُــوا إلى أَمــرِ أَلِيــفــيــنُــورا
وَهـوَ ابـنُ خَـلكُـودُونَ عـالي الجَـنبِ — أمــيــرِهِــم مــن نَــســلِ رَبِّ الحَــربِ
وهـم ذَوُون الغـدائرِ المُـسـتَـرسِـله — تَــلَوهُ بــالبــأس وفَــرطِ العَــجــلَه
يَـــبـــغُـــونَ شَـــقَّ الصَّدرِ بــالدُّرُوعِ — بـــــأَسَـــــلٍ عـــــالِيَـــــةِ الفُــــرُوعِ
وجُهِــــزّت سَـــفـــائنٌ خَـــمـــسُـــونـــا — مَــصــبُــوغَــةٌ سَــوداءُ مــن آثِــيـنـا
أَلمَـــوطِـــنِ البــهــيِّ لابــنِ الأَرضِ — مُــرِيــدِ آثــيــنــا وصــافـي العِـرضِ
رَبــيــبِهــا المَــأثُـورِ إيـرِخـثَـاوُسِ — فـي الهَـيـكَـلِ المَـعـمُورِ بالنَّفَائِسِ
حَــيــثُ بِــحَــولِ الحَــولِ فِـتـيـانُهُـمُ — حُــبًّاــ بــهــا يُــذبَــحُ قُــربــانُهُــمُ
يَـــرؤُسُهـــا أَمـــهَـــرُ هـــادٍ يَهـــدِي — يـــومَ النِّزال عَـــجَـــلاتِ الجُـــنــدِ
ويَــــنــــظِـــمُ القَـــومَ ذَوي التُّرُوسِ — وهــوَ مِــنِــســتِــسُ بــنُ فِــيــتــيُــوسِ
لم يَــحــكِهِ مــن دونِ نَـسـطُـورَ أَحَـد — بـل فـاقـهُ نَـسـطُـورُ سِـنًّاـ وانـفَـرَد
وجُهِّزَت مَـــراكِـــبٌ إِثـــنـــا عَـــشَـــر — فــيــهــا أَيــاسُ بـنُ تِـلامـونَ أَمَـر
وقــد أَتَــت فــي قَــومِ سـالامِـيـنـا — وَوَلِيَــت فُــلكَ الأَثِــيــنــيِّيــيــنــا
وجُـــنـــدُ أَرغُـــس مـــاسِـــسٍ إِيُّونـــا — وأَتـــرِزِيـــنـــا ثـــمَّ هَـــرمِـــيُّونــا
كــذا إِيــجِــيــنــا وآسـيـنـا التـي — عـــلى خَـــليـــجٍ ثـــمَّ هَـــرمِـــيُّونــا
كــذاكَ إيــجِــيـنـا وآسِـيـنـا التـي — عــــلى خَــــلِيــــجٍ قِــــدمـــاً شُـــيِّدَتِ
جَــمِــيــعُهُــم مـن فِـتـيـةِ اليُـونـانِ — قُـــيُـــولهـــم ذِيُـــومِـــذُ الطِـــعــانِ
وإِســتِــنِــيـلُ بـنُ قَـفَـانُـوسَ الجَـري — كــذاك أُريـالُ بـنُ مـيـكِـسـتَ السَّري
مَــن نِــســبــةً يُــعــزى لطــالَيُـونـا — وشِـــدَّةً يَـــحـــكـــي المُــخَــلَّدِيــنــا
سُـــفُـــنُهــم سُــودٌ ثــمــانُــون وَقَــد — ولَّوا ذِيُـومـذَ الأَمـيـرَ المُـعـتَـمَـد
ووافِــدُوا مِــيــكــيِــنـيـا البـهـيَّه — وأُرنِـــيـــا قُـــورِنـــشُــسَ الغَــنــيَّه
وقــومُ هِــيــفــيــريــســيـا فـليـنـا — كـــذَاكَ مـــن دِيـــارِ غُـــونُـــوِيـــسَه
وقُــطـرِ هِـيـليـقَـا ومـا قـد جـاوَرَه — كـذاك إِغـيـالا البـلادِ العـامـرَه
وأَرضَ سِـكـيُـونـا التـي فـيـهـا حَكَم — أَذرَســـتُ أَوَّلاً عـــلى تِــلكَ الأُمَــم
جــمــيــعُهُــم جـاؤُا عـلى فُـلكٍ مِـيَه — بِهــمَّةــٍ عــلى الجَــمِــيــعِ مُــربــيَه
وهُــم أَجــلُّ القَــومِ بــأســاً وعَــدَد — بِهِـم أَغـامَـمـنُـونُ بـالأَمـر انـفَرَد
قــد مــاس بــالشِّكــَةِ بــافــتِــخــارِ — لمـــا حَـــوى مــن عِــظَــم اقــتِــدارِ
بِـــسُـــفُــنٍ سِــتِّيــنَ جُــنــدُ مــيــســه — أَرضِ الحَـــمـــام وكـــذا فَـــاريــسَه
وَوَعــرِ لَقــدَمُــونِــيــا العَــمِــيــقَه — كــذا سُــرى إِســبَــرطَــةَ الأَنــيــقَه
بَــريــســيــا كَــذا هِــلُوسِ البَــحــرِ — وأُوجِــيــا ذاتِ ابــتِــســامِ الثَّغــرِ
أَوتـــيـــليـــا أَمِـــكـــلِيـــا ولاَءَسِ — دانــت إلى أَخــيــهِ مِــيــنــيــلاَوُسِ
فــــي عُــــزلَةٍ يُهَــــيَـــئُونَ العُـــدَّه — ونـــفَـــسُهُ بَـــيـــنَهُـــمُ مُـــشـــتَـــدَّه
يَــســتَــنــهِــضُ الهِــمَّاــتِ والحَـمِـيَّه — للذَّبِّ عــن هِــيــلانَــةَ المَــســبِــيَّه
جــيــريــنِــيــا بَـطَـلُهـا المَـشـهـورُ — والفـارِسُ السَّاـمـي النُّهـى نَـسـطُورُ
سُـــفُـــنُهُ كَـــبـــيــرةٌ تِــســعــيــنــا — كـانَـت بـهـا جـاءَ مـعَ البـاقـيـنـا
بِــقَــومِ فِــيــلُوسَ وإِيــفـيـجِـيـنـيـا — قــيــفــارِسٍ فَــتِــيــليــا آريــنِـيـا
وأَرضِ مَـــجـــرى أَلفَـــسٍ ثِـــريُــونــا — وآفِــيــا العُــظــمـى هِـلُس دُريُـونـا
حَـــيـــثُ لِنَـــســـلِ زَفـــسٍ القِـــيــانِ — ثَــامِــيــرِسٌ قــد لاحَ بــاطــمِـئنـانِ
يَــعُــودُ مـن مـنـزِلِ أفـرِيـتـيـسَ مِـن — أُوخــاليــا وَغَــيــظُهُــنَّ مُــكــتَــمِــن
لأَنـــهُ ادَّعـــى بــإِحــســانِ النَّغــَم — أَكــثــرَ مــنــهــنَّ ومــن كُـلِّ الأُمَـم
ضَـــرَبـــنَهُ بِــكَــيــدِهــنَّ بــالعَــمــى — ثــم اسـتَـلَبـنَ مـن حِـجـاهُ النَّغـَمـا
أَنـــسَـــيـــنَهُ نَـــفَــائِسَ الأَشــعــارِ — ومَهــنَــةَ الضَّربِ عــلى القِــيــثــارِ
وقَــــومُ أَرقــــادِيَــــةَ الآتُـــونـــا — مــن لِحــفِ طَــودٍ أَجَــدٍ كِــيــليــنــا
بِــقــربِ قَــبـرِ أَفـتِـيُـس مَـن فـازُوا — حَــيــثُ بــدا يــومَ الوَغـى البِـرازُ
وأهــلُ أَرخُــومِــيــنِــسٍ ذاتِ النَّعــَم — كــذَا أَنِـسـفـا حَـيـثُ هَـبَّاـتُ النَّسـَم
وَرِيــفِــيــا سِــتــراتِـيـا وفِـيـنـيـا — كــذاكَ إِســتــمــفــالسٍ مَـنـتِـيـنـيـا
وتِــيــجِــيــا فَــرَّاسِــيــا يَــقُـودُهُـم — أَغــافَــنُــورُ أَنــكَــوُس عَــمِــيــدُهُــم
وهُـــم صَـــنـــادِيـــدُ مُـــحَـــنَّكــُونــا — جــاؤُا عــلى سَــفــائنٍ سَــبــعــيـنـا
أرسَـــلَهـــا أتــرِيــذُ عَــونــاً لَهُــمُ — إذ جَهِــلُوا صِــنــاعَــةَ الفُــلكِ هُــمُ
ومَــن بــأَرضٍ وَلَيــت هِــرمــيــنِــيــا — أَليــسِــيـا والوَعـرَ فـي أُولِيـنـيـا
بـفُـرَاسِـيـا ثـم الأَلِيـذا الواسعَه — كــذاكَ مِــرسِـيـنُـوسَ تـلكَ الشـاسِـعَه
كُــلُّهُــمُ مــن إِيــفِــيــا قــد رَكِـبـا — وقــد أَعَــدُّوا أَربَــعِــيــن مَــركَـبـا
لكُــــلِّ عَــــشــــرَةٍ أَمــــيـــرٌ يـــرؤُسُ — غِــبــنُ عَــمـارِنـقـا الفـتـى ذِيُـورِسُ
كــذا ابــنُ أَقــطِــيــاطَ ثَــلفــيُــوسُ — وأَمـــفِـــمـــاخُ الفـــارِسُ العَــبُــوسُ
إِبــنُ أُرِيــتَ المُــنــتَــمِــي لأَكـتُـرِ — كـذا فُـلِكـسِـيـنُ الحـقـيـقُ المَـخـبَرِ
إِبــنُ أَغَــســتِــيــنَ بــنِ أَفـغِـيـاسـا — ذي الطَّولِ والكُــلُّ تــسـامـى بـاسـا
ومـــيـــجــسُ الذي أَتــى مــهــزومــا — قِـــدمـــاً إلى دِيــارِ دُولِخــيُــومــا
غَــيــظــاً عـلى أَبـيـهِ فـيـلاوُسَ مَـن — كـان حـبـيـبَ زَفـسَ فـي ماضي الزَّمَن
بـــأَربَـــعـــيـــنَ مَــركــبــاً سَــوداءَ — بـــقـــومِ مـــن يـــلي أَلِيــذا جــاءَ
مــــن جُــــزُرٍ قُـــدسِـــيَّةـــِ الدِّيـــارِ — قـــاصِـــيَــةٍ فــي شــاسِــعِ البــحــارِ
بـــإِيـــخـــنـــاذَةٍ غــدَت مــشــهــورَه — ودُلخِــيُــومَ البــلدَةِ المــعــمــوره
ومـن يُـحـاكـي زَفـسَ بـالرَّأي الأَغَر — أُذِيــسُ فــي مــرَاكــبٍ إِثــنَــي عَـشَـر
مـن صَـفـحَـتَـيـهـا صُـبِـغَـت بـالأَحـمَرِ — اَتــى بــهــا بــمــا لَهُ مـن عَـسـكَـرِ
مـن قَـومِ إِيـتـاكـا وكـيـفـالِيـنِـيا — ذاتِ السُّرى البُهــمِ وإِكـرُوكِـيـليـا
ومــن أَغِــيــلِيــفــا ومـن زاكِـنـثُـسِ — وعِـــبـــرِهـــا ونِـــيــرِتُــس وســامُــسِ
وأَربَــعُــونَ مَــركَــبــاً سُــوداً أَتَــت — بـــقَـــومِ إِيــتُــولِيَــةٍ مِــمَّنــ حَــوَت
مـــن أُولنُـــس ووَعِــر كــالِيــدُونــا — والثَّغـــرِ خَـــلكِــيــسَ وإِفــلُورُونــا
كــذاك مــن مُــقَــاتِــلي فِـيـليـنـا — زَعِـــيـــمُهُـــم ثُـــوَاسُ قـــد بـــادُوا
وَجُـــنـــدُ إِقـــرِيـــطِــشَ ذاتِ المِــئِةِ — مَـــدِيـــنـــةٍ بـــإِيـــذُمِـــيـــنٍ َأتَـــتِ
مَـــليـــكِهِـــم والطـــاعــنِ الشَّدِيــدِ — كــذاك مِــريُــونَ الفــتـى العَـنـيـدِ
جـــاؤُوا مـــن المــدَائِنِ الكِــبــارِ — غُــرطِــيــنــةَ المــتــيـنَـةِ الحِـصـارِ
إِغـــنُـــوسَــةٍ مِــيــليــتُــسٍ ولِكــتُــسِ — لِيـــكَـــســتُــسٍ ريــتــيــةٍ وَفَــســتُــسِ
وقَــــومُهُـــم مـــن ســـائِرِ البِـــلادِ — عـــلى ثـــمَـــانِـــيــنَ أَتَــوا عِــدادِ
وتِـــســـعُ سُـــفـــنٍ بِـــجُـــنُــودِ رُودُسِ — مــن لِنــدُسٍ غِــيــليــسُــسٍ كَــامِـيـرُسِ
مـــن كُـــلِّ لَيــثٍ للوغــى مُــنــدَفِــقِ — قـــد قُـــسِـــمُـــوا إِلى ثَــلاثِ فِــرَقِ
وابــنُ هِــرَقــلَ قَــيــلُهَـا الكَـبـيـرُ — أَطــلُوفُــليــمُ الطــاعِـنُ المـشـهـورُ
وأَســتِــيُــوخــا أُمَّهــُ مــن إِيــفِــرس — سَــبــى أَبُــوهُ فــي ضِــفَــافِ سِــلَّيــس
لمَّاـــ غَـــزا مَـــدائِنـــاً عَــظِــيــمَه — فـيـهـا بـنـو زَفـسِ العُـلى مُـقِـيـمَه
فــظَــلَّ أَبِــيــهِ لِكــمِــنــيُّوسَ قَــتَــل — وكــانَ ذاكَ الشــيــخُ قـارَبَ الأَجَـل
فـــفَـــرَّ مـــن أَبـــنـــائِهِ وحَـــفَــدَهِ — بــالبَــحــرِ فــي أَتــبــاعِهِ وعُــدَدِه
حــتَّى إِذا عــانــى مَـشـقَّاـتِ الأَسَـى — دَفَــــعَهُ البــــحــــرُ لأَرضِ رُودُســــا
جَـــعـــلَهـــا ثـــلاثـــةً أَقـــســامــاً — بــــكُــــلِّ قِــــســـمِ فِـــئةٍ أَقـــامـــا
وَزَفــسُ رَبُّ الخَــلقِ قَــسَّاــمُ القِـسَـم — أَولاهُــــمُ الوُدَّ وأَجــــزَلَ النِّعــــِم
وفــي ثــلاثٍ بِــبَــنِــي سِـيـمـا أَتـى — إِبــنُ شَــرُوفُــسٍ وأَغــلايــا الفـتـى
نِــيــرِيُــسٌ أَجــمــلُ أَهــلِ الحَــمــلةِ — غِلاَّ ابنَ فيلا القَرمَ عالي الهِمَّةِ
لكــنَّهــُ طَــبــعــاً ضَــعــيــفُ البــاسِ — ولم يَــــكُـــن الابِـــنَـــزرِ النَّاـــسِ
وفـــي ثـــلاثـــيـــنَ مَــلا فِــيــلبُّسِ — وَأَنـــــطِـــــفُــــوسٍ وَلَدَي ثَــــسَّاــــلُسِ
مَــن كــانَ مِـن رَهـطِ الهِـرَقـلِيـيِّنـا — مـــن جُـــزرِ كـــالِدنِـــيَــةٍ آتُــونــا
ونِـــيـــسِــرُس إِكــرانَــثُــس كَــاسُــوسِ — كـــــذاكَ أَرضِ اُورِفـــــيــــلُس كُــــوسِ
تَــتــلُوهُــمُ أَرغُــوسَــةُ الفَــلاسِــجَه — بــســفُــنٍ خَــمــســيــن سـارت هـائِجَه
قــد عُـرِفـوا بـاسـمِ الهـلانِـيِّيـنـا — او مِـــرمِـــدُونٍ أو أَخـــائِيـــيــنــا
مَــع أَهــلِ آلُوفــا وإِطــراخِــيــنــا — وإِفـــثِـــيــا ثــمَّ الأُلُوسِــيّــيــنــا
كـــذا هِـــلاَسَ مَـــوطـــنِ الحِـــســـانِ — زَعــيــمُهُــم آخــيــلُ عــالي الشَّاــنِ
قــد غــادَرَ الحــربَ بــمـا قـد آلى — فــاعــتــزَلُوا الكِــفــاحَ والنِّزالا
وظَــلَّ عــنــدَ الفُـلكِ مُـشـتَـدَّ الأَرَق — عـلى بَـرِيـسـا مُـضـمِـراً كُـلَّ الحَـنَـق
وكـــانَ مـــن لِرنِــيــســةٍ ســبــاهــا — بَــــشَـــرِّ حَـــربٍ عَـــمَّمـــَت بَـــلاهـــا
ودَكَّ ثِـــيـــبَــةٍ وفَــرعِــي إِيــبِــنُــس — جَــنَــدَل مِــيــنـيـسـاً وإِيـفِـسـتَـرُفُـس
البــاسِــلَيــنِ مــن بـنـي سِـيـلِفـيُـسِ — فـــظَـــلَّ نــائِيــاً بــذاك المَــجــلِسِ
لكـــنَّهـــُ بُـــعَـــيـــدَ هـــذي المُــدَّه — يَــــنـــهَـــضُ للحـــرب بـــكُـــلِّ شِـــدَّه
بَــنــي فِــلاقــا وفِـراسـا الخَـضـرا — قُــدسِ ذِمــيــتـيـرا الريـاضِ الغَـرَّا
وجـــنـــدَ إِفــتِــيــلُونَ ذَاتِ الزَّهــرِ — وأَنـــتَـــرُونَ فَـــوقَ جُـــرفِ البَــحــرِ
وأَهــلَ إِيـتُـونـا الوَفِـيـرَةِ النَّعـَم — بــأَربــعــيــن مَـركَـبـاً سُـوداً نَـظَـم
إِفــرُوطِــسـيـلاسُ الفـتـى المِـحـرابُ — لكـــــنَّهـــــُ قــــد ضَــــمَّهــــُ التُّرابُ
وَهـوَ ابـنُ إِيـفـكـلُوسَ صـاحِب الغَنَم — إِبــنِ فِــلاخُــسَ بــنِ آرِيــسَ النِّقــم
قــد كــانَ أَوَّلَ الصَّنـادِيـدِ الأُولى — على العِدى انقَضُّوا فأَلفى الأَجَلا
وفــي فِــلاقــا بَــيــتُهُ لم يَــكـمُـلِ — وعِــرسُهُ تَــبــكِــيــهِ مِــلءَ المُــقَــلِ
وجُـــنـــدُهُ بـــفَـــرطِ حُــزنِهِــم لَقَــد — وَلَّوا فُــذَرقُــسـاً أَخـاهُ المُـعـتَـمَـد
لكِـــنَّهـــُ أَقـــلُّ حُـــســـنـــاً وكِــبَــر — وإِن يَــكُــن مِــمَّنــ بِـبَـأسِهِ اشـتَهَـر
وأهـــلُ بِـــيــبِــيــا وإِغــلامِــيــرا — وهَـــورِبـــيـــبـــيـــاسَ ثـــمَّ فِــيــرا
سُـــفُـــنُهُــم أَتَــيــنَ إِحــدى عَــشــرَه — أَفـــمِـــيــلُ أَذمِــيــتَ وليُّ الإِمــرَه
وَهـوَ ابـنُ أَلكِـسـتـا مَـجِيدَةِ النِّسَا — أَجـــمَـــلَهِـــنَّ بِـــبــنَــاتِ فَــليَــســا
بـــســـبــع فــلكٍ أهــلُ أُولِيــزُونــا — ثُــومـاكِـيـا مِـيـليـبِـيـا مِـثـيُـونـا
زَعــيــمُهــا فِـيـلُكـتِـتـيـسُ النَّاـبِـلُ — كُــلٌّ بِــخَــمــســيــنَ أَتَــت تُــنَــاضِــلُ
جَــمِــيــعُهُـم فـاقُـوا بـضَـربِ النَّبـلِ — لكِـــنَّ مَـــولاهُــم شَــتِــيــتُ الشَّمــلِ
يــلقــى بِــلِمــنُــوسَ عَــنـا النَّكـالِ — مُـــلقًـــى بِـــجُـــرحِ حَـــيَّةـــٍ عُــضــالِ
وسَــــوفَ يَــــذكُــــرُونَهُ طُـــرّاً عـــلى — سُــفُــنُهِــم وَهــوَ يُــقــاسـي العِـلَلا
شـــقَّ عَـــلَيـــهِـــم أَمــرُهُ كَــثــيــرا — لكـــنَّهـــُم رامُـــوا لهـــم أَمِــيــرا
لذاكَ ولَّوا أَمـــرَهُـــم مِـــيـــدُونــا — إِبــــنَ سِــــفـــاحِ وِيـــلُسٍ ورِيـــنـــا
وجُــنــدُ إِتـرِمـكـا وإِيـتُـومَ الأَصَـم — أُوخــالِيــا حــيــث أُريـتُ قـد حَـكَـم
بــإمــرَةِ ابــنَــي أَسـقَـلِيـبَ الآسـي — مَــــخَــــاوُنٍ وفُــــولَذِيــــرِ البــــاسِ
أَشـــهـــرُ مَـــن اتـــقَــنَ عِــلمَ الطِّبِّ — عـــلى ثـــلاثِـــيـــنَ جَــرَوا للحَــربِ
وجَــيــشُ أَرمـيـنـا كَـذا أَسـتِـيـرِيـا — وأَرض مـجـرى السَّيـلِ فـي هِـيـفيرِيا
وشــامِـخِ الطِّيـطـانِ مُـبـيَـضِّ القُـمَـم — بــأَربَــعــيــنَ مَــركـبـاً سُـوداً عَـزَم
وأُورفِـــيـــلُ بـــيـــنـــهـــم زَعــيــمُ — إِبــنُ أَبِــيــمُـونَ الفـتـى العَـظِـيـمُ
وجُـــنـــدُ أَرغِــيــســا وأُولُوسُــونــا — أُرثـــا وغِـــرتُــونــا وإِيــليُــونــا
فُــولِيــفِــتٌ زَعــيــمُهــا ذو البــأسِ — إِبـــنُ فِـــريـــثُـــؤُّس ســـليـــلِ زَفَــسِ
وَهـوَ ابـنُ هِـيـفـوُذامِـيـا الحَـسناءِ — قــــد وَضَــــعَـــتـــهُ وأَبُـــوهُ نـــاءِي
يــقــتــصُّ مــن مَــرَدَةِ القَــنــاطِــرَه — ويــلتـقـيـهـم بـالنِّبـالِ المـاطـرَه
طَـــرَدَهُـــم مِـــن أَرضِ فِـــيــليُــونــا — إلى شَـــوامِـــخِ الأَثـــيـــكــيِّيــنــا
لم يَـنـفَـرِد فُـولِيـفِـتٌ بـالاَمـر بَل — لِيُــنــتُــسُ ابـنُ آرِسٍ مَـعـهُ اسـتـقـل
إِبـــنُ كـــرُولُنٍ سَـــليـــلِ كِـــيـــنــا — بـــسُـــفُـــنٍ سَـــوداءَ اَربَـــعـــيــنــا
وغُــونِــيُــس بــجُــنــدِ كِـيـفُـوسَ عـلى — مَــراكِــبَ اثــنَــيــنِ وعِـشـريـنَ تَـلاَ
بِــفِــتــيَــةِ الإِيــنــانِ والفَـرِيـبَه — مـــمـــا يــلي دُودُونَــةَ القَــريــبَه
ومــن رُبــى جَــدولِ طِــيــطــارِســيُــسِ — ذاكَ الذِي يَــنــصَــبُّ فــي فِــيــنُـيـسِ
بـــمَـــوجِهِ الفِـــضِـــيِّ لا يَــمــتَــزِجُ — إِذ ذاكَ مــن لُجّ الســتِّكــسِ يَــخــرُجُ
مــن السِــتــكــسِ مُــثـقـلِ الأَيـمـانِ — لِذا طَـــفـــا كـــالزَّيـــتِ للعــيــانِ
ثــمَّ فُــرُوثُــو بــنُ تَــنــثــرِيـدُونـا — بــمــن أَتــى مِــن غــابِ فِـيـليُـونـا
وجُـــرفِ فِـــيـــنـــاوُسَ مـــن أَهـــالي — مــغَــنِــيــسِــيــا بــأَربـعـيـن تـالي
فـــــهـــــذه اَمـــــاثِـــــلُ البِــــلادِ — وجُـــــمـــــلةُ المُــــلوكِ والقُــــوَّادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المباني: المَبَانِي [بني]: [بصيغة الجمع] مفـ. مَبْنَى وهو البِناء/ حروف المباني هي الحروف الهجائية تُبنَى منها الكلمة وليس للحرف منها معنى مستقلّ.
- زاهر: الزَّاهِرُ : فا. -: الحسنُ اللَّون من النبات أو الحيوان أو الجماد؛ هو نباتٌ زاهِرُ الأوراق. -: المشرق من الألوان، اللامع؛ اشتريت ثوبًا أحمرَ زاهرًا ج زَوَاهِرُ.