مـا اشـتـمـل الفـجـر بثوب الجساد
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 262 بيتًا. نُظمت على بحر السريع.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا اشـتـمـل الفـجـر بثوب الجساد — مــن يــمــه يــبــرز فــوق البــلاد
يــرمــقــه مــعــبــودهــا والعـبـاد — حـتـى انـبـرت دون الخـلايـا ثتيس
فــي تــحــف الرب هــفــســت تــمـيـس — فـــأبـــصــرت آخــيــل فــوق الثــرى
مــعــانـقـاً فـطـرقـل واري الفـؤاد — يــشــهـق بـالعـبـر هـامـي الجـفـون
وحـــوله أصـــحـــابـــه يـــنـــدبــون — وســطــهــم حــلت بــتــلك الشــجــون
ويـــــده اجـــــتــــرت وقــــالت ألا — مــهـمـا طـمـا الخـطـب وطـم البـلا
دع ثــم فــطــرقــل عـلى التـرب إذ — فــي قـدر الأربـاب بـالغـيـب بـاد
بــنــي قــم وارفــل أتـاك السـلاح — مــن لدن هــيــفــسـتٍ زهـي الصـفـاح
مـــا قـــط إنــســيٌّ بــه قــبــل لاح — مـــن ثـــم ألقـــتـــه لديــه فــصــل
وهـــد قـــلب المـــرمـــدون الوجــل — لم يــســتــطــيــعــوا رمـق أنـواره
بــل عـنـه صـدوا جـمـلةً بـارتـعـاد — لكـــنـــمـــا آخـــيــل مــذ أحــدقــا
فــــيــــه حــــشـــاه غـــله مـــزقـــا — وطــــرفــــه نــــاراً ذكــــت ألقــــا
مــســتــبــشــراً قــلبــه فــي يـديـه — يــنــظــر بــالبــشــر مــليـاً إليـه
وقـــال يـــا أمـــاه ليـــســت ســوى — تــحــفــة ربٍّ جــاد فــيــمــا أجــاد
هــيــهــات إنــســيٌّ كــذا يــبــتــدع — وهـــا أنـــا مـــن ســـاعــتــي أدرع
لكـــن فـــؤادي جـــمـــلةً يــنــخــلع — لهــاجــســي بــالشــلو إن الذبــاب
يــعــيــث مــا بـيـن جـراح الذبـاب — ويـــنـــشـــر الدود بـــه عــابــثــاً
فـيـعـتـري جـسـم الحـبـيـب الفـساد — قـــالت دع الفـــكــرة إنــي أزيــل
عــنــه جـراثـيـم الذبـاب الوبـيـل — تــلك التـي تـنـهـش لحـم القـتـيـل
حـتـى ولو عـامـاً هـنـا الجـسـم ظل — مـا خـلت ذا التـشـويه إلا اضمحل
فـــنـــاد للشــورى كــبــار الســرى — وصـــاف أتـــريـــذ وألق العـــنــاد
وشــك والبــس ثــوب بــأسٍ مــنــيــع — وألهـــبـــتــه بــالزمــاع الذريــع
ثـم انـثـنـت تـلفـت نـحـو الصـريـع — فــي مــنــخــريــه أفــرغـت عـنـبـرا
وســلســبــيــلاً صــافــيــاً أحــمــرا — ليـــســـلم الجـــســـم وفــوراً جــرى
آخـيـل فـوق الجـرف يـذكـو اتـقـاد — وصــاح صــوتــاً بــالســرايــا قـصـف
فـــكـــلهـــم لبـــى مــجــيــبــاً وزف — حــتــى الذي بــالفــلك دومـاً وقـف
ومــن عــلى السـكـان ظـل المـقـيـم — ومــن عـلى الأرزاق كـان الزعـيـم
طـرّاً إلى الشـورى سـعـوا مـذ بـدا — آخــيــل للهــيـجـاء بـعـد البـعـاد
ثــــمـــة مـــا عـــتـــم أن عـــرجـــا — يـــعـــرج أوذيـــس إمـــام الحــجــا
كــذا ذيـومـيـذ الفـتـى المـرتـجـى — تــوكــئنــا عــلى كــعــوب الرمــاح
بـــشـــدة الضــيــم وهــول الجــراح — تــصــدرا فــي النــاد ثــم انـبـرى
بــعــدهــمــا أتــريــذ رب القـيـاد — أثـــقـــله جـــرح كـــؤون الهــمــام
يــوم عــلا النــقـع بـحـر الصـدام — ومــا إن انــضــمـوا وتـم النـظـام
حــتــى بــهــم آخــيــل فــوراً نـهـض — وصــاح يــا أتــريـذ بـئس الغـربـض
مـا كـان أولى السـلم مـا بـيـننا — مـذ ثـارت الأحـقـاد توري الزناد
يــا حــبـذا لو يـوم كـدت العـداه — بــقــهـر لرنـيـسـا وسـبـي الفـتـاه
مــن أرطـمـيـسٍ فـخـر صـيـد الرمـاه — أدركــهــا فـي الفـلك سـهـم الردى
لمــا بــنــا جــلت خــطــوب العــدى — وعـــضـــت التـــرب صـــنـــاديـــدنــا
ونــالت الطــرواد مــنــا المــراد — أقــعــدنــي الغــل بــبــونٍ بــعـيـد
تـلك إذاً عـقـبـى الخـصـام الشديد — بــذكــرهـا الإغـريـق دهـراً مـديـد
قــد فــدح الأمــر فــدع مــا ذهــب — ولتــغــض ولنـخـمـد سـعـيـر الغـضـب
فــلســت بــالحــافــظ حــقــداً مـضـى — فــقــم إذاً أضــرم أوار الجــهــاد
واحــمــل عـلى الأعـداء حـتـى أرى — أتــطــلب الأســطــول تــلك الســرى
لكــــنــــنــــي أدري ومـــثـــلي درى — أن الذي مــنــهــم هــزيــمــاً نـجـا
مــن عــامــلي يـأنـس حـيـث التـجـا — فـــضـــجـــت الإغـــريــق بــشــراً له
إذ غــادر الأضــغــان تــوّاً وعــاد — فـــقـــام أتــريــذ ولم يــمــتــثــل
فـي الوسـط بـل مـن عـرشـه يـرتـجل — يــا صــحــب أتــبــاع أريـس المـذل
يــا دانــويـون اصـمـتـوا للخـتـام — فــليــس بــاللائق قــطــع الكــلام
فــــكـــل نـــادٍ قـــد عـــلا ضـــجـــةً — لا مــســتــفــيـدٌ فـيـه مـمـن أفـاد
مــهــمــا عــلا صــوت خــطـيـبٍ خـطـب — واتـــقـــدت نــار حــجــاه اضــطــرب
آخــيــل لبــيــت إلى مــا انــتــدب — فـاصـنـعـوا فكم لمتم بمر الكلام
ولم أكــــن أهـــلاً لذاك المـــلام — مــالذنــب ذنــبــي حــيـن حـرمـانـه
فــتــاتــه إذ قــد حــرمـت الرشـاد — بــل ذنــب رفــسٍ ذا وذنــب القــدر
والظــلمــة الدهـمـاء ذات العـبـر — فــهــم هــم أعــمــوا عــلي البـصـر
ومــا تــرى قــد كــان فـي طـاقـتـي — لمــا اســتــبـاحـت فـتـنـةٌ بـاحـتـي
فـــــتـــــاةٌ زفــــسٍ تــــلك غــــدارةٌ — تــقــود مــن شــاءت وليـسـت تـقـاد
تــجـري وفـوق التـرب ليـسـت تـدوس — لكـــنـــهـــا تـــهــثــم شــم الرؤوس
وتــبــتــلي النـاس بـدهـم البـؤوس — وزفــــس قــــوام الدنـــى والعـــلى
ادركــه مــنــهــا عــمــيــم البــلا — مــذ بــهــرقـلٍ ألقـمـيـنـا أتـى ال
مــخــاض فــي ثــيـبـة ذات العـمـاد — زوجــــتــــه والت وثـــيـــق الولاء
فــأعــلمــت فــيــه دهــاء النـسـاء — إذ قــال مــعــتـزّاً بـدار البـقـاء
أربــاب يــا ربــات ســمــعــاً لمــا — نــفــسـي تـنـاجـيـنـي بـأن يـعـلمـا
رأس المــــواليــــد إليــــثــــيــــهٌ — تــرئس هــذا اليــوم أســمــى ولاد
فــي الإنــس مــن ذريــتــي أيــهــم — بــالبــأس فــيــهــم سـائداً يـحـكـم
قــالت له هــيــرا الدهــا تــكـتـم — كــذبــت لن تــنــفـذ هـذا المـقـال
أو لا فــأيــمــانــك أغــلظ ثـقـال — بـــأن مـــن تـــلقـــيـــه إنـــســيــةٌ
ذا اليوم منك الإنس بالبأس ساد — فـــأغـــلظ الإيـــمـــان زفــسٌ ومــا
أدرك مــغــزاهــا فــيــا بــئســمــا — فــانــدفــعــت هــيـرا كـسـيـلٍ طـمـا
تـــجـــري وتــدري أن فــي أرغــســا — عــرس ســتــيــنــيــل فــتـى فـرسـسـا
حــبــلى شـهـوراً قـد خـلت وهـي فـي — أوائل الســــابــــع دون ازديــــاد
فـولدتـهـا الطـفـل مـن قـبـل حـيـن — واسـتـوقـفـت فـي ألقـمينا الجنين
وزفــس جــاءت بــالبـلاغ اليـقـيـن — يـا قـاذف البـرق اسـمـعـنيني فقد
أقـــبـــل مـــن نـــســلك ذاك الولد — إفــــرســــتــــسٌ يــــدعـــى وحـــقٌّ له
أن يــحــكــم الإغــريـق أنـى أراد — فــنــفــســه جــاشــت عــلى قــهـرهـا
وفـــتـــنــةً أمــســك مــن شــعــرهــا — آلى بــأن تــنــفــى مــدى دهــرهــا
مــن مـجـلس الأولمـب والأصـفـيـاء — ومـــن رفـــيـــعٍ بـــالدراري أضــاء
وللثـــرى ألقـــى بـــهـــا قــاذفــاً — مـن بـعـد مـا بـالكـف عـنـفاً أماد
وكــم تــلظــى زفــس لمــا احــتـكـم — إفـــرســـتـــسٌ ثـــم فـــتـــاه حــكــم
يــســومــه الأمـر بـجـافـي العـظـم — كـــذاك لمـــا للخــلايــا انــدفــق
هـكـطـور يـصـمـي بـيـن تـلك الفـرق — مــــا كـــان لي طـــاقـــة ردٍّ لهـــا
لكــنــمــا لي الآن حــسـن ارتـداد — أضـــلنـــي زفــس وعــقــلي انــحــرف
لكـــن لك اليـــوم تــهــال الطــرف — فـــكـــر إن تـــزحـــف فـــكـــلٌّ زحــف
وكــــل مــــا أمــــس أذيــــسٌ وعــــد — لا زال طُـــرّاً لك عـــنـــدي مـــعــد
فــإن تــشــأ فـالبـث يـسـيـراً تـرى — وإن تــعــل صــبـراً لفـرع الصـعـاد
فـــليـــحــضــرن الآن تــلك الغــرر — قــومــي مــن الفـلك وعـيـنـاً تـقـر
فــقــال يـا أتـريـذ مـولى البـشـر — أنــــت ولي الأمــــر والمــــرجــــع
إن شـئت فـامـنـح أو تـشـأ فـامـنع — لكــنــمـا ذا الحـيـن حـيـن الوغـى
فــلا نـضـع بـاللغـو وقـت الجـلاد — مـــكـــرنـــا تـــدرون مــا أنــجــزا
كـــروا تـــروا آخـــيـــلكــم بــرزا — بـــعـــامـــلٍ يـــفــري ون يــعــجــزا
كـــروا وكـــلٌّ مـــنـــكــم فــليــصــل — مــبــارزاً مــنــهــم كــمــيّــاً عـتـل
فـــقـــال مـــحـــتــجّــاً عــلى قــوله — أوذيــس ذو الحــكــمـة رب السـداد
آخـــيـــل يــا عــد ســراة الخــلود — مــهــمــا تــحــدمــت فـخـل الجـنـود
لا تــدفــعـن الجـيـش دون الحـدود — وهــم صــيــامٌ فــإذا النــقـع ثـار
واصـطـدم الجـيـشـان تـحـت الغـبار — وهـــاجـــت الأربـــاب كـــل الســرى
يــطــول لا ريــبــة أمــر الطــراد — فـــمـــر إذاً يــؤتــى بــزادس وراح
فـذاك يـولي البـأس يـوم الكـفـاح — فـمـن إلى المـغـرب مـنـذ الصـبـاح
يـقـوى عـلى الإبـلاء فـوق السـغب — مــهــمــا عــلت هــمــتــه والتــهــب
يـــهـــنـــكـــه العــي عــلى رغــمــه — وهـــو بـــلا قـــوتٍ ضـــئيــلٌ وصــاد
لكـــنـــه إمــا اكــتــفــى وارتــوى — نــــهــــاره قـــاتـــل جـــم القـــوى
بـــقـــلب بــأسٍ لم يــنــله الطــوى — ولا يــبــالي بــاصـطـدام الطـغـام
مــن غــرة الكــرة حــتــى الخـتـام — فـــوزع الجـــنـــد عـــلى فــلكــهــم
ومــــر إذاً يــــؤتـــى بـــراحٍ وزاد — وليـــحـــضـــرن أتـــريــذ للمــجــلس
مـــا لك مـــن ذخـــرٍ حـــوى أنــفــس — فــي مــشــهــد القــوم بــه تــانــس
وواقـــفـــاً بــالجــنــد فــليــحــلف — أن بــــريــــســـا قـــط لم يـــعـــرف
مــن ثــم فــي خــيــمــتــه فــليـقـم — مــأدبــةً تــضــمــن صــافـي التـواد
ويـــحـــســم الأمــر فــتــرضــى إذا — تــطــيــب نــفــســاً وتــعــاف الأذى
وأنــت يــا أتــريــذ مــن بـعـد ذا — أنــصــف فــمــن قــوام قــومٍ أهــان
لا بـــدع إن يـــســتــرضــه كــل آن — فــــقــــال أتــــريــــذ أيــــا أوذسٌ
أديــت بــالحــكــمــة كــل المـفـاد — أجـــل يـــمـــيـــنــي صــادقــاً أحــل
أمــــام ربٍّ كـــنـــهـــهـــا يـــعـــرف — ولســـت بـــالحــانــث لكــن قــفــوا
وأنـت يـا آخـيـل مـهـمـا اسـتـطـار — فــي لبــك الذاكــي شــرار الأوار
مـه ريـثـمـا تـبـدو الهـدايـا هنا — فــنــبــرم العــقــد لعـهـد الوداد
وأنــت يــا أوذيــس بــالأمــر ســر — مــن نـخـبـة الفـتـيـان وفـداً أسـر
للفـــلك يـــأتــونــا بــذخــرٍ ذخــر — أعــــددتــــه لابــــن أيـــاكٍ أنـــا
وتـــلثـــبـــيـــوس يـــضـــحـــي لنـــا — رتٌّ لزفـــــسٍ ولشـــــمـــــس العـــــلى
وسـاتـقـدمـوا كل السبايا الخراد — فــقــال يـا أتـريـذ هـذا المـجـال
نــخــوضــه بــعـد اصـطـدام الرجـال — فـي هـدنـةٍ تـبـدو عـقـيـب القـتـال
إذ تــســكــن الغــلة فــي مـهـجـتـي — أمــا تــرى صــيــد ســرى الحــمــلة
صــرعــى فــرى الحــديـد أجـسـادهـا — مـذ زفـس هـكـطـورٌ بـه القـوم كـاد
شــاقــكــمــا الزاد فـلا لن أحـول — أحـــرض الآن جـــمـــيـــع القــيــول
للكــر لا زادٌ قــبــيــل القــفــول — نــؤجــل الأدبــة حــتــى المــغـيـب
مــن بــعـد أن نـنـقـم عـمـن أصـيـب — فــالقــوت والمــشــرب لن يــدخــلا
فــمـي ومـا إن خـضـت تـلك الوهـاد — كــيــف وفــي الخــيـمـة إلفـي يـرى
مـــخـــضَّبـــاً بـــحـــد نـــصـــلٍ فـــرى — مــن حــوله الصــحــب بــدمــعٍ جــرى
قـــد حـــولوا رجـــليـــه للمــدخــل — آه فـــلن يـــحـــلو ذا اليـــوم لي
إذلا انـــفـــجـــار والبـــطــش وال — إبــلاء بــيــن الزفــرات الشــداد
فــقــال أوذيــس ابــن فــيـلا أجـل — قـد فـقـتـنـي بـأسـاً وفـقـت المـلل
لكــــن لي فــــضــــل رشــــادٍ أجــــل — حــنــكـنـي العـمـر وطـول اخـتـبـار
فـانـظـر إلى قـولي بـعـين اعنبار — تـضـوى القـوى أيـان تـمـضي القنا
فـي الهـام كـالسـنبل وقت الحصاد — ولا يــهــون الأمــر حــتـى يـمـيـل
مـــيـــزانـــه زفـــس لأمــرٍ جــليــل — بــالصــوم إذ فــي كــل يــومٍ تـخـر
قـــتـــلاهــم أنــي إذاً تــســتــقــر — نــدفــن قــتــلانــا ونــبــكـي أسـىً
يـومـاً ولا نـضـوى ونـألو اجـتهاد — ومـن يـعـيـشـوا بـعـد ذاك القـراع
عــليــهــم أن لا يــظــلوا جــيــاع — ليــدركـوا قـهـر العـدى بـالزمـاع
فــذاك رأيــي لا تــطـيـعـوا سـواه — مــن ظـل بـيـن الفـلك وافـى بـلاه
نــــكــــر طــــرّاً كــــر عـــزمٍ عـــلى — أعـــدائنـــا رواض جــرد الجــيــاد
ومـا انـتـهـى أوذيـس حـتـى انـدفع — فـــي ولد نـــســطــورٍ إمــام الورع
ثـــواس مـــيــجــيــس ومــريــون مــع — ليــقــومــذٍ يــصــحــبـهـم مـيـلنـيـف
فــســارعــوا طــرّاً بــســيـرٍ خـفـيـف — خــيــم أغــا مــمــنــون أمــوا إلى
أوذيــس يــنــقــادون أي انــقـيـاد — عـادوا بـمـا أتـريـذ فـيـهـا ادخر
مــنــاضــدٌ ســبــعٌ تــشــوق النــظــر — يــكــنــفــهــا عــشــرون طــسّـاً أغـر
ومــن بــنــات السـبـي سـبـعٌ حـسـان — قــد أبــلغـتـهـن بـريـسـا الثـمـان
طــرّاً تــثــقــفــن بــصــنــع النـسـا — كــذلك اثــنــا عــشــر رأسـاً جـواد
أمـــامـــهـــم أوذيـــس فــي عــشــرة — شــــــوافـــــل مـــــن ذهـــــبٍ عـــــدت
ســـائرهـــم فــي ســائر التــحــفــة — ســاروا وألقــوهـا أمـام الحـضـور
فــقــام أتــريـذ المـليـك الوقـور — وثـــلثـــبـــيـــوس هــنــاك انــبــرى
إليـه والخـرنـوص فـي الحـال قـاد — مــن ثــم أتــريــذ انــتـضـى مـذيـةً
إزاء غـــمـــد الســـيـــف مـــلويـــةً — أدى فــــروضــــاً صـــان مـــرعـــيـــة
نــاصــيــة الخــرنــوص مــذ قـص مـد — يـــديـــه مــن زفــس يــروم المــدد
وســـائر الإغـــريـــق أصـــغــوا له — يـعـتـقـدون الخـيـر خـيـر اعـتـقاد
ثــم تــلا يــنــظــر نــحــو العــلى — بــــزفــــس إنــــي مــــقـــســـمٌ أولا
أجـــل آل الخـــلد بـــيـــن المــلا — بـــالأرض والشـــمــس كــذا أقــســم
وبـــبـــنـــات النـــار مــن تــعــلم — حـــقـــائق الأمــر وتــحــت الثــرى
بــكــيــدهــا الحــالف زوراً يـكـاد — أن بــريــســا لبــثــت بــاحــتــرام
مـا قـط مـسـتـهـا يـدي فـي الخيام — لا لفــــــراشٍ أو لأمـــــرٍ يـــــرام
وإن أمـــن فـــلألق كــل الخــطــوب — شــأن الذي يــقــســم وهـو الكـذوب
وعـــنـــق ذاك الرت رمـــيـــاً رمــى — فــوراً بــنــصــلٍ سـاطـع الحـد حـاد
وتـــلثـــبــيــوس تــلقــى الذبــيــح — يــطــرحــه فــي قــعـر بـحـرٍ فـسـيـح
فـي اليـم للأسـمـاك فـوتـاً أبـيـح — فــصــاح بــيــن الجــمـع آخـيـل كـم
يـا زفـس فـوق الخـلق هـلت النـقم — لو لم تــشــأ نــكــبــة أبــطـالنـا
مـا سـامـنـي أتـريـذي قـط احـتداد — كـلا ولا حـمـقـاً فـتـاتـي اسـتباح
لكــن مــضــى المـاضـي وآن الرواح — هــبــوا إلى زادكــم بــاتــرتـيـاح
ثـــم عـــلى أعـــدائنـــا نـــحـــمــل — طـــرّاً كـــذاك انــصــرف المــحــفــل
وارفـــضـــت الجـــنـــد وكــلٌّ مــضــى — يــجــري إلى أســطــوله بــاشـتـداد
وقــوم آخــيــل حــثــيــثــي القــدم — ســاروا بــذيــاك الحــبــا للخـيـم
وأجــلســوا الغـيـد وبـعـض الحـشـم — سـاقـوا جـيـاد الخيل بين الجموع
فــانــدفـع تـذري بـريـسـا الدمـوع — مــذ أبــصــرت فــطــرقـل قـد مـزقـت
أعـــضـــاءه صــم الحــدود الحــداد — أهــوت عــليـه بـالبـكـا والعـويـل
تــلطــم ذيــاك المـحـيـا الجـمـيـل — وصــدرهــا البــض وجــيــداً أمــيــل
كــأنــهــا الزهــرة فــي المــشـهـد — جـــللهـــا فـــرعٌ هـــوى عـــســـجــدي
صــاحــت أيــا فــطـرقـل ويـلاه يـا — خـــل فـــتــاةٍ لازمــتــهــا النــآد
ألم أغـــادرك قـــبـــيـــل الذهــاب — حــيّــاً فــألفــيــتــك عــنـد المـآب
مـيـتـاً فـكـم يـتـلو مـصـابـي مصاب — أبـــي وأمـــي أنــكــحــانــي فــتــى
قــد أبــصــرتــه مــقــلتــي مــيـتـا — دون الحــصــون اخـتـرمـتـه القـنـا
مــكــافــحــاً يـحـسـن عـنـا الذيـاد — وإخــوتــي لمـا اسـتـطـار الغـبـار
ثــلاثــةً بــادوا بــذاك النــهــار — وعـــاث آخـــيـــل بـــتــلك الديــار
بــلدة مـيـنـيـس العـظـيـم اكـتـسـح — وفــي التـحـام الحـرب بـعـلي ذبـح
ولم تـــبـــح لي آه فـــطـــرقــل أن — أهــمــي عــليــه عــبــرات الحــداد
عـــلتـــنـــي أن أخـــيــلا يــســيــر — لإفــثــيــا بــي فــوق فـلكٍ تـطـيـر
يـــولم للأفـــراح حـــتـــى أصــيــر — عــرســاً له يــا مــعـدن اللطـف آه
عـليـك أهـمـي الدمـع طـول الحياه — وانــفــجــرت أجــفــانـهـا وانـبـرت
كـل السـبـايـا حـولهـا بـاحـتـشـاد — يـنـدبـن فـي الظـاهـر فـطـرقـل بـل
يــنــدبــن خــطــبـاً جـل فـيـهـن حـل — وحــــول آخــــيــــل ســـراة المـــلل
سـاعـون فـي اسـتـر ضـائه أن ينال — شــيــئاً مـن القـوت فـبـالبـث قـال
أســتــحــلف الأحـبـاب أن يـرعـووا — ولا يـسـومـوا مـا أقـول انـتـقـاد
لا قـوت لا شـرب فـقـتـل الحـبـيـب — أجــج فــي قــلبــي أوار اللهــيــب
أصــوم حــتـى الشـمـس عـنـا تـغـيـب — وليــس يــؤذيــنــي طــول انــتـظـار
وصــــرف القـــوم وظـــل الكـــبـــار — اتـــريـــذ أتـــريـــذ أذيـــسٌ ونـــس
طــور إذومــيــن فــنــكــس الجــواد — ظـــلوا ورامـــوا ســـلوةً تـــجــمــل
يــلهــو بــهــا وابـعـد مـا أمـلوا — ســـلوانـــه أن الوغـــى تـــثـــقـــل
وطـــأتـــهـــا فـــكــر فــي نــفــســه — وأن مــــغـــتـــمّـــاً عـــلى بـــؤســـه
وصــــاح وأويــــبـــك يـــا ذا الذي — قـد كـنـت لي إلفـاً وثـيـق العهاد
كـم قـبـل فـي خـيـمـي بـذلت الهمم — فــي أدبــةٍ تــقــيــم يــوم النـقـم
مـذ طـلب الجـيـش العـدى واقـتـحـم — وأنـــت ذا الآن طـــعــيــنٌ طــريــح
كـلّا فـتـنـفـسـي الزاد لا تستبيح — مــا عــشــت لن يــنــتـابـنـي حـادثٌ
يـبـدو كما ذا الحادث اليوم باد — كــلّا ولو يــومــاً أتـانـي النـبـا
أن أبــي فــي إفــثــيــا قــد خـبـا — ذاك الذي بــالدمــع دومــاً صــبــا
لابــنٍ نــأى عــنـه بـدار اغـتـراب — فـيـهـا يـثـيـر الحرب تحت الحراب
وذاك مــــن آثــــار هــــيــــلانــــةٍ — أسِّ الرزايــا والعــوادي الغــواد
كــلّا ولو أنـبـئت فـرعـي الوحـيـد — نــفــطــولمٌ رب الجــمــال الفـريـد
إن لم يــمــت للآن أضــحـى فـقـيـد — أمــــلت لكـــن خـــاب كـــل الأمـــل
أنـــي بـــإليـــون أوافـــي الأجــل — أودي بــعــيــداً عــن حــمــى أرغــسٍ
وأنـــت يـــا فــطــرقــل حــيٌّ تــزاد — إســكــيــرســاً أمــلت أن تــطــلبــا
حــيــث تــرى نــفــطـولمـاً قـد ربـا — أمـــلت مـــن ثـــمـــة أن تــذهــبــا
لإفــثــيــا فــي فــلكــك الأســحــم — ليـــده تـــدلي بـــمـــا يــنــتــمــي
لي مــن عــقــارٍ أو ســبــايـا ومـن — مـــنـــازلٍ شــاقــت وكــل العــتــاد
فــإن فــيــلا الهــم لا شــك مــات — أو إنـــه فـــي جــرف اللحــد بــات
يـشـفـق دومـاً أن تـوافـي الثـقـات — مـــبـــلغـــة حـــتــفــي له بــغــتــةً
وجـــاد بـــالدمـــع وهـــم جـــمـــلةً — هـــزتـــهــم الذكــرى لأوطــانــهــم
وكـــلهـــم بـــفـــائض الدمــع جــاد — فــــــــــــرق زفــــــــــــسٌ لهــــــــــــم
وانـثـنـى نـحو أثينا رفقه معلنا — لم يـا ابـنـتـي ألقيت عبء العنا
بـــالشـــهـــم آخـــيـــل ألم ألفـــه — فــي خــيــمــه يــبــكــي عـلى إلفـه
كــــلهــــم لا هــــون فـــي زادهـــم — وهــو عــن الخــمــرة والزاد صــاد
هـبـي اسـكـبـي العـقـيـر والكوثرا — فــي صــدره الضــامــر كـي يـصـبـرا
فــانــبــعــثـت مـن شـم تـلك الذرى — كــنـسـر بـحـرٍّ فـي عـظـيـم الجـنـاح
يـدوي بـسـاحـات الرقـيـع الفـسـاح — قــد هــاجــهــا زفـس وفـي نـفـسـهـا
ودٌّ لآخــــيــــل فـــلا تـــســـتـــزاد — فـــأفـــرغـــت فـــي صــدره كــوثــرا
وعــنــبــر الخــلد لكــي يــصــبــرا — والجــيــش يــســتــلئم مــسـتـبـشـرا
عــادت إلى صـرح أبـيـهـا الرفـيـع — ومــن خــلال الفــلك هـب الجـيـمـع
فــانــتــشـروا كـالثـلج فـي شـمـألٍ — تــرمــي بــه فــامـتـد أي امـتـداد
تـــرائكٌ تـــســطــع مــن فــوق هــام — مــن دونــهــا زان العــوالي ولام
وصـــم أجـــوابٍ تـــصـــد الحـــمـــام — فــطــفــقــت تــبــسـم تـلك البـطـاح
يــشــق فـيـهـا الجـو لمـع السـلاح — وارتـــجـــت الأرض لوقــع الخــطــى
وصــبــر آخــيــل اعـتـراه النـفـاد — أســـنـــانــه صــرت صــريــراً وطــار
مــن لحــظ عــيـنـيـه أوار الشـرار — ولبـــه للبـــطـــش بـــالقــوم ثــار
وســــطــــهــــم هـــب إلى شـــكـــتـــه — مــن فــضـل هـيـفـسـتٍ ومـن صـنـعـتـه
فـــزر خـــفـــيـــه لســـاقـــيــه فــي — عـــرى لجـــيـــنٍ شـــائقـــاتٍ جـــداد
ثــم كــســا الصــدر بــدرع تــنـيـر — وبـيـن كـتـفـيـه الحـسـام الخـطـير
مــن فــضــةٍ قـد دق فـيـه القـتـيـر — والجــوب ذاك الجـوب أنـى ارتـفـع
كــالبــدر بــدر التـم نـوراً سـطـع — فــي قــبــة الجــو مــضــى لامــعــاً
يــنــيـر أطـراف الرقـيـع البـعـاد — كـــأنـــه والنــوء عــنــفــاً قــصــف
حـــتـــى إلى اليـــم بـــفــلكٍ قــذف — وعــن مــجـال الأمـن فـيـه انـحـرف
لهــيــب نــارٍ فــي مــحــل اعـتـزال — يــبــصــره المــلاح فــوق الجـبـال
وبـــعـــد هـــذا خـــوذةٌ قـــد غـــدت — كـــكـــوكــبٍ فــي أفــق الجــو غــاد
قــونــســهــا الواري عــليــه أدار — هــيــفـسـت تـزهـو عـذبـات النـضـار
ثـــمـــت فــي الشــكــة آخــيــل دار — يــخــبــرهــا هــل وافــقــت جــسـمـه
أو أزعــجــت فــي ثــقــلهــا عـزمـه — إذا بــهــا مــثـل الجـنـاحـيـن قـد
خــفــت بــهـا يـرتـاد كـل ارتـيـاد — وســل مــن مــدٍ ســنــانــاً صــقــيــل
يــنــقــل كــل البــهــم إلا أخـيـل — أهــداه خــيــرون لفـيـلا الجـليـل
قــنــاتــه قــد كـان قـبـل انـتـقـى — مــن رعــن فــليــون ليــوم اللقــا
مــــرانــــةٌ شــــمــــاء أهـــوالهـــا — عـادت عـلى الأبـطـال أدهـى مـعاد
وأفـطـمـيـذ الخـيـل فـي الحـال شد — وألقــــمـــيـــذٌ بـــبـــهـــي العـــدد
فــألجــمــت والضــرع لمـا اسـتـنـد — للعــرش أفــطـمـيـذ فـي الكـبـكـبـه
فــي ســوطــه هــب إلى المــركــبــه — تـــلاه آخـــيــل كــشــمــس الضــحــى
عــدتــه تــزهــو وتــجــلو الســواد — بــصــوتــه الهــدار بــالجـرد صـاح
يــا نــسـل فـوذرغـة نـسـل الفـلاح — زنــث أبــاليــس بــجــنــح النـجـاح
بـي للحـمـى عـوداً إذا ما ارتويت — لا تــتــركـانـي إن أمـت ثـم مـيـت
نــظــيــر فــطــرقـلٍ فـزنـث انـحـنـى — يــطــرق بــالمــضــمـد تـحـت القـلد
قــال وهــيــراً خــولنــه المــقــال — وللثـــرى أعـــرافـــه بـــانــســدال
أجــل أخــيــل اليــوم شـن النـزال — نــقــيــك لكــن المــنــايــا إليــك
دنـــت ولم نـــجــن بــهــذا عــليــك — لكـــنـــمــا الجــانــي إلاهٌ ســطــا
وقــــــــدرٌ مـــــــا رده قـــــــط راد — فــإن يــكــن فــطــرقــل قــد جــردا
فــلا لعــجــزٍ مــن كــليــنــا بــدا — ليــطــونــةٌ تــلك فــتـاهـا اعـتـدى
رمــاه فــي صــدر السـرى إذ أغـار — يـولي ابـن فـريـام شـعـار الفخار
فــالريــح إن نــســبـق فـإن الردى — فـي الغـيـب مـحـتـومٌ فـلا يـستعاد
لا بـد أن يـصـمـيـك تـحـت النـضال — ربٌّ وقــــرمٌ بــــقــــوى الرب صــــال
وصــوتــه أخــفــت بــنــات الوبــال — فــمــا بــحــرفٍ بــعــد هــذا نــطــق
فـــقـــال آخــيــل بــمــلء الحــنــق — لم بــالردى يــا زنــث أنـبـاتـنـي
فــمــنــك ذا المـنـطـق لا يـتـجـاد — فــلســت بــالجــاهــل حــكـمـاً مـضـى
عـــلي بـــالمــوت غــريــبــاً قــضــى — فــــلا أبــــال لا ولن أعـــارضـــا
حـتـى أرى الطـرواد سـيموا الجزع — وثـــقـــلة العــي عــليــهــم تــقــع
وحــــث فـــي صـــدر الســـرى جـــرده — بـــهـــدةٍ تــدوي بــتــلك النــجــاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتمل: اشْتَمَلَ يَشْتَمِلُ اشْتِمالاً :- بثوبه: أداره على جسده كلِّه.- بسيفه: تقلّده.- على كذا: احتواه؛ يشتمل الكتاب على شرح واف لدَور العرب في إِغناء الحضارة الإنسانية.
- الجساد: الجُسَادُ : وجع يكونُ في الجسد أو البطن؛ كشف الطبيبُ عن الجساد الذي ألمَّ بالمريض.
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- بالعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …