جادك الغيث من محلة دار

الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«جادك الغيث من محلة دار» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جادَك الغيث من محلّة دارِ — وثوى فيكِ كلُّ غادٍ وسارِ

حكَمَتْ بعد قاطِنِيكِ الليالي — في مغاني رُبَاكِ بالإقفار

ورمْتِك الخطوبُ منهم ببينٍ — ورحيلُ القطينِ موتُ الديار

فاسِقياها الدموع إِن بخل الغي — ثُ عليها بواكف مِدرار

ليس للدمع إن تأخّر عذرٌ — فدعاه فيها خليعَ العِذار

يا طلول الِلوَى غدوتِ رسوماً — دارسِات الأعلامِ والأحجار

بعد ما كنتِ مَأْلَفَ العزّ والحس — ن وملهىً لأعينِ النظار

وكذاك الزمان منقلب الحا — لين بين الإقبالِ والإدبار

وخَنُوفٍ عَيْرانة عَنْتَريسٍ — عَيْسَجُور شِمِلَّة مِسيارٍ

تصل الوَخْد بالذَمِيل إذا ما — خان أمثالُها بني الأسفار

من بناتِ الجَدِيل وهي من السر — عة معدودةٌ من الأطيار

أكلتْ لحمَ زوْرها دُلَجُ اللي — ل ووصلُ الرواح بالإبكار

ترتمي مَجْهَل المهامِه مني — بقليلِ الكَرَى قليلِ الحِذار

ببعيد المُرَاد أصبح نِضْو ال — جسم نضو السرور نضو القرار

وحرامٌ عليَّ كلُّ حَلاَل — أو أُقَضِّي من العلا أوطاري

يا بني هاشم ولسنا سواء — في صِغَار من العلا أو كبار

إن نكن ننتمي لجَدّ فإنا — قد سبقناكُم لكلّ فخار

ليس عبّاسُكم كمثل عليّ — هل تقاس النجوم بالأقمار

من له الفضل والتقدم في الإس — لام والناس شِيعةُ الكفار

من له الصِهْر والمواساة والنُصْ — رة والحرب ترتمي بالشَرار

من دعاه النبي خدْناً وسمَّا — ه أخاً في الخفاء والإظهار

من له قال أنت مِنّي كهارو — ن وموسَى أكرِمْ به من نِجارِ

ثم يوم الغَدِير ما قد علمتم — خَصّه دون سائر الحُضَّار

من له قال لا فتى كعليّ — لا ولا مُنْصُل سوى ذي الفَقَار

وبَمْن بأهل النبيَّ أأنتم — جُهَلاء بواضح الأخبار

أبعبد الإله أم بحسين — وأخيه سُلاَلة الأطهار

يا بني عمّنا ظَلَمتم وطِرْتم — عن سبيل الإنصاف كل مَطَار

كيف تحوون بالأكفّ مكاناً — لم تنالوا رؤياه بالأبصار

من توطّا الفراش يُخلف فيه — أحمدا وهْو نحوَ يثربَ سار

أين كان العبّاس إِذ ذاك في الهج — رة أم في الفراش أم في الغار

ألكم حُرْمة بعمّ رسول ال — لهِ ليس فيكمْ بذات توار

ولنا حُرمة الوِلادة والأع — مام والسبق والهدى والمنار

ولنا هجرةُ المهاجِر قِدْماً — ولنا نُصْرةٌ من الأنصار

ولنا الصوم والصلاة وبذل ال — عُر في عُسْرنا وفي الإيسار

نحن أهل الكِساء سادسنا الروُ — ح أمين المهيمِن الجبّار

نحن أهل التقى وأهل المواسا — ة من بني بيت أحمدَ الأبرار

أو فلوموا الإله في أن برانا — فوقكم واغضبوا على المِقدار

أجعلتم سَقْيَ الحجيج كمن آ — من بالله مؤمِناً لا يداري

أو جعلتم نِداء عبّاس في الحر — ب وقد فُرَّ عن لقاء الشِفَار

كوقوفِ الوصيّ في غَمْرة المو — ت لضرب الرؤوس تحت الغُبار

حين ولَّى صَحْبُ النبيّ فِراراً — وهو يحمي النبيَّ عند الفِرار

واسألوا يوم خيبرٍ واسألوا مكْ — كة عن كَرِّه على الفُجّار

واسألوا يوم بَدْر مَن فارسُ الإس — لام فيه وطالبُ الأوتار

اسألوا كلّ غزوة لرسول ال — له عمَّن أغار كلَّ مُغَار

يا بني هاشمٍ أليس عليٌّ — كاشفَ الكرب والرزايا الكبار

فبماذا ملكتُم دوننا إر — ث نبيّ الهدى بلا استِظهار

أَبِقُربَي فنحن أقرب للمو — روث منك ومن مكان الشِعار

أم بإرث ورِثتموه فإنا — نحن أهلُ الآثارِ والأخطار

لا تُغَطَّوا بحيفكم واضح الح — ق فيُفْضِي بكم لكلّ دَمَار

وأصِيخوا لوقعة تملأ الأر — ض عليكم بجحفلٍ جرّار

تحت أعلامه من الفاطِمِيي — ن أُسودٌ تُدمِي شَبَا الأظفارِ

فاصدُروا عن موارد الملك إنا — نحن أهل الإيراد والإصدار

ولنا العزّ والسموّ عليكم — والمساعي وقُطْب كلَّ مَدَار

يا بني فاطم إلى كم أقِيكم — بلساني ومُنْصُلي وانتصاري

فخذوها منّي نتيجة فهم — بين حَدّ الإقلال والإكثار

سلمتْ من تعصُّب وغُلُوٍّ — وتبَّرت من سوء كلّ اختيار

غير أن البيان يظهر فيها — ساطعاً نورهُ بغير استِتار

حُجَج كلَّما تأمّلها العا — لم بانت له بيانَ النهار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحا: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن …
  • القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
  • النظار: النَّظَّارُ : الشديد النَّظَر؛ يُفترَض أن يكون الحارسُ الليلي نظٌارًا.
  • ببين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • بواكف: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.
  • جادك: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.
  • خليع: الخَلِيعُ : المعزول عن مقامه؛ هذا موظفٌ مسكينٌ خليع. - من الثِّياب وما إلى ذلك: البالي القديم. -: الخاسر في القِمار. -: المتهتِّك؛ لا حياءَ للخليع / الغلامُ الخليع، هو الذي تبرّأ منه أهله حتّى لا يُطَالَبُوا بجنايته.

قصائد ذات صلة

  • ما بان عذري فيه حتى عذرا
  • عند أهل العلوم والآداب
  • أقروا لنا يا آل عباس بالعلا
  • يا شادنا جرد من لحظه
  • فترته من فتور عينيه
  • وما أم خشف ظل يوما وليلة
  • يا من غدت لعلاه
  • شكوت إليها لا شكوت صبابتي